عابر سبيل
« عالم آخر »
١ « صدمة »
كان نحيلا مثل عمود الإنارة، يقف وقد شبك كلتا ذراعيه، قلت :
_الن نذهب؟ لدينا عمل وقد تأخرنا. هز رأسه، دون أن يتحرك فعل ذلك، قال :
_ليس قبل أن أراها. قلت وأنا أحدق فيه بعينين متسعتين :
_لكنها ميتة!. رد بسرعة :
_وماذا عن ظلها!.
٢ « عودة »
وأنا أغطي عيني بذراعي النحيلة، وأنا أفعل ذلك في أغلب مساءات الصيف، كان يتسلل من تحت الباب خيال لامرأة، كانت يوما ما، تتوسد ذراعي!.
٣ « باليه »
تدورين حول نفسكْ، في غرفتك المفعمة بالوحدة، تظنين أن لا أحد يراكْ، سوى مرآتك الفضية! مازلت هنا، أرقبكْ بودٍ كبير وأبتسم، لن تمنعني شارة الحداد في صورتي من التصفيق لكِ، مرة بعد مرة.
٤ «حدث ذات يوم »
كنتُ أضع يدي على كتفها ونحنُ نَسير على الجسر العائم حين اصفّرَ وجهها وأخذتْ ترتجفْ، أوقفتها وسألتها إن كانت تشكو من مرضٍ ما! قالتْ وهي تتابع بعينيها السيارة التي حاذتنا واختفتْ :
_لا، لست مريضة، لكنه أخي من كان يجلس بجوار السائق، لن تعرف أي نظرة صَوّبها الي.
_هل سيضربك؟.
_بالتأكيد سيفعلْ، لكن المشكلة ليستْ هنا، المشكلة أن أخي هذا ميتْ منذ أكثر من سنة! . تَسمرّتُ في مكاني وقد َعلتْ ملامحي دهشة عجيبة ، التفتُ إليها، لم تكن موجودة!!.
٥ « يرحل مبكرا صاحب الظل الطويل »
كان من المفروض أن نكون معا في هذا الشتاء أيضا، لكن ما باليد حيلة، فرقناالقدر ، لكن حتى أكون صادقة معك، فأنك لم تغب عن بالي، اتنهد بصوت مسموع حالما تقودني خطواتي لذات الأمكنة المعهودة، تناديني الاريكة الحجرية، وتهز أغصانها الأشجار، أنتَ انحنيت هنا، مازلت أذكر، ومن هذه البقعة الجافة التقطت لي بعض ثمار النبق، كانت الريح تعول حينها، مازلت أتذكر كيف أصبح شعر رأسك الذي طالته يد الريح مضحكا، لكني لم أضحك، اكتفيت فقط بالابتسام، أحدق ومياه المطر لم تجف بعد على الشارع الأسفلتي ، وثمة بضعة مراهقون يتشاجرون ياحبيبي قريبا مني ويضحكون بصوت وقح، لا تقل شيئا، أعرف لو كنت هنا، لكانت آذانهم محمرّة الآن ، أعرف غيرتك، لكن هل أبوح لك بشيئ، افتقد معطفك الرصاصي بشدة، ففيه كنت أخبئ يدي ورأسي وحنيني، تبا لك!.
••••••••••
بقلم: رعد الإمارة
العراق /بغداد
