عراقِـيُّ الحنين
خليفة
أنَـا مِـنَ الشِّـعـرِ مَنـفِيٌّ بِـلا سَبـبِ
إلَّا لأنِّي نفختُ الرُّوحَ في الخشبِ
إلَّا لأنِّي فتحـتُ البابَ فانطلقَـتْ
كلُّ العصافيرِ في صدري إلى الشُّهُبِ
و ما قَصَصتُ جناحَ الحرفِ حين سَعى
للشَّمس يقبسُ منها صفوةَ اللَّـهبِ
ما زلتُ أبحَـثُ في عينيكِ عن لغَـةٍ
تحـرِّرُ الشِّعـر من زنزانـةِ الخُطَـبِ
ما زالَ همسُـكِ يغرينِـي فأتبعُـهُ
إلى حضُـورٍ حضَـاريٍّ بـلا صَخَـبِ
ما زالَ يصعدُ كالأنفاسِ في رِئتِي
ما زالَ يفعلُ فعلَ النارِ في الحطبِ
أنـا بطبعِي عراقـيُّ الحنينِ إذا
تَـلَا لِـيَ اللَّيـلُ آيَـاتٍ بصـوتِ أبـي
و وجْـهُ أمِّي هوَ المعنَى الذي وقفَتْ
عليهِ كُـلُّ فنـونِ الشِّعـرِ و الأدبِ
إنَّ القصيدةَ أنثـى لا يَليـقُ بهـا
إِلَّا النَّفيس منَ الألماسِ و الذَّهَبِ
