«عود القمح الحي»
•••••••
بِمِنْجَلِهِ يَجُزُّ الْقَمْحَ لَمْ يَحْفِلْ بِـهِ شَيَّا
فَيَخْضَعُ بَعْدَ طُولِ وُقُوفِهِ فِي الْأَرْضِ مَحْمِيَّا
تُحَارِبُهُ عَوَاتِي الرِّيحِ يَصْمُدُ لَيْسَ مَحْنِيَّا
نَجَا عُودٌ فَعَاتَبَهُ وَكَانَ عِتَابُهُ كَيَّا
أَبَعْدَ غِوَايَةٍ شَهْرَيْنِ كَانَ جَزَاؤُنَا بَغْيَا
حَمَلْتُ الْيَوْمَ فِي مِئَةٍ فَكُنْتُ بِحَمْلِهَا نَسْيَا
أَلَمْ تَسْتُرْكَ عِيدَانِي وَكَانَ السِّرُّ مَخْفِيَّا
فَكَمْ قَبَّلْتَ مِنْ مَيٍّ أَمَامَ بَنَاتِنَا غَيَّا
وَكَمْ أَعْجَلْتَ سُنْبُلَةً تُسَجِّرُ نَارَهَا شَيَّا
عَلَى أَنْغَامٍ أَبْقَارٍ تُلَحِّنُ لَعْنَهَا حَيَّا
أَنَا ذَهَبٌ نُقُوشِي لَيْسَ رَاسِمُهُنَّ إِنْسِيَّا
أَنَا مَلَكٌ جَعَلْتَ الْحَقَّ فِي الْآثَارِ مَرْئِيَّا
أَنَا مَنْ يَقْلِبُ التَّارِيخَ حَاضِرَهُمْ وَمَاضِيَّا
وَيَهْزِمُ كُلَّ قُنْبُلَةٍ فلَا يُبْقِي لَها رَأْيَا
فَيَنْشَأُ طُفْلُنَا غَصْبًا وَيَجْعَلُ حُلْمَنَا رُؤْيَا
وَيَطْمِرُ بِئْرَ ذِلَّتِنَا وَيَزْرَعُهَا لَهُمْ خِزْيَا
يُعيدُ كِتَابَةَ التَّارِيخِ لَا قَهْرًا وَلَا عِيَّا
الشاعر: "محمود إمام"
