زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شخصيات في الإسلام _ بقلم: أ. مدحت رحال


 



null

شخصيات  في الإسلام 

----------------------------

أسد الله وأسد رسوله 

سيد الشهداء ، 


حمزة بن عبد المطلب ،

عم النبي صلى الله عليه وسلم ، 

وأخوه من الرضاعة ،


كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله ،

فهما من جيل واحد وسن متقاربة ،

نشآ معا ، ولعبا معا ، وسارا على الدرب من أوله خطوة خطوة ،

ولئن كان شباب كل واحد منهما قد اتخذ وجهة مغايرة ، فإن حمزة لم تغب عن وعيه فضائل تِربه وابن أخيه ،


وأخذت مكة تتحدث عن محمد ودعوته ،

حديثا هامسا متوجسا ،

وحمزة يبتسم لهذه الأحاديث وينعتها بالمبالغة وسوء التقدير ،

وتتحول الهمهمة إلى تحرش ، وحمزة يرقب من بعيد ، يبهره ثبات ابن أخيه ،

ومع قوة الجسم ، فقد كان حمزة يتمتع برجاحة العقل وقوة الإرادة ، 

وهكذا فقد طوى صدره إلى حين في أمر ابن أخيه ،


وجاء اليوم الموعود ،

وخرج حمزة يمارس هوايته في الصيد ،  

وفي طريق عودته ، لقيته خادم لعبد الله بن جدعان ، فقصت عليه ما لقيه ابن أخيه من أبي جهل ، فقد آذاه وبلغ منه ما يكره ،

وتوجه حمزة من فوره إلى حيث يجلس أبو جهل ، وهوى بقوسه على رأس أبي جهل وشجه شجة منكرة ، وصاح فيه قائلا :

( أتشتم محمدا وأنا على دينه )


وعاد حمزة إلى بيته ينظر في هذا الذي فعل ،

كيف أعلن إسلامه ؟

وهل مثل حمزة يسلم حمية وفي لحظة غضب ؟

وهل هذا هو الطريق الأمثل ليخرج حمزة من دين الآباء والأجداد ، ويدخل في هذا الدين الجديد الذي سيغير حياته ، بل حياة الكون،  ويحمل الناس على التوحيد ونبذ كل المعتقدات الوثنية ؟ 


وقضى أياما لا يهدأ له فيها خاطر ، يفكر ويتدبر ، ولا يوصله عقله إلى ما يطمئن النفس القلقة ،

وتوجه إلى الله ،

وعند الكعبة تضرع إلى الله أن يشرح صدره ، ويُذهب عنه الريب ، ويهديه سبيل الرشاد

فقد عجز عقله ، 

ويستجيب الله دعاءه ، ويملأ قلبه باليقين ،

ويغدو حمزة إلى رسول الله مطمئنا وقد امتلأ قلبه بنور الإيمان ، 

ويدعو له الرسول أن يثبت الله قلبه على دينه ، 

ونذر حمزة نفسه لله ولدينه ، حتى خلع عليه الرسول هذا اللقب العظيم :

( أسد الله وأسد رسوله )

فكانت أول سرية في الإسلام أميرها حمزة 

وأول راية في الإسلام عُقدت لحمزة ،


ويوم بدر كان حمزة هناك يصنع الأعاجيب في المشركين الذين فروا على أعقابهم مخلفين وراءهم صناديد قريش جيفا نتنة ،


وجاءت غزوة أحد بقيادة أبي سفيان ، 

وقد وضع زعماء قريش نصب أعينهم رجلين :


الرسول صلى الله عليه وسلم 

وحمزة بن عبد المطلب 


وقد اختاروا لحمزة عبدا حبشيا كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة ، 

هو : وحشي ، 

عبد لجبير بن مطعم ، الذي قُتل عمه في بدر ،

وعده جبير بالعتق من العبودية ،

ووعدته ( هند بنت عتبة ) زوجة أبي سفيان ، بأقراطها اللؤلؤية وقلائدها الذهبية إن هو قتل حمزة ، فقد فقدت في بدر أباها وعمها وأخاها وابنها ، 

وقيل لها إن حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء وأجهز على البعض الآخر ،


ودارت المعركة ، 

وأخذ الشقي يترصد حمزة ، فليس له شغل غيره ، حيث تنتظره الحرية والقلائد والأقراط ،

وواتته الفرصة ، 

ويرسل حربته ، 

فتقع في ثنة حمزة وتخرج من بين رجليه ،

ويسقط الأسد ، بل ويرتقي شهيدا ،

وينكفىء الشقي إلى الخيام ، ينتظر العتق والقلائد ، فقد أنجز مهمته ،

لا ، فقد بقيت للشقي مهمة وحشية تناسب اسمه ، 

طلبت هند من وحشي أن يأتيها بكبد حمزة لتلوكها بأسنان حقدها ، ويفعل ذلك ، 

ويوم الفتح يذكرها رسول الله بفعلتها التي يأباها الخلق العربي ، والبعض يستبعد ذلك

فيقول لها حين تقدمت تبايع :

أهند آكلة الكبود ؟

فترد ببديهة المرأة القوية :

أنبي وحقود ؟

وتبايع !!


وقف الرسول صلى الله عليه وسلم على جثمان حمزة وقال :

( لن أصاب بمثلك أبدا ) 

( ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين رجلا منهم )

وكما أكرم الله حمزة بالشهادة  ،

فقد أكرمه بأن جعل مصرعه فرصة لدرس عظيم في العدالة إلى الأبد ،

فلم يبرح الرسول عليه الصلاة والسلام حتى ينزل الوحي بخواتيم سورة النحل ،    التي تدعو إلى القصاص بالمثل ، والصبر خير :

(( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ))

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل اصبر 


وكانت خير تحية يودع بها الرسول عمه وأخاه وتِربه وصديقه ، 

أن يصلي عليه بعدد شهداء المعركة ، 

فحُمل جثمان حمزة إلى مكان الصلاة على أرض المعركة ، 

وجيء بالشهداء شهيدا شهيدا ، فيصلي عليه وعلى حمزة ، حتى صلى عليه سبعين صلاة بعدد شهداء أحد ،


ولعل أجمل عزاء تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام ، كان من امرأة من المسلمين : 

نعَوا إليها زوجها وأباها وأخاها ، وهي لا تلتفت لذاك وتسأل :

ماذا فعل رسول الله ؟

فلما رأته سليما معافى انفرجت أساريرها وقالت

( كل مصيبة بعدك جلل )

أي هينة ، فلفظة ( جلل ) من الأضداد 

عزاء وأي عزاء 

لرسول الله 

في سيد الشهداء ،،،،


******

مدحت رحال 












عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية