" عتمة الليل."
-------------
في عتمة الليل..تتنهد القوافي في قلمي وتجفّ المحبرة...وفي عتمة الليل..تتوارى النجوم بعيدا..بعيدا..تطردها غيوم شهر تتقلّب فيه الأنواء..وقد أثقلها المطر..والبرد كذلك..
وفي عتمة الليل..ابحث عن نفسي..اتعثّر على ابواب الحلم.. وشباببك الحزن..
من يوصلني إليها..أعطيه بقيّة حبّ..وكثرة حنين..؟.
من يوصلني ..اعطيه شرايين القلب جميعا..وخلجات روحي..؟.
-لا أحد يسمع صوتي..لا احد..!!.
هل جُننت.؟..اسأل نفسي..
ثانيةً..أصرخُ..مَن يحملني إليك..واعطيه بقية بصر..ونفاذ صبر.؟.
-مشتاق اليك..كما الرضيع..كما طائر القطا..
ويشفق الحُلم عليّ..يحملني..بين جناحيه..
أنزل..عند اول شارع..أركض..أتلمّس تراب الشوق..ارويه بدموع الحنين..أشمّ رائحة المنازل..اركض اركض..خطواتي تلهث..أسمع وجيف القلب..ونشوة الروح..
لا أحد هنا..لا أحد..الأبواب مشرَعة كما النوافذ..
لا احد هنا يسمعني..لا احد...سوى مواء قطط جائعة..تقترب مني..تستجدي..كِسرة خبز..تستأنس بي قليلا..وتبتعد..تبتعد..تبحث عن قوتها في مكان آخر..
المدينة خاوية..إلا من نفسها..لا أحد فيها إلاّ هي..يقتلها البرد وحنين وعشق ابديّ..لأطفال لم تلدهم أمهاتهم بعد..
تنظر أليّ..تمسح شعري..هل عُدتّ وحيدا ياولدي..وكيف وصلت..؟..تختنق الكلمات والعبرات..ويبقى هذا الشهر شاهد..على اللقاء..
-إنهض ياولدي....عُد من حيث أتيت..دعوني أفتديكم..بجدائل شعري وكحل العين..
عد من حيث أتيت..ربما في الغد..أو بعده..أتيكم حيث أنتم..أحملكم إليّ..
أنظر إليها..أراها كما المآذن..كما قمم النسور هناك. كم أنت عظيمة يامدينة العظماء..
وأنهض من فراشي..اسمع صدى صوتي يردد...كم أنت جميلة يامدينة العظماء..
أتوضأ بإبريق الصبر. أسجد لله سبحانه.وفي صلاة الفجر..تنسكب دموع الصدق على سجادة صلاة.. أردد..اللهم وتقبّل دعاء..
-------------------------
بقلمي.معاد حاج قاسم.
