زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ثُمَّ باعُوا جَنوبَنا والشمالا _ بقلم: يحيى الحمادي


 


ثُمَّ باعُوا جَنوبَنا والشمالا

فانشَغَلْنا ببيع قالت وقالا


ثُمَّ باعُوا وُجُوهَنا فاختَلَفنا

واستَلفنا لكي نَعِيشَ ارتِجالا


ثُمَّ قالوا: تَفَرَّقُوا.. فانقَرَضنا

لا اتَّحَدنا، ولا استَطعنا انفصالا


نحن في الأصلِ لم نَعِش قبل هذا

كي نرى الموتَ نَكسَةً أو نَكالا


نحن شعبٌ يعيشُ مِن غير قبرٍ

لو رأى الموتُ عَيشَنا لَاستقالا


لم يعد من حُمَاتِنا اليومَ إلّا

مَن أباحُوا صُخُورَنا والرمالا


غَيرَ أَنَّا وإِن نأى العَيشُ عنّا

مِن فَناءِ الفَناءِ أَنأَى زوالا


مِن دموعِ الحَمَامِ أنقى نفوسًا

مِن عِظامِ الجبالِ أقسى نِزالا


شَكَّلَتنا مصائبُ الدَّهر حتى

عانَقَتنا حقيقةً لا خَيالا


قُل لمن طالَ بَغيُهُ: ثَمَّ شَعبٌ

لم تُفِق بَعدُ كي تَرى كيف طالا


فَليَمُت كُلُّ طامِعٍ منه شِبرًا

فهو عنه الجبالُ تُوصِي الجبالا


ليس للغَدرِ مِن أَخٍ في ثَرانا

إن أسَلنا دماءَهُ أو أسالا


يا لَغَدرِ الشقيقِ بالنَّصرِ زَعمًا!

أَقبَحُ النّصر ما يَصيرُ احتلالا

.


.

.

.


ثُمَّ ماذا؟!.. وأَصبَحَ الذَّيلُ رَأسًا

والذي كان آيِلًا صارَ آلا

.

وامتَطَى الوَهمُ صَهوَةً مِن سَرَابٍ

فانسَحَبنا لِيُكمِلَ الكَرنَفالا

.

وانتَقَى الخَوفُ أَهلَهُ, فاستَطاعُوا

أَن يَفِرُّوا سِياسَةً لا اعتِزالا

.

وانتَظَرنا رُجُوعَهُم لا لِشَوقٍ

بَل لِنَنسَى وُعُودَهُم والمِطالا

.

ثُمَّ زادَ اختِلافُنا بَعد عامٍ

فاتَّفَقنا بأَن نُطِيلَ الجِدالا

.

لَم نُقَصِّر.. فَكُلُّنا كان يَدعُو

لِلضَّحايا, ويَستَخِيرُ النِّضالا

.

يا لهذي البلادِ! كَم مِن قيودٍ

في يَدَيها, وتَستَطِيعُ القِتالا!

.

عاشَ مَن عاشَ, ماتَ مَن ماتَ, هذا

لَيسَ هَمًّا يُريدُ مِنها انشِغالا

.

.

.

هكذا هكذا إِذَن..! ثُمَّ ماذا؟!

ثُمَّ طالَ اختِلافُنا, ثُمَّ طالا

.

ثُمَّ غابَ الوُقُودُ, والضَّوءُ, قُلنا:

بَعدَ هذا أَنَستَطيعُ احتِمالا!

.

وانتَظَرنا انتِفاضَةَ الشَّعبِ.. لكن

سُخرَةً عاشَ مِثلَنا واتِّكالا

.

غادَرَ الخُبزُ, غادَرَ الغازُ, قُلنا:

سَوفَ يَغدُو احتِمالُ هذا مُحالا

.

وارتَقَبنا خُرُوجَ مَن جاعَ, صَوتًا

أَو حِراكًا مُسالِمًا, أَو سُعالا

.

غَيرَ أَنَّا وبَعدَ عامَينِ مَرَّا

لَم يَزِدنا الخَيَالُ إِلَّا خَبالا

.

ثُمَّ قِيلَ "المُرَتَّباتُ" استَقَالَت

فانتَفَضنا لِكَي نَزفَّ المَقَالا

.

ما الذي سَوفَ يَنتَهِي بَعدَ هذا

إِن رَضِينا بقَطعِهِ؟! لا,ولا لا

.

ثُمَّ قُلنا: سَيَخرُجُ الشعبُ غُولًا

لا يُراعِي حَرَامَهُ والحَلالا

.

.

.

.

لا تَقُل لِي بِلَهفَةٍ: "ثُمَّ ماذا؟!"

إِنَّ عَجزَ الجَوَابِ يُلغِي السُّؤالا

.

أَصبَحَ الجُوعُ كافِلًا لِليَتَامَى

والأَسَى بَيتَ طاعَةٍ لِلثكالَى

.

كُلُّ شَيءٍ لَهُ اعتِيادٌ لَدينا

كان حَمْلًا مُعادِيًا أَو فِصالا

.

كُلُّ يَومٍ لَهُ تَحَدٍّ جَديدٌ

لا يُوَانِي, ونَحنُ شعبٌ كُسالَى

.

أَرضُنا اليَومَ لَم تَعُد مِلكَ شَعبٍ

كانَ بالأَمسِ ضَوءَها والظِّلالا

.

حُكمُها صارَ كُلُّهُ قَيدَ صَكٍّ

يَقسِمُ الناسَ درهَمًا.. أَو ريالا

.

حَرَّرُوها إِبادَةً.. لا سَمِعنا

بانكِسارٍ, ولا رَأَينا احتِفالا

.

.

.


دَعكَ مِمَّا يُقالَ عَنها, وقُل لِي

أَينَ قَرَّرتَ أَن نَبيعَ العِيالا؟!

.

لَم يَعُد في بيوتِنا اليَومَ شَيءٌ

بَعدَ بَيعِ الحُلِيِّ, بِعنا الرِّجالا

.

لَيسَ إِلَّا الغُبارُ يأتِي ويَمضِي

طالِبًا شَعبَهُ عِيالًا ومَالا


•••••••


 يحيى الحمادي

 اليمن_السعير















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية