غَفلةٌ وعارٌ
-------------
زرعَ الغريبُ بأرضِهِ فَسيلَةً، وأحاطَها ببعضِ الأشواكِ النَّاعِمَةِ، غَضِبَ وهَمَّ بانتِزاعِها بيدِه، فَبَكى أمامَهُ يَستَعطِفُهُ، رَقَّ قلبُهُ فَتَرَكَها، وبعدَ عامٍ زَرعَ فسيلةً أخرى، فكانَ كما كانَ في الأولى، وبعدَ عامينِ عزَّزَهُما بثالثةٍ، ووضعَ أمامَ كلِّ فسيلةٍ جَرواً.
فَبَدأتِ الجِراءُ تَكبُرُ ، وتُكثِرُ النباحَ، حَتَّى فَضَّلَ صاحبُ الأرضِ النومَ على مواجهةِ عَدوِّهِ المسكينِ وجِرائِهِ الصغيرةِ التي قد أشفقَ عليها وكانَ يُطعِمُها بيده، فَنَامَ سبعينَ سَنِة، ثمَّ استيقَظَ لِـيَجِدَ نفسَهُ في وادٍ سحيقٍ، لا ماءَ فيهِ ولا شَجَر، وَصَلَ أرضَهُ بعدَ مسيرَةِ أعوامٍ، فَعَرَفَها وأنكَرَتْه، أرضٌ بأشجارٍ عاليةٍ تَعلُوها بنادقُ وجنودٌ، وتُحيطُها أشواكٌ قاسيَةٌ، وكلابٌ ضاريَةٌ تَقتُلُ كُلَّ من يَدنو منها ، حتى إذا وقفَ ببابِها وجدَ يافِطَةً قد كُتِبَ عليها:
أرأيتَ أرضَكَ كيفَ تَندُبُ حظَّها
ارقُدْ فَـنَومُ الجاهلينَ صَوابُ
واسلُك دروبَ السَّاقطينَ وقُل لَهم:
إنَّ الأمـانَـةَ عُـهـدَةٌ وكِـتـابُ
في الأمسِ فَضَّلتَ الرُّقودَ وعارَهُ
واليومَ تَنهَشُ عارِضَيكَ كِلابُ
------------------------
✍️ محمد قَنبر - سورية #Mohammad_kanbr
