شجرة المبتدى
*****
يا أيتها الشجرة
وعيت ..
أن بدايتي لها نهاية
و أن بينهما تاهت الغاية
أحلامي ملّت من الانتظار
و هرب عنها القطار
لم يبق إلا قليل مما فات
جعلت كفني عمامة على رأسي
و مشيت أتوقع في كل لحظة
السقوط في قبري
خمدت نار الدنيا بداخلي
وتآخى فشلي مع أملي
استسلمت كتلك الورقة التي جفت
و عند النزول تسرّعت
تركتُك أيتها الشجرة بإغرائك
على أغصانك عصافير تغرد
تقول لي ارحل
إنك ترعب البراعم
تخبرهم أنهم سيلحقون بك
بعد حين
ارحل و خذ
معك عجزك
ودِّع الأحلام
زادك ذكرى
و كان يا ما كان..
يا هذا لقد نسيت عكازك
خذه لعله يؤنسك
و التأني إلى نهايتك
يسوقك
يا شجرة المبتدى! أترين !؟
إني بعكازي هذا سأسبقك
لأتركك ورائي
فأهملك
أنا ذاهب راكبا نعشي
و محطتي قبري
لم تعودي همي
وإن كنت.. أنكرك
لقد أخذت منك قدري
و اكتفيت برزقي
إن بقي لي شيء عندك
فبالكاد سيلحقني
رغم موتك
نسيت حسناتي
و ذنوبي تذكرني
و هناك لا أعلم
ما ينتظرني
ربما حسن ظني
من عدن يقربني
وداعا يا شجرة الدنيا
بحبي سأسقيك
قبل أن أودعك
لعل ربي يسامحني
و يسامحك
******
مصطفى كتيفة/ المغرب
