.... على شفير الوصل ...
نامَ الخَلِيُّ عنِ النَّجوى وما اقتَنَصا
وكمْ أضاعَ على أحلامهِ فُرَصَا
نامَ اكتِفافاً عنِ الدُّنيا وزُخْرُفِها
وكلُّ مُنْتَبِهٍ في رأيهِ خَرَصَا
والقلبُ منهُ تَلَهَّى في تَقَلُّبِهِ
وظاهرُ الجسمِ في نَعمائهِ هَرصا
لو كانَ يُدركُ أنَّ العُمرَ حافلةٌ
وفي القبورِ يحطُّ الرَّكْبُ ما رَبَصا
وهمُّهُ أن يكونَ الحُبُّ مُبتَعِداً
ولا يرى فيهِ خَيراً زادَ او نَقَصا
فإنَّ أسرعَ شيءٍ في السُّقوطِ فتىً
عَلا على قِمَّةٍ في أَخْمَصَيْهِ حَصى
لم يَغْوِ آدمُ إلَّا حينَ أقنعَهُ
إبليسُ بالخُلدِ فَاسْتَهْواهُ حَيثُ عَصى
في لُجَّةِ الوَصلِ فَرَّ الحبُّ مِن وَجَعٍ
أَعَفَّ في مَجمعِ الشَّوقَينِ مَن نَكَصا
وحولَنا مِن ضواري العِشْقِ عاويةٌ
تَسوقُنا لِحميمِ الوَصلِ دونَ عَصَا
وظلمةُ النَّفسِ تُغري الليلَ دُكْنَتُها
والشَّرعُ لِلحُبِّ فِينا قَدَّمَ الرُّخَصا
لَمَّا أوَيْنا إلى رُكْنٍ يُظَلِّلُنا
لَم نَجتَرِحْ لَمَماً يَستَوجِبُ القَفَصا
تَفَقَّدَ الحُبَّ قلبي كانَ غادَرَهُ
فَارتَدَّ قَلبي على آثارِهِ قَصَصَا
شاعر النيرب مجد ابوراس
