زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الطفل صاحب اللباس البنّيّ _ بقلم: أ. عمر عباس




 الطفل صاحب اللباس البنّيّ


***********


استيقظ فزعا يتصبّبُ عرقا بعد أن رأى كابوسا مُخيفا.. يدٌّ قويّة خَرجت من صَدرِه وسَرَت بين ضُلوعِه وجِلده، يتصارع معها، يشدّها، ترتفع اليدُ القويّة صاعدةً لتُطبِقَ الخِناقَ على رقبته.. 

مازال يلهث.. تساءل كيف تسلّل النوم إليه، بل كيف تسلّل هذا الكابوس بين كل تلك الجدران والأبواب الموصدة..!

وضع رجليه على الأرض، مادّا بصره محاولا أن يرى مصدر النّور الخافت الذي يصله حتى الزنزانة، ثم غاب في لحظة عميقة من الشّرود، تذكّر حياته بأكملها، شعر وكأنه يهوي في قعر بئر لا قرار له، حاول استحضار صور الناس الذين عرفهم في حياته، فلم يفلح في استحضار أيّ وجه، صورة واحدة بدت واضحة فقط؛ صورة طفل صغير وهو يجري ويلعب مع رفاقه، انطبعت الصورة بتفاصيلها، كان الطفل يلبس لباسا بنّيّا، فاتحا فمه عن ابتسامة بريئة، وهو يحاول لحاق شيء ما، تساءل: كيف لهذا الطفل أن يُعدم..؟!! 

لم يجد إجابة لهذا السؤال، تأمّله عميقا.. إنّه لظلم شديد أن يُعدم هذا الطفل.. لم يحاول لحظة استحضار الفعلة التي فعلها، وكأنّه لا يشعر بالذنب.. كيف لهذا الطفل أن يُعدم!!

أُشعِلت الأضواء، فُتِحت الزنزانة، لم يتبيَّن وُجوه الرجال الذين يجرونه، ولا حتى أولئك الذين نفّذُوا فيه الإعدام، بقيت صورة الطفل باللباس البنّيّ عالقة في ذهنه حتى اللحظات الأخيرة التي فاضت فيها روحه. 

في الصباح كتبت الجرائد: على السادسة فجرا تم إعدام قاتل عمدة المدينة شنقا حتى الموت



*****

 عمر عباس












عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية