زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مِنْ حِكَمِ الشاعر صالحِ بنِ عبدِ القدُّوس: قصيدتُهُ القافِيَّة (من الكامل) _ بقلم: أ. د. لطفي منصور


 




مِنْ حِكَمِ الشاعر صالحِ بنِ عبدِ القدُّوس: قصيدتُهُ القافِيَّة (من الكامل)

صالح بنُ عبد القُدّوس الأزْدي من أصلٍ فارسيٍّ شاعِرٌ حكيمٌ، عاش في البصرَةِ. كان مُتَكَلِّمًا (خبير في عِلْم الكَلام أيْ المنطق). اتُّهِمَ بالزندقَةِ. الزنديق هو الذي يُظهرُ الإسلامَ ويُخفي دينَ المجوسيّة، عبادةِ النَّار، والكلمة فارسيّة مركّبة من كلمتين؛ زِن وَ دِيق أيْ مُخفي الدّين (المعجم الذهبي. فارسي - عربي ص:٣١٧).

فَلَمَّا اكْتُشِفَ أمرُهُ أعْدَمَهُ الخليفةُ المهدي سنة ١٦٠ هج.

لكنّ هذا لم يُقَلِّلْ من قيمتِهِ الأدبيّة، وهو في هذا يُشْبِهُ ابنَ المُقَفَّع. 

الْمَرْءُ يَجْمَعُ والزّمانُ يُفَرِّقُ

                وَيَظَلُّ يَرْقَعُ والخُطوبُ تُمَزِّقُ

وَلَأَنْ يُعَادِي عاقِلًا خَيْرًا لَهُ

              مِنْ أنْ يَكونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ

فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أنْ تُصادِقَ أحْمَقًا

        إنّ الصَّديقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدَّقُ

وَزِنِ الْكَلامَ إذا نَطَقْتَ فَرُبَّما

      يُبْدِي عُقولَ ذَوِي الْعُقولِ الْمَنْطِقُ

وَمِنَ الرّجالِ إذا اسْتَوَتْ أحْلامُهُمْ

          مَنْ يُسْتَشارُ إذا اسْتُشِيرَ فَيُطْرِقُ

(الأحلام: العقول. يُطْرِقُ : يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ مُفَكِّرًا بالإجابةِ قَبْلَ أنْ يَنْطِقَ بها للمستشار)

حَتَّى يُجِيلَ بِكُلِّ وادٍ قَلْبَهُ

           فَيَرى وَيَعْرِفُ ما يَقُولُ وَيَنْطِقُ

لا أَلْقَيَنَّكَ ثاوِيًا في غُرْبَةٍ

              إنَّ الْغَريبَ بِكُلِّ سَهْمٍ يُرْشَقُ

(ثاويًا: مُقيمًا في الْمكان. المعنى أنّ الغريبَ ضعيفٌ في الغُرْبَةِ ، فهو مُعَرّضٌ للاعْتِداءِ عليه)

والنّاسُ في طَلَبِ الْمَعاشِ وَإنَّما

              بِالْجِدِّ يُرْزَقُ مِنْهُمُ مَنْ يُرْزَقُ

لَوْ يُرْزَقونَ النَّاسُ حَسْبَ عُقولِهِمْ

            ألْفَيْتَ أكْثَرَ مَنْ تَرَى يَتَصَدَّقُ

(كذا في الأصل. جَعَلَ فاعلينِ للفعل يُرْزَقُ: الفاعل الأوّل واو الجماعةِ، والفاعل الثاني "النَّاسُ". وهذه لُغَةٌ رديئةٌ تسمّى لغةَ "أكَلوني الْبراغيثُ". فالواو في" أكلوني" هي الفاعل لأنها واو الجماعة، والبراغيثُ الفاعلُ الثاني. لقد أجازَها سيبويهِ بِأنْ جَعَلَ البراغيثَ بدلًا من واو الجماعة. وهي كما قلتُ لغةٌ رديئة وضعيفة، لجأَ إلَيْهَا الشاعر للضرورة الشعريّة، وهي استقامَةِ وزن بحر الكامل)

كلمة "يتصَدّقُ" معناها يطلبُ الصدَقَةَ.

لكِنَّهُ فَضْلُ الْمَليكِ عليهِمُ

               هذا عَلَيْهِ مُوسَعٌ وَمُضَيَّقُ

وَإِذَا امْرُؤٌ لَسَعَتْهُ أفْعَى مَرّةً

            تَرَكَتْهُ حِينَ يُجَرُّ حَبْلٌ يَفْرَقُ

(يَفْرَقُ: يخافُ. وهذا مثلُ الْمَثَلِ الشَّعْبِيِّ : الْملدوغ يخشى جَرَّةَ الْحَبْلِ)

بَقِيَ الَّذينَ إذا يقولوا يَكْذِبوا

     وَمَضَى الَّذينَ إذا يقولوا يَصْدُقوا

(البيت الأخيرُ يصدُقُ على أَهْلِ زمانِنا أيضًا.

لكنّه من الشعرِ الركيك الضعيف، العيبُ فيه أنّ الشاعرَ جَعَلَ أداة الشرط ״إذا جازمة وتدخلُ على الفعلِ المصارع في الصدر والْعَجُز، فَأخْطَأَ مرّتين. 

إذاغير جازمة أولاً، وهي تُفيدُ لاستقبال ثانيًا،لا تدخل على الأفعال إلا على الفعلِ الماضي فتحوّلُ معناه إلى المستقبل. مثال: إذا قرأْتَ نجحْتَ. لا نقول : إذا تقرأُ. بَلْ إِنْ تقرَأْ .

ملحوظَةٌ: أجازَ سيبويهِ "أكلوني الْبراغيثُ" اعتمادًا على السماع، لأنّ العربَ كانَتْ تَنْطِقْ بها.


*********


د. لطفي منصور




























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية