« بَعدَ اعتِزالي »
•••••••••
ِللهِ في سِفرِ الحَياةِ شؤونُ
وفَهارِسٌ وهَوامِشٌ
ومُتُونُ
ومَسارِحٌ للمَوتِ
يَكتُبُ نَصَّها الباغِي
فيَعشَقُ دَورَهُ المَغبُونُ
ومَنابِرٌ تَرتادُ مَن يَرتادُها
والفَذُّ فيها عاقِلٌ
مَجنُونُ
جَنَّاتُ عَدنٍ
لا يُعاقِرُ خَمرَها
مَن خالجَتهُ نَوازِعٌ وظُنُونُ
وكَذا نَعِيمُ الشَّرقِ لا يَحظَى بِهِ
مَن لَم تَقُدهُ لَواعِجٌ
وشُجُونُ
في لَوحَةِ التَّارِيخِ مَهزُوماً
كَسَرتُ إطارَها وكأنَّنِي
شَمشُونُ
لإماطَةِ الأنقاضِ
أستَبِقُ انقِضاءَ العُمرِ
ألَّا يَنفِدَ المَخزُونُ
وكأنَّما قَلَمِي
يَدُوسُ قَصِيدَتِي
فيَفَوحُ مِن أوراقِها الزَّيتُونُ
ووِسادَتِي مَحشُوَّةٌ بالكِبرِياءِ
ودُونَها شَبِّيحَةٌ
وسُجُونُ
ومَعاوِلٌ عَجَنَت
دَمِي بِثَرَى المَعَرَّةِ
فانشَوَى في كَفِّيَ المَعجُونُ
أحتاجُ ماءَ
البَحرِ أغسِلَ مُهجَتِي
ما يَنفَعُ المُتَفَحِّمَ الصَّابُونُ
كانَت ومازالت لأشواكِ الشَّفَلَّحِ
في يَديَّ مَعارِضٌ
وفُنُونُ
مَطحُونَةٌ شَفَةُ السُّؤالِ وعَبرَتِي
مِلحٌ بِشِقَّيِّ الرَّحَى
مَطحُونُ
أنعَى الخَوالِيَ
مِثلَ مَجدٍ ضائِعٍ
تَبكِيهِ عِندَ الحادِثاتِ قُرُونُ
لَم انجُ مِن
شَبَقِ الزُّهُورِ مُشَرَّداً
وكأنَّنِي حَمَأ الرُّبَى المَسنُونُ
يا أيُّها المَحزونُ هَل تَدرِي أنا
مُذ كُنتُ في بَطنِ الرَّدَى
مَطعُونُ
وعَلَى فَمِي
خَمرُ القُنُوطِ قَصِيدَةً
ولَدَيَّ مِن وَجَعِ الهَوَى أفيُونُ
هَذا الزَّمانُ عُيُونُهُ مَعمِيَّةٌ
عَن أهلِهِ ولِسانُهُ
مَختُونُ
نُعطِيهِ مِن
أعناقِنا ما شاءَ كَي
يَرضى بِنا ودِماؤنا عُربُونُ
بَعدَ اعتِزالي الشِّعرَ صِرتُ مُفَوَّهاً
فالشِّعرُ في كَفِّ الرِّضَى مَرهُونُ
لعَنُوكَ يا قَلبِي لأنَّكَ طَيِّبٌ
والمُستَبِدُّ بِعِشقِهِ
مَلعُونُ
••••••••••
عبدالعزيز الصوراني
