زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية و تحليلية _ بقلم: علي أحمد عبده قاسم _ في قصة "" الوشاح "" بقلم الكاتب خالد الخليف





القصة ترسم غياب العدالة من الاعتراف بما يقترف الجاني 
إلى ثقة البطل بعدالة السماءوالسخرية من المحقق الذي اتتزع الاعتراف بالضرب والتعذيب فكان محققا غبيا وظهور الجاني الحقيقي 
هناك رمزية في للعفريب وهو تلك القوة الراغبة في تحويل صورة العدالة وصورو الحاكم إلى العبث بميزان العدل الذي يعني 
والريح التي ترغب بالتغيير والتحويل 
فهناك ثقة وإيمان  بعدالة السماء ولاثقة بعدالة الأرض فظل الغراب يحثو في الأرض ليدل على استمرارية قتل قابيل لأخيه بطريقة مكشوفة ولايدري كيف يواري سوأة جريمة 
فكرة النص غياب العدالة وتفشي الظلم وغباب الحقيقة بغباء التحقيق وهذه قضية وظاهرة في أمتنا فهناك وهم العدالة والمظلوم يحاول إن يخلق الحياة في الموات ليتحقق المستحيل فالقاضي ظالم فانفحر باكيا لما اهتز في وجدانه بفعل هذا الساخر منه ومن مطرقته 
النص أثقله الحوار والرمزبة فيها غموض وتحتاج لكثير من التأمل لفك شفرتها 
الانتقالات الزمانية تلحظ من خلال البداية والوسط والنهاية فلم يكن النص سريعا 
العنوان مكشوف ولم يختزل مضمون النص 
لكن قوة النص في الفكرة التي تناولها برمزية وسخرية وهي غياب العدل واستمرارية الظلم



قصة«الوشاح» للأستاذ الكاتب "خالد الخليف"

-لِمَ اعْتَرَفْتَ بما لم تقترفْ يا متَّهم!؟..
-‏سألني القاضي هذا السؤال، على طريقة مارك زوكنبرغ عندما يسألك: بم تفكِّر!؟.. 
-‏هبَّت في نفسي الريح الخبيثة، مرَّةً أخرى، على إيقاع هذا السؤالِ الباهتِ، سؤالِ العارفِ الداري، وانطلق العفريت المتقوقع داخلي، على شكل زوبعةٍ، عبَثَتْ بأوراق المحكمة، وأنا أجيب على السؤال، ببلادة:
- أردتُ ردَّ الجميل، للمحقِّق النبيل، على حسن استضافته لي، وتعويضاً مني له، عن عرقه، في خدمتي، وعن عِصِيِّه الخشنةِ، وسياطِهِ الناعمةِ، أردتُ منحَهُ الشعورَ بالمقدرة والتفوُّق، كنت أرجو أن أتسبَّبَ له بترقيةٍ أو مكافأة، أووسامِ الرضا عن الذات على الأقلّ، سيِّدي القاضي!..
-‏هل أنت مجنون؟..
-‏ما تراهُ عدالتكم، وما يرتِّبُه فضلكم، سيِّدي القاضي!..
-‏انتشر في القاعة همسٌ، كأصداء قهقهةٍ مكتومةٍ، رَسَمَتْ على إهاب القاضي أخدودًا عميقًا، وأضرمت فيه نارًا تعالت ألسنتُها إلى عنان السماء، وغشت خياشيمَهُ موجةٌ من قَتَارٍ، تفوح من قَصَبِ البشرِ، وأقتابِهم المحترقة، أشاح بوجهة يمينًا ثم شمالًا، حاول إغلاق أنفه، ولكنَّ شبح ذي نُوَاسٍ حمل مطرقة العدالة، وأهوى بها على رأسه، بطرقات عنيفة متتالية، صائحًا بالحضور: هدووووء..
-‏خمدت النار، وانتشرت الهياكلُ المحترقةُ، في القاعة أمام عينيه، على المقاعد، وفي الزوايا، وفي الممرَّات.. 
-‏بينما ظلَّ العفريتُ يعبث بأوراق المحكمة، وها هو يؤزُّ القاضي، فيعدِّلُ جلسته، ويثبِّتُ نظَّارتَهُ على أنفه..
-‏ألا تعلم أنَّه لولا تدخُّل السماء، وظهور الجاني الحقيقي، لذهبتَ إلى المشنقة طوع إرادتك!؟.
-‏استفزَّتِ العفريتَ، عبارةُ طوعِ إرادتك، الشاعريَّة هذه، إلّا أنّه تمالك نفسه وهدأ، على ذكر السماء، ثمّ انفجر باكيًا، وجلس بين الهياكل المسنَّدة، يتفحَّص الجماجم المتفحِّمة..
-‏عَلِمْتُ أنَّ في السماء عدالةً، فأردْتُ رفْعَ قضيَّتي إليها سيادة القاضي!..  
-‏لَئنْ تلُفّ حبل المشنقة، حول عنقك بيديك، فتعترف بما لم تَقْتَرِف، بما اقْتُرِفَ وما لم يُقْتَرَفْ بعد، خيرٌ لكَ من حياة المتًّهم، بين العِصِيِّ المشرعة، والسياطِ المفزعة، وأشرفُ من عمرٍ تحياه، على كرسيِّ التحقيقِ، تتحرَّى عطفَ جلادك، تحرِّي الصائمين هلالَ العيدِ!..
-‏افْعَلْها.. فعدالة السماء تسمع وترى، في حضورٍ دائمٍ، لا تعرف العطلة القضائية، سيادة القاضي!..
-‏صفَّرَ العفريت مجدَّدًا، وقهقتِ الريح، تبثُّ الروح في هذه الهياكلِ النَّخِرَةِ، تعيدُ فيها، بعض ما احترقتْ لأجله، فشرعت تجأرُ في صمتٍ مريب: يا للسماء.. 
-‏استقرَّ المارد واقفًا، مثبِتًا رجليه في كفَّتي الميزان، بعد رجحانٍ استغرق ثلاث طرقات بمطرقة العدالة..
-‏شعر القاضي بأن عبَثًا ما، يطالُ الميزان،
-‏فتنحنحَ، كمن هزَّهُ الحرجُ، كاظمًا غيظَهُ!.
-‏ظهور الجاني الحقيقي، لا ينفي ما لم تنْفِهِ بإقرارك، وهو لا يكفي المحكمة لتقرير براءتك، وأنت تصرُّ، على رفع قضيَّتكَ، إلى عدالة السماء، أيُّها المتَّهم.. وبصرف المحكمة النظرَ، عن هذا التداخل القانوني.. فقد تقَرَّرَ إرسالُكََ إلى السماء لتضليلِكَ العدالةَ، وعرقلةِ القانون.

-‏سكنتِ الريحُ الزارية الذارية، وانكفأَ العفريتُ إلى قمقمِهِ، واستحالتْ الهياكلُ إلى رماد، وقاعة المحكمة، إلى يبابٍ خراب، يَتَوشَّحُ فيهِ المحقِّقُ النبيهُ، نَوْطَ الاستحقاق، غرابًا يبحثُ في الأرض



















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية