« هيأت أرضك »
••••••
هيأت أرضك كي تستقبل المطرا
لكن غيمك أرض الشام ما عمرا
ماتت بذورك لو تبكيك هاطلة
حتى الرياح أبت أن تنقل الخبرا
واستعذبتك على الموال أغنية
صباحها في سكون الحزن قد دثرا
لا كأس لا راح في أرجاء ساحتنا
فصاحب الكرم من أوجاعنا سكرا
هيأت أرضك قلبت الثرى وجعا
فكيف يسقى حريق شب واستعرا
علقت عينيك في الآمال ترقبها
بغير خير جنون الغيم ماحصرا
حتى السماء ستبقى قفر بادية
والليل يوقد وهما فوقنا قمرا
قحط سنينك والغدران غائرة
والجود ياصاحب الأشجان قد ندرا
فالجم حصانك واحرق سرجه عمدا
ولتكسر السيف مذ صار اللقا أثرا
ماتت حمية جيران وما علموا
بذبح أطفالنا فاصبر وسوف ترى
فعالم القوم أفتى عهر راقصة
وحاكم الشام أضحى تافها قذرا
والناخبون على أجسادنا كتبوا
سبعا عجافا وظهر القوم قد كسرا
فحسبك الله خفف هول ما فعلوا
فمثلهم لصعاب الدهر ماعبرا
تكالب الكون كي تنسى وماانطفأت
أحلام طفل أتى الفيحاء واعتمرا
فثورة الشام محراب لمن سجدوا
لطاعة الله فرض عاش واستترا
كل الطغاة على أبوابها قتلوا
ونافخ الكور في نسيانها انتحرا
دمشق أم بلاد العرب قاطبة
أصاب منكر تيجان العلا كدرا
لو قطعوا جسدي والغدر ديدنهم
يبقى بروحي عبير الشوق منتشرا
••••••
احمد مراد
