زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية_ بقلم: أ. أكثم جهاد/ للقصة القصيرة جدّاً *قضية* _ بقلم: الكاتبة: ماجدولين صالح.







قراءة نقدية بقلمي: أكثم جهاد للقصة القصيرة جدّاً *قضية*



 من وحي قلم الكاتبة: ماجدولين صالح.



=========(النص: ق.ق.ج)==========



قضيّة 



اذعنت لسوطه، اخترق غورها، اصطاده لسانها ... لمّا تصلّب عوده؛ تلقّفه منبر الأحداث.



بقلم: ماجدولين صالح/سورية



=============================


_العنوان: قضية، عنوان نكرة شامل بمعنى نزاع يُعرض على قاضٍ، أمر، دعوى، ولكن في سياق النص بمعنى موضوع أو قضية قانونية يستوجب الوقوف عندها.

_التحليل الفني والأدبي للنص:

(أذعنت لسوطه):

استهلت القاصة نصّها بجملة فعلية في الزمن الماضي تلاها عدّة فقرات أيضا ابتدأت بأفعال في الزمن الماضي (أذعنت، اخترق، اصطاده، تصلّب، تلقفه) لتخبرنا بأنّ هذه القضية ليست وليدة اللحظة وإنما هي قضية أزلية كانت وما زالت مستمرة على مسرح الحياة ومشاهد متكررة لمثل هذا النوع من الطرح الاجتماعي والسلوكي.
أذعنت لسوطه: هنا توجّه واضح تقع أحداثه بين طرفين...الأول هي الأم والطرف الثاني هو الابن، والتوجّه السلوكي للطرفين أدّى بالطرف الأول (الأم) للانصياع والخنوع للطرف الثاني (الابن) وبالتالي الإذعان لمطالبه، وهذه دلالة على وجود خلل في التوجيه التربوي حدث منذ الصغر، وما بُني على باطل فهو باطل في هذه المرحلة، كل ذلك بدافع الأمومة وغرائزها الجياشة بالعطف والحنان والدلال أيضا وهذه نقاط ضعف يستطيع الابن من خلالها نيل كل مطالبه بكل سهولة دون الالكتراث لمصداقية تلك المشاعر وذلك العطاء الدافق بالحنان أو حتى تقديرها، وإنما كل همّه هو استغلال هذه المكنونات الشعورية الحسية لمآربه الخاصة لتساهم هذه التركيبة النفسية من خلق شخصية مهزوزة في بنائها لا ارتكاز لها تعتمد على غيرها في نيل مطالبها فاقدة للحس الشعوري الانساني تجاه أقرب الناس لها..حتى تكاد المشاعر السامية لا قيمة لها عنده في ظل هذا الإدمان من الرغبات اللامتناهية.

_(اخترق غورها):

مع هذا الاستمرار المتزايد في منسوب الأخذ، بدأ ينفد مما لدى الأم من مخزون العطاء، فالعمر يمضي والطلبات تتزايد بل تتجاوز حدود العقل والمنطق عبّرت عنه القاصة بكلمة اخترق أي تجاوز ما يمكن تجاوزه إلى أبعد حدود لبواطن قلبها وحنانها، حتى بدأ الكيل يطفح والوعاء ينفد ولم يعد لديها ما تعطيه أكثر مما قدمت من عطاء.

_(اصطاده لسانها):

هنا تنبّهت الأم لأمر هام وخطير من خلال مشاهداتها وملاحظاتها حول مكنون هذا الشخص الذي بانت ملامح شخصيته، فلم تكن تحلم أو تتمنى أن يكون فلذة كبدها على هذه الصورة السوداوية، لذا أخذت في المحاولة من جديد لردعه عما هو عليه لعلها تنقذ ما يمكن إنقاذه لئلا تتصاعد الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه، مستخدمة في ذلك الوقت أدوات الردع الممكنة لديها وأهمها لسانها عن طريق النهي والرفض والمنع. لكن هذا الأمر لم يعد مجدٍ  بعد تغلغل الأنا في شخصيته وسلوكه، ومع قلّة حيلته في ذلك الوقت لجأ إلى تأخير ما يريده لمرحلة مقبلة.

_(لمّا تصلّب عوده، تلقّفه منبر الأحداث):

الفقرة هنا ذات محورين: 

-المحور الاول تلك المرحلة القادمة التي كبِر فيها ونما وأصبح خارج دائرة القيود، ليصبح قادراً على فعل ما يريده دون حساب ولا رقيب. فلم يعد باستطاعة الأم من ردعه بلسانها عندما انتظر اللحظة الحاسمة للخروج والانطلاق والقيام بكل ما يريد القيام به من أفعال وارتكاب كل ما هو خارج نطاق التربية المثالية فقد أصبحت الأم في عمر لا يساعدها على كبح جماحه.
-المحور الثاني: تلك القفلة المدهشة والصادمة وغير المتوقعة في حسابات ذلك الأرعن، فبعد ظنّه الخلاص من لسان أمه، لم يضع في حسابه أن هناك جهة أخرى تستطيع ردعه والحد من رعونته إنها الجهة القانونية الممثلة بمصلحة الأحداث التي استطاعت من الحد من رعونته والزج به في مصلحة الأحداث عقابا له على أفعاله لتكون هي تلك النهاية الأكيدة لهذا النمط البشري ولتبقى القضية قائمة داخل هذه المعمعة من السلوكيات المتنافرة عن أقطاب مقومات التربية المثالية.

تحيتي للقاصة المبدعة: ماجدولين صالح..نص جميل جدا يستحق التقدير.



****************

قراءة ونقد: أكثم جهاد/ الأردن


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية