زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة في القصة القصيرة «الطائر الزئبقي» بقلم أ.شمعةالأمل


قصة «الطائر الزئبقي»


<< للكاتب: أحمدعلي بادي >>


********************************


أتذكر أول مرة بدأ فيها بإزعاجي، وقتها استطاع بصوت نقراته انتشالي من غيابة النوم العميق، فأسرعت نحو النافذة لأزيح عنها الستائر وأرى من وراء ذلك، بدا لي طائرا غريبا ومألوفا في وقت واحد؛ كان له منقارٌ كأنه المنجل، وجسدٌ في حجم ولون الغراب، وجناحان حين يفردهما يضاهيان جناحي نسر ذهبي، أما عيناه فكانتا واسعتين بارزتين لونهما يذكرانك بلون أمواج البحر.

في تلك اللحظة انتبهت لي زوجتي الكندية وقالت وهي تنظر إلي في نصف إغماضة ولاتزال ملتصقة بالفراش:

-لم أنت هناك؟

-‏قلت لها بصوت رسمت ملامحه الدهشة:

-‏-طائر عجيب كان ينقر بشكل قوي على النافذة، حتى خشيت أن يلقي بزجاجها على الأرض.

-‏فأسرعت بالنهوض تاركة السرير حتى إذا أصبحت إلى جواري، أخذت تنظر من النافذة وتسأل في فضول واستغراب:

-‏-أين هو؟

-‏-لقد طار بسرعة.. لا أعرف أين ذهب!

-‏رددت عليها وعيناي في تلك اللحظة كانتا قد تحولتا أيضا إلى طائرين صغيرين يدوران في السماء.

-‏حينها ألقت بذراعها العاري على كتفي وقالت وهي ترسم ابتسامة رقيقة على فمها:

-‏-إذن صفه لي.

-‏عادت عيناي من السماء لتحط على وجهها الذي لم يزل مشرقا بابتسامتها، ورحت أصفه لها حتى إذا قلت أن لون عينيه يشبه لون عينيها، توسعت ابتسامتها إلى أن تحولت قبلة على خدي ثم دعتني للعودة إلى السرير، فاستجبت لها؛ كان النوم مازال يتشبث بجفوني من أثر سهرة الأمس التي امتدت حتى وقت متأخر من الليل وكانت احتفالا بمناسبة حصولي على جنسيتي الجديدة.

-‏وفي اليوم التالي جاء أيضا وأيقظني بصوت نقراته فما كان مني إلا أن أيقظت زوجتي:

-‏-أليس! يبدو أنه طائر الأمس هل تسمعين صوت نقراته؟

-‏أخذتني الدهشة حين ردت زوجتي قائلة وهي تحاول تحسس الصوت وتعقد حاجبيها متعجبة:

-‏- لا أسمع أي صوت؟

-‏-كيف لا تسمعينه وصوت نقراته يكاد يثقب أذني؟!

-‏قلت مستنكرا، فابتسمت في وجهي قائلة:

-‏-لابأس، لنذهب سويا لمشاهدته.

-‏-نعم.

-‏قلت لها موافقا.

-‏وعند النافذة، طلبت منها إزاحة الستائر برفق وأنا أهمس لها:

-‏-مازال ينقر على الزجاج، هل تسمعينه الآن؟

-‏ردت بنفس صوتي الهامس:

-‏-غريب.. لا أسمع! لكن لنرى.

-‏وما أن أزاحت الستائر حتى أشرع جناحيه وطار بشكل خاطف، عنئذ صرخت وكأني طفل يشاهد شيئا مشوقا:

-‏-لقد طار، هل رأيته؟

-‏عادت تدحرج نحوي نظرات استغراب:

-‏-لم أشاهد أي طائر!

-‏ثم أردفت وهي تضع يدها على كتفي:

-‏-قد تكون متعبا يا عزيزي، عد للنوم وحاول أن تنسى الأمر.

-‏خجلت من زوجتي وقلت لها ودوامة الدهشة تدور بي:

-‏-يبدو ذلك!

-‏وعاد مجددا في اليوم الثالث، لكني ظللت فقط أستمع إلى نقراته حتى توقف عنها بعد مدة ليعقبها صوت خفقة جناحيه فأدركت أنه قد طار.

-‏يومئذ انتظرت حتى جلست زوجتي معي على مائدة الإفطار فقلت لها، وأنا أصطنع صوتا صاخبا ممتزجا بالضحك:

-‏-كم كنت محقة يا عزيزتي! يبدو أني كنت متعبا في اليومين السابقين، اليوم لم أسمع صوت نقرات ذلك الطائر!

-‏ابتسمت زوجتي وهي تعدل تحتها الكرسي:

-‏-لقد جعلتني أطمئن عليك.

-‏وإلى اليوم.. مازال ذلك الطائر يأتيني مع مخاض السماء وهي تلد يوما جديدا، فيقف عند النافذة ويأخذ بالنقر عليها، لكني الآن صرت أستطيع تجاهله، وغدا إزعاجه لي تفصيل يومي اعتدت عليه كل صباح.



قراءة في القصة القصيرة «الطائر الزئبقي»
بقلم أ.شمعةالأمل
*************************


العنوان:


يُعرف عن الطائر بصفة عامة أنه رمز من رموز الحرية، فرمزية الطيران ذات أهمية في التعالي والتوق إلى الحرية، وهذا ما دفع بالإنسان -منذ الأزل- إلى توظيفه كرمز ذو دلالات تفسر عدة ظواهر كانت تقلقه وتشعره بالعجز، كالاغتراب والابتعاد عن الأهل والوطن.


أما الزئبق فقد عُرف في الأساطير الرومانية القديمة باسم(ساعي الآلهة السريع).

والمعروف عن الزئبق أنه جسم معدني متحول، ولهذا يقال عن الشخص(زئبقي) إذا كان كثير التهرّب.


وقد استخدم الكاتب رمزية الطائر كدلالة على الغربة والحنين إلى الوطن، ووصفه بالزئبقي لأنه لا يستقر على حال. يأتي كساعي البريد، يحمل رسائل الشوق والحنين، يطرق باب الذاكرة؛ فيسدل الستار وتستفيق الذكريات من سباتها العميق، ويعود به شريط الذكريات إلى زمن ولى، حيث أرض الأجداد..


 وقد وظف الكاتب عدة رموز كدلالة على أصالة وعراقة الوطن مثل؛

 ‏-المنجل؛ دلالة على خيرات الأرض.

 ‏-‏-النسر الذهبي؛ دلالة على الصفاء والنقاء لأن الذهب نقي على عكس الزئبق المتقلب.

 ‏-‏حجم ولون الغراب؛ ربما دلالة على بعض المنغصات التي تحدث للإنسان في حياته فيختفي لون النقاء والصفاء وتتعكر الأيام.

 ‏-‏أمواج البحر؛ متقلبات الحياة، فأحيانا هدوء وسلام وأحيانا غضب وأحزان وآلام.

ويبقى الوطن مهد للسلام مهما كانت الغربة مغرية بزينتها وبهرجتها، وهذا ما جعل بطل القصة ينغمس في الذكريات لولا أن أيقظته زوجته الكندية.


من خلال الحوار يظهر أن الكاتب يشبه شخصية الزوجة بالغربة التي تحاول محو ذكريات الزوج من رأسه!

فنجدها تفنّد أقواله وتحاول إغراءه بابتسامة وقبلة!

مثلما تفعل الغربة تماما.. ينغمس فيها الشخص المغترب وينسى أصوله ومعتقداته. تحوطه بذراعها العاري فينسى دفء أمه!

يحصل على هوية جديدة فيخيّل إليه بأنه في بلاد العجائب رفقة أليس!

ويتلاشى صوت الضمير في داخله وتموت ذكرياته شيئا فشيئا.

وهذا هو موضوع القصة.. فالكاتب أرانا وجها من وجوه الغربة 

وكيف أنها تجعل الشخص ينسلخ عن أصوله إن هو قام بإسكات صوت ضميره وأغلق نافذة ذكرياته.


حقيقة استمتعت بقراءة القصة لبساطة اللغة وسلاسة السرد، فقد ابتعد الكاتب عن التكلّف والتعقيد، وهذا ما راقني في القصة.

لكن الخاتمة -حسب رأيي البسيط- كانت عادية جدا وذلك لانعدام عنصر المفارقة.




نص جيد.. كل التحية والتقدير للكاتب المبدع.

رأيي المتواضع كقارئة ولست ناقدة


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية