زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

فزاعة _ بقلم: أ. إحسان علي العارضي





قصة قصيرة

فزاعة

****


كل يوم أرقبها من بعيد وهي تقترب رويدا رويدا من حقلها الصغير بثوبها المزركش وألوانه الزاهية، وعباءتها السوداء ذات الزي المميز الريفي الملفوفة حول خصرها، كانت تسير كأنها اميرة سومرية أو ملاك بلا أجنحة، بدأت الريح تهزني وتحاول أن تقتلعني من مكاني الممل ، لكني كنت صامدا كل مرة؛ حملت عطر الورد الذي كانت تضعه كلما أتت، لقد ملا المكان ودغدغ أنفي الصغير حتى كدت اتحرك إتجاهها مرحبا، لكني صبرت نفسي المضطربة المراوحة في مكانها، اقتربت تنظر إلي بحزن، لا اعرف مابها اليوم كونها كل مرة عندما تقبل علي من بعيد تغني 'ابوذيات' بصوت ريفي حزين ، تجعلني ابكي بصمت، كانت كأنها تريد أن تكلمني بشيء لا تستطيع كتمانه، تخفيه في حنايا صدرها العذري، كانت كل يوم تذبل وتصفر كالورود من أمر ربما ألم بها جعلها ٱيسة من الحياة.
 ربتت على كتفي بحسرة كبيرة وقالت: كيف حالك؟
تمنيت ان لي جناحين حتى اطير بهما وٱخذها معي إلى أعالي السماء بعد أن حضيت بكلماتها، تبسمت لي ابتسامة فاترة ثم أردفت: أما زلت هنا؟! الله يساعدك ويعينك...
حين قالت تلك الكلمات، أصابتني قشعريرة سرت في جسدي المتيبس، كونها أشعلت في اشتياقي للروح الثمينة.
أدارت وجهها بسرعة عني، ثم ذهبت إلى مزروعاتها من الخضروات التي كانت تعتني بهن كل يوم وتتأمل منهن خيرا، لقد شكلت بأنواعها لوحة خضراء مميزة.
ثم راحت تقتطع منهن ماتريد لانه قد حان نضوجهن، كما هي أصبحت امرأة متكاملة تنتظر الزواج، لقد كنت أرقبها بصمت كبير، ويأسي من وقوفي بلا حركة، أبكي لاني لا أبادر وانتشلها من مرارها وحيرتها ، لكنها كانت غير حافلة بي، كم مرة أردت أن أكلمها، لكن لساني ضاع في وجهي ولم أجده، أو ربما لم يكن لدي واحدا، كلما تتركني في الحقول أحلم بصمت بها وأحاول أن أصبر نفسي حتى أراها مرة أخرى، حاولت أن اخطو لها باقل الخطوات لكن الأرض عاقتني عنها.
بعد أن أكملت ما جاءت من أجله ، جلست لتستريح ثم بدأت تتمتم مع نفسها: أنهم يريدون أن اتزوج غصبا  عني' كصة بكصة'، أبدا لن أقبل...قالتها بنرفزة بدت على صوتها، ولكنها تتذكر سطوة ابيها واخوتها، رفعت نبرة صوتها: كيف السبيل يا إلهي؟ إنه اكبر من أبي! 
حينها كم كان بودي أن اسألها: مابك؟ مالذي يحزنك؟
لكنها قامت من مكانها واقتربت مني جدا، محدقة في عيني بقوة ملفتة، كما أني تفاجات لفعلتها هذه وقلت في سري: ربما سمعت همسي،  بحيث اني لم اقوى على نظراتها حبست أنفاس الريح في صدري المهترئ، بعدها جذبتني بقوة من ردائي البالي، ثم همست في أذني : انا لا أريد شيخ العشيرة! أنا أريد...سكتت، ثم أخذت شهيقا عميقا، بعدها انتفضت بعصبية صارخة،  ولكن قل لي بعد أن قابلتني بوجهها تهز كتفي:  كم مرة كلمتك ولكنك لاتكلمني، تكلم ايها الأخرس الوضيع، الذين يحسبوك رجلا أظنهم مخطئين، إذهب أنت وهم للجحيم. دفعتني بقوة حتى تمايلت من مكاني وأصبحت في وضع الإعوجاج، بلا حول ولاقوة، لكنها مسحت دموعها، وتمالكت نفسها مرة ثانية، وأرجعتني الى وقفتي المعتادة شامخا في وسط الحقول، لأن عملي هو تخويف الطيور لا الحب.


*********

إحسان علي العارضي














عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية