نزيف من وطن
---------------------
قلبي على تلكَ الرُبا مَذبوحُ
و دَمُ الوَريدِ على الذُرى مَسفوحُ
نَزفُ الوَتينِ جَرى ،، فأرهقَ خافقي
جرحُ الفؤادِ على الرَّدى مفتوحُ
وحنينهُ هَدَّ الضُلوعَ من الجَوى
والعينُ تبكي حُرقةً والرُّوحُ
وتجيئُني ،، حُمّى اشتياقٍ حينَما
يغدو أمامي طيفُها و يَروح
دارَ الزَمانُ على الزمانِ بقَسوةٍ
والنايُ من ألَمِ النَوى مَبحوحُ
و فَمي مُسَجّى بالوُجومِ مُكَمَّمٌ
والحَرفُ يخنِقُني ،، فكيفَ أبوحُ
حرفي الذي من قبلُ ظلَّ على المَدى
للحَقِّ ،، صَوتٌ هادِرٌ و صَدوحُ
وأنا المُفارِقُ ديرَتي وعَشيرَتي
مازلتُ في المَنفى اللّعينِ أنوحُ
روحي هناك تركتُها ،، وأنا هُنا
جَسَدٌ ،، يُحاصِرُهُ طَوىً ونُزوحُ
حَيرانُ ،، في هذا السَرابِ ،، مُعَذَّبٌ
مُذْ غابَ عن أملي السَّقيمِ وُضوحُ
وأنا ،، و رُبّان السَّفينِ ،، ويأسُنا
وشِراعُ حظيّ مائلٌ و جَنوحُ
وأنا المُحَطَّمُ ،، كالزّجاجِ مُبَعثَرٌ
لا ضَوءَ في الأفُقِ البَعيدِ يَلوحُ
وأنا المُعَزِّي ،، والمُعَزّى في دَمي
وعلى رُفاتي مَوطِنٌ مذبوحُ
والنارُ تأكُل ما تَطالُ من الحَشا
قهراً ،، تُحَلِّلُ ما تَشا و تُبيحُ
تَقتاتُ من دَمِيَ المَصائبُ كلّها
وأنا على النُّصُبِ المُعارِ ذَبيحُ
العُرْبُ تَغفو ،،، قُدسُنا لَمّا تَزَل
نَهباً ،، فقل لي هل يَنامُ جَريحُ ؟؟
أوَ كيفَ نَغفو ،، ألفُ ذِئبٍ حولنا
ُمَن يَردَعُ الذؤبانَ حينَ تُطيحُ؟
بغدادُ يا بغدادُ ،، عذراً إننا
كغُثاءِ سَيلٍ ،، عَزمُنا مَكبوحُ
صَنعاءُ جُرحي ،، والصَليلُ بأضلُعي
والشّامُ نزفُ الياسمينِ تَفوحُ
نادَيتُ يا أعرابُ ،، رَحلِيَ مُتعَبٌ
و نِداءُ مَسلوبُ الدِّيارِ صَريحُ
قوموا ،، ورُدّوا ما استُبيحَ من الحِمى
لا خَيرَ فيكُم ،، والبلادُ تَروحُ
سأظلُّ أوقظُ ،، مااستَطَعتُ منَ المَلا
مادامَ ديكُ الفَجرِ (حَيَّ ) يَصيحُ
لن أستَكينَ ،، ولن ألينَ ،، وها أنا
وحِصانُ ثأري قادِمٌ و جَموحُ
*****
أحمد شحود
