زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: أ. الزهرة الصالح _ في قصة "الغميضة" للكاتبة ميرة كمال (بوح الياسمين)





قراءتي السريعة في القصة الفائزة في _ مسابقة ( زمرة_القصص) "الغميضة" للكاتبة ميرة كمال (بوح الياسمين)


*******


لعبة الغميضة، أم لعبة الموت!
أب يدرب أولاده على تقبل الموت "سنلعب لعبة جديدة، سأختبئ وتبحثون عني في كل مكان في الدار، فجأة ستسمعونني أئز كطائرة، فأمطركم بصاروخ، تسقطون قتلى، ثم تنهضون، ونتسابق إلى ساق التينة...ستعجبكم اللعبة وسنتسلى ونضحك كثيرا... لكن قانون اللعبة سيتغير من حين لآخر، قد يدخل معنا طرف آخر، ويئز هو أيضا ونضربكم معا، أو يضربنا، فنسقط قتلى وقد لا ينهض أحدنا، حينها سنضعه في القبر، وسنضحك ونكمل اللعبة..."
ويضرب الصاروخ، ويسقط الجميع، ويُقتل الابن، فيُغيب في القبر، ويضحك الأب وحده ليعيد الطمأنينة لولديه... لا مجال للدموع، كي لا يفسُد الدرس(تقبل الموت)، فالباقون ينتظرون دورهم(نسوا أن يدفنوا جثتينا)، اللعبة يجب أن تستمر، مادامت الصواريخ باقية، ومادام الموت يحوم...
الأب يستدعيه الواجب. حملُ السلاح والدفاع عن الوطن(سأذهب لأحرس كرم التين)، فيترك مهمة التدريب للأم...
ليس للأم قوة التحمل كزوجها، ولا تتقبل رؤية أولادها قتلى، لا تقوى على الضحك دون دموع، فلا تتقن اللعبة، ولا تتقن الدرس...
يضرب الصاروخ وتقتل البنت، وتُدفن في القبر، فتوقف الأم مهزلة اللعبة، وتفر بفلذة كبدها المتبقي الوحيد إلى المخيم، فتتحدى الموت، وتحرس ابنها ولا تغفل أبدا، تطعمه جيدا، وتحميه. لكن الموت يغلبها من جديد، ويأخذه منها، وما ضحكتها الهستيرية إلا اعترافا بسخرية الموت، وأن اللعبة باقية، مادامت الحرب باقية، ومادام الموت باقٍ!
تميز النص بالتكثيف والتلقائية، ومشاركة المتلقي في كتابته...
نص جانب المباشرة، واعتمد الإيحاء، مجسدا جزءا من المعاناة التي يعيشها مواطنوا البلدان المنكوبة، والذين فقدوا الأمل في الحرية والكرامة والعيش في سلام، وباتت أمانيهم مقتصرة على تعليم أبنائهم كيفية تقبل الموت، والقضاء على الرعب والخوف...
تحيتي وتقديري أستاذة ميرة كمال


الزهرة الصالح/المغرب

_____________________________

القصة

الغمّيضة 

****


في المدينةِ، علّمَنا أبي لعبةً جديدةً. 
يختبئُ في ركنٍ ما من الدّار… 
وزززززززز … يئزُّ مثل طائرةٍ، نبحثُ عنه في كلّ مكانٍ؛ بين حبالِ الغسيلِ، وخلف شجيراتِ الجوري…  
بوووووووم… يدوّي مثل صاروخٍ، نرتمي على الأرضِ قتلى! يظهرُ أبي فجأةً؛ ننهضُ، ونستبقُ من يلمسُ ساقَ التّينةِ أولاً!
نضحكُ كثيراً، ونتسلّى كلّ يوم!!
مرّةً، أزّ أبي مثلَ طائرةٍ، ثم دوّى مثل صاروخٍ، ارتمينا على الأرض قتلى، ولم ننهض! 
احتضنَ بقايا التّينة؛ وضحك أبي لوحده!!!
 في المقبرة، دفنوا أخي، ونسوا أن يدفنوا جثّتينا…

قال أبي : 
_سأذهبُ لأحرسَ كرمَ التّين، تلعبانِ مع أمِّكما ريثما أعود.
أمّي لا تجيدُ تسليتَنا مثلما يفعلُ أبي؛ تضحكُ؛ فتغدو عيناها بحيرتَيْن.
مرّةً، أزّت أمّي مثل طائرةٍ، ثمّ دوّتْ مثل صاروخٍ، ارتمينا على الأرض قتلى، ولم ننهض! 
ضحكتْ أمي لوحدها، وغدتْ عيناها نهرين. 
في المقبرةِ، دفنوا أختي ونسوا أن يدفنوا جثّتي…

 في المخيّم، لا عملَ لأمي سوى العنايةُ بي. 
تحشوني نصفَ ما يخرجُ من صناديقِ الإغاثة، وتُفرغُ في جوفي علبَ الحليبِ كلَّها، ومع ذلك تظلُّ ساقايَ نحيلتين مثل صوصٍ أجرب!! 
لذا فإن أمي دائمةُ القلقِ عليّ؛ كلّما تسلّلتُ خارجاً لألعبَ الغمّيضة مع الأولاد سحبتْني من أذني قبل أن يبدأ الضّحك!
البارحةَ، مرضتُ، فهرعتْ بي إلى الوحدةِ الصّحّيةِ.
عشراتُ الأمّهاتِ حملْنَ صيصانهنَّ الجرباءَ، ووقفْنَ في الطّابورِ.
عندما جاءَ دورُها، أطرقَ الطّبيب وقال لأمي: شدّي حيلك!
.
_شدّي حيلك!
 قهقهتْ أمي…
جنحْتُ إلى القاع!
أقبلا عليّ، متهامسَيْن:
_صه! إنّه يختبئُ في مكانٍ ما! تعالَ معنا نبحثْ عنه!!! 


********

ميرة كمال/سوريا ( بوح الياسمين)







عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية