* على شاطىء بحر الحبّ *
*******
جلس القلب وحيدا على شاطىء بحر الحبّ .. وإلى جواره زورق صغير زاهي اللّون .. كان القلب متلهّفا للمغامرة .. تمتلئ نفسه رغبة في التّحدّي .. قيل له هذا الصّباح : " إنّ الرّياح ستكون عاتية .. وإنّ أمواج بحر الحبّ ستكون عالية كالجبال !! "
لكنّه .. حمل زورقه الصّغير ومضى ...
في طريقه اِعترضه بعض الصّيّادين فسخروا منه .. وضحكوا عاليا ...
" بهذا الزّورق الصّغير !!! ننصحك أن لا تغامر .. ستسمع أنين أخشابه قبل أن تبحر !! "
ومضوا بعد ذلك وأصوات الضّحك تتناهى إلى سمعه فتسبّب له إزعاجا.
جلس القلب قبالة بحر الحبّ حائرا .. حزينا .. يتردّد في أعماقه نداء .. للسّماء .. والأمواج .. والرّياح .. اِنقشعي يا سحب ليبدو وجه السّماء صافيا .. ويا أمواج أسكني .. ويا رياح كوني رخاء .. أغمض القلب عينيه .. و ردّد النّداء .. في حرارة .. وضراعة .. وسالت دموع على وجنتيه ... أحسّ وهو على حالته تلك بشعاع دافئ يلتفّ حوله كيد تودّ اِحتضانه .. فتح القلب عينيه فبهره ضوء الشّمس السّاطع .. وأدفأته نظرتها الحانية .. كانت الأمواج هادئة تدعوه برفق إلى الإبحار .. أسرع القلب إلى زورقه الزّاهي وأبحر .. وأبحرت معه الأحلام و الأماني.
**********
سعيدة الزّارعي/تونس
