همسات صامتة
*********
بعض الأشياء لا ترغب للثرثرة أن تستبيح خلوتها...
فهي تجيد الاختباء بين دهاليز الروح..
لأنها عشيقة الليل الوفية...
تستحيل دمعة تهمس بأذن الليل حكايتها..
فيرثيها حتى إذا حل الفجر نثرها على خد
ياسمينة مستلقة على صدر ساقها!
فتتولى الشمس محو أثرها، وكأنها لم تكن...
تبحر الشمس تجوب البحار، والقفار
الجبال والوديان، ثم تعود أدراجها
نحو الديار، مخلفة ذكرى غروبها
شاهدة على حكاية، ودمعة تروي
باقة حنين، وكمشة ذكريات وشمها
الفراق بحسرة...
وبعد أن تخلع السماءثوبها الأزرق لترتدي
فخامة الأسود...تصرخ عيون الصمت!
ليته هناك برزخ بينكما!
كم هو لئيم ذلك الأرق...هو صياد ماهر
بارع في انتقاء الحزن... أتراه عديم الرحمة؟!
ألا يبغي له أن يستكين؟!
كيف لحكاية أن تكون أسطورية الألم
إن لم يشهد الليل أنينها، وتزاحم لمعة الدمعة
نجومه لتهمس بأذنيه...
صادق أنت أيها الليل، فالكل يشهد على
اغتيال الضباب والغيوم صفاء النهار،
واختطاف الشمس...
لكنهم
يؤيدون القمر، وهو يبدد ظلامك...
******
فايزة عبد السعيد
