زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ولادة _ بقلم: أ. / Kinana Eissa كنانة






ولادة

***


تلاشت الأضواء الساطعة برفق في الصالة الواسعة، تقيأ الفراغ كل ضجيجه بغياب آخر المغادرين..لم يشعر إلا بطقطقة أنثوية خفيفة لحذاء موظفة الاستقبال السمينة التي غادرت المكان على عجل ٍدون أن تتفوه بكلمة واحدة.
قال لنفسه:
يا لغباءها وانعدام ذوقها، كان بإمكانها أن تتمنى لي ليلةً طيبةً على الأقل.
باغته صوتٌ آخر  داخله :
-لقد تأخرتَ كثيرًا عن موعدك. 
  تجوّل بسرعة بين الأعمال الفنية التي تكالب عليها أولئك الحمقى ببذلاتهم الأنيقة وعطورهم الباذخة وساعاتهم  الثمينة، مصغيًا لأنفاسه الباردة المتلاحقة. 
بدأت الظلمة تدب في الجدران وتحيط بالزوايا. 
وحدها اللوحات المشنوقة بلطف تجلّت بإضاءة  واهنة، قابعةٌ بصمتٍ  مَؤقتٍ شديد الوضوح. 
  تذكر ما قاله أحدهم:
-فن هذا النابغة مثيرٌ للجدل بغموض ألوانه وتشوه أبطاله، وتجرد مشاهده البصرية. 
هز رأسه ساخرًا في دهشةٍ لم يعد يستطيع العودة منها.
اقترب من لوحة شعثاء بيعت بمبلغ خيالي لأبعادها الفلسفية، تذكّر فيها خوفه وقلقه، كان يرسم أنقاض بيته المدمر وقتها. 
مدحها ناقد فني معاصر ملتصق بغليونه آنذاك:
-إنها لوحة الحب المستحيل.
نقل نظره إلى لوحة سيدة جميلة الوجه مقطعة الأوصال، تحيط بها الحرائق و الدماء، تحدّق فيمن ينظر إليها بلؤمٍ وحسد، لم يصدق أنّ ثمن هذه اللوحة قد ينقذ أطفال مدينته المنكوبة من الموت جوعًا. . حتى موعد الحرب القادمة..
كانت زوجة أبيه.... القاسية التي علّمته  اليتم والجوع. 
وقف أخيرًا أمام لوحة واحدة منزوية في خجل، رسم فيها الفنان نفسه منكبًا على كتابة شيء ما، طاولة خشبية يتيمة نبتت في حقل زيتون أخضر، تجاذبته أزهار عباد الشمس من كل أطرافه، ومن خلفه  لاح بيتٌ متواضعٌ غارقٌ في شفقٍ سرياليٍ حالم.
مدّ أكفه البيضاء، تعلق بإطار اللوحة المذهب، قفز في خفة الضوء المنتثر ببراعة حول هالته.. وولج  إلى الفضاء الرحب وعاد لإكمال قصيدته.


****


كنانة



















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية