هكذا ارى حال الأمة
. في مهب الريح .
____________________
_/__/__________/__/_
أيا أمَّةَ الأعرابِ صُبحُكِ ناما
وعسعسَ هذا الليلُ فوقَكِ هاما
وأوشكَ شوكُ الأرضِ يأكلُ وردَها
وأرمَلَ مخضوبُ الترابِ وَخَاما
علمْتُ المُعافى ليسَ يُخدَعُ غِيلَةً
فهلْ بَلَغَ الشيطانُ منكِ مراما
أمَا كنتِ في التاريخِ غرَّةَ ماجدٍ
تَسَدَّيْتِ أحلاسَ الفخارِ مقاما
فماذا جرى اليومَ استبدَّ بكِ الردى
وأغراكِ قيدٌ بالمَذَلَّةِ داما
ضعفْتِ ولا تُجبى الرُّيوعُ بفترةٍ
وهِنْتِ وصارَالأرذلونَ كِراما
كأني أرى عجفاءَ مثقلةً بما
ينوءُ بهِ فِيلٌ يُزيحُ رُكاما
أناخَ عليها كاهِلُ الغدرِ فانْثَنتْ
وجَرَّحَها سَوطُ الطغاة وَساما
جدائلُ قهْرٍ مِن ثقوبِ خمارِها
تَناهبَها قمْلٌ بها يَتَنَامى
كحامِلةٍ قِدْراً على الرأسِ حامِلٍ
على متْنِها طِفلٌ تَجرُّ غُلاما
يَشدُّ ذُيولَ المِرطِ منها صوادِحٌ
تَضاغَوا عُراةً ينشدونَ طَعاما
بِوَعرٍ يخافُ الجانَ فيهِ مُدَجَّجٌ
وتَعوِي بهِ رِيحٌ تُهَزْهِزُ لاما
تُفَتِّشُ عن مأوىً يَلمُّ شتاتَها
وتُلقي عصا الترحالِ أو تَتَحامى
وخلَّتْ وَرَاها منزلاً مُتَرَفِّعاً
تحومُ بهِ العقبانُ مُنْذُ تَرامى
وقد أكلَ الساعونَ بالأمسِ خبزَها
وهمْ أخرجوها اليومَ منهُ لِزاما
وبعلٌ هناكَ ارتَدَّ واعتَدَّ بالغوى
يُعَتِّقُ أقذارَ القشاعمِ جاما
كَذَا سِمَةُ الأنذالِ ليسوا بِأُمْنَةٍ
وليسوا أُباةً يدفعونَ صِداما
وليسوا فحولاً يحملونَ رِحالَهُم
وليسوا فِهاماً يفقهون كلاما
إذا ارتَجَّتِ الغبراءُ تحتَ عروشهم
أَحالوا ربيعَ المُتْعَبينَ حُطاما
ولو رُفِعَتْ عينٌ إليهم بلومةٍ
لَخَلَّوا نهارَ المُبصرينَ ظلاما
تَزيدُ يَدُ الأقدارِ فيهم ضلالَهم
وهمْ يستزيدون الضلالَ دواما
ودائرةُ الأيامِ تجري مُلِحَّةً
على كلِّ مفتونٍ أَصابَ حراما
فقد يُحْرَمُ الأسبابَ مَلْكٌ بحرصِهِ
ويبلغُ أسبابَ السماءِ يتامى
وكلُّ مُسيءٍ في العبادِ بوَحشةٍ
يقومُ بها يوماً ويقعدُ عاما
**********
شاعر النيرب مجد ابوراس
