عَيْنُ الصَّقْر
قراءة نقدية
في قصة قصيرة جداً
بعنوان (ابن خيمة)
القصة الحاصلة على المركز الرابع في مسابقة زمرة القصص الملكية.
للقاص : علي فؤاد عبد العال/ سورية
أولا النص:
-------------------
ابن خيمة
*******
قبل المنفذ الحدودي بثلاثة أعمدة كهرباء قفزتُ من رحمها. بدأت أركض وحبلي السّري يمتد ويطول حتى تخطّى منطقة التفتيش. قبضوا عليّ وفي يدي أوراق ثبوتية مزوَّرة في غلاف كلُّه عراةٌ، مثلي. قطعت أمّي الحبل بفمها، واتجهت نحو رجل لا أعتقد بأنني أشبهه. اليوم يحتفلون بعيد ميلادي العاشر في خيمة!!
ثانيا القراءة:
--------------------
فكرة النص :
حاضر مضطرب مرير، ومستقبل تكاد لا تبين ملامحه لأوطان عربية مزقتها الصراعات ومؤامرات التقسيم والتفتيت.
العنوان
(ابن خيمة)
تتجلى أهمية العنوان في الأتي.
* هو الواجهة الإعلامية للنص.
* مفتاحا للتعامل مع النص في بعديه ( الدلالي والرمزي )
* هو مرآة النسيج النصي وشرك الأديب لاقتناص القارئ.
* العنوان علامة كاملة تحمل دالا ومدلولا.
********
ويجب أن تتوافر السمات التالية في العنوان الناجح:
* السلامة اللغوية.
* الإيجاز والتركيز.
* الانسجام مع النص.
*تقديم معنى دقيقا ومفيدا.
* يتمتع بالموضوعية والتوازن.
* أن يكون جذابا ومشوقا.
* احترام الذوق العام.
ابن خيمة
*****
جاء العنوان له وقع ورنين على الأذن، يلامس شغاف القلب ليحرك الحنين. ورغم ذلك فقد أتى مباشرا صريحا، ليفصح عن النص ويكشف عن مضمونه لذا أنصح بالاجتهاد في اختيار عنوانا مخاتلا يلمح ولا يصرح، يشي من بعيد ولا يفضح.
متن النص :
******
وبالانتقال إلى متن النص سنجد أن الكاتب توافرت لديه كل ( أركان) القصة القصيرة جدا ( وتقنياتها) من حيث،
﴿ ١ ﴾ المعيار الكمي.
﴿ ٢ ﴾ المعيار الفني.
﴿ ٣﴾ المعيار التداولي.
﴿ ٤ ﴾ الخصائص الدلالية.
المعيار الكمي.
********
التزم الكاتب بقصر الحجم الناتج عن التكثيف وضغط الكلمات والتركيز والتدقيق في اختيار الجمل وانتقاء المرادفات الملائمة والبعد عن الحشو والإطالة.
ليأتي لنا بمجموعة من الأفعال الحركية بصيغة الماضي والحاضر، ومجموعة من الألفاظ والجمل المتناغمة فيما بينها دون نفور أو شذوذ مثل :
﴿﴿قفزتُ _ أركض _ تخطّى _ قبضوا _ قطعت _ اتجهت _ يحتفلون﴾﴾
ومثل :
﴿﴿ المنفذ الحدودي _ منطقة التفتيش _ أوراق ثبوتية _ أمّي _ رجل _ خيمة!!﴾﴾
المعيار الفني.
وهو الخاصية القصصية متمثلة في أبطال القصة القصيرة جدا وشخوصها وأحداثها.
﴿﴿الإبن وهو بطل قصتنا _ الأم _ الرجل _ الحراس﴾﴾
أما الحدث فهو :
ما أضيعها وأقصاها من عشر سنوات في عمر الطفولة بخيمة للاجئين نتيجة الهروب والفرار من تلك الصراعات الداخلية والخارجية بالوطن.
المعيار التداولي والخصائص الدلالية.
الموقف الدرامي تم تصويره من خلال رسائل متخفية واستعارات وكناية فلم تأت سطحية مباشرة بل تستثير بالقارئ الاستنتاج والتأويل.
********
قبل المنفذ الحدودي بثلاثة أعمدة كهرباء قفزتُ من رحمها...
المكان وطريقة الولادة (قفزتُ)
مؤشر على الافتقار إلى أبسط الحقوق الآدمية.
******
بدأت أركض...
وكأننا نولد والخوف قريننا.
******
قبضوا عليّ وفي يدي أوراق ثبوتية مزوَّرة في غلاف كلُّه عراةٌ...
أسلوب استهجان يحمل إشارة وإيحاء عن ذلك التعري الذي أصاب هويتنا وعروبتا.
*******
واتجهت نحو رجل لا أعتقد بأنني أشبهه...
كناية عن عدم معرفته لوالده.
وفي النهاية نأتي إلى القفلة :
**************
اليوم يحتفلون بعيد ميلادي العاشر في خيمة!!
وتصنف بالقفلة ﴿السردية، الإنشائية﴾
وهي ما لا تحتمل التصديق أو التكذيب. فرغم مرور عشر سنوات من تلك الولادة المؤلمة إلا أن المعاناة
مازالت مستمرة لتحل الخيمة وطنا بديلا.
ملاحظات هامة :
*********
_القصة القصيرة جدا رغم طولها إلا أن القاص حافظ على أهم شروطها بالتكثيف والاختزال فلا نجد بها زيادات أو مكررات ما عدا كلمة "مثلي" فقد فهمت من سياق المعنى وقد يمكن الاستغناء عنها دون الخلل بالمعنى.
_يجب أن نحافظ على ضبط بعض الكلمات بالشكل في بعض المواضع للأهمية القصوى لسهولة القراءة ووصول المعنى مثل كلمة (اتجهت) فالكلمة هنا تقبل أكثر من معنى
_اتّجَهَتْ بالسكون عائدة على الأم
اِتَّجَهْتُ بتاء الفاعل عائدة على السارد.
قصة قصيرة جدا برسم الامتياز.
التقييم على سلم الدرجات
(( ٨.٥ ÷ ١٠ ))
تحيتي وتقديري
القاص والناقد : صقر حبوب
