زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

من زاوية أخرى _ نهاياتٌ منسيَّةٌ لحكايةٍ، لم تَنْتَهِ بَعْدُ _ " الجُنْدُبُ_والنَّمْلَةُ " بقلم: الأديب /خالد الخليف


 



 من زاوية أخرى


نهاياتٌ منسيَّةٌ لحكايةٍ، لم تَنْتَهِ بَعْدُ...


 ‏الجُنْدُبُ_والنَّمْلَةُ


******


 ‏حانتْ من (أيسوب*) التفاتةٌ عجلى، فلم يستطعِ الرؤيةَ، بغيرِ منظارِ عبوديَّتِهِ، الجاريةِ في دمهِ، التي لا تُقِرُّ عارًا، ولاترى في الكونِ نقيصةً، فَتَصَوَّرَ الجُنْدُبَ، الواقفَ ببابِ النملةِ شحَّادًا!. 

تصوَّرُوا غُبْنَ مطْربِ الحقولِ، في ليالي الصيفِ القمراءِ، فَنَّانِ الغابةِ والسهلِ والجبلِ، في الليالي المُدْلَهِمَّةِ، تصوَّرُوا  مرارةَ الإساءةِ للفنِّ، والحَطِّ منْ قَدْرِهِ، عندما يُتَّهَمُ الفنَّانُ بِالتَّسَوُّلِ والكُدْيَةِ!.. 

 ‏وعلَى بابِ مَنْ؟!..

 ‏وَمِنْ قِبَلِ مَنْ

 ‏ياللعار!..

 ‏بابُ النملةِ!؟.. التي لا شُغْلَ لها، إلَّا التَّطَفُّلَ، على محاصيلِ الخلقِ، وأرزاقهِمْ علنًا، في الليلِ والنهار..

والأَنْكَى من ذلكَ، أنَّهُ قد جعلهَا، مثالًا للجِدِّ والكَدِّ والمثابرةِ..  

هي ذي مشكلةُ الأدَبِ المؤسفةُ، يا سادة، عندما يخْلُو من بُعْدِ النظرِّ، أوالضميرِ، يَرْفعُ أناسًا، ويَحَطُّ آخرين!؟... 

قالتِ البومةُ الحكيمُ، حارسُ الليلِ، وأمينُ سرِّه المهيبِ:

ما زِلْتُ أذكرُ جيِّدًا، ليلةَ طرَقَ الجُنْدبُ بابَ النملةِ، الذي لم يطرقْهُ أحَدٌ من قبْل.

وكيفَ ملأَهَا ذلكَ زهْوًا، فوَقَفَتْ لهُ بالبابِ قائلةً بِكُلِّ زِرَايةٍ: 

-  نعمْ.. ماذا تريدْ؟! 

لقَدْ طَرِبْتُ ليلتَها حدَّ النشوةِ، لجوابِهِ:

- وأيُّ عَطَاءٍ شَهِدَ لكِ بهِ، أيسوبُ، ليزدحمَ ببابِكِ، ذوو الخَصَاصَةِ والجِدَا!؟.

غيرَ أنَّهُ جَعَلَنَا صديقَيْنِ، فأتيتُ للاطمئنانِ عليكِ، في هذهِ الليلةِ الخريفيّةِ المُكْفَهِرَّةِ!.

 بعدَ تلكَ المقابلةِ المُقْذِعَةِ، أدارَ ظهرَهُ للعاصفةِ، وَآلَى على نفسِهِ، ألَّا يطْرِقَ بابًا، وألَّا ينقطعَ عنِ الغناءِ..

تابعتِ البومةُ: ‏أيسوبُ لم يعلمْ ماذا جرى بعد ذلكَ، فَدَعُونِي اسْتَحْضِرْ لكمْ، شذورَ ماضٍ عَفَا عَهْدُهُ، وامَّحَتْ أكثرُ تفاصيلِهِ، وَشقَّ تذكُّرُهَا، فالتمِسُوا لي العذرَ، لكثرَةِ ما أودَعَنِي الليلُ، مِنَ النهاياتِ الحزينةِ:

 ‏١)- هناكَ... عَزَفَتِ الريحُ، على أغصانِ شجَرةِ البَلُّوطِ، لَحْنَ أُغْنِيَتِهِ الأخِيرَة!..

٢)- خَيَّمَ صمْتٌ مخيفٌ على غابةِ البُنْدُقِ،

واغْرَوْرَقَتْ أعْيُنُ السَّنَاجِبِ بالدموعِ، عندما كانَ مُطْرِبُ الغابةِ، يَلْفِظُ أغْنِيَتَهُ الأخِيرَة!.. 

٣)- تحت جناحِ الليلِ، عندَ أَقُدَامِ شَجَرَةِ الصَّنَوْبَرِ الحافيةِ، كانَ مُطْرِبُ الغابةِ يَزْرَعُ أغْنِيَتَهُ الأخِيرَة!..

____________


*النص خيال محض... فلا ينتهك خصوصية ولا يشير إلى أحد... 

* أيسوب: أديب إغريقي عبد... عاش في القرن السادس قبل الميلاد... 

إليه تنسب كثير من الحكايات كالغراب والثعلب، والثعلب والعنب، وهذه الحكاية.. 


******


خالد الخليف

الشام - ٢٠٢٠/٩/١٩
















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية