في حضنٍ منّي
*****
كشجرةٍ نَخرتها الكوارثُ
مِثلها أنا
بينَ أحضانِي رجلٌ آخرُ منّي
صرخاتُ الطبيعةِ العمياءِ تلفُّنا
وتجتاحُنَا برجفتِها مراحلُ السّرياليةِ في قالبٍ همجيٍّ؛ قارعةً الطبولَ كفاتحٍ عظيمٍ
من مُعتركٍ جديدٍ لخصمٍ قديمٍ، يرتطمُ رَأسي بكفِّي بصمتٍ مدوٍّ
فتُعكَسُ لي هيئتي المتبقيةُ مِنّا
بينَ ذاتينِ /مؤلمة وشفافة/؛ أحملنِي حافيَ القدمينِ؛ بلا ظهرٍ
ونقائضُ الأفكارِ تتهادَنُ ممطرةً كأنّها الصَبُّ؛ تَحشو الأشجانَ في حلقي
في منتصفِ المشهدِ؛ أنا و المرايا نَختلي بالعدمِ
وننجبُ، صرخةً واحدةً
وما إن أستدير حتّى يُحلّقَ الدّم ويغورَ العرش
وينجو الجنين
قد يحدثُ غدًا؛ أن أساومَ النّورَ لينبثقَ وأهتدي سبيله بقدر ما يكون نقيضهُ شاسعًا بصدري، ليجتمعَ في كُلّي قُبالةَ مَداه
فيضيءُ جسدي، وتلطمَ الرّيحُ قدمي، ثم يُرمَى وجهي
لتسيلَ وصيّتي
"لتعش وتنجو من قُبحِ العالم؛ فنسخةٌ واحدةٌ منكَ لا تكفي"
آملُ أن لا أملَّ من تهوُّري في اقتناءِ اللَّممِ؛ فمنَ السَّفاهةِ رؤيةُ الحياةِ كأنّها غيرُ مؤذيةٍ
أنتَ يا من تَراني!
سأستمرُّ في احتوائِي في ظلِّ العبثيّةِ التي تعصفُ بسُننِ الوجودِ
كالسّوطِ على ظهرِ الكدحِ والتَّرحِ
فقد قيلَ للوصبِ تجسّد فكان أبجر
يا وَجَعي ويا أمسي!
متى ما لمَّتِ الأرضُ من كلِّ أصقاعِها
خُشارةً زِيمًا
سأنفثُ فيَّ أوارًا ذا لهَبٍ
حتّى تستعرَ أناتُ أنايَ، ويغيبَ اللّونُ العميقُ بداخلي
فتستيقظَ الآلامُ
وأنامُ أنا حتّى يثمرَ الحزنُ
******
أسامة هوام
الجزائر 🇩🇿
