(( وفاء ))
******
لنا الأيامُ وما حَمَلتْ
أسفارُنا خالت معانينا
ولنا الأجراس وما قُرعتْ
إلا لدمعٍ دكَّ مآقينا
ولنا الآذان وما رُفعتْ
إلا لحقٍ مات في خوافينا
********************
تترنَّحُ في مشيتها كالمخمور من التعبِ ، تحملُ تحت إبطها نصيبها من المعونة ، وتشدُّ عليها باليد الأخرى،
لها حاجبين عريضين تحت جبينٍ مكللٍ بتعبٍ يقاربُ ألف عام ، وعيون كانت ذات يومٍ عسلية ، ورموش قصيرة أنهكتها أمُّ المعارك ، وخدود كصحراءٍ عطشى مازالت مجاري الأنهار تحكي لنا عن جمالها وفتنتها ، وأنفٌ أشمٌّ اختصر تاريخ أمةٍ كانت عزيزة ، وفمٌ نسيَ طعم الأمل بعد أن سقطت حروف الأبجدية سهواً مع كل إطلالة لنجمٍ من الصف الأول ،ولسانٌ كحصانٍ استهلكَ كل كبواتهِ على درب الخلاص .
هي حبيبتي التي أرى بعينيها...
هي حبيبتي التي أتحسس بيديها...
هي أمي وأمُّ أولادي الصغار....
هي الآن قوية ولا أعرف من أين تستمدُ هذه القوة ،
هل يا ترى من ضعفي ؟
أنا العاجز عن الكلام....
أنا الأعمى يا وطني....
أنا الأطرش يا ولدي....
أنا العدد في لعبة الأيام ...
وأنا بين يديها ألفظُ أنفاسي أزفرُ حبها من داخلي ،
أودِّعُها بأنينٍ كهديل الحمام ، تمسحُ بيدها كلَّ آلامي ،
تضمني إليها كطفلٍ حلمهُ أن يلعب بسلام .
كان عناقي الأخير والأبدي قبل أن أنام...
*********
عماد صالح ...
