زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ضارّة نافعة _ بقلم: أ. زهرة ملك








ضارّة نافعة

***********

حارب اليأس الذي انتابه، هجر محيطه، صمَّ أذانيه عن قرع طبول ما رمته الألسنة به ليضع نهاية لسلسلة المآسي التي لفَّته وأبت مفارقته منذ أن أصدر القاضي حكمه، ليصير لقب "الوحش"لصيقا به.
صاح، برّر، أضرب عن الكلام واعتصم بالصمت.
نبذه الأصحاب والأقارب فهو الموسوم  بتهمة لا يقبلها الدين والأعراف، تناولت سيرته وسائل التواصل الاجتماعي لأيام وليال.

لازمه التفكير في مصيره المشؤوم المجهول، حزَّ في نفسه  أن يكون  لصدِّ هوى النفس والبعد عن العبث بالمشاعر ثمن.

فترت رغبته في إظهار الحقيقة، وتحولت مبادئه  إلى خنجر مغروس في قلبه فاستسلم لدوامة الهذيان والألم.

انتشله رفيق زنزانته من تيهه، وضع بين يديه أحداثا سافرت به نحو عالم لم يكن يعرفه، وجد فيه لذته الضائعة، ارتشف رحيق الحروف حتى ثمل العقل وطالب بالمزيد... منحه الرفيق ماأراد؛ صار توَّاقا أكثر، فقرأ وغاص، حلل واستنتج...

اقتلعته المحنة من دنيا  التفكير في المصاب  إلى دنيا المعرفة التي حصنته بحصنها المنيع  وبعتت روحه المهزومة المهزوزة من تحت رماد  اليأس، معرفة سلبت لبّه و غيَّبته في نورها إلى أن استفاق على انتهاء مدة حكمه.

غادر القضبان مخلِّفا وراءه تقرّح أحاسيسه من وخز العار، ناسجا رداء السلام حول نفسه، فهو لم يغتصب الصبية والتهمة جعلته إنسانا ذو قضية؛ حارب وحش الجهل  أما وحش السجن فهو الهراء  الذي جعل منه كبش فداء.



**********
زهرة ملك

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية