نبيّ الله أحـمـد كما أتىٰ وصفُه علىٰ لسانِ الخزاعية أمّ مَعبَد:
ربما نستطيع به ان نستدل، أنّ نظر المراة أَحَدّ، وانتباهها للتفاصيل اشد، ووصف أم معبد رغم انه أكثر من لمحة بصر لم يمتد، إلا أنه الوصف الباقي ليقرأه كل أَحَد:
((ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثُجْلة، ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نُظمن يتحدرن، رِبعة، لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول، غُصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، وله رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفَنَّد.))
((#سيرة ابن هشام #زاد المعاد #الرحيق المختوم))
فلاحظوا قول المرأة رغم انه كان وأصحابه من ديارها عابرا، ونظرته لها لم تتجاوز لمحةً عابرة، لكن ما فيه من صفات انطبع في ذهنها يأبى المغادرة، والتقطت صورته كما تلتقط عين مصور احدى المشاهد النادرة، صورة من مطبوع الفؤاد، او الروح او العين الناظرة ...
قوة مشهدِ هكذا إنسان ووَقعه في نظرةٍ بعين الرّوح التي ليس مثلها مُبهِرا، أعادت الوصف لزوجها بكلمات جمعت بها كل اوصافه الصادرة، من كل الذين رأوه مما جُمِع في كتب السيرة العاطرة...
وام معبد تلك رأته بعين البدوية ووصفته بنظرة فورية، فيها من انتباه للتفاصيل ما بدا جليا، تجاوز زمن اللحظات ليبقى وصفا أبديا، شمل كل ما قاله عنه اصحابه في الاوصاف المحمدية، فقد كانوا يتنبهون فيه للهدى والمتابعة الدينية، ومنهم من كان يستحيي ان يمعن فيه النظر مليا، هيبة ووقارا منه وعز ونور من صاحب الدعوة العالمية...
وأتت كلماتها لم تخالف من صحيح وصفه حرفا ولا معنى ولا إيحاء، بل دقة لا يملكها الا اللماح ذو الحدة في الذكاء، ولا يستطيعها الا مَنْ أوتي نهج البلغاء، وذاك لسان العرب اكمل اللغات وملتقى الفصحاء، لغة تتسامى وتتسع ما اتسعت ارض وعلت سماء....
#صلى_الله_على_النبيّ #بـأبي_أنت_وأمي
#فـداك_نـفسي #ذات_النـون #ألف_نون
#ندى_خالد_عسّاف
----||ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد||----
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء
