« نُصب تذكاري »
=====
عصر أحد أيام الخريف الماضي , أثناء عودتي من عملي , قابلني أحد الجيران, رحّب بيّ ثم طرح فكرة أُثيرت على الملأ منذ قديم, عن نُصب تذكاري ينبغي أن نقيمه في الميدان الصغير ,
قال يعضّد رأيه: قد فَعَلَتْ كافة الأحياء المجاورة ذلك من قبل, ينبغي أن نقتدي بهم, صمت قليلًا يتفحَّصني كأنما يرى أثر كلماته عليّ, ثم قال: يجب أن نخلّد ذكرى من رحلوا من عظماء الحي. فما قولك؟!
فأجبته: الحق أنني أكبرت الفكرة, أراها جيدة وتشي بأصالة الأحياء و عرفانًا بِجَميل الراحلين وأفضالهم علينا .فهز" الجار" رأسه سرورًا بموافقتي, ربت على كتفي و مضى.
ثم شمّرنا جميعًا عن سواعدنا و أنفقنا مالًا كثيرًا في اقامة "النُصب", بعد الانتهاء أُسقط في أيدينا فلم يدر بخلدنا من قبل أن جميع الراحلين لم يكن من بينهم عظيم الشأن يمكن أن نخلّد ذكراه, بل أن منّا من تردد على الأحياء المجاورة يتسوّل ذكرى عظيم أو جليل كي نستعيرها وننقشها على النصب, فلمّا خرجنا صفر اليدين تركنا النُصب فارغًا. بمرور الوقت أصبح مستقرًا لقمامة الحي والأحياء المجاورة .
