فقرة نقد وتحليل القصة القصيرة
إعداد وتقديم: أ. Fatma Chekari
تجميع و تنسيق وإخراج : أ. سامية عبد السعيد
••••••••••••••••••
قراءة الأستاذة: Kholoud Burhan
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
تحليل القصة :
أود بداية أن أشكر القاص المبدع الذي سحرنا بأسلوبه اللين والمرن و بكلماته الهادئة والتي استطاع بها ان يثير شغفنا لمعرفة عالم الجرائم الغامض و الذي تلفه مجموعة كبيرة من الخفايا والأسرار التي تؤدي إلى شدّ أعصابنا و تشغيل محاكمتنا العقلية لربط خيوط الأحداث للبحث عن الجاني ..
في هذه القصة يضعنا الكاتب أمام احتمالات عديدة تدعونا للوقوف على الاحداث التي جرت في القصة، فقد يكون قد قصد ان الفنانة التشكيلية : عبارة عن فتاة مريضة نفسيا، قررت أن ترتكب سلسلة جرائم، و قامت بالتخطيط لكل جريمة عبر رسم لوحة لمسرح هذه الجريمة ؛وكيف سيكون المشهد فيها بعد ارتكابها .. وعندما وصل المحقق و شرح لها قصة ربطه للوحاتها بالجرائم التي تحدث عرفت انه تم كشفها ، فتظاهرت باستسلامها له في أنها ستذهب معه إلى مكتب التحقيق لكن تحججت بتبديل ملابسها ولبست ملابس تمويهية كالحذاء العسكري و تسللت إلى مرسمها الذي توقعت ان يدخله المحقق وقبل تمكنه من النهوض قتلته بأداة حديدية ووقعت لوحتها بدمه ولأنها مريضة سايكوباتياً لا تعرف نفسها أنها قاتلة ربما ...
وقد يكون الكاتب قد قصد ان الفتاة تعرف الجاني وتعرف خططه قبل وقوع الحدث فكانت ترسل إشارات لهيئات التحقيق عبر لوحاتها وتعرضها قبل الجريمة ليتمكنوا من كشف الخطة لكنها فشلت وحدثت جرائم سبعة ...
وهناك احتمال ثالث يتعلق بأمور ماوراء طبيعية و هي حدس الاشخاص اصحاب الحساسية العالية كالفنانين فكانت ترسم لوحاتها بناءا على خيالات تتوقع فيها المستقبل وهذا يحدث كثيرا في علوم الماورائيات او الغيبيات أو الميتافيزيقيا .. و الكاتب في سرده المسكوب سكباً جذلاً و المنظوم بأسلوب بارع يترك لنا دور إعمال خيالاتنا للبحث عن الحقيقة و ترك لنا في النهاية القوية للقصة ارتباكا لمشاعرنا في حيرة من الجاني؟؟ لأنها لو كانت هي القاتل لما فوجئت عند دخولها المرسم وإذا لم تكن هي القاتل فإنها ستهرب لوجود القاتل الذي لم يلحق الخروج من المنزل وكانت ستصاب بالذعر ولم توقع بدم المحقق الذي يعرف كل شيء بكل برود بعد تجاوزها لجثته .. او ربما هي متفقة مع المجرم
أخيرا أقول القصة رائعة مكتملة العناصر و تتناول موضوعا من أكثر المواضيع صعوبة في تأليف قصة قصيرة . وأتمنى لو يكون هناك أجزاء جديدة للقصة لتفسير الجرائم السبعة التي مر عليها بجملة يمكن أن تكتب عنها قصص عديدة تروي عطشنا و شغفنا بهذا المجال من القصص (قصص عالم الجريمة) ...
ألف شكر لكم و للكاتب أحمد خميس..
••••••••••••
قراءة الأستاذ: مبارك السعداني
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
القصة القصيرة في تعريفها البسيط، نوع سردي ينبني على متوالية من الأحداث تقوم بها شخصية أو شخصيات تتحرك في زمان ومكان معينين يروي ذلك كله سارد - راو. من زاوية نظر معينة يختارها المؤلف وفق قناعات ذاتية و اعتبارات فنية.
هذه العناصر هي قواسم مشتركة بين النصوص القصصية القصيرة ، كما يمكن أن تكون في أنواع وأنماط سردية أخرى.
فما الذي يَميز نصا قصصيا عن غيره؟
من هذا الَمنطلق، سنحاور هذا النص القصصي. ما الذي يجعل هذا العمل القصصي يحظى بالامتياز وينال رتبة أعلى من غيره؟
ننطلق من فرضية مفادها أن المؤلف يعتمد في بناء نصه على استراتيجية معينة لبناء المعنى ويحرص على أن لا تكشف أوراقه منذ البداية (العنوان)، لذلك يحرص المؤلف أن لا يكون العنوان فاضحا كاشفا.
لوحة تحتاج إلى توقيع، عنوان هذه القصة القصيرة لم يفضح بشكل مباشر إنما احتفظ بتشويق ما إلى نهاية، وهو عنوان مباشر لم يخف الكاتب وراءه معنى إيحائيا ما. إذ بوصولنا إلى نهاية النص انحلت كل العقد وانكشفت استراتيجية المؤلف في بناء المعنى. بقراءة النص قراءة واحدة يكون قد باح بكل أسراره. لأن خطة المؤلف تهدف إلى شد المتلقي عن طريق (التشويق المحدود بنهاية النص) حتى اللوحة اللغز لم يذكرها السارد إلا في نهاية القصة وإن كانت بعض الإشارات محتشمة لم تقلق راحة المتلقي، لأنه سيستمر في قراءة أفقية للنص دون أن يبلبل فكره وسيصل إلى بر الأمان مع نهاية النص ولا أظنه سيعود إلى ردم فجوات أو ملء بياضات أو بحث عن مسكوت عنه يثوي وراء السطور. ومرد ذلك إلى أن المؤلف وضع متلقيا ضمنيا أَمام عينيه غايته الوصول به إلى لحظة تنوير لا تتولد عندها أسئلة ولا تنشأ منها تأويلات،..
إننا لم نعد نتحدث عن نص الكتابة، بل بتنا نبحث عن نص القراءة والذي يهيئه المؤلف من خلال استراتيجية بناء المعنى. لأن المتلقي يواجه نص الكتابة باستراتيجية مضادة اساسها التفكيك وملء الفراغ وكشف المضمن وتأويل النص لكتابة نص القراءة. وبذلك يكون المتلقي فاعلا منتجا وليس مجرد منفعل مستهلك.
شكرا للكاتب على هذه القصة القصيرة التي اتاحت لنا مساحة للتعبير عن موقف قابل القبول والرفض. تحياتي وتقديري للجميع
•••••••••
قراءة الأستاذة: Doc Nashwa
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
نقد القصة القصيرة
هذه تعتبر قصة جديدة من نوعها تأثرك منذ البداية وحتى نهايتها ،جميلة في السرد ، رائع. في إستخدام المحسنات البديعية والمجاز ماينقصها فقط هو عدم الربط واستخدام الكثير من النقاط في وسط الكلام
النهاية منطقية للأحداث لكن كنا نتمني أن يوضح بوجود جزء أخر للتكملة
••••••••••••
قراءة الأستاذ د: محمد موسى العكادي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
نعتذر عن الانقطاع؛ لشدة الانشغال رغما عن كوني ما زلت داخل زمن دوامي الرسمي،لكن تقديرا للإشارة أريد أن أحرك السكون وأقول كلمتين، ليستا من قبيل القراءة النقدية ،بل مجرد اقتطاع زمن أحلق به في عوالم الأدب و الجمال،قبل الانغماس مرة أخرى في دوامة الحياة والانشغال، ولن أشير لتفاصيل النص بل سأتكئ على ملمح من أسلوبيته.
الكلمة الأولى
________
هذا العمل أسلوب قصصي هجين(كلاسيكي واقعي، و حداثي غرائيبي )ولا ريب أن المقصود من التهجين بيان القدرة الأسلوبية الجلية للكاتب الأستاذ أحمد خميس،فله باع في الأول و هو المتن الغالب على النص بل يشكل هيكله العام وقد جاء جميلا بسيطا ،وإن لم يخلُ من رتابة الأسلوب الكلاسيكي و مباشرته، و ما يكاد المتلقي يبلغ ذروة الضيق رتابةً حتى يفاجئه المبدع بقفلة حداثية غرائيبية تقول بالتلميح ما لا تقوله بالتصريح، ولولاها لتملك كثيرا من المتلقين الظنُّ أن ما يطالعونه شيء من بقية(أجاثا كرستي) فالقفلة غير المفسرة والعقدة غير المسببة في يقيني هي سر جمال وعبقرية النص.
الكلمة الثانية
________
هل إيراء جذوة النص القصصي وتصاعد ذروتها افتعالا، يُغتفر بقفلةٍ غرائبية ذكية غير مبررة؟
رغم أن المفارقة من سمات الومض القصصي الخاطف، و رغم استهجان كثير من المنظرين والنقاد- شرقا وغربا- الاعتمادَ عليها في القصة القصيرة، إلا أن العمدة في ذلك براعة القاص في جعل المفارقة متناسقة مع سياق القص دون التقليل من فطنة المتلقي،والبعد عن البتر و الإسقاط المتكلف، وقد نجح أحمد خميس في تهيأة المتلقي لقبول القفلة بل أشركه فيها بسكوته عن التبرير والتفسير .
ودي وتقديري واحترامي
د. محمد العكادي/أستاذ دراسات نقدية.
•••••••••
قراءة الأستاذة: آدو السيد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس،
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
الأحداث شيقة والقصة لا تجلب الملل للقاريء، تحية للكاتب وشكر وتقدير
لقد أوصل المضمون بأسلوبه السلس الجميل ولكن لم يوضح النهاية جيدا
هل قتله أحد أم نور الفاعلة عندما عرف المحقق سرها فقررت التخلص منه..
بعض الأخطاء الكتابية البسيطة مع بعض التوضيح للجريمة
تحية للكاتب/ وسعيدة جدا بعودتكم
•••••••••••
قراءة الأستاذ: جمال الشمري
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
لا أخفيكم سرا سعادتي بهذه القصة البوليسية رغم أنها كلاسيكية البناء والسرد إلا أنها حملت كما مقبولا من الإثارة والتشويق.
سعادتي تكمن في أن قلة من الكتاب العرب خاضوا في الكتابة البوليسية
البعض يصف القصة والرواية البوليسية بأنها لعبة شطرنج تشاغل الفكر والخيال وتشحذ الهمم نحو معرفة المضمون وفك شيفرات وأسرار.
هي الكشف عن ربع سر وعلى القاريء كشف بقية التفاصيل المبهمة
الكتابة البوليسية تحتاج كما كبيرا من الاسترخاء والروية لذا قل كتابها العرب لأننا نفتقد هذه الرفاهية.
ولعل همومنا ومعاناتنا أبعدتنا عن هكذا فن بديع.
رغم أننا نعيش في حكومات بوليسية إلا أن جرائمنا مرتبطة غالبا بعاداتنا ومواريثنا
لا تعدو كونها جرائم شرف وسرقة وليست بالتعقيد الذي نراه في الغرب مما أثار حمية الغرب فأبدع في هذا المجال الرحب.
في العودة لقصتنا هذه فقد أحسن الكاتب حبكته فكان تسلسل الأحداث وكذلك التشويق مترابطا بدرجة تجعلنا نتابع القصة بشغف وبعض الغموض الذي فككه الكاتب رويدا رويدا لكن لم يكشفه أبدا
من بداية قصته حتى أتت الخاتمة التي فاجأتني.
الغموض هو عدم كشف علاقة الرسامة بالجرائم ؟؟
ما استرعى انتباهي هو تلك الأوصاف التي ألبسها الكاتب لبطلته
فقد انقبض قلبها لمجرد قدوم ضيف إليها
هل هذا إشارة لتورط البطلة بالجرائم وتخفيها بلبوس الفن والرسم ؟؟
لا يلبث أن يضعنا الكاتب في متاهة أخرى حين يصف رقة البطلة وشفافيتها وأنوثتها البريئة فقلبها الرقيق ارتجف لصراحة المحقق وذاك الرعب والقلق من الاتهامات لتتحول البطلة لعود هش يسهل كسره، لتكون الدموع هي الرد الوحيد للمحقق الشاب.
رغم ذلك ورغم تلك الرقة والأنوثة اللافتة التي ليست غريبة على رسامة، لكني فوجئت بالخاتمة؟!
رغم شحوب وجهها وهي ترى جثة المحقق إلا أن قلبها ابتسم وأكملت اللوحة بدم الضحية ؟؟
أرى تناقضا هنا بين ما كانت عليه البطلة وما انتهت إليه رغم أن الزمن لا يتعدى دقائق.
والبطلة كانت توجس في نفسها أنها الضحية القادمة في لوحتها الأخيرة، لم نجد الكاتب يلمح لهذا قبل الخاتمة، بل كانت الرقة والأنوثة هي الغالبة في الوصف مع أنه كان لزاما توضيح بعض التوتر والتخبط ، خاصة لبطلة ترتقب موتا شنيعا.
على العموم فالقصة جميلة وجيدة البناء والحبكة وهكذا نوع من القصص يجب أن نشجعه لأنه من أصعب الكتابات القصصية
لابد من الغموض والأسرار هنا ، يجب ألا يفصح الكاتب عن كل الحقيفة بل يدعها أمانة عند كل قاريء و كأن القاريء هنا بات محققا أو قاضيا يبت في أدلة وقرائن ربما تكون متناقضة وملتبسة قليلا
وهنا تكمن متعة القصص البوليسية.
•••••••••••••
قراءة الأستاذ: Sarhan Alrekabi
لقصة هذا الأسبوع من فقرة: نقد وتحليل القصة القصيرة
« لوحة تحتاج إلى توقيع » للقاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
______
النص الأدبي كما هو معروف يتالف من ركنين اساسين, هما الشكل والمضمون, ومن حيث الشكل القصة استوفت كل شروط النص القصصي الناضج والمكتمل والذي ينم عن تجربة طويلة في هذا المضمار , وقد استوقفتني عدة ملاحظات اظن ان الكاتب غفل عنها ولم ينتبه لها , الاول . وردت عبارة وجدنا ليلى الصغيرة مدرجة بدمائها , والصحيح مضرجة بدمائها , الثاني , وردت عبارة فاضاف نزار بعد ان نفخ سحابة .... والافضل , اضاف نزار بدون فاء الاستئناف , لكي يكون النص رشيقا ومرنا , هذه وغيرها من المحلاحظات لم تخل بجمالية الاسلوب وبراعته ودقة تصويره لمشاعر الابطال واحاسيسهم وانفاعلاتهم , , اما من حيث المضمون , او الثيمة او الموضوع , فقد قرات النص عدة مرات وهالني ما رايت من تناقضات الشخصية الرئيسية نور الرسامة الرقيقة التي لا تكاد تستطيع ان تنطق بكلمة واحدة امام المحقق نزار , هذه الشخصية المسالمة الوديعة انقلبت في نهاية المطاف الى انسانة واثقة من نفسها وتمتلك رباطة جأش وقوة بحيث انها غمست ريشتها في دماء الضحية ووقعت على لوحتها , وهنا تكمن جمالية النص وبراعة الكاتب الذي استطاع ان يثير في نفوسنا عدة اسئلة وهي , هل للرسامة صلة بتلك الجرائم التي تقع وتقوم هي بتصوير مسارح تلك الجرائم ام انها كانت تعاني من خوف وهوس من تلك الجرائم التي تطاردها فتغوص الى لاوعيها لتخرج على شكل لوحات فنية , ولماذا رسمت ورشة الرسم خاصتها قبل ان تقع الجريمة الاخيرة , ومن هي الجهة التي نفذت تلك الجريمة , شكرا لكم لدعوتي لهذا النص المميز وتحياتي الخاصة للكاتب البارع في فنه.
••••••••••••••
القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان
«لوحة تحتاج إلى توقيع»
للأستاذ القاص: أحمد خميس
وهي القصة الفائزة بالمركز الثاني
في مسابقة القصة القصيرة لدورتها الثالثة لعام 2020.
{ لوحة تحتاج إلى توقيع }
••••••••••••••••
عند الساعة الرابعة عصرا، كانت نور تضع اللمسات الأخيرة على لوحتها الزيتية .حين قرع الباب الخارجي للمنزل، ثم أطل وجه خادمتها من فرجة الباب، ليخبرها بأن هناك شاب متأنق ينتظرها في الصالون.
انقبض قلبها، وشعرت بخوف لا مبرر له، حاولت أن تعرف من الخادمة مواصفات الشاب، لكن الخادمة أكدت لها بأن هذا الشاب لم يسبق له أن تردد إلى منزلها.
مسحت نور يديها بقماشة متسخة. ثم غطت لوحتها بشرشف أبيض، ولحقت بخادمتها إلى الصالون.
كان يقف هناك بكل أناقته يحدق بإحدى لوحاتها المعلقة في الصالون. ما أن رآها حتى اعتذر عن قدومه المفاجئ، ثم مد يده ليصافحها، فاعتذرت منه بأنها لا تريد أن توسخ يده النظيفة بألوانها الزيتية. ثم لو أنه يختصر ويخبرها ما الذي يريده.
فهي لا تريد له أن يجلس ويحتسي معها القهوة. تود أن ينصرف فحسب.تود استكمال لوحتها. لتوقع عليها.ثم تأخذ حماما دافئا و ترتمي على سريرها ربما اسبوعا أو اثنين.
أخرج الشاب المتأنق هاتفه النقال، واقترب خطوتين من نور وقال بصوت قوي:
_ أنا الرائد نزار من وحدة مكافحة الجرائم.
ارتجف قلبها الرقيق تحت قميصها الحريري . ولم تعرف ماذا ترد.
فاستطرد نزار كلامه بعد أن سحب نفسا عميقا من سيجارته الإلكترونية:
_لا أريدك أن تصابي بالذعر، فانا محتاج لأن تكون أعصابك باردة. فهناك الكثير من الأمور تحتاج لأجوبة وتفسير منك.
اهتز فك نور وبالكاد استطاعت أن تطلب من المحقق الجلوس لتتمكن هي من الجلوس بعد أن تحولت ساقاها لأصبعي سباجتي.
جلس نزار وهو يتصفح هاتفه على مرأى منها وقال :
_على ما اعتقد أن هذه اللوحات الجميلة أنت من رسمها؟
قربت الهاتف من وجهها الرقيق لترى جيدا.
فأضاف نزار بعد أن نفخ سحابة من الدخان في وجهها :
البارحة أخذتني الصدفة إلى معرض للفن التشكيلي .كنت برفقة خطيبتي المغرمة بالرسم والتماثيل و... تلك الأشياء. وبالصدفة أيضا جذبتني لوحاتك الجميلة والغريبة .في البداية كنت أشاهد الرسوم كأي رجل مهتم بالفن إلى أن وقع بصري على هذه اللوحة بالضبط.
نظرت نور للوحة التي اشار إليها في هاتفه ثم رفعت عينيها إليه غير فاهمة.
وقف هو وراح يتجول مثل طاووس في صالونها ونفث دخانه في وجهها ليكمل خطبته التي يبدو أنه استعد لها جيدا:
_هذه اللوحة التي ترينها هي صورة لمسرح جريمة قتل، كنت قد حققت في قضيتها الأسبوع الماضي.
فتحت نور عينيها مدهوشة :
_ ما الذي تقوله يا محترم أنا لا أفهم.
هز نزار رأسه وابتسم ابتسامة لزجة:
_ أنا في البداية لم أفهم مثلك. لكني حين صورت لوحاتك جميعها، وعدت لأرشيف الجرائم في مكتبنا، وجدت يا آنسة! يا الهي! لن تصدقي ماذا وجدت؟
قالت نور وهي ترتجف :
_ماذا وجدت؟
قال نزار :
_ وجدناك ترسمين مسارح الجرائم في لوحاتك كما هي بالضبط.
وقفت نور مصعوقة مذعورة خائفة :
_ ما هذا الهراء؟
قال نزار وهو يقلب الصور على مقربة من وجهها دون أن يراعي أي نوع من اللباقة :
_انظري هذا الميناء الذي رسمتيه اليس هو نفسه الميناء الذي وجدنا فيه جثة معلم الجغرافيا.
نظرت نور للصورة غير مصدقة.
قلب نزار الصور وقال :
_ وهذه قاعة الحفلات حيث وجدنا ليلى الصغيرة مدرجة بدمائها.أليست هذه لوحتك التي رسمت بها المدعوين، واقدامهم تغوص بالدم.
وهذا الشلال ،وهذه الغابة، وهذه..
لا يمكن يا آنستي أن تلعب الصدفة دورها في القضايا السبع.لا بد أن لك علاقة مباشرة في حدوث تلك الجرائم.
والآن أريد تفسيرا منطقيا.
لكن نور قد تحولت إلى عود هش يمكنك كسره بسهولة، يمكنك أن تجرحهها ولا تسقط منها قطرة دم واحدة.
قال نزار بلهجة صارمة :
_ أخشى انني مضطر. لإلقاء القبض عليك آنستي.
سمعها تريد أن تقول شيئا لكن صوتها اختنق في حنجرتها.
نهرها نزار :
_ماذا تقولين؟ أنا لا أسمعك.
قالت نور بصوت واهن :
_ اريد أن أبدل ملابسي.
تنحى نزار من طريقها، وأشار لها بيده أنه لا يمانع.مشت من أمامه فاستوقفها قائلا :
_انتظري، أنت لن ترتكبي أي حماقة.فتحاولين الهرب، لأن ذلك سيبدو سخيفا.
كانت دموعها الإجابة الوحيدة التي ردت بها عليه. ثم صعدت كالثكلى إلى غرفتها.
بينما راح هو يتجول بوقاحة قانونية في منزلها. يقارن كل لوحة يشاهدها معلقة بصوره التي في الهاتف.
ثم تلفت حوله كاللص، واتجه إلى مرسمها.سمح لنفسه اقتحام ذلك الحرم. تجول بين الرسوم غير المكتملة، والألوان المبعثرة. أخيرا رأى اللوحة المغطاة بشرشف أبيض. ابتسم ابتسامة الفطين الذي سيكتشف الجريمة القادمة. لابد أنها ترسم مسرحا لجريمة جديدة.
وبيد ثابتة انتزع الشرشف. لتصدمه اللوحة الجديدة.تراجع للخلف.وامتدت يده بشكل تلقائي إلى مسدسه فلم يجده. تلفت حوله مذعورا وهو يمسك هاتفه. سقط الهاتف على الأرض. إنحنى ليتناوله. فوجد نفسه ينظر لحذاء عسكري غليظ. رفع رأسه ليعرف صاحب الحذاء. لكن ذلك المعدن الحديدي كان يهوي على وجهه بلا رحمة. ثم حل ذلك الظلام.. ثم انتهى كل شيء.
كانت نور شاحبة صفراء ترتجف كورقة شجر وهي تشاهد جثة المحقق الشاب تسبح في بركة من الدم. في وسط مرسمها.
وضعت يدها على فمها. ثم نظرت إلى لوحتها غير المكتملة. وتأملت المشهد بوضوح.
الآن فهمت لماذا كانت ترسم مشغلها. لقد كانت ترسم مسرح الجريمة.كانت تظن أنها هي الضحية القادمة لفرشاة رسمها. لكنها نجت(ابتسم قلبها) .. لقد مات هذا المغفل الذي يعرف كل شيء. لقد مات بدلا منها.
سارت نور بتؤدة، وتخطت الجثة بقدمين ثابتتين. وامسكت ريشتها، ثم غمستها بالدم، ووقت لوحتها.
••••••••••••••
زمرة الأدب الملكية.
« فرع القصص »
