صرخةُ طفلٍ لاجِىء
------------------
ما ذنبي أنا في لُعبةِ الكبارْ
ماذنبي إنْ تَرَكْنا بيتا" لناكانَ تحتَ الحِصارْ
هرباًمن النيران والأشرارْ
ودراجةً كانتْ تَسْليَتي في آخرِ النهارْ
ومدرسةً كنتُ أمُرُّ بجانبها كلَّ يَومٍ
أَحلُمٌ أن أكونً فيها من الشُّطّارْ
أذكرٌ أًنّنا مَشَيْنا كثيرا" لِنَصِلَ إلى هنا وفي آخرِ المِشوارْ
أَعطونا خَيمةً وقالوا يومانِ أو ليلةٌونَهارْ
لاأعرفُ كمْ لَبِثْنا من سنينْ
فأنا مازلتُ لاأعرفُ كيف أكتبُ اسمي
وكم فيها من قُروشٍ الليرةُ والدينارْ
أُمّاهْ،!
هلْ بقيَ لدينا القليلُ منَ الخبزِ
فالبارحةُ نِمتُ بلا عَشاءْ
وأنا أَرْتجِفُ منَ البَردِ
خٌذيني في حُضنِكِ مَلاذا" يُدَّفيني
مالي أراكِ ساخنةً كالمِرْجَل تَغْلينْ
أمّي رَجاءً لاتموتي فَقَدْ رأيْتُ الخوفَ بالأَمسِ في عيونِ طبيبِ المخيّمِ
وهو يراكِ الدّمَ تَثْفُلينْ
فقد أمضيتِ الأسبوعَ الماضي تَكْشِطين الثلجَ عن خيمةٍ مُهَلْهَلةٍ هيَ كلُّ حِصنِنا الحصينْ
وأنت غارقةٌ في الطينْ
وأبي لايزالُ ينتظرُ طابورا"
ليَظْفَرَبوَجبةٍ لاتليقُ بالآدميّينْ
أُمّي رجاءً لاتموتي وتتركيني
فأنتِ وأبي كلُّ ماتَبقّى لي من الطَيّبينْ
تماسَكي
وسوف أدعو اللهَ كثيرا" أنْ يحفظكِ لي
وأنْ نخرُجَ مِنْ هنا سالمينْ
قبل أن نُصْبحَ كائنا" مُنْقَرِضا"
في مخيّم ِاللّاجئينْ....
--------------
د.مها حاج محمد
