زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية بقلم: أكثم جهاد للقصة القصيرة جدّاً (عهد) وهي من وحي قلم الأستاذ: عصام الحاج عزمي وزوز. بقلم:أ. أكثم جهاد/الأردن

قراءة نقدية بقلم: أكثم جهاد للقصة القصيرة جدّاً (عهد) وهي من وحي قلم الأستاذ: عصام الحاج عزمي وزوز.
بقلم:أ. أكثم جهاد/الأردن



==========(النص: ق.ق.ج)==========
عهد
ترامت قبضته وهو يرسم سطوته بسلسلة كبر معتق؛ معبدا لمن يعول عادات ظنها قوانين وحياة.
كان مقداما دون هوادة وهو يقود حافلة عمر، من نعومة إلى شيب تاق لسواد فتي.
فما أن أدرك انحصار تقنيناته بين أسلاك من قدم؛ حتى أيقن توريث رعيته تلك السلسلة.
بقلم: عصام وزوز/اﻷردن.
==============================
-مقدمة:
عندما بدأ الرّسل عليهم السلام بإعلان الدعوة الربّانيّة على أقوامهم، كان جوابهم كيف نترك عبادة ما كان آباؤنا وأجدادنا يعبدون...وكأنّها عادة موروثة أكثر من كونها اعتقاديّة، فالاعتقاد بالضلال موروث دون تمييز فكيف يُخطّئ الابن أباه وهو قدوته ومثله الأعلى، ولكن أصحاب العقول النيّرة حتماً سيميّزون الصواب من الخطأ،  ويتبعون الصراط الذي هو السبيل إلى نور الهداية، وأمّا من يتمسّك بالضلال ويّلغي دور العقل في اتخاذ القرار الصائب فحتماً سيقع فريسة الأهواء الموروثة، وسيجني حصادها عندما لا ينفع الندم، وسيدرك في لحظة ما أن ذلك الأمر ما هو إلا هراءً منثوراً وأنّ الذي رفضه في الماضي أصبح معتنقه في الحاضر.
-العنوان:
عَهْدٌ: مصدر عَهِدَ، بمعنى الوصيّة أو العُهدة؛ فما هي تلك الوصية؟ وماذا فعلوا المعنيون بالأمر؟
-التحليل الفنّي والأدبي:
بدأ القاص قصّته بفعل ماضي (ترامت) إشارة منه على أنّ الأحداث والأفعال الناجمة عنها إنما هي قديمة قدم الأزل وليست وليدة لحظة آنية، والفعل هنا ملائماً لتداعيات الققج لينتقل مباشرة إلى الفعل المضارع (يرسم) ليكون شاهداً على استمرارية الماضي وهذا الانتقال التكتيكي بين الفعلين في اللحظة ذاتها هو استحضار لمشهد القبضة وهي تمارس عملها بعد بلوغها المرام (السطوة) لتحقيق أهدافٍ كانت تحت حكم الزمن...
ترامت قبضته: ذلك الترامي هو الإيذان للقبضة بالانطلاق نحو الغاية وهي السطوة المكبوتة في أعماق الذاكرة..القبضة والسطوة، الرمز المادي والرمز المعنوي وهذا الرباط المتين بين البينين عبّر عنه القاص بكلمة (سلسلة) نعم هي السلسلة التي تربط الماضي المرفوض ذهنيّاً بكلّ كبرياء في حينه وبين الحاضر المتشدّد لإحياء الفكرة المرفوضة بكلّ كبرٍ بنفس الصورة غير الملونة ولكن بثوب جديد ملوّن يلائم معطيات الحاضر.
إذاً هي تلك العلاقة الوطيدة بين الفريقين..الوارث والموروث...علاقة أيديولوجية لا يمكن الفكاك منها طالما العقل لا يزال في طور النمو داخل المنظومة العرفية.
فالوارث الذي كان يرفض في الماضي تلك الأنظمة العرفية ويثور ضدها، متّخذاً من عنفوانه وشبابه قوة دفع تصدّ كل التيّارات الناجمة عن تلك العادات والأعراف الموروثة في وجه الرّيح.
وعلى اختلاف اتجاهات تلك العادات اليمينية منها واليسارية، فهو يرفضها، بل إنّه يريد لنفسه طريقاً مغايراً هو الذي يختاره لا غيره...خاصة في مرحلة البلوغ وبداية النّضوج (الشعور بخاصيّة الاستقلاليّة) التي تأنف الانقياد للغير، وعليه فهو من سيقوم برسم الخطوط التي يمليها عليه عقله في حينها، دون الاكتراث بما ستؤول عليه من عواقب، فهو الحصان الجامح القادر على تخطّي تلك العقبات عبر مراحل سنوات عمره...يجتازها كما لو كانت حواجز منيعة وعليه القفز حاجزاً تلو الآخر يُنهي بها المسيرة بكل نجاح كما يعتقد، وبذلك يكون قد أنشأ معبراً (آمناً في اعتقاده) للجيل القادم لئلا يتعرضوا للمعاناة التي كان هو قد عانى منها كما سلف.
ولكن المفارقة المدهشة والتي لم يحسب لها حساب، بأن كل ذلك السّجال الفكري والعقائدي والكرّ والفرّ وبين الرفض والقبول لم تكن تلك المعطيات المتنافرة في قطبين منفصلين، إنما داخل بوتقة واحدة على نفس الأرض وبنفس درجة الخصوبة ولكن ضمن فرعين متجذّرين  في داخل الشجرة الواحدة ومن نفس البذرة.
وأنّه عندما تخلّص من تلك القيود كما كان يظنّ، وإذ به يقع في المصيدة..فما هي تلك المصيدة؟
استطاع الكاتب المبدع عصام وزوز توضيح ماهية تلك المصيدة من خلال تقديمه لقفلة مدهشة أنهت إحداثيات الققج بكل براعة وإتقان.
المصيدة كانت للجيل الذي يعوله وهي من صنعه هو وهي عادات مستحدثة وقوانين دستورية هو واضعها وبذلك التاريخ يعيد نفسه ولكن برؤية أخرى...وهنا هل ستتقبلها البراعم الجديدة؟ وبالتالي يكون قد نجح فعلاً في تغيير المنظومة، أم أنها سترفضها كما فعل هو تماماً في الماضي...ليأخذ الندم منه من جديد باعتباره المورث لهذا الجيل للعادات والتقاليد والأعراف الجديدة في وقته هو والبالية في زمن الجيل الذي يرعاه، وهل ستأتي قوانين وأنظمة تلغي قوانينه وأنظمته التي ألغت قوانين أسلافه؟ 
لتستمر السلسلة، والعهد يبقى قائماً ولكن في كلّ مرة بلون جديد.
تحيتي للقاصّ الأستاذ عصام الحاج عزمي وزوز على نبوغه في هذه الأقصوصة الرائعة، وعلى هذا الطرح الراقي للفكرة الملموسة في معاملاتنا اليومية على اختلاف توجهاتها في البنية الاجتماعية.


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية