(٣) كيفية كتابة وقراءة الجوجيوهكا
لمعرفة كيفية كتابة وقراءة أي نص أدبي ومن أي جنس لا بد من فهم ماهيته؛ ولذلك سأختصر ماهيته وأوضح الفروق بينه وبين قصيدة التانكا والجوجيوشي باختصار.
الجوجيو شكل حديث من التانكا (أفضل مقاربة للجوجيو) يكتب على خمسة أسطر، ويجب أن تكون هذه الأسطر حرة البناء مقيدة التوجه والمعنى؛ استهل قصيدة الجوجيو بأول سطر يعن على بالك واكتبه بالكيفية التي خطر فيها لك، لكن عليك أن تتقيد بهذا السطر حتى نهاية القصيدة. وعند انتقالك إلى السطر الثاني أكمل الأول؛ قاربه بأول سطر يرتبط به بالمعنى فقط، وهكذا حتى تنتهي القصيدة. اقرأ القصيدة بعد انتهائك منها فإن وجدتها تعبر عن مشهد واحد متكامل الأركان فاتركها.. إنها جوجيوهكا!، وإن وجدتها عكس ذلك فاشطبها. لاحظ أن الجوجيو تعتمد على "العصف الذهني".
التانكا قصيدة خماسية مكونة من ٣١ مقطعاً صوتياً كحد أقصى موزعة على ١٧ مقطعاً صوتياً في الصدر كحد أقصى، و١٤ مقطعاً صوتياً في العجز، ويفصل بين الصدر والعجز "رسم/خط بياني فاصل" فارغ، الجوجيو لا حدود بينها وبين أسطرها؛ لا وجود لهذا الخط.
الجوجيوشي هو جيوجوهكا في الأساس لكن مخترعه الشاعر "إيزي تارو" انفصل عن مؤسس الجوجيو الشاعر "إنتا كوسكابي"، وهذا الانفصال الفكري أدى إلى نشوء قصيدة الجوجيوشي. الجوجيوشي تختلف عن الجوجيوهكا بالعنونة وبإمكانية تضمينها أي شيء يخدم القصيدة؛ "إيزي تارو" يرحب بكل أشكال الشعر الغريبة وبأي شيء يفرق بين الجوجيوهكا والتانكا، من الممكن أن تتضمن أسطر الجوجيوشي روابط لفظية أيْ بعكس الجوجيوهكا.
بالنسبة لكيفية قراءة الجوجيوهكا أعتقد أن العرض السابق وضح الكيفية؛ تُقرأ الجوجيو بالخوض في بنيتها الفلسفية وبمقاصد الكاتب باختصار.
مثال:
« جوجيوهكا »
بركة ماء ونقيق ضفادع
باشو يكوّر كرات ثلج
معبد بوذا متزيّن
زهرة فاوانيا بارزة
إيسَّا يعانق قارورة السّاكي
أ.مالك بن الريب
قراءتي المتواضعة « لجوجيوهكا » مالك بن الريب:
في هذه القصيدة يتصارع طرفان نقيضان؛ الطرف الأول: الأحمر، الصيف، الحر، النشاط... إلخ أما الطرف الثاني: الأزرق، الشتاء، البرد، الخمول... إلخ. وأجد في هذا الصراع انسجاماً في آن!؛ "بركة ماء ونقيق ضفادع" تبدو للوهلة الأولى أنها منحازة للطرف الأول فقط، لكن باشو التي ترتبط باسمه ذهنياً الضفادع وبرك الماء يكور كرات الثلج! (الطرف الثاني اندغم في الطرف الأول)، ثم يأتي معبد بوذا الذي تزين بمفاتن الطرفين؛ وكأن ابن الريب قال أن معبد "المستنير" تزين بالصيف وبالشتاء، ودليل ذلك ذكر المعبد في السطر الثالث. ثم يأتي السطر الرابع ليتحدث عن "زهرة الفاوانيا"؛ لقد برزت الزهرة التي ترتبط بتاريخ البوذية والزن بعد ظهور المعبد بالسطر الثالث، والسطر الثالث هو نتاج التلاقح بين النقيضين المتصارعين. وفي النهاية يقوم الشاعر "إيسا" بمعانقة خمرة "الساكي"؛ إيسا أحد أعمدة الهايكو الكلاسيكي ويرتبط ذهنياً بهذه الخمرة اليابانية، وشرب الساكي يعبر عن النقيضين في آن!؛ الساكي يدفء البدن ويشرب في طقوس الطرف الثاني. وهكذا أكون طبقت نظرة مؤسس المدرسة "الإيلية" الفيلسوف التنين "بارمنديس" في التفسير والرؤية.
« جوجيوهكا »
اليراعات مضيئة
ضجيج الرُّخ ضجيج الفرخ
عتمة الغابة خضراء
طاغور يتلو الهايكو
ضفادع باشو تنقنق
أ.علاء طبال
••••••••
قراءة أستاذتي Kinana Eissa لقصيدتي المتواضعة:
"المشهد الحي الذي يتوحد بلحظة تأمل قصية
حين يغدو كل شيء لزجًا كانسراب الزمن
كل شيء يرتبط بمذهب اللاشيء
الضفدع واليراعات والغابة كل ينطق.. بلغته
إلا أن يجلس طاغور العظيم في حضرة الصمت الخفي
ليفتح درب المطلق بألفة الحياة التي تمر ببطء من أنامل الشعر ذي الوجود الكلي
الهايكو... هو الوجه الآخر للحياة
والشعر. هو تلك العبودية الجميلة التي لانجاة منها"
