تراتيل
*******
الحزن عباءتك المطرزة، وأنت الآن وحيد
وحيد إلا من الضجر ....
وعلى حافة المساء، حيث الأفق المصبوغ بدم الخطايا،
لازلت هناك تنتظر....
رافعا عقيرة بؤسك، مناديا الأموات
: - أن اصحوا من غفلتكم،
فلا يسمع أنينك إلا بعض ظن وإثم....
لم تكن يوما قديسا، حتى لا تستبيحك الخطايا،
ولن تكون نبيا أبدا ..،
فلست كلمة الله المقدسة،
ولم تشرب من كوثر الطهر يوما"، لتروي صحراء سطوتك.
بشر آخر أنت ... بعد قيامتك الكبرى،
عائدا من الموت بأحجية، فكت حين علمت أن الوفاء رفع إلى السماء، خشية أن يدنسه الجحود.
وسط العتمة لا زلت هناك تتربص،
تسامر أطيافا حبيسة، لعلكم في حلكة البؤس تسطرون آخر أسباب الجفاء.
لتثمر في قمة الضعف سفرجلة لم تنضج بعد
في كل حلم غصة، وخلف كل سواد سواد آخر يلتف ويلتف لتندثر شتاتا من ضباب وسديم أحمر.
كئيب ذلك الميلاد، خرج من الموت وإلى الموت يعود.
تقفز عن هاوية البؤس، لتقع طفلا يتيما مشردا ذليلا في حضن الخيبات فترضعك حليبها المر.
لا عصافير تغني لك، ولا أزاهير نبتت في أحشائك.
صدق أبريل نبوءته ...
حين احتفت غرته البهية بأعظم الأكاذيب، فأمطرت الحقيقة طوفانها الخالد، ساخرة من ترهات الطواغيت.
ميت حي أنت....
تصعد الطور المقدس
ترتل آخر مزامير الحقيقة
مناديا زحام المقابر
- للموت أشكال عدة، لعل أقساها الحياة.
**********
جمال الشمري
