((....اللعبُ بالدُّمى...))
-----------------------
فلا طعمَ للأشياءِ لا لونَ للسَّما
و لا روحَ في الأجسامِ ما لمْ تكنْ دما
تلاعبَ فينا الموتُ يلهو كأنَّهُ
كطفلٍ صغيرٍ صارَ يلعبُ بالدُّمى
تخلَّتْ بيوتُ النَّاسِ عنْ جلِّ أهلِها
عداوتُها أضحتْ لمنْ ماتَ سلما
أوارٌ قلوبُ الخلقِ تضرى كأنَّها
مراجلُ تغلي ليسَ يطفئُها الظَّما
كثيرونَ جدَّاً لا تُعدُّ نفوسُنا
و نحنُ غثاءُ السَّيلِ و السَّيلُ في الحمى
تقاسمُنا الأضدادُ أرواحَنا الّتي
هربْنا بها عنَّا بعيداً لتسلما
و إنَّ جهاتِ الأرضِ في كلِّ وسعِها
لضيّقةٌ جدَّاً على منْ تألَّما
نروحُ و نغدو و الحِمامُ محلِّقٌ
إذا ما افترشْنا الأرضَ أضحتْ جهنما
كأنَّ ضياءَ الكونِ أضحى طريدةً
لكلِّ سوادٍ باتَ أسحمَ مظلما
تمادتْ بيَ الآهاتُ حيناً فخلتُها
حكاياتِ جدَّاتٍ فما أطبقتْ فما
تسامرُني حتّى إذا جاءني الكرى
فتحتُ لها حضّني و أطبقتُ معصما
رمى الدَّهرُ أحبابي بكلِّ تعاسةٍ
ألا ليتَ دهري بالسَّعادةِ قدْ رمى
عيونُ أحبَّائي عيوني لأجلهمْ
و إنْ رمدتْ يوماً كأنَّ بيَ العمى
سلامٌ على كلِّ الذينَ أحبُّهمْ
سلامٌ بحجمِ الكونِ ينقادُ مرغما
على كلِّ طفلٍ في البلادِ و طفلةٍ
على كلِّ شيخٍ في لياليهِ هينما
و أيُّ سلامٍ ينشدُ النَّاسُ حينما
تكونُ جهاتُ الأرضِ سيلاً عرمرما
فما قيمةُ الإنسانِ إنْ هوَ لمْ يكنْ
جريئاً جسوراً ناطقاً متكلما
و ما قيمةُ الأشياءِ إنْ هيَ لمْ تكنْ
لخدمةِ إنسانٍ بنعمائِها ارتمى
-----------------------------
عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ
