زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الكاتبة و الأديبة / كنانة عيسى _ في نص " طريق الموات إلى قلب القبطان " بقلم: الكاتب / علاء طبال



 


في نص طريق الموات إلى قلب القبطان

، ، نجد  في هذا الطرح الفلسفي، نمطية المثقف الضَجر

الباحث عن حقيقة لا تهمه فعلا لشدة سأمه، في معتقده أنه يملك فضاء منتهيًا (زاوية حقيرة في مقهى) ، فيه يقبض على كل الأشياء التي يستطيع إغلاقها و التحكم بها مراجعة قصتي)، (مشوشًا من حماسة الوثائقي) ،

(هممت بالمغادرة) 

يواجهنا السارد المثقف بمربع هندسي واضح الزوايا

الوثائقي:العصر الرومانتيكي... الممثل بالطبيعة والزمن والفضاء الشاسع

، الكهل:هو ضجر الكاتب ووعيه الباطن الناقم على مجتمعه والراغب بتغييره وهو صوت السارد الداخلي

ثمَّ.... 

،القصة) : الحلم الذي يبدو كمغامرة طفولية شيقة لخلق العالم المبتذل العابث. 

 فيخلق لنا أسطورة وهمية تثبت لنا وله أن كل شيء بيده. 

ونرى دقة دلالية لبنية فكرية و انفعالية في البداية، ثم ،تهدأ اللغة الناقمة الساخرة و البليغة بظهور العربية الفصحى للكهل المجهول، كلحظة جدلية مرهونة بفهم المتلقي، و كأنها يقظة نفسية تحرك الراوي لتحقيق هدف ما،  لا نعلمه حتى لحظة بوح الرجل الغامض، بأفكار الوجودية المتعلقة بتعديل العالم وملئه بالحلول فيكون  أكثر ملاءمة وراحة للعيش فيه. ٠

فهو يتحدث عن (اليأس،و عن اليأس من خلال الكتب الكذب، الحرية، حاجة الإنسان للتعبير،  وحرية الفكر الشعري وفشله بتغيير الواقع) ، أفكار ثورية تفاؤلية تتصارع مع  خيبات المجتمع المعاصر وآثامه وهي التي تجعل السارد (المثقف الناقم) فريسة التأني والسأم والعجز. يرغب بتحقيق اسطورته الخاصة، التي تشكل ذريعة للحلم وليس للواقع، فقد قال الكهل 

ناقدا الحياةَ، بحثّ الناس عن السعادة والأمل والخير كما كان هو منهم، بينما وجب عليهم بسبب انهيار واقعيتهم 

أن يسعوا بالألم والمعاناه لنقل وعيهم المجتمعي لدرجة أن يصبحوا المالكين الحقيقين للعالم. 


(واقعيون متردون في هاوية الواقعية) 


بينما يؤمن الكهل الذي يتحدث على لسان السارد وهو المنسلخ عنه و  أن  التحويل والخلق من العدم هو الذي سيؤدي لعملية إخضاع الإنسان للطبيعة، ،لعملية تملك المجتمع والسيطرة عليه ليكون ملائما للنخبة المثقفة التي ستصنع التغيير الحقيقي. 

وكما أن الكهل ظهر بمواصفات شديدة الوضوح للقارئ


(يقف أمامي بخراقة، وصاحبت مقاله تعبيرات جسدية أشد اضطراباً)

غريب الأطوار، عبر صوت خافت مبحوح، ولغة جسده المضطربة


فإن المشهدية النهائية أعلنت انصهارًا مفتعلا للزوايا الأربع. تحت ضغط الكلمات يتحرك الراوي، ينقلب الفضاء المكاني(المقهى) بضجيجه الأرعن على ثورة الفكر ب (الدخان)، يستمر (الوثائقي) في استرسال سطوته، وتفشل (قصته الحية) أن تحقق في نهاية المطاف هدفه الثوري المصغر بالتغيير من خلال روح الكلمة.

ولعل في عنوان النص دلالة  حقيقية لمحور النص الفلسفي وتناول لسأم السارد المثقف الذي تمثل على شكل كهل مسكين وناقم وعلى شكل دور منقذ يقدر فيه(القبطان) على نقل الإنسان في مركب الحياة المتقوقعة من التحليل النفسي لمشاكل الواقع المغلق إلى شعرية الاستكشاف الحقيقية التي يمارسها المثقفون بهدف قتل الواقع ومشاكله وفرض  التملك  و السيطرة على جوهر الحياة بالمطلق.

حيث متفرجو المقهى المراقبين بصمت هم من يشهدون رؤية الموجة الخارجية لتغيير  (الوثائقي) والتي  ستراهن على تغيير  فضاءات عقل الإنسان  بالتضاد ليصبح المثقفون الفاشلون المالكين الحقيقين للعالم


***********

كنانة عيسى 


-----------------


ق.ق

طريق الموات

ﻬஜﻬﻬஜﻬ من قلب القبطان ﻬஜﻬﻬஜ

ﻬஜﻬﻬஜﻬ علاء طبال ﻬஜﻬﻬஜ

...

كنت مشغولاً بمراجعة قصتي، مشوشاً من حماسة الوثائقي في زاوية حقيرة من المقهى حول جبل لعين ما، محاط بجدر عارية تبصق الماء على واد عميق ضيق، ومن صخب الحفلة الشعبية الموسيقية، لذلك هممت بالمغادرة لكن الفصحى التي حدثني بها جاري الهرم غريب الأطوار، عبر صوت خافت مبحوح، ولغة جسده المضطربة استوقفاني:

أترى كل هذا لأول مرة؟! هل وصل لمستوى أخفق توقعاتك؟!.. لعلك اعتقدت أنه أفضل وأجمل؟.

رجع بظهره للخلف وبدا وجهه أكثر غموضاً، ثم حل الصمت بيننا واستغرق طويلاً.

كدت مرة أخرى أن أنصرف، فإذ به يقف أمامي بخراقة، وصاحبت مقاله تعبيرات جسدية أشد اضطراباً: 

اليأس ليس فشلاً وإخفاقاً، بل خيبة هائلة تقضي على كل شيء، على الحياة كاملة.. ربما لم تعرفه، أما أنا فأجول به منذ طويل زمن.

نشأت في بيت يُسيره تفاؤل خطابي عتيق، وسرعان ما تجسد العالم أمامي في عدة قوالب بسيطة، ترقبت من البشر الخير، ومن الدنيا الجمال والشوق الذي يملأه الغموض إلى الحقائق.. أذكر بوضوح أول لبنة لليأس فيَّ.. يكفيني التصريح باقترابي الفاشل من آمالي الكبيرة، بعد اليأس، عن طريق الكتب.. لم يسعني إلا أن أراها كذباً بعد مضي وقت قصير، حاجة الإنسان للتعبير عما بداخله تكمن وراء حدودها الضيقة.

كنت أنتظر أن أصل إلى النهاية و...

اختلط دخان النراجيل المتزايد بالنباح والزئير، وانطلقت قهقهات وسعال من جالسين لاحظوا للتو ما يجري، فتلجلج جسده أكثر، تراجع إلى الوراء إلى أن أصبح بجانب التلفاز:

لا أصدق البشر، البشر يقبلون بشراهة وشراسة على كلمات الشعراء الأوغاد الهزليين.. الحرية!.. البشر مغترون إلى درجة تجعلهم يزعمون ملامسة أنبل مدلولات السعادة.. وليس الألم، إنهم.. إنهم.. كيف أسميهم؟.. واقعيون متردون في هاوية الواقعية.

تزامنت جملته الأخيرة مع إطباق الدخان علينا، وعرض الوثائقي غياهب الوادي، غام بصري.. لم أعد أبصر قصتي الفرحة الحيية.

- تمت -

















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية