زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

سيكولوجيا الجماهير لغوستاف لوبون* موجز_1 : الباب_الأول بقلم:أ.علاء طبال

سيكولوجيا الجماهير لغوستاف لوبون*
موجز_1 : الباب_الأول
بقلم:أ.علاء طبال



فهرس الموجز :
- تمهيد
- مقدمة : عصر الجماعات
الباب الأول
روح الجماعات :
الفصل الأول : الخصائص العامة للجماعات و سنة وحدتها النفسية
الفصل الثاني : مشاعر الجماعات و أخلاقها
الفصل الثالث : أفكار الجماعات و تعقلاتها و خيالها
الفصل الرابع : الأصبغة الدينية التي تصطبغ بها عقائد الجماعات
...
تمهيد :
يؤكد لوبون في مستهل كتابه على أن هذه الدراسة عامة أي أنها لا تتحدث عن جماعات بعينها، و اعتمد فيها على علم النفس و المنهج السوسيولوجي .
البنية الثقافية المعنوية لجماعة ما متأتية من البيئة و المحرضات الخارجية و الوراثة المختلفة عن بيئة و محرضات و مورثات جماعة أخرى، و كل حدث يتم في إطار المجتمع يتألف من ثلاث أقسام :
قسم ظاهري أي ما ندركه بحواسنا - قسم ما ورائي لا ندرك جل علله لحاجته إلى إعمال العقل و التركيز الشديد - قسم خفي و عقولنا البشرية غير مؤهلة لاسكتناه علله .
...
عصر الجماعات :
الانقلابات الكبيرة و التغييرات الجذرية - بمعناها الإيجابي و السلبي - في العصر الحديث لا تحصل نتيجة التحولات السياسية و جهود النظم السياسية في المقام الرئيسي، بل نتيجة التغيرات التي حصلت في الجماعة و روحها، أي في أفكارها و آرائها و معتقداتها و مبادئها و مشاعرها، و انعكاس هذا التغير النظري / المعنوي / العقل المحض / العقل النظري كعمل / تنفيذ / عقل عملي، و الجماعات قادرة على التنفيذ أكثر من التنظير و التدبر و المنطق و التأمل .
أما في العصور القديمة أي في عصور ما قبل الجماعة و حكم الجماعة فكان السياسي البطل / البطل ممثل الجماعة و حاشيته هم من يؤدون إلى التحولات الحاسمة في حياة الرعية .
و السبب الذي نقل عنصر التغيير من يد الفرد بمختلف مسمياته إلى يد الجماعة هو شيوع الديمقراطية و اقتحام عصر الحريات للعالم، فلم يعد المُلك محصوراً في الفرد و آله أو مقتصر على طبقة ضئيلة من الجماعة .
و خير ممثل للجماعة هم الطبقة الوسطى فيه لتصافهم بكل ما يبين و يشير إلى روح ( معتقدات و آراء و مفاهيم . . . إلخ ) الجماعة من حب للخضوع و الطاعة و الغلو و البساطة في المشاعر و غيرها، و لانبثاق الطبقة الحاكمة و الطبقات القادرة على صنع القرارات في الجماعة منها .
و قبل أن يخرج من صفحات "روح الجماعات" يختزل لوبون وضع الفرد في الجماعة و الجماعة بشكلٍ عام .
الفرد مسير لا إرادة له في الجماعة، و يستوي العالم و الجاهل فيها لغياب الأحكام العقلانية و المنطقية للأفراد في الجماعة .
و الجماعة كيان متطرف يأخذ موقفاً حدياً من أي شيء فإما حقيقة مطلقة أو خطأ مطلق .
...
الفصل الأول :
يفتتح لوبون الفصل الأول من كتابه بتوضيح مفهوم الجماعة، فيرى أن للجماعة معنىً عادياً و نفسياً .
الجماعة هي تجمع عدد من الأفراد في مكان ما حتى لو جمعتهم الصدفة ( المفهوم العادي للجماعة )، أما الجماعة وفق المفهوم السيكولوجي هو اتحاد خصائص مجموعة من الأفراد صغيرة كانت أم كبيرة مشكلةً خصائص جديدة لم تكن متوافرة من قبل و غير موجودة في خصائص كل فرد على حدة، أي أن الجماعة وفق هذا المفهوم كاتحاد العناصر الكيميائية ( الأفراد ) ينتج مركبات جديدة بخصائص جديدة لم تكن موجودة سابقاً، و لوبون يتبنى هذا المفهوم و يطلق بعد هذا التبني مصطلح "الجماعة النفسية" إلى آخر الباب على الجماعة .
و يرى لوبون أن تكوين الجماعة النفسية لا يحتاج إلى عدد كبير من الأفراد دائماً و لا إلى تزامن وجود الأفراد المكونين لها بالضرورة، بل يحتاج إلى اتحاد و صهر المشاعر و الأفكار و الآراء و المعتقدات لدى الأفراد و توجهها نحو هدف أو أهداف معينة، و يتم هذا الاتحاد عن طريق تقريب المورثات ( أفراد عائلة واحدة مثلاً ) و البيئة ( أفراد دين واحد أو قرية واحدة مثلاً ) و المحرضات الخارجية ( معتنقي أيديولوجية معينة مثلاً ) لهم فتمحي اختلافاتهم إلى حد يصبح فيه الفرد صنواً للآخر داخل الجماعة النفسية، أما خارج الجماعة النفسية فيتحرر الفرد من ربقة الجماعة و يعود إلى خُلقه و سجيته، و الخروج الفردي من الجماعة النفسية ثم العودة إليها أمر طبيعي جداً بحسب لوبون، فالفرد يعود إلى خصائصه الفريدة حينما لا تستدعي الأحداث تواجده ضمن الجماعة النفسية ( لا يقصد لوبون بالتواجد التواجد المكاني فقط، بل التواجد العاطفي و المؤازرة ).
و يقسم لوبون خصائص الجماعات النفسية إلى قسمين :
خصائص عامة تشترك فيها كل الجماعات في كل زمان و مكان - و خصائص خاصة بجماعة نفسية ما دون الأخرى و هذه يصعب دراستها و الإحاطة بها .
و قبل الشروع بالخصائص العامة ينبه لوبون إلى أنه يتناول الجماعة في الطور الأخير من أطوار الجماعة أي الجماعة الحديثة، بعبارة أخرى الجماعة الموجودة على الأرض منذ قرنين حتى وقته الحالي، و سبب ذلك هو طبيعة و منهج الدراسة الذي أشرت له آنفاً، و تناول كل أطوار نشوء و تطور الجماعة البشرية يحتاج إلى دراسة أنثروبولوجية لا يتسع لها الكتاب، و قد فصَّلها في كتاب آخر له .
الخاصية الأولى هي أن الأفراد المختلفين في كل شيء أو في بعضه لا يلبثون أن يكتسبوا خصائص جديدة بمجرد تحولهم إلى جماعة فيتسمون بروح الجماعة التي هم فيها، و هذه الروح ستجعلهم يفكرون و يعملون و يسلكون سلوكات موحدة تقريباً ما كان ليسلكها أو يفكر فيها كل فرد منهم منعزلاً .
الخاصية الثانية : الدافع اللاواعي أو اللاشعوري الذي يحرك الجماعة، و الدافع الواعي بحسب لوبون هو محرك أساسي في سلوكات الأفراد المنعزلين و الجماعات على حد سواء، فكل سلوك ظاهري واعي ناتج عن علل خفية لا واعية .
الخاصية الثالثة : يكتسب كل فرد من أفراد الجماعة "شعوراً عارماً بالقوة" فيقدم على فعل ما كان يحجم عنه و هو منعزل .
الخاصية الرابعة : العدوى النفسية / الذهنية / العقلية
يستوي العالم و الجاهل في الجماعة، و معامل الذكاء العقلي / التقليدي IQ قليل الأهمية في الجماعة، لأن الانتباه و التركيز يتحولان إلى تركيز و انتباه انتظاريين، و الحس و الشعور المشترك الذي آلف بين أفراد الجماعة يحمل على قطعنة الفرد - إن صح التعبير - و يجعله يشعر بالصدق و الموضوعية إزاء إدراكات و إحساسات فرد آخر في جماعته و إن كان منحطاً .
مثال ( حادثة حقيقية ) : سفينة على متنها ربابنة و بحارة و . . . إلخ، شاهد أحد البحارة على صاري السفينة زورق يغرق فيه أناس يطلبون النجدة، فقال المشاهد لجماعته ما شاهده، فأسرعت فرقة منهم إلى الزورق لإنقاذ الغرقى، و لما وصلوا إلى الزورق وجدوه محملاً بأغصان و أخشاب مغطاة بأوراق الأشجار فقط، و لا وجود للغرقى المزعومين .
الخاصية الخامسة : الفرد في الجماعة غير واعي بأعماله، فحالته تشبه حالة المنوم مغناطسياً .
و يقصد بذلك لوبون أن الجماعة تعطل بعض "ملكات" - معلومة على الهامش : هذه الكلمة كلمة قديمة و مغلوطة علمياً و لم يعد يستخدمها اليوم إلا الجُهل - الفرد، و تستثير و تهيج بعضها الآخر .
هذا التحريض يستطيع فقط أن يقاومه الفرد ذو الشخصية القوية لكن مثل هذا الفرد قليلو الوجود في الجماعات النفسية .
و قبل اختتام هذا الفصل يجب الإشارة إلى التالي :
يتفوق الفرد المنعزل على الجماعة من الناحية العقلية و الفكرية، فالجماعة هي مستوى متدني و منحط من البشرية، أما الجماعة فتتفوق على الفرد المنعزل من ناحية الحس و العاطفة و الانفعال و المشاعر و حشدها و تأجيجها و توجيهها .
...
الفصل الثاني :
تتصف مشاعر الجماعات و أخلاقها بالآتي :
1 - سرعة انفعال الجماهير و خفتها و نزقها .
2 - سرعة تأثر الجماهير و سذاجتها و تصديقها لأي شيء .
3 - تهويل أحداث و تقزيم أخرى .
4 - تطرف الجماعة و حديتها و نزعتها المحافظة .
5 - أخلاقيات الجماهير .
بالنسبة لـ"1" حتى "4" لم أرَ أي داعي لشرحها، فلوبون يصفها وصفاً لا أكثر .
أما أخلاقيات الجماهير فيمكن تلخيصها بالآتي :
تقوم فلسفة الجماهير الأخلاقية على إعلاء أخلاقيات و سلوكات و تحقير أخرى بما يتفق مع ما يدغدغ مشاعرها و يتفق و عقيدتها، و لوبون لا يقصد بذلك بأن أخلاقيات الجماعة نفعية بل هي بسيطة في استثارتها، مغالاية في شدتها، و أخلاقيات الجماهير إلى جانب التزامها بالعقيدة التي تؤمن بها هي أخلاقيات تسعى إلى إشباع "غرائز التوحش الهدامة" و هي "بقايا العصور البدائية النائمة في أعماق كل منا".
أما النفعية فهي التي تحكم أخلاقيات الفرد المنعزل لا الجماعة النفسية الهمجية .
لكن لوبون يؤكد أيضاً بأن الجماعة النفسية القادرة على ارتكاب أفظع الشرور قادرة على على اجتراح البطولات و الأعمال الخيِّرة الخالدة، و الجماعة قادرة أيضاً على الصعود و الارتفاع بأخلاق الفرد المنعزل إذا كان منحطاً خارج الجماعة .
قبل الانتقال إلى الفصل الثالث و لتوضيح التشويش الذي قد يداخل قارئ الموجز حول حطة أو رفعة الجماعات النفسية، أقول بحسب فهمي لما كتبه لوبون أن كل ما سبق عن دونية الجماعات النفسية ( المجتمع، الشعب، أي تجمع بشري بالمفهوم السيكولوجي ) يمكن أن يصبح رفعة، و المنطق و التاريخ لا يقول بإطلاقية رفعة أو حطة جماعة ما .
...
الفصل الثالث :
نواة كل جماعة في طور نشوئها هو عدد يسير من الأفكار التي سرعان ما تتشعب و تكثر نتيجة المؤثرات الخارجية و المحرضات و البيئة، دون أن تشذ عن الأصل غالباً .
و موضوع الأفكار اليسيرة للجماعات البشرية و تطورها تناوله لوبون في كتاب آخر له على حد قوله .
يقسم لوبون أفكار الجماعات النفسية إلى قسمين :
أفكار عريضة شبه دائمة - أفكار عابرة قد تؤثر في الأفكار العريضة أو قد تصبح منها .
و يقول لوبون أن الجماعات النفسية تسعى إلى التحرر من إسار الأفكار العريضة الموروثة أو تعديلها أو تلطيفها و الإضافة عليها، لكن هذا التحرر أو التعديل ليس سهلاً، فالموروث و التقاليد و المعتقدات القديمة ذات قوة و هيمنة في نفس الجماعة النفسية، و التحرر أو التعديل يتطلب الأفكار العابرة المشكوك في مصداقيتها لعدم خضوعها للتجربة الشخصية من قِبل الجماعة، و بين التمسك بالموروث و السعي إلى التجديد يوجد المجتمع الحديث الذي يعزو الكاتب الكثير من مشاكله إلى ما سبق ذكره .
و أي فكرة لا يمكن أن تهيمن على الجماعة إلا إذا توافر فيها الشرطيين التاليين :
عرضها في قالب بسيط أي أن تتجسد مرئياً أو مادياً للجماعة - اتخاذها طابعاً قريباً من الجماعة .
أما بالنسبة للطبيعة الفكرية و العقلية للجماهير فيمكن تلخيصها بالتالي :
لا يمكن السيطرة على الجماعة النفسية إلا باستناد الحجج و البراهين المزعومة على "محاجات عقلية"، بالرغم من أن الجماعة النفسية متدنية فكرياً و عقلياً كما ذكرت سابقاً، لكن هذه المحاجات ليست ذات مستوى عالٍ و لا تحتاج إلى "فيلسوف" لتنفيذها، بل إلى "خطيب" ملم بنفسية الجماعة و قادر على التأثير فيها عاطفياً، مستند إلى بعض المنطق، و قادر على استخدام أدوات التكرار و الإضافة و المبالغة و التحجيم بشكل متوازن و جيد - معلومة على الهامش : هذه الأدوات إلى يومنا هذا تعد من أساسيات الأسلحة المستخدمة في الإعلام و السياسية -.
و بالنسبة لمخيلة الجماهير يمكن تلخيصها بالآتي :
الجماعة النفسية منقادة للانفعالات، خفيفة، تتأثر بالمحسوسات لا بالمجردات .
و المحسوسات من صور و مشاهد أوقع في النفس من الكلمة، فمن أتقن فن التأثير في السوائم و توجيهها أتقن فن سياستها .
...
الفصل الرابع :
عقيدة الجماعة النفسية بحسب لوبون تتخذ شكل الصبغة الدينية دائماً أي الصبغة المتطرفة الحدية التي ترى حقيقة مطلقة أو خطأ مطلقاً، حتى الإلحاد ستصبغه الجماعة النفسية بصبغة دينية فيصبح ديناً و ناموساً للجماعة النفسية .
فالجماعة النفسية تحتاج إلى الخضوع و إلى عبادة ما هو عظيم .
سلبيات :
1 - ص 72 :
"و التعصب و عدم التسامح يلازمان الشعور الديني ملازمة دائمة ."
2 - إنكار صدق كل ما جاء في التاريخ .
لا يعني ذلك أنني اعتبر كل ما جاء في التاريخ صادقاً، فهو مليء بـ"ـالهبد" و "الهبادين"، لكن هذا الإنكار يدل على سذاجة و حمق، فللتاريخ علوم و يستخدم دارسو التاريخ و المؤرخين منهجيات علمية في دراسته، و لا يمكن إنكار كل شيء ببساطة .
نعم الحاضر يزور أمام أعيننا لكن ذلك لا يبرر إنكار كل شيء .
سيتناول الموجز الثاني غداً الباب الثاني من الكتاب إن شاء الله .
دمتم بخير .
______________________
* : غوستاف لوبون ( 1841 م - 1931 م ) فيلسوف و طبيب ومؤرخ و عالم اجتماع فرنسي، عمل في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، كتب في علم الآثار و علم الأنثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية .
هو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين امتدحوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية .
لم يسر غوستاف لوبون على نهج معظم مؤرخي أوروبا، فاعترف بفضل الحضارة الإسلامية على العالم الغربي .
أبرز كتبه :
حضارة العرب - حضارات الهند - الحضارة المصرية - حضارة العرب في الأندلس - سر تقدم الأمم - روح الاجتماع - سيكولوجيا الجماهير .
( منقول من ويكيبيديا و مقدمة مترجم الكتاب بتصرف )
#موجز_2 : #الباب_الثاني
فهرس الموجز :
- الباب الثاني : آراء الجماعات و معتقداتها
الفصل الأول : العوامل البعيدة في معتقدات الجماعات و آرائها
الفصل الثاني : العوامل القريبة في آراء الجماعات
الفصل الثالث : زعماء الجماعات و طرقهم في الإقناع
الفصل الرابع : حدود تقلب معتقدات الجماعات و آرائها

أعتذر عن خطأ ورد في الموجز الأول :
العدوى النفسية وردت في فصلها الأول و لم ترد في فصل آخر، فكتبت بما معناه أنني سأعود للإشارة إليها في فصلها بعد شرحها .
و أعتذر عن ورود أخطاء إملائية، فهذه الموجزات تستنزف من وقتي و جهدي الكثير، و لا مجال لتدقيقها نحوياً .
...
الفصل الأول :
يقسم لوبون العوامل المؤثرة في عقائد الجماهير التي لمح لها في الباب السابق إلى قسمين :
عوامل مؤثرة بعيدة ( غير مباشرة ) - عوامل مؤثرة قريبة ( مباشرة ) .
قبل الخوض في البعيدة، يقول لوبون أن البعيدة عوامل تراكمية تراكبية أي أنها تحتاج لفترات زمنية طويلة لتفعل فعلها و تحتاج لتواشج مع بعضها لتعمل و تحرك الجماهير، أما القريبة فسريعة التأثير فهي التي تدفع جماعة نفسية ما إلى الغضب من حدث ما أو القيام بثورة .
العوامل البعيدة :
العِرق - الموروث ( عادات، تقاليد، قيم . . . إلخ ) - الزمن - النظم و المؤسسات السياسية و الاجتماعية - التعليم و التربية
يرى لوبون أن انتساب الجماعة النفسية إلى عِرق من الأعراق البشرية يؤثر بشكل كبير في عقيدتها و أفكارها و آرائها و ردود أفعالها إزاء بيئتها المحلية أو بيئة خارجية و المحرضات، إلى جانب أنه أهم عامل بعيد، و لم يفصل لوبون أكثر حول العِرق لتناوله هذا الموضوع في كتاب آخر له .
ذكرت سابقاً في الموجز الأول أن الجماهير منقادة للعاطفة أكثر من العقل، و أن الموروث له "قوة و هيمنة على الجماعة النفسية" .
و الموروث بما فيه من دين و ثقافة و . . . إلخ يشكل عاطفة الجماعة النفسية، و القادة الحقيقين للجماعة النفسية هي الموروث، و لا يشترط وجود قائد بشري دائماً - بالرغم من أهمية وجوده - لتكوين الجماعة النفسية .
الزمن هو الوسط الذي يحدث فيه كل شيء، فكل شيء لينشأ و يتطور و يفنى يحتاج إلى زمن قصر أو طال، و الزمن "مطبخ آراء و عقائد الجماهير على ناره البطيئة"، و هو "سيدنا الحقيقي".
يرفض لوبون الأفكار القائلة بأن النظم و المؤسسات السياسية و الاجتماعية هي من تشكل آراء و معتقدات المجتمع ( الجماعات النفسية في منطقة جغرافية ما )، فلوبون يرى العكس .
النظم هي بنات آراء و معتقدات الجماهير، أما أزمنة ما قبل سيطرة الجماعات النفسية الذي تحدثت عنه فكانت النظم السياسية هي من تشكل الآراء و المعتقدات .
لذلك تغيير الدساتير و الأنظمة ليس حلاً تتخلص به الجماعات من مشاكلها .
التعليم و التربية من العوامل المهمة جداً في تغيير آراء و معتقدات الجماعات و الرقي بها إذا ما أُحسن استخدامهما، و لم يقتصرا على التربية النظرية و الحفظ و استظهار ما حفظ دون فهم، و من الضروري إيجاد نظام تربوي مهني يركز على التطبيق و المهن و الحرف دون أن يهمش الجانب النظري الأكاديمي .
...
الفصل الثاني :
العوامل القريبة :
الصور و الصيغ ( اللغة ) و العبارات ( الشعارات ) - الأوهام - التجربة - العقل .
ذكرت في الموجز الأول أن من يتقن فن التأثير في الجماعات النفسية ( الجماهير ) يتقن فن سياستها، و التأثير في الجمهور يتم من خلال التحكم و التأثير بعواطفها، و هذا التحكم يكون أقوى باستخدام المحسوسات و الأمثلة الحية و الصور المفتقرة للبراهين و الأدلة المنطقية و العقلية، أو المتوافر فيها بعض المنطق، لأن المهم فيها كما ذكرت في الموجز الأول هو استثارتها للعاطفة بما يتفق مع عقيدة الجمهور .
و في حال عدم توافرها على السائس أن يعوضها باللغة المنطوقة باستخدام مصطلحات طنانة و براقة كالـ"ـالديمقراطية، الاشتراكية" و غيرها، مراعياً الجانب العاطفي، و على السائس أن يلعب على حبل اللغة جيداً فالمهم في اللغة و العبارات هو ما تثيره من صور و إحساسات لا معناها الحقيقي .
و المعاني الحقيقية للمصطلحات الكبيرة تختلف من زمن لزمن و من مكان لمكان و من جماعة لجماعة، فالوطن يعني عبادة أثينا و إسبارطة و الإخلاص لهما في أثينا و إسبارطة في العصور القديمة، أما الوطن اليوم فقد يعني أمراً آخر في مكانٍ ما و جماعة ما .
و الجماهير النفسية لاتصافها بالخفة و الطيش و الغباء كما ذكرت في الموجز الأول فستنقاد لما ستثيره المصطلحات الكبيرة في مخيلاتها، لا لمعانيها الراهنة .
يؤكد لوبون أن للأوهام إيجابيات و سلبيات في تأسيس الحضارات منذ أقدم العصور .
تتمثل إيجابيات الأوهام كونها المؤسس و الوجه الحقيقي لكل المعاني و القيم الماجدة في الجماعة النفسي، كالشرف و الدين و البطولة و الشهادة، أما السلبيات فتتجسد في تعصب الجماعات لها .
التجربة مهمة و ضرورية للارتفاع بالجماعة النفسية، فهي غربال الأوهام، و حقل لتجريب كل وافد و دخيل أو جديد و تثمينه، و لتحقيق الفائدة من التجربة لا بد من تكرارها، و يجب الاستفادة من تجارب الآباء و الأجداد كشواهد على ضرورة التجربة فقط .
أما "العقل السلبي" فهو نقمة لا نعمة على الجماعات النفسية، فالجماهير كما بينت في الموجز الأول تخضع للعاطفة لا للمنطق و العقل، و "المحاجات العقلية" التي تستخدم لقبض قيادها مهلهلة و ضعيفة .
...
الفصل الثالث :
تطورت شخصية القائد و مرت بمراحل عدة، فكان القادة سادة و هم أصحاب الأمر و النهي و هم من يشكلون الآراء و المعتقدات كـ"ـبُدهة" ( بوذا ) رحمه الله و محمد ﷺ، أما القادة اليوم فهم مضطرين لمسايرة آراء و معتقدات الجماعات النفسية في البلد الواحد أو إيهامهم بمسايرتها شكلياً .
و القادة هم ليسوا مفكرين و فلاسفة كما حلم الشاحب التجريدي أفلاطون في كتابه "الجمهورية" المليء بالـ"ـهبدات" و الخزعبلات اليوتوبية و عروق البرونز و الفضة و الذهب ، بل هم رجال أعمال و ممارسة ( باستثناء القادة الأعاظم، مؤسسي الديانات و المذاهب الكبرى، الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة ).
و يقسم لوبون القادة إلى ثلاث أنواع :
القادة الأعاظم مؤسسي الديانات و المذاهب الكبرى، أقوياء الشخصية - القادة الأقوياء الشخصية المسايرين للجماعات و معتقداتها شكلياً أو حقيقةً كالقزم الطاغية نابليون بونابارت / بونابرت الأول - القادة الضعاف و هم مضغة الجماعات النفسية و مداس أقدامها .
أما بالنسبة للأدوات التي يستخدمها كل أنواع القادة فهي :
التأكيد - التكرار - المبالغة - التحجيم - العدوى - التقليد
الوسائل الخمسة تحدثت عنهم في الموجز الأول، أما أداة التقليد اختصرها بالآتي :
مرحلة متقدمة من مراحل العدوى، فبعد أن تتم العدوى النفسية، يسعى القائد و ممثليه من أفراد الجماعة أو ممن هم مكلفين بقيادتهم من قِبله أو من قِبل ممثليه و النظام السياسي، بتجسيد المعتقدات من خلال طرح أنفسهم كأدلة حية، فتقوم الجماعات بتقليدهم، و التقليد نفسياً عملية نفسية يقوم بها كل كائن حي .
...
الفصل الرابع :
يقسم لوبون معتقدات و آراء الجماهير إلى قسمين :
معتقدات ثابتة - معتقدات عابرة .
الثابتة تتمثل بالدين الموروث الثقافي و الفني و الاجتماعي و العادات و التقاليد، و هي تتشكل عبر سنين طويلة لتأخذ شكلها، و له هيمنة و سطوة على الجماهير، و تغيرها صعب و غير ممكن إلا في حالة مرور زمن طويل عليها و تحولها إلى موضوع للبحث و الجدل و فقدها لهيمنتها، نتيجة تراكم كم هائل من المعتقدات العابرة و قبول بعضها كاملةً أو مع تعديل فيها، و المعتقدات العابرة ديمومتها قصيرة و منها يمحي بمجرد ظهوره، و من أبرز أمثلة المعتقدات العابرة الرأي العام .
لم يؤبه بالرأي العام في العصور القديم، أما في عصر الكاتب غدا الرأي العام سلطة ما بعدها سلطة .
لو عاش لوبون إلى يومنا هذا لأرَّخ تسمية آراء الحاكم الأجنبي المستعمر و النظام السياسي بالرأي العام .
سلبيات :
1 - زعم لوبون في الباب الأول أن التاريخ و كتبه كلها أكاذيب، و هنا أكد على ضرورة مراجعة تجارب السلف للاستفادة منها !.
..........
 #الباب_الثالث
فهرس الموجز :
- الباب الثالث : تصنيف الفئات المختلفة من الجماعات و دراستها
الفصل الأول : تصنيف الجماعات
الفصل الثاني : الجماعات الجارمة
الفصل الثالث : محلفو محكمة الجنايات
الفصل الرابع : الجماعات الانتخابية
الفصل الخامس : المجالس النيابية
- اقتراح مراجعة مختصرة
- رأيي بالكتاب و تقيمي له
...
قبل الخوض في هذا الموجز سأتحدث عن "النفوذ" الذي تقصدت إرجاءه إلى هذا الموجز، لأن الكاتب تحدث عنه في الباب الثاني و أكد على إكماله في الباب الثالث، و عن وسيلة "التدرج" التي لم أتحدث عنها في الباب الثاني و انتبهت إلى ذلك بعد نشر الموجز و قراءته بساعة .
و أعتذر عن هذا السهو، و جلَّ من لا يسهو .
يقسم لوبون النفوذ إلى نوعين :
نفوذ شخصي ( كاريزما ) - نفوذ مكتسب .
و يسميها الكاتب بالوراثية أيضاً، و هي من العوامل المهمة في سيطرة الزعيم على الجماعة، و بدونها سيفقد الكثير من سلطانه و هيبته، و قد يصبح موضع جدل و بحث أي سيصبح مضغة للجماعة، أما المكتسب فهو أقل شأناً من الشخصي و يتأتى عن طريق الغنى إظهار القوة و التفاخر بها و البطش . . . إلخ، و كلما كان الزعيم باطشاً ظالماً، طأطأت الجماهير رؤوسها له فوراً و عبدته، و يكون سلطان الزعيم و هيمنته أقوى على الجماعات إذا امتلك النوعين، و يمكن للحاكم أن يعوض الشخصي بالمكتسب من خلال المكر و الدهاء، و من يمتلك الشخصي و لم يمتلك الآخر سيناله بسبب زعماته لاحقاً .
أما التدرج فهو وسيلة من وسائل السيطرة على الجماهير، فيقوم الحاكم في هذه الوسيلة بدغم أفكاره بمعتقدات الجماعات على مراحل و ببطء فيبدأ ببث المتشابه فيها حقيقةً أو شكلاً إلى أن يصل إلى مبتغاه .
...
الفصل الأول :
صنف لوبون الجماعات إلى أنواع :
الزمر البسيطة - الجماعات المتباينة - الجماعات المتجانسة .
الزمرة البسيطة هي مجموعة من الأفراد قل عددهم أو كثر، مختلفين في كل شيء تقريباً، و لا يجمع بينهم إلا رابط زعيم يحسن معاملتهم و يحترمهم، و من أمثلتهم "البرابرة" الذين أسقطوا الإمبراطورية الرومانية - لا أعلم من يقصد بالبرابرة بالضبط فالدولة الرومانية تعرضت للسقوط من عدد كبير من الشعوب التي استعمرتها بالتدريج، و هذا المصطلح يستخدم للتحقير أو يستخدم بمعناها العرقي - و هذه الزمر تمتلك تقريباً جميع صفات الجماعة النفسية .
تنقسم الجماعات المتباينة إلى :
مغفلة كجماهير الشوارع و الرعاع - و غير مغفلة كهيئات المحلفين و المجالس البرلمانية .
و في هذا النوع من الجماعات يلعب العِرق دوراً كبيراً في تحديد قيمهم و خُلقهم و طرائق تفكيرهم، فجماعات الرعاع في الصين تختلف عن رعاع إنجلترا، بالرغم من أن كليهما رعاع، أما كيف يعمل العرق ذلك، فقد قال الكاتب و كما أكدت غير مرة في الموجزين السابقين أنه أفاض في ذلك في كتاب آخر له .
و غير المغفلة يفصلها الكاتب في الفصول التالية من الكتاب .
تنقسم الجماعات المتجانسة إلى :
الطوائف ( الطوائف الدينية و السياسية . . . إلخ ) - أصحاب المهن المشتركة كالمحامين / الزمر - الطبقات .
الطائفة هي أول مرحلة من مراحل تشكل الجماعات المتجانسة، و أفرادها متباينون كثيراً و لا يجمعها إلا رابطة العقيدة و الإيمان، أما أصحاب المهن فهم أعلى درجات التنظيم التي يقدر عليها الجمهور، و الرابطة بينهم تتمثل في المهنة المشتركة و توافدهم من نفس البيئة و وحدة مشاعرهم و أحاسيهسم أو من بيئات متقاربة مع وجود تشابه في الأفكار و المشاعر .
و الرابطة الوحيدة بين أفراد الطبقة الواحدة بعض المصالح و بعض عادات الحياة و التربية المتشابهة، كطبقة المزارعين و طبقة العمال .
...
الفصل الثاني :
يؤكد لوبون أن الجماعات التي دُفعت إلى ارتكاب أعمال إجرامية لم تقترفها و هي مدركة لها كأثم بل كواجب ( كقتل أحد الطباخين لحاكم معتقل الباستيل نتيجة تشيجع الجماعة له و عده واجباً وطنياً )، و المحرض الذي يدفع الجماهير إلى مثل تلك الأعمال ضخم .
و أكثر الجماعات إجراماً عبر التاريخ لا تختلف في خصائصها العامة عن خصائص باقي الجماعات .
و باقي الفصل يورد فيه الكاتب عدد كبير من الأمثلة حول ما ذكر آنفاً .
...
الفصل الثالث :
محلفو محكمة الجنايات هم أقوى و أبرز مثال عن الجماعات الغير متجانسة و الغير مغفلة، و تتوافر فيهم أيضاً خصائص الجماعات النفسية العامة .
و أحكام هؤلاء المحلفين لن تختلف كثيراً سواء أكان أعضاؤها من المتعلمين أو من الرعاع .
و لا يبدي هؤلاء المحلفين أي تعاطف أو شفقة أو رحمة إزاء الجرائم ذات الطابع التهديدي لسلامة المجتمع أو التي يمكن أن يتعرضوا لها هم، لكنهم يبدون الكثير من العطف و التسامح و السهولة أمام الجرائم الغرامية أو التي لا يمكن أو يستحيل أن يتعرضوا لها و الجرائم التي ليست خطرة على المجتمع .
و في باقي الفصل يشجب الكاتب المحلفين و يقارن بينهم و بين المحلفين، و يرى أنهم أرحم من القضاة و أقل جماعيةً ( انحطاطاً ) من القضاة، و لو اقترف إثماً لاختار أن يحاكمه المحلفين لا القضاة .
...
الفصل الرابع :
يقصد لوبون بالجماعات الانتخابية الجماعات التي تختار مرشح من ضمن مجموعة من المرشحين للفوز بمنصب ما، و هذه الجماعات غير متجانسة و تتصف بصفات الجماعات النفسية عامةً، إلى جانب :
انعدام الروح النقدية لها - التأثير الكبير على قراراتهم من قِبل زعمائهم .
ثم يطرح لوبون سؤالاً : كيف يكسب المرشح الجماعات الانتخابية ؟.
الجواب : أن يمتلك هيبة شخصية و النفوذ، و لا يمكن تعويضهما بأي شيء آخر إلا بالغنى و الثروة، و عليه أن يكون قادراً على دغدغة مشاعرهم و تملقهم و التزلف لهم و تأميلهم ببوارق الآمال و الأحلام و الوعود .
ثم يكمل لوبون الفصل بشجب الجماعات الانتخابية و التصويت العام لكنه في الوقت نفسه ضد حصره بأناس محددين أو بطبقة ما .
...
الفصل الخامس :
المجالس النيابية من الجماعات غير المتجانسة و غير المغفلة، و هذه المجالس تجسد الوهم الذي آمنت به البشرية إلى الآن و هو أن تجمع عدد كبير من الناس يكون أكثر قدرة من العدد الصغير في اتخاذ القرارات الحكيمة و المستقلة .
و على الرغم من تواجد عدد كبير من الصفات العامة للجماهير / الجماعات النفسية في المجالس النيابية إلا أن لديها خصائص أخرى مختلفة، و هي :
التبسيطية في الآراء، و يعني ذلك ميلها الداىم إلى حل أبسط المسائل و أعقدها بمبادئ و قوانين أو قرارات منطلقة من منطق بسيط، أي أنها تحل كل القضايا بقليل من التفكير و بالديهيات و باليسير من الأحكام و المبادئ و القواعد و القوانين .
المجالس النيابية شديدة القابلية للتحريض و العدوى، و في كثير من الحالات تكون قابليتهم لذلك أعنف و أشد من باقي الجماعات النفسية .
الزعماء هم الأسياد الحقيقيون لهذه المجالس، التي يفترض أن تتمتع بالاستقلالية .
يلخص لوبون في نهاية الكتاب التاريخ الإنساني بالجملة التالية - بما معناه - :
من الهمجية إلى الحضارة التي قامت على مثلٍ أعلى - الوهم كما تحدثت عنه في الموجز السابق - مفارق أو علوي على الأقل، ثم الانحطاط ثم الفناء بمجرد خفوت و انهيار المثل الأعلى .
...
في النهاية، هذا فيديو يلخص الكتاب بثمان دقائق و يتناول فقط أهم الأفكار الواردة فيه :
https://youtu.be/gkIvr2T_yDA
و قناة "أخضر" من القنوات التي تقدم تلخيصات و مراجعات للكتب بطريقة مسلية و بسيطة، جزاهم الله خيراً .
...
وجدته كتاباً فكرياً و فلسفياً، أكثر من كونه دراسة علمية، و لا أوافق الكاتب فيه على ما جاء عن الشعور الديني .
10 من 10 من أفضل ما أقرأ في هذه السنة .
دمتم بخير .

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية