«قراءة الأستاذة القدير: فاطمة_المخلف
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
ا ---------------
القصة القصيرة سيراكوزا
العنوان وهو العتبة التي توصلك لفناء القصة
اسم علم لمدينة يشد القارئ لمعرفة المزيد
بدا القارئ لهذه القصة وكانه امام شاشة عرض لفلم روايي من العصور الوسطى الشورع والكاترايية والطبقة البرجوازية والسير الاحداث
وهذا ما كان عاملا لشد القارئ وجذبه
وايضا زاد من جمال القصة وادهاشها
وكأن طائرة تحلق به من الاعلى يرى الاشياء من بعد وشيييا فشيئا تتوضح لتصبح امام العين بكل تفاصيلها مجيبة عم يدور بخلد القارئ
نعم وصف دقيق بحرفية ومهارة أجادها الكاتب
فمن المدية الى الشارع الكبير الى الكتدرايية الى الحفل
الى الكاتب الذي اخذ دور البطل المتحدث
-سرد للاحداث بسلاسة وجمال
الكلمات التي استخدمت خدمت النص الذي جمع بين القصة الرومانسية قصة حب
وبين الم عصر اصاب العالم بوجع مشيرا الى وجع انسانية وكوكب الارض وهو وباء كوفيد 19. وبطريقة نكاد ان نقول عنها لطيفة جذابة
-الحوار جمل قصيرة وجميلة انتقى الكاتب مفرداتها بعناية وطوعها لخدمة هدفه
الوصف الذي جاء دقيقا جميلا بقالب ادبي ابداعي فيه رقة الحب التي اضفاها على النص
وكذلك الفاظ الحزن التي جاءت لوصف الموت والوباء
انطلق الكاتب الذي طوع قلمه لخدمة الانسانية اولا بوصف الوباء واسحصال الدواء لانهاء الام البشرية
ثم الى مجتمعه الذي المح بطريقة ما عن انه يضع حواجز تقتل الب
وهي طايفية او تطرف بالافكار وهي سبب خلاف الاسرتين التي منعت زواجهما
المهم في النص ان الكاتب جمع المتناقضات ولغب التفاؤل
حيث انتصرت قافلة المعونات والادوية لتصل للحبيبة ولمدينته وطنه المحبب له وانقاذ الحبيبة من المرض
وانتصارها رغم قوافل الموت والجثث
تناقض عندما وصف الحب والموت وانتصار الحب بالتفاول والعمل الدووب والامل
التفاتة رمزية تحدثت عن الاختلاف المعيشي وطريقة التعامل مع الوباءوالبشر والجثث بين الشمال والجنوب
وكانها تلخص مشكلة العالم بايطاليا
اليس عالم الشمل من من الكرة المدلل الغني المسيطر
والجنوب العالم المظلوم والفقير والمسلوب حقه
اما القفلة والنهاية جاءت نهاية سعيدة واقول قد لا تكون متوقعة في جو من الوباء والتباعد والتجافي بين الاسرتين داوة
جاءت النهاية سيدة وهي جمع الحبيبن
وامساك ايمي لباقة الورد التي رمتها العروس
باب التأويل ورمز لانهما سيتزوجان قريبا حسب العادات والتقليد من التقاط باقة الورد وببراعة
اجاب الكاتب
من خلال القصة واضعا اسس وشروط صحيحة لقصته اجاب عن اسيلة
اين؟ الحدث سيراكوزا
ومتى؟ عرس في الكاتدرايية
الزمن كوفيد 10
ايطاليا
وكيف؟ لقاء خاطف
ولماذا لانتصار ارتدة الحب والحياة على الموت والكره والتطرف
ارجو ان اكون قد وفقت بهذه القراءة الانطبعية النقدية .البسيطة
كماوفق الكاتب بقصة جميلة ماتعة رايعة
القاصة زينب بو خريص ..عن قصتها تيروز سيراكوزا
******ا
فاطمة المخلف/ سورية.
************
قراءة الأستاذ القدير؛ #عماد_نوير
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
ا-------------
الزّمان والمكان و الأسماء..
قطعا سيتبادر لذهن القارئ ذلك السؤال المُلحّ، لماذا هذه القناعة عند الكاتب في اختيار أسماءه الأجنبية؟
و حتما ستكون الإجابة: إنّ اختيار المكان الذي احتوى جو القصّة هو من فرض أسماء
من رحم المجتمع الذي دارت بميدانه رحاها.
و قد يتساءل مرّة أخرى: و لماذا هذا المكان؟ أما كان الأجدر بتوثيق الحدث في محيطنا العربي، و هو قد نال ما نال من نكبة عظيمة في زمن الكوفيد، و إن لم تكن بقدر ما حلّ بإيطاليا؟
يلجأ الكتّاب عادة لاختيار الأسماء الأجنبية عندما تتكرر في قصصهم الأسماء ذاتها، و هنا لابد من إشارة مهمة إلى أن الكاتب لا يضع اسم بطله كيفما اتّفق، و لا هو تحصيل حاصل لتوافق الاسم مع المنطقة الجغرافية التي تدور فيها أحداث القصّة، فالاسم له دلالة ذاتية للكاتب قد لا يعرفها القارئ، و لن يعرفها ما لم يصرّح بها الكاتب نفسه في محفل ما، فهناك أسماء خلدت في أذهان القرّاء لعقود من الزمن و مازالت، قد تبدو مجرد أسماء عادية، و لكن الحقيقة لها دلالات خاصة هي ملك للكاتب، و دلالات عامة ملك للنص، كأن تكون اسم صديق أو صديقة أو اسم معلم أيام الدراسة أو اسم طبيب له شأن في تغيير حياة مقرّب، احتمالات كثيرة تجعل الاسم قريبا من داخل نَفس الكاتب، يترجمه على أرض الواقع ليكون شاهدا لا يُنسى، و قد يعطيه دفعا و إلهاما خفيّا أثناء كتابة النّصّ.
و الخلاصة أن الاسم الأجنبي هو كسر لروتين أسماء تكررت في نصوص سابقة، و لا يريد الكاتب أن يحمّل النص الجديد اسما ليس له في حياته مساحة ما، و تفاديا لكل حرج فالاسم الأجنبي لا يمكن له إلّا أن يكون في بلد أجنبي أو سائحا في بلد الكاتب نفسه.
لماذا المكان أجنبيا؟ أو ليس عربيا؟
المكان يحدد سلفا قبل الشروع في القص، و هذا يعكس إصرار الكاتب على نقل جو غربي بقلم شرقي، و الجدير بالذكر أن المكان هو من يخلق الشخوص و الأبطال، و الأبطال هم من يخلقون أماكنهم الخاصة داخل القصّة!
يحق للكاتب أن يختار مكانا معلوما و مسمّى جغرافيا في نصّه، كما يحق له أن يجعله عاما يصلح إسقاطه على أي مسمّى خارج النص، فتسمية المكان هو قدرة ثقافية من قبل الكاتب، فهو ملزم بتوزيع المهام الملائمة للمكان الذي أعلنه بلا مواربة.
عليه أن يحبك قصته بجو إيطالي كامل، من حيث تسميات المدن و الأشخاص، من حيث الديانة و المعتقدات و العادات الشّائعة، و كل ما يلزم أن يجعل الجو يعبق برائحة المكان المسمّى ليقنع القارئ، معززا روح المصداقية في العمل المطروح كمنتج قصّصيّ.
الكاتب بالغ في معرفته بالوضع المكاني الذي قدّمه للقارئ، فتسمية الشخوص الثانويين و المدن و الشوارع و الكاتدرايية و الجزيرة و التي كان يمكن أن يتجاهلها و لا يخلّ بالنسق القصّصي، ففي تجاوز بعض الأسماء تخفيفا لكاهل القارئ العربي الذي كان بحاجة إلى جو روائي و مساحة وقتية طويلة لتجلّي صور الابطال مع أسمائها الصعبة في ذهنه.
فكانت التّسميات الثانوية فضلا عن الأساسية هي محاولة لجعل الحكاية عالية المصداقية مقتضبة الخيالية.
الزّمان في القصّة..
الزّمان مهم جدا في البناء القصّصي للنّصّ، و هو بالطّبع له دفق جمالي و حسّ دلالي، و زمن القصّة معلوم الحقبة و مجهول السنة، فبداية الكوفيد مازالت قيد المأساة، و القصّة تحكي قصّة حب في زمن الكورونا المندثرة، و القصّة لا تتحدّث عن أحداث أربعة أشهر أو خمسة، زمن كتابة النص بالقياس مع بداية الوباء، و لكن النص يتحدّث في زمن المستقبل، ففي نهاية القصّة ينبؤنا أن المأساة صارت خبرا من أخبار الماضي((تأمّلت عينيها الصافيتين الهادئتين هدوء الطبيعة بعد صخب.
-فكّرت في أنّ كلّ ذلك أصبح ماضيا ثقيلا أمّا الآن فأنا لا أفكّر إلاّ في الحياة وفي شفتيها الورديتين!)
--فإمّا أن يكون الحدث في زمن المستقبل، و أمّا أن يكون مجرد صحوتها من موت محقق هو انقضاء فترة الجزع و الخوف من الوباء، فهو يرهن دوام الحياة بدوام بقاء حبيبته حيّة فيها.
--و مهما كان الزّمن هنا، فهو قد جاء بتنظيم جميل بارع، يعطي للقارئ انطباعا خفيا بأن للوباء نهاية ما، و هناك حياة جديدة مليئة بالحب و القبل و اللقاءات السّرّية و الزواجات و كل شيء يجعلها بهيجة جميلة.
--و هناك حياة في زمن مضى، ندفن معها كل الأحزان و الأتراح.
-القصّة صيغت بأسلوب كلاسيكي تقليدي، فقد قرأنا هذه الحكاية كثيرا، الاختلاف العقدي أو المذهبي الذي يفرق حبيبين، ثم لا يلبث الوالدان أن يعيا خطأ و شذوذ تفكيرهما و لو بعد فوات الأوان، و كأن الكاتب يحاول هنا شدّ الانتباه إلى أن التّحضّر الغربي لا يختلف كثيرا عن القصص التي تتخم الأدب العربي و السينما العربية، فمثلما هناك تمذهب في الإسلام هناك ما يقابله في النصرانية، و لهذا شبّع النص بروح الدين المسيحي، بذكر اليسوع و الكاتدرائية تعزيزا لما يسود إيطاليا دينيا و ما يمكن للقارئ أن يستنتج ذلك من تلقاء نفسه.
-النص كان متماسكا، حافظ على بنيويته و تفعيل معانيه بصورة مقنعة، إلّا في ما قاله الشرطي له حين دخوله بمستلزمات طبية:
-((توقّف قليلا حتّى تمرّ قافلة عسكريّة مليئة بالجثث.))
-لا أعتقد أن الشرطي يحق له أن يقول هذا القول، و لن يقوله، كما و أننا نملك تصورا بأن الانضباط الغربي يفوق ثرثرتنا كثيرا.
-الكاتب يعرف جيدا أن لغته سلاحه، فالنّص سليم اللغة ((اعتن بنفسك// اعتني)) لا تحذف ياء تأنيث المخاطب في فعل الأمر.!
-السّرد كان جميلا و سهلا احتاج إلى عقدة تأزّم القصّة عدا موت والدي إيمي و كذلك إنفاذها من قبل حبيبها، كون هذا النسق الروائي مألوف و مشبّع به العقل الباطن للقارئ.
-نتمنّى حياة سعيدة و زواج قريب للحبيبين متفائلين بالتقاط إيمي باقة الورد ببراعة..!
-مبارك لكاتبة النص فوزها باستحقاق، و نتمنّى لها التوفيق فيما هو قادم.
-تحيّتي و الودّ..
-عماد نوير.
********ا
قراءة الأستاذة القديرة: سهيلة_حماد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ #زينب_بوخريص
-------------
ج/١..
قصة رائعة استوفت كلّ شروط القصّة القصيرة، أسسا و قواعد، جاءت في أسلوب شيّق، ممتع، بليغ اللّغة، فصيح المعنى مخمليّ النّسيج، جذّاب سحريّ التّطريز، تأخذك القصّة على جناح الطّير في رحلة أدبيّة شيّقة إلى عالم الدّهشة والتّخييل، بفعل تدفّق الرّوح و شدّة الإحساس في كلّ مشهد من المشاهد لحسن التّأثيث، و براع الإخرج، و روح التّجديد في حداثة الموضوع ، و إيقاع تكثيف كلّ من الموضوع والحدث و المكان، و الزّمان إلى جانب استعمال تقنية التّبطيء عند سبر أغوار النّفس و الإعتناء بالوصف و القفز لتجنّب الإطالة و الحشو و الاسترجاع لتوضيح أصل الخلاف بين العائلتين الذي يرجع إلى اختلاف العقيدة ،كذلك السّرد، كان منسجما متّسقا جسدا و روحا، مضمرا و معلنا، محكم البناء ، مع المحافظة على وحدة النصّ و الحدث الرّئيسي المطعّم بالفرعي، الذي جمّله و حلّى قصّه المرير، و رفعه التّخييل و زوّقه رونق الحبكة و التّشويق. عدسة السّارد النّشيط زادت الموضوع دلالا لجودة الصّور المنتقاة، و لسلاسة اللغة المطوّعة لاقتناص اللّقطة، و لبهاء التّوظيف وسرعة البداهة. فمن براع التّحكّم في استعمال عدسة كامراته و التّركيز على زاوية بعينها دون غيرها، قد تصاب بالالتباس بين الواقع و الخيال، فتحسب المعروض حقيقة، لا تفتئء حتى تصدّقه لفرط إنسانيّته، فتنسجم مع الحدث، و تودّ أن تنزل الميدان لتساعد. فدقّة التّفصيل، و التّدقيق لم تربك، إيقاع تواتر العرض، ولا وحدة النّص و تناغمه، فمن فرط انسجامك لا يمكنك الفصل بين الجسد والرّوح، رغم رائحة الموت الكريهة المنتشرة و المنبعثة من النّص. بفضل تغنّج اللّفظ و سلاسته و فيض المعنى، وقوّة الفكرة، وحرفيّة التّخطيط المسبق الواضح الذي لمسناه، من خلال الامتلاء بالفكرة و حسن اختيار الموضوع وجنس النّص المختار للحمل، و منهجيّة العرض، والتّقسيم و التّقطيع، و التّدرّج بالتّقديم للحدث برصانة. لذلك استطاعت الكاتبة أن يستولي ، على حواس المتلقّي و لبّه، و مداركه بمشاغبته من حين لآخر بالتّفضية، واهتمامه بببيئة القصّ كاختيار المكان، و الإبهار بالإمتلاء و بحسن اختيار الشّخصيّات و دراستها و اتقان الآداء و براع تقمّص الأدوار التي يقف وراءها قاصّ أو قاصّة متمكّنة من أدواتها ، بحيث ساهمت بشكل قويّ في دفع الحدث المحوريّ، و نموّه حتى لحظة التّنوير والدّهشة..
ممّا مكّن من إبراز رؤية الكاتبة الإنسانيّة التي دعّمها بالفعل لنجدة المرضى، من دون خوف من العدوى وكذلك الأهالي التي تظهر من خلال: "كانت فيرنزا كخليّة نحل نشيطة وكان النّاس يتسابقون في تقديم المساعدات لغيرهم .و منضبطين للتّعليمات الطّبّيّة الصّارمة. "
وكذلك المونولوج و الحوار التي لخّصها في قوله "ففي هذه الفترة العصيبة أدركا أن الخلافات العقائدية بين العائلتين تافهة "و كذالك في قول باولو:"ما من شيء أهمّ من الحياة ذاتها ومن الإنسان نفسه ما عدا ذلك كلّه تفاصيل غير مهمّة ...للأسف أدركت ذلك متأخرا جدّا "
وفي نفس السّياق، نراها اعتمدت التّضمين لربطه بالزّمن مستنجدا بالمثل الفرنسي القائل " أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا "
انبنى النّص على مفارقات.
المفارقة :
*بين "حفل زواج" و"مراسم دفن بالأكداس"
* كما تبدو القسوة والبشاعة في المفارقة:
بين نجدة المرضى من ناحية، و حرق الموتى من ناحية أخرى.
"بينما كانت سيراكوزا تحرق جثث الموتى أو تلقي بها في حفر بعيدة غائرة كما تلقي جثث كلاب جرباء".
كما تبدو المفارقة في تغيّر موقف باولو.
في التّباعد والتّقارب في المواقف وفي تغيّر الأحوال من حال إلى حال.
كذالك يظهر في وصف المدينة قبل و أثناء الجائحة
"مدينة الأحياء" / "مدينة برائحة الموت"
تقودك الفكرة والموضوع، إلى كلّ النّصوص التي كتبت في زمن الكورونا، التي صادفتك و التي ما زالت فكرة تختمر لدى أصحابها من دون شكّ، في هذا الزّمن المتفرّد، زمن أربكته جائحة "الكوفيد 19" يؤرخ لتاريخ جديد للبشريّة يصف بشاعة و فضاعة هاته الجائحة فكلّ من منظوره يكتب و يصف ، هذا الدّاء الذي أصاب العالم و اكتسحه و أوقعه في حالة من الذّعر و الفزع و الهلع الذي جعل العالم يتأمّل ضآلة خبراته و قدراته و زعاماته و بطولاته و ضخامته ليكتشف قلّة حيلته رغم حِيَله أمام مخلوق فيروسي، مجهري غير مرحّب به، ثقيل الوزن و الظلّ رغم أنّه لا ظلّ له اتخذ من الأسطح مقرّا ، فما كان من العالم إلّا أن تدارك و حسم أمره قبل أن يفوته الأوان، فوحّدت الدّول لأوّل مرّة في تاريخ البشريّة موقفها على تطبيق قرار الحجر، للمحافظة على العنصر البشري خوفا من الانقراض مع اتخاذ جملة من الإجراءات و التّدابير ..و في انتظار كتابة لتأريخ هذه الجائحة من طرف المنتصرين كما يريدون و يشتهون انكبّ الأدباء على تجميل الواقع بطرح الرؤى و الأسئلة من أجل واقع أجمل لمستقبل أفضل...
نأمل أن تكون خطوة و مشروعا للتّواضع والتّحابب في المستقبل والابتعاد عن العنجهيّة و النّوازع السّلبية التي فرّقت البشريّة بدافع الأنانيّة و النّرجسية..
ج/2..
يذكّرنا براع التّأثيث ب"الطّاعون" ل"ألبار كامو" الذي أصاب الجزائر ...
وكذلك لوباء السيمولانسك " الذي كتب عنه الأديب الدكتور أحمد خالد توفيق في روايته "العرّاف" و الذي اكتشفه "ميخائيل سيلانوف" حسب الرّواية في زمن المستقبل لسنة 2015 ..في فصلها الأخير قبل أن يموت "خالد" في الماضي
في رواية لواقع "عجائبي فانتازي استشرافي"، ينبئ و ينذر و يحذر من "وباء جائحة" لم تعرف البشريّة لها شبيه سيغيّر العالم و كأنّ الرّوائي يهيئ عقولنا الباطنية للوعي بواقع مستحدث و مستجدّ في المستقبل بما مدّ به عقولنا الظاهرة بواقع تخييلي أوهمنا بأنّه حقيقة و قد بدا واقعنا أكثر غرابة فكأنّ الكاتبخائيل سيلانوف" حسب الرّواية في زمن المستقبل لسنة 2015 ..في فصلها الأخير قبل أن يموت "خالد" في الماضي
في رواية لواقع "عجائبي فانتازي استشرافي"، ينبئ و ينذر و يحذر من "وباء جائحة" لم تعرف البشريّة لها شبيه سيغيّر العالم و كأنّ الرّوائي يهيئ عقولنا الباطنية للوعي بواقع مستحدث و مستجدّ في المستقبل بما مدّ به عقولنا الظاهرة بواقع تخييلي أوهمنا بأنّه حقيقة و قد بدا واقعنا أكثر غرابة فكأنّ الكاتب يعيش معنا في هذا الزّمن زمن الكورونا.. بالرّغم من أنّه كان قد غادرنا منذ أفريل 2018. للتذكير فإن الأديب المذكور معروف بكتاباته لماوراء الطبيعة.
العنوان: ذو إيقاع منسجم مع بيئة النّص و روحه الإيطالية اتساقا وانسجاما مع الحدث و الحداثة والتّجديد في الموضوع من دون تلاعب في عناصر القصّة التي قد تمسخ الجنس و تطمسه و تفقده بريقه رونقه وخصوصيّته الفريدة.. الذي أثبته القاصّ في النّص و مقدرته الإتصاليّة وإيصال الأنّاة و الآهاة للأصوات و تقريب المواقف بعد التّباين ..وحنكة حركة الانتقال و حرفيّة نظم الدّوائر السّرديّة الضّوئيّة الومضيّة الإيحائيّة المحفّزة الدّاعمة.. مع مراعاة الهضم للمتلقّي..
سهيلة بن حسين حرم حماد/الزهراء تونس.
___________ا
«قراءة الأستاذ القدير؛ #فاضل_العباس
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
ا -------------
عنوان القصة يوحي الى الربيع وهو أول ايام السنة الفارسية التي يصادف يوم 21 آذار
القصة تراجيديا انسانية في زمن الكرونا حيث فقد الكثير الامل بالنجاة.
رسمت الكاتبة المدخل لصالة عرسان ينتظرون القداس وهناك حبيبان من زمن الطفولة فرق بينهم الزمن والمرض يبحثان عن البعض رغم عدم التواعد لان المناسبة تخص صديقين لهما.
ايمي من مدينة ايطالية غزاها الوباء فبدت كما تصورتها الكاتبة مدينة اشباح خالية من الحياة الا من سيارات تنقل جثث الموتى بلا مؤن ولا ادوية لكن الحبيب احس بالرعب والخوف على حبيبته بعد انباء الوباء والموت ليحمل المؤن والمستلزمات الطبية مع فريق طبي وهنا الكاتبة تقارن المواقف الانسانية بين مدينتين مدينة فيرنزا التي تعمل بفريق العمل الواحد ل كخلية نحل ومدينة سيراكوزا التي تنتظر ادوارها بالموت لتحرق الجثث او تلقى بحفر في مشاهد لا انسانية فضيعة يقف عندها العقل عن التفكير.
البطل فتى شهم جلب العلاج للحبيبة من مخبر والده ليراها تدب بها الحياة شيئا فشيأ لتعود سماء عينيها لصفاءها.
الكاتبة ركزت على مواقف الحب التي تتسم بالشجاعة والاقدام على بطولة لانقاذ الحبيبة .
ليكون الحال قبلة تجمعهما في مناسبة جميلة تعيد الجمال للاشياء التي احالها الوباء لمعجزات لايمكن ان تحصل مرة اخرى.
الكاتبة تاثرت في الجو الاوربي قد تكون تعيشه او راته بالتلفاز لكنها نجحت في صياغة قصة جميلة السرد كانها فلم سينمائي.
فاضل العباس/العراق
___________ا
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»
قراءة الأستاذ القدير؛
#الطيب_جامعي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا»للقاصة؛
#زينب_بوخريص
-------------
قراءة للقصة القصيرة " نيروز سيراكوزا"
ج1_(١)العنوان..
نيروز سيراكوزا
عنوان معرفة بالإضافة، المضاف نيروز.
نيروز: معربة عن الفارسية، فهي في الفارسية نوروز، وهو عندهم أول يوم من السنة الشمسية الهجرية، ويوافق بداية فصل الربيع، وهو اليوم الحادي والعشرون من آذار ( جامع المعاجم)
و أمّا المضاف إليه فسيراكوزا. و قد كفانا السّارد مهمّة التّعريف بها.
و أمّا العلاقة بينهما فتبدو قائمة على الأجليّة أو الظّرفيّة او الاختصاص... فهو ربيع من أجل سيراكوزا أو في سيراكوزا أو يخصّ سيراكوزا... و في كلّ الحالات هو ربيع ننتظر من النّصّ أن يجلّي صورته و ملابساته في علاقته بهذه المدينة. فمن المؤكّد أنّ له خصوصيّةً ما نجهلها. و من هنا تأتي جاذبيّة العنوان.
(١)المتن..
و في هذه النّاحية يمكن أن نميّز بين القّصّة باعتبارها خبرا أو باعتبارها خطابا.
* باعتبارها خبرا.
* أ - شخصيّات النّصّ متنوّعة، و تبقى "الأنا" الشّخصيّة الأكثر حضورا من البداية ( صوّبت عينيّ) إلى النّهاية ( وتُهنا في قبلة طويلة..)، و أكثر الشّخصيّات التي تعلّقت بها الأحداث، و الأكثر فعاليّة، و لذلك نعدّها الشّخصية الرّئيسيّة.
*وهي في الوقت نفسه مَن قامت بالرّواية و سرد الأحداث التي عاشتها هي بنفسها. لكأنّ القصّة فصل من سيرة ذاتيّة للكاتب ذاته. غير أنّ هذا محض التباس. فالأنا، قطعا، ليست كذلك. فهي مجرّد "كائن ورقيّ" من ابتكار الكاتب لا غير.
* جيوفاني/ الأنا، إضافة إلى كونها اسما معرفة بالعلميّة، وقع التّعريف بها( الشّخصيّة) من خلال تحديد مكان الإقامة المتغيّر( سيراكوزا/ فيرنزا) و المستوى التعليمي و المهنة( ... وتعييني طبيبا بإحدى المستشفيات الحكوميّة في مدينة "فيرينزا"...).
* شخصيُة عاشت قصّة حبّ خاصّة مع "إيماكولاتا" (إيمي) في ظروف خاصّة جدّا، تراوحت بين التمزّق العاطفي بسبب عدم التّوافق بين العائلتين و افتراق القلبين، من جهة و بسبب الابتعاد عن الموطن الأصليّ مسقط الرّأس سيراكوزا و ما يخلّفه من مشاعر من جهة ثانية. كلّ ذلك ينضاف إليه، طبعا، هذا الوباء اللّعين الذي عاث في البلاد طولا و عرضا، و لاسيما في سيراكوزا، و صولا إلى التقاء الحبيبين في المدينة المنكوبة في عرس صديقيهما القديمين "فاليريا" و " إدواردو"
* غير أنّ القصّة، و لا شكّ، تتوفّر على قدر كبير من المصداقيّة في نفس المتلقّي. و يعضد هذه المصداقيّة و يؤكّدها الفضاء المكاني و الزّماني الذي دارت فيهما الأحداث.
* ب - المكان/ الزّمان.
* ما يعاضد هذا الإحساس بالصّدقيّة و ارتباطها بالواقع حتّى لكأنّها توثيق لما وقع طبيعة الأُطُر المكانيّة و الزّمانيّة.
* اختارت الكاتبة أن تؤطّر الأحداث في بيئة غربيّة، في إيطاليا بالذّات. و اختارت زمنا محدّدا هو زمن اجتياح هذا الوباء للبلاد، و لكلّ العالم في الواقع، أي في زمننا هذه الذي نعيشه الآن. و دقّقت الكاتبة الفضاء بذكر أمكنة بعينها.
* على طوال شارع "ميرابالا" / كاتدرائيّة "سانتا ماريا" في قلب مدينة "سيراكوزا" / مدينة "فيرينزا"..
* و هذا الاختيار لم يكن أبدا اعتباطيّا، ففي رأينا علّة هذا أنّها وجدت في هذه البيئة تربة خصبة لخلق قصّة حياة من رحم الموت المبثوث في كلّ مكان. ففي حين "كانت "فيرنزا" كخليّة نحل نشيطة وكان النّاس يتسابقون في تقديم المساعدات لغيرهم.." كانت سيراكوزا تحرق جثث الموتى أو تُلْقي بها في حفر بعيدة غائرة كما تُلقى جثثُ كلابٍ جرباءَ...". وهذا المكان نفسه هو الذي انتصر لعقيدة الحياة في نهاية القصّة. و هي لعمري من أكبر العبر التي يمكن أن يخرج بها القارئ: فلسفة الحياة مهما كانت الظّروف قاسية او سوداويّة "...تطفح منها رائحة الموت العطنة...". فهو المكان نفسه الذي احتضن النّهاية الطّافحة بالحبّ و الحياة " وتُهنا في قبلة طويلة... لم يقطعها سوى هتافات الحاضرين و "فاليريا" تلقي بباقة الورود التي التقطتها إيمي بكلّ براعة... ". و من هنا يستمدّ المكان أهمّيته و قيمته الكبرى. و لا نغالي إن قلنا، كما ذكر البعض، بأنّ " المكان هو القصّة نفسها".
* -----ا-----
* -ج2-
* ج - الأحداث.
* تَروي القصّة على لسان الأنا الشّخصيّة حكاية حبّ مزدوجة بين السّارد و حبيبته إيمي، من جهة، و بين صديقَيْ العمر "فاليريا" و "إدواردو" من جهة أخرى، في إطار قصّة أشمل: قصّة مدينة منكوبة بسبب هذا الوباء اللّعين الذي ارهق الأطبّاء و وقف العلم إلى حدّ الآن عاجزا عن إيجاد تلقيح مناسب. و اللّافت في هذه القصّة هذه االنّهاية الورديّة التي لها أكثر من دلالة و مغزىً.
* الملاحظ في هذه الأحداث المراوحةُ بين الحاضر و الماضي. و اللّافت أيضا هذه البنية الدّائريّة، حيث انتهت من نقطة الحاضر الذي انطلقت منه الأحداث. و لعلّ في ذلك مغزى مهمّ و هو التمسّك بالحاضر و محاولة تطويعه لأن يكون قابلا للعيش مهما تأزّم و اكفهرّ.
* * باعتبارها خطابا.
* في هذا القسم من التحليل سنركّز على نقاط بعينها نراها وظيفيّة. فسيكون الحديث عن السّارد و الزّمن و الرّؤى القصصيّة.
* أ- الزّمن. و يُعنَى به، كما ينظّر لذلك النّقّاد، الزّمن من حيث المدّة و التّواتر و التّرتيب.
* من الواضح أنّ السّارد، و من ورائه الكاتبة طبعا، في ترتيبه لأحداث هذا النّص قد كسّر خطّية السّرد في عدّة مواطن باستعمال تقنية الاسترجاع خاصّة.
* و لهذه اللّفْتَات الورائيّة عدّةالتّعريف
** التّعريف بحبيبة القلب إيمي مقارنا إياها بالحاضر.
* (كنّا نمضي الساعاتِ الطوال نجوب معا شوارع... ونذرع الحواري الضيقة... كانت في السابق تميل إلى إرسال شعرها الذهبيّ على كتفيها الرقيقين ممّا يضفي عليها مسحة من البراءة. بينما بدت اليوم أكثر نضجا بمظهرها الرسمي ذاك/ ).
* * التّلذّذ و الاستمتاع، فقد كان الماضي فرصة لاستعادة ذكريات حبيبة إلى نفس السّارد.
* ( كنّا نجيد لعبة التخفّي عن أنظار أسرتينا .../ كنّا نمضي الساعاتِ الطوال نجوب معا شوارع المدينة)
* * كشف المأساة التي تعيشها المدينة. و قد لخّص ذلك في قوله (أين مدينتي المحتفية بالحياة؟ أصبحت شاحبة، كئيبة يطغى عليها السواد وتطفح منها رائحة الموت العطنة... وغدا السكان أشباحا...)
* * كشف التّمزّق العاطفي الذي عاشه السّارد.
* (... أوصالي كانت تتمزّق ألما وأنا أترك إيمي في تلك الظروف... / كاد قلبي ينفطر و"إيمي" تحتضر أمامي وأنا أقف عاجزا لا أقوى على إنقاذها...)
* * إبراز التّقابل بين سكّان المدينتين في التّفاعل مع هذا الوباء.
* (كانت "فيرنزا" كخليّة نحل نشيطة وكان النّاس يتسابقون في تقديم المساعدات لغيرهم ومنضبطين للتعليمات الطبيّة الصارمة.
* بينما كانت سيراكوزا تحرق جثث الموتى أو تُلْقي بها في حفر بعيدة غائرة.../ أغلب المتاجر أقفلت أبوابها بعد معارك دامية بين الناس من أجل بعض الخبز المحمّص والأرز، أو حتّى حفنة من السكر...). و لعلّ في هذا بعدا توعويّا في كيفيّة التُعامل مع المرض.
* وقد كسّر السّارد أيضا خطّية السّرد في تقنية الاستباق في موضعين على الاقلّ(جيوفاني سنهلك كلّنا، سيموت سكّان المدينة تباعا/لا تخافي سنتوصّل قريبا لدواء مناسب )، و هو ما من شأنه أن يدفع بمشاعره إلى أقصى درجات التّوتّر...لذلك حاول جاهدا طمأنة نفسه قبل طمأنتها هي في الظّاهر.
* _____ا____
* -ج3-
* و السّارد في هذه القصّة اختار في تواتر الأحداث الاعتماد على السرد المفرد، بذكر الحدث مرّة واحدة كما حدث في الواقع. فأغلب الأحداث جاءت متعاقبة وفق التتابع و التتالي الزمنيّ حتّى عند العودة إلى الماضي في ومضات ورائيّة.
* و من التّقنيات المعتمدة أيضا السّرد التّكرّري، و هو ذكر ما وقع/ يقع عدّة مرّات مرّة واحدة في القصّ. و من مظاهره.
* ( كنّا نمضي الساعاتِ الطوال نجوب معا شوارع المدينة الآهلة بالسكان ونذرع الحواري الضيقة في البلدة.../
* كانت تصلني أنباء كلّ يوم عن أعداد مهولة لضحايا الفيروس اللعين)، و هو في الواقع نوع من الاختصار و التّلخيص حتّى لا يثقل على القارئ و يشعر بالرّتابة. فحدث ( نجوب ) متكرّر في ساعات كثيرة، و في أيّام متعدّدة. و كذا حدث( تصلني أنباء...)، فهو متكرّر كلّ يوم. أمّا الأوّل فقد استغلّه كما ذكرنا للتلذّذ و الاستمتاع بالذّكريات الماضية. و أمّا الثّاني فهو لكشف عمق المأساة بسبب هذا الوباء.
و من حيث المدّة نوّع السّارد من تقنياته. فكان للحذف و التّلخيص حضورهما في القصّ، و هما من أبرز تقنيات القصّ في القصّة القصيرة، إذ بهما يقع تسريع الأحداث و الاختصار وصولا إلى الغاية.
( مضت الأعوام عصيبة عليّ، حيث لم يمرّ يوم واحد دون أن يزورني طيفها، رغم انشغالي بالدراسة أو حتّى بعد تخرّجي وتعييني طبيبا بإحدى المستشفيات الحكوميّة في مدينة "فيرينزا"...).
كما توسّل السّارد بالوقفة في عدّة مواطن. و هي مواطن وصفيّة بالأساس، و قد وظّفها لعدّة أغراص، نذكر منها
* التّعريف و التّأطير، و من ذلك ( على طوال شارع "ميرابالا" المؤدّي إلى كاتدرائيّة "سانتا ماريا" في قلب مدينة "سيراكوزا" الساحرة، الرابضة على رأس جزيرة "أورتيجيا" الفاتنة)
* * * إضفاء مسحة جماليّة فنّيّة، و مثاله( بدت رائعة وهي ترفل في ثوبها المخمليّ بإطلالة ناعمة وتسريحة شعر تناسب وجهها الطفوليّ.
* * كانت في السابق تميل إلى إرسال شعرها الذهبيّ على كتفيها الرقيقين ممّا يضفي عليها مسحة من البراءة.)
* * * التّهويل كقوله في هذا الشّاهد( رائحة الموت الأسود انبعثت من ثنايا المنازل وفاحت في ردهات مدينة الأشباح. كانت المدينة تستسلم شيئا فشيئا لقدر لعين وبات الناس عاجزين عن التصدّي لموت وشيك يتسلّل من تحت الأبواب أو من فوق الأسطح.../ أصبحت شاحبة، كئيبة يطغى عليها السواد وتطفح منها رائحة الموت العطنة... وغدا السكان أشباحا...).
* * و إلى هذه التّقنيات يضيف السّارد أيضا "المشهد". و المشاهد كثيرة، تتجلّى في هذه المقاطع الحواريّة الكثيرة بين الأنا/ جيوفاني و بقيّة الشّخصيّات، سواء أ كانت الحبيبة "إيمي" أو الشّرطيّ أو والد "إيمي". و لهذه المقاطع الحواريّة وظائف عديدة في النّصّ.
* * ب- السّارد / الرّؤى.
* * تعتبر "الأنا"/ جيوفاني القناة الرّئيسيّة التي أوصلت إلينا الخبر، و هي إضافة إلى ذلك الشّخصيّة الرّئيسيّة التي عايشت الأحداث و الشّخصيّات و كشفت كلّ الملابسات و الظّروف. و من هنا يأتي الإيهام بالواقع، و هو ركيزة أساسيّة في الواقعيّة بمفهومها الأدبيّ العام الذي ينأى عن الواقعيّة الساذجة التي ترى في القصّ مجرّد آلة تصوير لا غير.
* * و الأنا و هي تنقل إلينا الخبر اعتمدت على "الرّؤية مع" فالسّارد يعرف ما يعرفه هو باعتباره شخصيّة من الشّخصيّات و ما تعرفه بقيّة الشّخصيّات في أغلب الأحيان.
* * غير أنّ هذه الرؤية لم تكن الوحيدة، إذ نلمح بجلاء حضورا للرّؤية من خلف. و في هذه الحالة كانت قبضة السّارد على الشّخصيّات و الأحداث كبيرة.
* * (فالألماس – في نظرهم- بريق صنع من لهيب الحبّ وتوهّج المشاعر... / كانت المدينة تستسلم شيئا فشيئا لقدر لعين.../ ففي هذه الفترة العصيبة أدركا أنّ كلّ الخلافات بيننا تافهة)
* * 3/ الخلاصة
* * قصّة قصيرة وظّفت فيها الكاتبة باقتدار تقنيات سردية عدّة لإبراز مضامين بعينها ارتأتها. قصّة حياة من رحم الموت. قصّة فينيق ينفض الرّماد لإذكاء لهيب الحياة.
* ___/ ____
* * انتهت القراءة
* * الطيب جامعي/ تونس.
***********
قراءة الأستاذ القدير؛
#عبد_الرحيم_خير
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ #زينب_بوخريص
-------------
▪ الوصف كرؤية سردية..
قصة حب جمعت عاشقين عاشا معا أجمل أيام العمر وارتباطا معا برباط الحب، كانا يحلمان ككل العشاق أن يجمعها بيت صغير لكن اصطدمت هذه الرغبة برفض الوالدين فتحطمت هذه الآمال على جسور عنادهم وممانعتهم لهذا الزواج، وكما هو الحال في هكذا قصص يبدأ الشاب في العمل الجاد ليثبت تميزه وقدرته على تحقيق طموحه، عندها يحدث الندم من قبل والد حبيبته الذي رفضه من قبل ثم تنتهي القصة بهذه النهاية المألوفة والشائعة حين يجتمع الحبيبان بعد فراق وعناء وصراع طويل تتخلله أحداث كثيرة..
وعلي الرغم من هذه الحبكة المألوفة بداية من العقدة والصراع والحل إلا أن الكاتبة كان لها طريقتها الخاصة والتي كشفت عن موهبتها القصصية حيث اعتمدت الوصف كرؤية سردية بداية من العنوان وحتى نهاية القصة..
▪ الوصف كرؤية سردية..
ترتبط الرؤية السردية ارتباطا وثيقا بعملية السرد، حيث أن مفهوم الرؤية السردية هو مفهوم نقدي يعبر عن الطريقة التي اتبعها الكاتب/ة في سرد وحكاية الأحداث، والمتأمل في قصة (نيروز سيراكوزا) يجد أن الكاتبة قد اتخذت من الوصف ركيزة أساسية لبناء النص ثم راوحت بين الوصف والحوار لتجدد نشاط القارئ وتحفز رغبته في القراءة من خلال تدعيم النص بفقرات حوارية على لسان الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الأحداث والتي غلب عليها الوصف أيضا..
ولهذا ظل الوصف هو الصفة المسيطرة في بناء النص، هذا ويعد الوصف من أسهل الطرق وأصعبها في أي نص، ومرجع ذلك السهولة التي يجدها الكاتب في اعتماد الوصف كرؤية سردية من جهة، وصعوبة تحويل الوصف إلى لغة معبرة من جهة أخرى، وعليه فإن اعتماد الكاتب الوصف كرؤية سردية يفرض عليه أن يتحلى بعدة مهارات منها قوة الملاحظة وامتلاك لغة عالية وثروة مفردات غنية يُمكنه توظيفها في وصف المكان / الزمان / الأحداث / الشخصيات بشقيها؛ الظاهري الذي يصف الهيئة والشكل، والمعنوي الذي يصف المشاعر/الأحاسيس/ الانفعلات وفي هذا النص قدمت الكاتبة نموذجا مثاليا للكاتب المتمكن من أدواته الكاتب الموسوعي المتميز بثقافته واطلاعه وقدرته على وصف المشهد بكل مكوناته وشخصياته وأحداثه وعبر مستويات وصفيه متعددة منها..
▪وصف المكان..
هذه المدينة الجملية مدينة (سيراكوزا) بداية من هذه الدلالة الرمزية لكلمة (نيروز) التي أُضِيفَت للعنوان والتي تعني الوردة المفتوحة أو بداية اليوم أو الربيع وكلها معاني توحي بالجمال وتدل عليه ثم هذا التأكيد الصريح على هذا الجمال (في قلب مدينة "سيراكوزا" الساحرة) ووصف وبيان هذا الجمال والذي سببه وجود معالم معمارية أثرية وسياحية اشتهرت بها ( كاتدرائيّة "سانتا ماريا") وهذا الموقع الرائع الذي تميزت به المدينة (الرابضة على رأس جزيرة "أورتيجيا" الفاتنة) إضافة إلى هذه المناظر الطبيعية الخلابة (سارت جحافل المدعوّين تظلّلها أشجار السرو المتطاولة تعانق سماء فيروزيّة صافية)..
▪وصف الزمان..
دائما ما يرتبط وصف الزمان بالأحداث فالزمان بدون أحداث يصبح هلاميا عبثيا لا معنى له، فالأحداث هي من تعطي الزمن قيمته ومن ثم نستطيع وصفه وتقييمه والحكم على دلالته السعيدة والحزينة تبعا للأحداث التي وقعت فيه وهنا تتجلى دلالة الزمن الجميل(كنّا نمضي الساعاتِ الطوال نجوب معا شوارع المدينة ) وزمن الحزن واليأس (مضت الأعوام عصيبة) وزمن النكبات والحوادث (طيلة الفترة السابقة كان السكان في مدينة فيرنزا يستعدّون لمجاهبة عدوّ شرس) وزمن الحب والأمان
(فكّرت في أنّ كلّ ذلك أصبح ماضيا ثقيلا أمّا الآن فأنا لا أفكّر إلاّ في الحياة وفي شفتيها الورديتين) إلى غير ذلك من وصف الزمن واستخدام دلالته من خلال الأحداث المصاحبة (بدت اليوم أكثر نضجا) (ذات ليلة )(الفترة السابقة)..
▪وصف الأحداث..
يعد الحدث أهم عنصر في القصة القصيرة، فمن خلال الحدث تنمو المواقف، وتتحرك الشخصيات،
وترجع أهمية الحدث القصصي إلى أنه يعد عنصر التشويق والإثارة الأول في القصة القصيرة وفي هذه القصة لم يكن الحدث القصصي حدثا واحدا بل مجموعة من الأحداث المرتبة والمترابطة فيما بينها أجادت الكاتبة التنقل بينها وأجادت كذلك وصف كل منها بداية من وصف الحدث الأول حفل الزفاف ( سارت جحافل المدعوّين/ وسط تصفيق حار/ احتفاليّة مبهجة / كان العريس يضع خاتم الألماس في يد عروسته ) ثم وصف الحدث الأهم بالقصة وهو المعاناة الشديدة جراء هذا الوباء الخطير (المدينة الموبوءة / البلاء القاتل / عن التصدّي لموت وشيك/ لا يمكن أن يهزمها مجرّد فيروس لعين /بدت المنازل شبيهة بمقابر جماعيّة)..
▪وصف الشخصيات..
انصب عمل الكاتبة في وصف الشخصيات على محورين وصف ظاهري وعُني برسم الشخصية أو تصويرها ظاهريا وكان ل "إيماكولاتا" أو "إيمي" الفتاة الجميلة الحظ الأوفر (بدت رائعة / ترفل في ثوبها المخمليّ/ بإطلالة ناعمة / وتسريحة شعر تناسب وجهها الطفوليّ/ شعرها الذهبيّ / كتفيها الرقيقين / عليها مسحة من البراءة/ بدت اليوم أكثر نضجا/ بمظهرها الرسمي) ثم تعمق الوصف لوصف المشاعر والأحاسيس والانفعلات العميقة للشخصيات والتي حملت دلالات متباينة ساهمت في إثارة المشاعر ليجد القارئ نفسه وبطريقة ما يتفاعل مع الشخصيات تعاطفا (نطفئ لهيب أشواق لطالما تلّظينا بها)، وشفقة..( كانت تصلني أنباء ينفطر لها قلبي عن المدينة الموبوءة وعن استهتار الناس بالوباء) وفجيعة ورثاء ( كانت الشوارع مقفرة، بدت المنازل شبيهة بمقابر جماعيّة) وتوبة وندما (قال والدها بنبرة تنضح ندما: ما من شيء أهمّ من الحياة ذاتها) وسعادة وفرحا (كانت سعادتي لا توصف وأنا أراها تفتح عينيها شيئا فشيئا وتتماثل للشفاء)..
تظل القراءة النقدية قاصرة لا تعبر إلا عن وجهة نظر صاحبها ويبقى جمال النص وتميزه في قدرته على استيعاب قراءات أخرى ومن زوايا متعددة تتفق أو تختلف مع هذه القراءة..
خالص تحياتي وتقديرى لزمرة القص والقائمين عليها وخالص الأمنيات والدعوات للكاتبة بدوام التوفيق والرقي
_عبد الرحيم خير_
*********
قراءة الأستاذ القدير؛ #أمير_ٱلمۘدرسۜ
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
ا ---------------
في البداية لابد من القول أني لست ناقدا، لذلك فأرجو قبول عذري إن أخفقت في جانب ما..
-العنوان نيروز سيراكوزا-
--تبدأ القصة على لسان جيوفاني الطبيب الذي غادر وعائلته سيراكوزا منذ زمن بوصف شارع من سيراكوزا المدينة التي تقع في جزيرة صقلية في إيطاليا والتي تعرف بمدينة العجائب، بحيث يجعل خيالك يسرح وكأنك وسط المشهد مع الجموع التي كانت متجهة لحضور حفل زواج فاليريا وادواردو وسط فرح عائلتيهما، يلتقي بحبيبة الصبا أيماكولاتا، التي حضر الحفل من أجلها، وتبدأ الأحداث تنساب بعذوبة وشفافية لاتدع لك مجالا للهروب، بأحساس جميل مرهف وتكثيف، وكانت الكاتبة على لسان جيوفاني قد بدأت بسرد قصة حب البطل وايماكولاتا الذي نشأ رغم خلاف عائلتيهما وكيف أن المدينة تغيرت أحوالها أثناء اجتياح وباء كوفيد 19 الحدث الذي كانت الكاتبة ذكية في توظيفه وكأنها تنكأ جرحا لم تندمل آثاره بعد، الذي جعل البطل القلق على حبيبته أيمي كما يدعوها، ضيأتي مسرعا بالدواء والغذاء لإنقاذ أهل حبيبته غير أن وصوله كان متأخرا الا انه استطاع أن يصلح موقف الخلاف في اللحظات الأخيرة، وغادر المدينة لكنه عاد إليها ليجد أيماكولاتا في حالة حرجة ليشرف على علاجها وينتشلها من المرض. لتفاجئنا الكاتبة اننا في الموضع الذي ابتدأنا به، حفل الزفاف، وتلتقط أيماكولاتا باقة الورد التي ألقتها فاليريا، وهذا فأل حسن حسب عرفهم المعروف.
--القصة جاءت بأسلوب شيق ومتناسق، ومترابطة، تجعل القاريء متواصل معها، ولم تكثر من استخدام الشخصيات، وحاولت أن تقلل كثير من الوصف الذي كان ضروريا في البداية لوصف المدينة.
--استخدمت الكاتبة أدواتها لربط الأحداث بشكل انسيابي ونجحت أن تجعل القاريء وسط الحدث، يتابع بشغف ما آلت إليه الاحداث،حتى اللحظة الأخيرة والتي نسميها لحظة التنوير التي ادهشتنا.
--تضمن النص العديد من المفارقات التي كانت الكاتبة ذكية في استخدام هذا العدد الكبير من المفارقات في قصة قصيرة ومنها:
--حفل الزفاف وَالمقابر الجماعية لموتى الوباء، حب جيوفاني لأيماكولاتا رغم خلافهما العائلي، حال سيراكوزا وشوارعها بحشودها في الزفاف وكانت مقفرة أثناء الوباء.
--اما المفارقة بين سيراكوزا وفيرنزا فكانت كبيرة، استهتار الناس بالوباء في الأولى واستعدادهم في الثانية، ومعارك الأولى على الغذاء، بينما هبوا لمساعدة الأسر الفقيرة في فيرنزا، بينما كانت سيراكوزا تحرق جثث موتاها.
--العنوان كان نيروز سيراكوزا-
--ويعني عيد سيراكوزا.
--القصة كانت رائعة جدا. احتوت على العديد من الأمور المهمة، فقط يمكنني القول إن أسماء المدن والشخصيات الإيطالية ربما تكون ثقيلة على القاريء.
--أما الرسالة التي وصلتني منها، أن الحب الصادق ينمو متجاوزا كل الأحقاد بل سيكون عنصرا إيجابيا في حلحلتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، وان حسن النية والتعاون وقت الأزمات أمر يقربنا إلى بعض ويجعلنا ننسى خلافاتنا، وضرورة الاستعداد والتعاون لمواجهة الأوبئة والكوارث، وان الحياة لن تكون على مستوى واحد، ولكي نقدر السعادة، لابد أن تمر بالصعوبات.
--شكري وتقديري للأخت الفاضلة الكاتبة زينب بوخريص ورجائي لها بالتوفيق.
--أمير ٱلمۘدرسۜ/العراق.
ا ___________
قراءة الأستاذة القديرة؛ #زهراء ناجي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
ا---------------
مابين التاريخ والحاضر ذلك الخيط من الخيال الذي يربطنا بأحداث القصة
من بداية عنوانها نيروز - سيراكوزا
نيروز هو شهر الربيع الذي يفوح بين الارجاء معلن بداية شهر الحب وشهر التزواج
وبداية لسنة جديدة
على مدينة سيراكوزا
اول الامر وانا اقرأ المقدمة تخيل لي انني امام قصة احداثها ترجع لعصور تاريخيه قديمه وعند الكلام عن العقائد والمنازعات بين العوائل وقصة الحب التي دارت بين البطل وحبيبته وممانعة الاهل بهذا الارتباط تراىء لي قصة روميو وجوليت
لكن الحدث يأخذ منحى اخر
عندما يربطني باحداث الحاضر
الجائحة الوباء ومن بين كل الدول التي كان نصيبها الاكثر اصابة بهذا المرض اللعين حسب ماسمعناه في الاخبار
لنرى التناقضات مابين
الربيع الذي يحمل الحياة من حيث الحب والارتباط
والموت الذي ينهي ذلك بفعل فايروس لايرى بالعين
لنجد أن امام الموت يهان كل شي يصغر ويتضائل وينتهي تمام كل الخصومات التي كانت بين العائلتين
ليبقى التمسك بالحياة هو الاساس فيها حتى لو جاءت القناعة بهذا الشي متأخرة
في خضم احداث القصة التي صاغتها القاصة ببراعة
وسلاسة اجد البطل الذي تمسك بحبيبته وحاول ايصال الدواء ووصف كيف ان المدن تنهار بكل معالمها وحياتها لأ بسط الاسباب
في اسلوب مميز وان وجدته قد طال في بعض الجمل دون الحاجه لها في الاسهاب
مع البساطة والوضوح في وصف بيئة اجنبيه
في نسيج قصصي جميل
الصراع الذي خلقه المرض وماترك من آثار عل البيئة المحيطة بالقصة
من خلال موت والدا حبيبته والجثث التي حملتها السيارات العسكرية عندما يتترائ الموت بالاجواء
لينتهي الموت لبدايه حياة اخرى عند لحظه الارتباط من جديد لحياة جديدة
اود أن اشير أن كان من الممكن ان تتأخذ صورة للواقع العربي في احداث الجائحة دون الحاجه الى الواقع الايطالي
هو مجرد رأي فقط
القصة من حيث الاسلوب اللغوي
في دقته وبساطته اتقنته القاصة وهذا يحسب لها ولايغيب عني مهاراتها في ذلك
قصة جميلة وضعت لنا التناقضات
في خضم الحياة في اسلوب واقعي
تحية لقلمها المبدع
وتمنياتي لها بالتوفيق دوما
مودتي
زهراء ناجي.
ا___________
قراءة الأستاذة القديرة؛ #ابتسام_سيد
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
--------------
نجحت الكاتبة المميزة في جذب انتباهي كقارئة من بداية القصة إلى نهايتها بشكل جميل مشوق
بداية من العنوان الذي يمكن أن يكون المراد منه ...بداية ربيع سيراكوزا
أو ...يوم فرح سيراكوزا ..
فقد دارت أحداث القصة في هذا اليوم الذي التقى فيه البطل بحبيبته بعد فراق (ولذلك اعتبرته الكاتبة بداية لربيع العمر وما ارتبط بالربيع من كل مظاهر البهجة والفرح) ، إلى جانب كونه يوما لإقامة العرس في الكاتدرائية .
_جاء وصفها جميلا جدا للمكان المقام فيه العرس ، ولبحثه عن محبوبته ووصفها بلغة شاعرية يكمن فيها وفي حواره معها الجانب الرومانسي من القصة ..
أما الشق التراجيدي فنلمسه في كلامه عن تفشي الوباء في سيراكوزا وتحولها لأرض مقابر جماعية في مقابلة مؤلمة بين حالها وحال المدينة التي أتى منها محملا بالدواء لإغاثة محبوبته وأهلها ..
حتى النهاية جاءت مطابقة لوجهي الواقع ....
فكما أن هناك موت ..توجد حياة تولد من جديد
أسلوبها سلس جميل في سردها للأحداث ...
وكغيري من أساتذتي الأفاضل
كنت اتمنى في البداية أن تخرج القصة بالصبغة العربية في المكان والأسماء ...
ولكن قد تكون اختارت إيطاليا عن قصد ..لإنهاء تمثل نقطة سوداء في الإصابة بالفيروس .. ومع ذلك فهناك دائما أمل في عودة الأمور لطبيعتها ..وتؤكد قيمة المشاعر الصادقة والقلوب النقية في مواجهة أعتى حالات المرض فالحب الصادق دائما سيجمع بين القلوب المخلصة ...
مبارك للكاتبة المبدعة وتمنياتي لها بدوام النجاح
ابتسام سيد.
__ا_________
قراءة الأستاذ القدير؛
#عبدالسلام_الإبراهيم
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)
«نيروز سيراكوزا» للقاصة؛ زينب بوخريص
--------------
قصة مؤنسة وسرد جميل جدا وحبكة متقنة، ولكن هل تقصد بالعنوان( نيروز سيراكوزا) اي ربيع سيراكوزا مع أن الوباء لم ينتهي لا في ايطاليا ولا في غيرها.
كما أني لم أتوصل إلى مقولة القصة، ماذا تريد أن تقول القصة؟
هل هي مجرد سرد لقصة حب! .
إذا لماذا في ايطاليا بالذات؟ حتى بدت وكأنها مترجمة.
هذه بعض السلبيات من منظوري و التي يجب أن تذكر مادمنا قد وضعنا القصة على بساط النقد فلا يوجد عمل دون سلبيات أبدا.
ولكن بالمجمل هي قصة جيدة تشي بامكانيات رائعة للكاتبة.
شكرا للإشارة وتمنياتي بالتوفيق والتألق.
عبد السلام الإبراهيم.
_ا__________
قراءة الأستاذ القدير؛ #تامر_مدبولي
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة) «نيروز سيراكوزا»
للقاصة؛
#زينب_بوخريص.
______________
ما شاء الله تبارك الله
راقت لي القصة كثيرا وإحساسها الهادئ والأسلوب السلس في السرد بعيدا عن الخوض في الكلمات الجامدة
ساعد الكاتبة الجو الرومانسي الذي بدأت به قصتها من تواجدها وصديقتها وحبيبها في أحد الأعراس بكنيسة وامتعتنا الكاتبة بوصف دقيق للمكان والثياب والألوان وامتزاجهما معا ليشكلوا لوحة إيطالية، جعلتني الكاتبة أظن أنها إيطالية الجنسية وقد تكون عاشت زمنا هناك لقدرتها على جذب القارئ بالتواجد مع المحبين بالقصة
ورغم ما أشارت إليه الكاتبة في وجود الفيروس اللعين ورغم المأسي التي تعيشها حتى أنها تلفظ أنفاسها عقب والديها ولكنها ظلت محافظة على الروح الهادئة والمشاعر الصادقة في الحب ليستمر القارئ مجبرا حتى أخر كلمة في القصة
تحياتي وتقديري للكاتبة المتميزة ولمجهودها الثري في القصة
تامر مدبولي.
ا ___________
قراءة الأستاذ القدير؛
#محمد_كمال_سالم
لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«نيروز سيراكوزا»
للقاصة؛
#زينب_بوخريص.
______________
السرد رائع وموضوع القصة اختير بعناية، والقدرة علي الوصف والتصوير ماهرين، لكن لا أخفيكم سرا أنني أحسست بالغربة، وأن الموضوع لا يعنيني، وكأني أشاهد فيلما أفرنجيا.
هذا إحساسي مع اعترافي بمهارة الكاتبة وحنكتها.
محمد كمال سالم
*********
القصة
▪︎نيروز سيراكوزا..
على طوال شارع "ميرابالا" المؤدّي إلى كاتدرائيّة "سانتا ماريا" في قلب مدينة "سيراكوزا" الساحرة، الرابضة على رأس جزيرة "أورتيجيا" الفاتنة، سارت جحافل المدعوّين تظلّلها أشجار السرو المتطاولة تعانق سماء فيروزيّة صافية، لحضور حفل زفاف "فاليريا" و "ادواردو" وسط تصفيق حار من عائلتي "آل أورتيسي" و "دي سيموني" المتصاهرتين في احتفاليّة مبهجة... ناثرين الأرز والحلوى والسكر على العروسين وورود الأوركيد والبيلسان على المدعوين... صوّبت عينيّ في كلّ الاتّجاهات، ظلّت حدقتاي تفتشان عنها طويلا... جابتا صفوف الفتيات باحثتين... لم تستقرّا إلاّ حينما عثرتا على ضالتيْهما: "إيماكولاتا" رفيقة الصبا وحب المراهقة.
كنّا نمضي الساعاتِ الطوال نجوب معا شوارع المدينة الآهلة بالسكان ونذرع الحواري الضيقة في البلدة القديمة حيث كانت تسكن.
بدت رائعة وهي ترفل في ثوبها المخمليّ بإطلالة ناعمة وتسريحة شعر تناسب وجهها الطفوليّ.
كانت في السابق تميل إلى إرسال شعرها الذهبيّ على كتفيها الرقيقين ممّا يضفي عليها مسحة من البراءة. بينما بدت اليوم أكثر نضجا بمظهرها الرسمي ذاك.
تحيّنت فرصة انشغال المدعووين بمراسم الحفل ومباركة أبينا بطرس للعروسين واقتربت منها هامسا:
تزدادين جمالا كلّ يوم عزيزتي "إيمي"
كنت الوحيد الذي أناديها بذلك الاسم وكانت تحبّه كثيرا.
ردّت بنبرة تقطر تقريعا في شبه همس:
-هذا أنت "جيوفاني" خفت أن لا تتمكّن من حضور زواج صديقيْ طفولتنا "فاليريا" و "إدواردو" الرائعين فقد تأخّرت كثيرا حتّى تسلّل اليأس إليّ، أما كنت قادرا على المجيء مبكّرا؟
---أجبتها ممازحا:
----ما أجملك حين تغضبين، أعذريني عزيزتي لم أستطع الوصول باكرا بسبب أزمة السير الخانقة. لكن هل سنمضي الوقت في العتاب واللّوم.
--وبينما كان العريس يضع خاتم الألماس في يد عروسته كما جرت العادة في جنوب ايطاليا، فالألماس – في نظرهم- بريق صنع من لهيب الحبّ وتوهّج المشاعر... تبادلت أنا وايمي نظرة خاطفة بعدها وجدنا أنفسنا خارج أسوار الكنيسة نلوي من عيون الرقباء كما كنّا نفعل في الماضي.
--ما إن خرجنا حتّى ارتمينا في أحضان بعضنا لعلّنا نطفئ لهيب أشواق لطالما تلّظينا بها.
--قلت لها وأنا أطبع قبلة على رقبتها كما كنت أفعل دائما:
---اشتقت إليك عزيزتي، جئت إلى هنا من أجلك فقط، لا من أجل أحد.
---أجابت بغنج:
----أيّها المحتال، تجيد امتصاص غضبي في لمح البصر، كنت أنوي أن أخاصمك إلى الأبد...
---ضحكنا سويّا لأنّني حفظت تلك الجملة عن ظهر قلب...
---كنّا نجيد لعبة التخفّي عن أنظار أسرتينا وقد كانتا صديقتين حميمتين أو حتّى بعد أن غدتا عدوّتين لدودتين...
---فوالدها رفض أن نرتبط رسميّا مبرّرا ذلك باختلاف أسرتينا عقائديّا: فوالدي في نظره لا يقدّس الشعائر الدينيّة الكاثوليكيّة الأصيلة ولا يحضر القدّاس أيّام الآحاد.
---في حين كان منكبّا على بحوثه واكتشافاته العلميّة في المجال البيولوجي، بينما كان والدها محافظا إلى أبعد الحدود...
---انجرّ عن ذلك قطيعة تامّة بين أسرتينا وقد تعمّقت أواصرها، بعد التحاقي بكليّة الطب بمدينة "فيرنزا" في شمال ايطاليا واستقرار أسرتي فيها بشكل نهائي...
--مضت الأعوام عصيبة عليّ، حيث لم يمرّ يوم واحد دون أن يزورني طيفها، رغم انشغالي بالدراسة أو حتّى بعد تخرّجي وتعييني طبيبا بإحدى المستشفيات الحكوميّة في مدينة "فيرينزا"...
--ظننت أنّها لابدّ أن تكون قد تزوجت وطمرت قصّتنا في ركن قصيّ من الذاكرة...
--غير أنّ تفشّي وباء كوفيد التاسع عشر الخطير في جنوب ايطاليا جعلني متلهّفا على معرفة أخبار مدينتي الحبيبة، كانت تصلني أنباء ينفطر لها قلبي عن المدينة الموبوءة وعن استهتار الناس بالوباء والاكتفاء بالتضرّع ليسوع ليكفّ عنهم البلاء القاتل.
--رائحة الموت الأسود انبعثت من ثنايا المنازل وفاحت في ردهات مدينة الأشباح. كانت المدينة تستسلم شيئا فشيئا لقدر لعين وبات الناس عاجزين عن التصدّي لموت وشيك يتسلّل من تحت الأبواب أو من فوق الأسطح...
-- جاءني صوتها عبر الهاتف ذات ليلة كأنّه من قاع بئر سحيقة:
-- - جيوفاني سنهلك كلّنا، سيموت سكّان المدينة تباعا، إمّا بهذا الفيروس المعتوه، أو من فرط جوعنا، فقد كادت المؤن تنتهي من جميع المنازل، وأغلب المتاجر أقفلت أبوابها بعد معارك دامية بين الناس من أجل بعض الخبز المحمّص والأرز، أو حتّى حفنة من السكر...
-- الوضع في المدينة كارثي "جيوفاني" فوالداي لم يعودا يقويان على التحمّل جرّاء أمراضهما المزمنة ونقص مناعتهما أو بسبب خوفهما الشديد...
-- أجبتها مهدّئا من روعها
-- -لا تخافي سنتوصّل قريبا لدواء مناسب، لن يعجز العلم عن إيجاد الحلول، كوني قويّة كما عهدتك دائما عزيزتي. اعتن بنفسك أرجوك، فحبيبتي إيمي لا يمكن أن يهزمها مجرّد فيروس لعين لا يرى بالعين المجردة...
-- كنت في الطريق بشاحنة مليئة بالأدوية والمواد الغذائيّة، وقبل أن أصل إلى حاضنة طفولتي مدينة "سيراكوزا" الحبيبة بعشر دقائق فقط، استوقفتني الشرطة في الطريق، توجّه إليّ الشرطيّ قائلا:
-- -توقّف قليلا حتّى تمرّ قافلة عسكريّة مليئة بالجثث.
-- وحين أذن لي بالمغادرة، رافعا يده بتحيّة عسكريّة، لاحظ أنّني لم أتحرّك من مكاني فأردف قائلا:
-- -يمكنك الذهاب الآن، فالمرضى ينتظرون الدواء. لا يجب أن نتوقّف. يجب أن نكون أقوياء رغم الألم...
-- لم أتمالك نفسي وبكيت كثيرا... كانت الشوارع مقفرة، بدت المنازل شبيهة بمقابر جماعيّة.
-- صرخات ألم دوّت داخلي:
-- أين مدينتي المحتفية بالحياة؟ أصبحت شاحبة، كئيبة يطغى عليها السواد وتطفح منها رائحة الموت العطنة... وغدا السكان أشباحا...
-- ما إن دلفت منزل "إيمي" حتّى اصطحبتني إلى غرفة والديها المريضين، استقبلاني بترحاب شديد رغم ما بدا عنهما من مظاهر المرض والإعياء. ففي هذه الفترة العصيبة أدركا أنّ كلّ الخلافات بيننا تافهة... قال والدها بنبرة تنضح ندما:
-- ما من شيء أهمّ من الحياة ذاتها، ومن الإنسان نفسه ما عدا ذلك كلّه تفاصيل غير مهمّة... للأسف أدركت ذلك متأخّرا جدّا لكن المثل الفرنسي يقول: "أن تأتي متأخّرا خير من أن لا تأتي أبدا".
-- أجبته مقاطعا:
-- -لا ترهق نفسك، سينيور باولو أنا هنا للاطمئنان عليكم، ما مضى قد ولّى وأصبح من الماضي...
-- كانت أيّاما عصيبة ، إذ رغم محاولاتي العديدة لإنقاذ حياتهما فقد لفظا أمامي أنفاسهما الأخيرة...
-- لم أستطع أن أمكث طويلا في سيراكوزا بسبب التزاماتي المهنيّة.. لكنّ أوصالي كانت تتمزّق ألما وأنا أترك إيمي في تلك الظروف بسبب عنادها وتمسّكها بالبقاء في منزلها وحرصها على مساعدة الآخرين... طيلة الفترة السابقة كان السكان في مدينة فيرنزا يستعدّون لمجاهبة عدوّ شرس، وفرّوا المعدّات الطبيّة وتعاونوا لنجدة الأسر الفقيرة بمدّهم بالمستلزمات الغذائيّة...
-- كانت "فيرنزا" كخليّة نحل نشيطة وكان النّاس يتسابقون في تقديم المساعدات لغيرهم. ومنضبطين للتعليمات الطبيّة الصارمة.
-- بينما كانت سيراكوزا تحرق جثث الموتى أو تُلْقي بها في حفر بعيدة غائرة كما تُلقى جثثُ كلابٍ جرباءَ...
-- كنت مرعوبا على مصير إيمي بعد الحظر الصحّي الذي عاشته المدينة والعزل التامّ عن بقيّة المدن، كدت أجنّ وقد انقطعت عنّي أخبارها تماما... ولم أجد سبيلا للتواصل معها والاطمئنان عليها...
-- كانت تصلني أنباء كلّ يوم عن أعداد مهولة لضحايا الفيروس اللعين. غدت الأرقام مرعبة... بتّ متأكّدا أنّني لن أرى إيمي مجدّدا.
-- لم أستطع أن أصبر أكثر، رغم محاولات والديّ لثني عن عزمي، فقد قصدت المدينة الثكلى، مصحوبا بفريق طبّي...
-- كاد قلبي ينفطر و"إيمي" تحتضر أمامي وأنا أقف عاجزا لا أقوى على إنقاذها...
-- لم أجد سوى الانكباب ليلا نهارا في مخبر والدي وقد استعنت بخبراته الطويلة في مجال البحوث العلميّة البيولوجيّة والجرثوميّة لعلّني أجد دواء مناسبا لها.
-- كانت سعادتي لا توصف وأنا أراها تفتح عينيها شيئا فشيئا وتتماثل للشفاء تدريجيّا بفضل مناعتها القويّة وتمسّكها بالحياة من أجلي...
-- تأمّلت عينيها الصافيتين الهادئتين، هدوء الطبيعة بعد صخب.
-- فكّرت في أنّ كلّ ذلك أصبح ماضيا ثقيلا أمّا الآن فأنا لا أفكّر إلاّ في الحياة وفي شفتيها الورديتين.
-- وتُهنا في قبلة طويلة... لم يقطعها سوى هتافات الحاضرين و "فاليريا" تلقي بباقة الورود التي التقطتها إيمي بكلّ براعة...
-- تمت.
********
-زينب بوخريص
ا___________
