زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية و تحليلية بقلم: أ. يوسف المحيثاوي في قصة "" الوشاح "" بقلم الكاتب خالد الخليف




يسعد مساكم والحق أن النص أذهلني وخاصة بتقنية وفنية استخدام الرمز لذا سأختصر رأيي على ذلك..
تقنية استخدام الرمز
يقدم الكاتب وببراعة ووعي
لتقنية البناء القصصيي..رموزه
من المقدمة كالقاضي المستتر
وسؤاله : لم اعترفت بما لم
تقترف يا متهم!؟ على طريقة
"زوكنبرغ عندما يسألك : بم نفكر!
؟..على إيقاع هذا السؤال الباهت..سؤال العارف الداري..
..وانطلق " العفريت " المتقوقع
داخلي..على شكل " زوبعة "
عبثت بأوراق المحكمة..يقدم تلك
الرموز عبر لقطات خاطفة سريعة
مكثفة..أو مشهد مضغوط..أو
موقف إنساني محدد..وربما
كانطباع خاص عن ما يدور بأعماقه
وخلده..ليقارب بذلك مصطلح 
" شعر الفكرة " الذي شاع بين
الشعراء الرومانسيين..إذ أن
الكاتب هنايصور أفكاره ويجسدها
بشاعرية جميلة أخاذة..لنرى
التداخل الوثيق بين بنية القصة
هنا وبنية القصيدة..واجتياز
الحدود الهشة بينهما..بجدارة
واقتدار وبأدوات التكيف اللغوي..
والبناء الفني القوي..وخلق
التوازن بين الدال والمدلول..
لتصبح القصة ليست مجرد ديباجة
لغوية مرصعة بألفاظ مسبقة..
وأحداث ملفتة وحركة واضحة..بل
مجموعة همسات..ولمسات حق..
ودموع أعين..وظل أعماق..أو
 إشعاعات ضوء..
إن السيطرة الفنية على الشكل وأبعاده في الفن عموما..وفي
القص خصوصا..مسألة غاية في
الصعوبة..بقدر ما هي غاية في
الأهمية..لا يتقنها إلا فنان قادر
متمكن من أدواته اللغوية والفنية
هذا الفن المرهف والمراوغ..
فالانسجام الجمالي..هنا جاء
متوازنا ومترافقا مع المضمون
والموضوع عند كاتبنا..ليرينا أن الإهتمام بالشكل ليس مجانيا إنما
هو قدرة الإبداع على تحقيق
أغراضه..فالشكل..وليس الرمز
هو التعبير الكلي بالرمز..ودخول
القاص إلى أعماق القاضي
وإحساسه الباطني..ونقل توتره
في فقدان المعاني والقيم
الحميدة..وانغلاق الأنفس عليها
وفقدان المعنى..ثم في الإشارة
إلى السماء وعدالتها..ما يدخله
والمتلقي معه..مع قيم الحرية
والحق..وبالتالي ملكوت السماء
وصولا إلى ملكوت الروح في
الخلاص من العذاب وأنين النفس.
.فالتهمة هنا رمز روحي معقد..
يشمل الكيان الإنساني
بمتناقضاته وانكساراته..التي
سببت الأنين..ربما الجرح في
الأعماق..والذي يبحث عن مخرج
للروح والعقل معا..ليصبح الدين
أو القيم بعامة..المخرج..ثم
الدخول في ملكوت الروح
والكينونةالإنسانية..إن الاستخدام
الواعي الموفق للرمز يجعل من
الأستاذ الكاتب " خالد الخليف "
قامة كبيرة في القص وفيالتعامل مع الرمز..من حيث هو عنده ذلك
الرمز بمحدداته الجمالية..إذ أنه
يبدأ من الواقع ليتجاوزه..فيصير
أكثر نقاء وبهاء وتجريدا..ثم في
أنه ليس تحليلا للواقع بل تكثيف
له..ما يجعله شبيها بالحلم..الذي
يخلق غموضا تتعدد مستويات
تأويله..وثالث محدداته في أن
استخدامه  الرمز كخصيصة
للأسلوب وليس للغة والكلمة..أي
جعله قيمة تدخل في السياق
والتركيب وليس إفرادياهامشيا..
الرمز هنا يصبح جدل بين عالمين
..واقع مادي..وآخر انفعالي
إنساني..يتجادلان ويتناميان في
الرمز..ولا يذوبان فيه..كل الشكر للكاتب..والتحية والتقدير
لاختياراتكم الرائعة.




يوسف المحيثاوي 





قصة«الوشاح» للأستاذ الكاتب "خالد الخليف"



-لِمَ اعْتَرَفْتَ بما لم تقترفْ يا متَّهم!؟..
-‏سألني القاضي هذا السؤال، على طريقة مارك زوكنبرغ عندما يسألك: بم تفكِّر!؟.. 
-‏هبَّت في نفسي الريح الخبيثة، مرَّةً أخرى، على إيقاع هذا السؤالِ الباهتِ، سؤالِ العارفِ الداري، وانطلق العفريت المتقوقع داخلي، على شكل زوبعةٍ، عبَثَتْ بأوراق المحكمة، وأنا أجيب على السؤال، ببلادة:
- أردتُ ردَّ الجميل، للمحقِّق النبيل، على حسن استضافته لي، وتعويضاً مني له، عن عرقه، في خدمتي، وعن عِصِيِّه الخشنةِ، وسياطِهِ الناعمةِ، أردتُ منحَهُ الشعورَ بالمقدرة والتفوُّق، كنت أرجو أن أتسبَّبَ له بترقيةٍ أو مكافأة، أووسامِ الرضا عن الذات على الأقلّ، سيِّدي القاضي!..
-‏هل أنت مجنون؟..
-‏ما تراهُ عدالتكم، وما يرتِّبُه فضلكم، سيِّدي القاضي!..
-‏انتشر في القاعة همسٌ، كأصداء قهقهةٍ مكتومةٍ، رَسَمَتْ على إهاب القاضي أخدودًا عميقًا، وأضرمت فيه نارًا تعالت ألسنتُها إلى عنان السماء، وغشت خياشيمَهُ موجةٌ من قَتَارٍ، تفوح من قَصَبِ البشرِ، وأقتابِهم المحترقة، أشاح بوجهة يمينًا ثم شمالًا، حاول إغلاق أنفه، ولكنَّ شبح ذي نُوَاسٍ حمل مطرقة العدالة، وأهوى بها على رأسه، بطرقات عنيفة متتالية، صائحًا بالحضور: هدووووء..
-‏خمدت النار، وانتشرت الهياكلُ المحترقةُ، في القاعة أمام عينيه، على المقاعد، وفي الزوايا، وفي الممرَّات.. 
-‏بينما ظلَّ العفريتُ يعبث بأوراق المحكمة، وها هو يؤزُّ القاضي، فيعدِّلُ جلسته، ويثبِّتُ نظَّارتَهُ على أنفه..
-‏ألا تعلم أنَّه لولا تدخُّل السماء، وظهور الجاني الحقيقي، لذهبتَ إلى المشنقة طوع إرادتك!؟.
-‏استفزَّتِ العفريتَ، عبارةُ طوعِ إرادتك، الشاعريَّة هذه، إلّا أنّه تمالك نفسه وهدأ، على ذكر السماء، ثمّ انفجر باكيًا، وجلس بين الهياكل المسنَّدة، يتفحَّص الجماجم المتفحِّمة..
-‏عَلِمْتُ أنَّ في السماء عدالةً، فأردْتُ رفْعَ قضيَّتي إليها سيادة القاضي!..  
-‏لَئنْ تلُفّ حبل المشنقة، حول عنقك بيديك، فتعترف بما لم تَقْتَرِف، بما اقْتُرِفَ وما لم يُقْتَرَفْ بعد، خيرٌ لكَ من حياة المتًّهم، بين العِصِيِّ المشرعة، والسياطِ المفزعة، وأشرفُ من عمرٍ تحياه، على كرسيِّ التحقيقِ، تتحرَّى عطفَ جلادك، تحرِّي الصائمين هلالَ العيدِ!..
-‏افْعَلْها.. فعدالة السماء تسمع وترى، في حضورٍ دائمٍ، لا تعرف العطلة القضائية، سيادة القاضي!..
-‏صفَّرَ العفريت مجدَّدًا، وقهقتِ الريح، تبثُّ الروح في هذه الهياكلِ النَّخِرَةِ، تعيدُ فيها، بعض ما احترقتْ لأجله، فشرعت تجأرُ في صمتٍ مريب: يا للسماء.. 
-‏استقرَّ المارد واقفًا، مثبِتًا رجليه في كفَّتي الميزان، بعد رجحانٍ استغرق ثلاث طرقات بمطرقة العدالة..
-‏شعر القاضي بأن عبَثًا ما، يطالُ الميزان،
-‏فتنحنحَ، كمن هزَّهُ الحرجُ، كاظمًا غيظَهُ!.
-‏ظهور الجاني الحقيقي، لا ينفي ما لم تنْفِهِ بإقرارك، وهو لا يكفي المحكمة لتقرير براءتك، وأنت تصرُّ، على رفع قضيَّتكَ، إلى عدالة السماء، أيُّها المتَّهم.. وبصرف المحكمة النظرَ، عن هذا التداخل القانوني.. فقد تقَرَّرَ إرسالُكََ إلى السماء لتضليلِكَ العدالةَ، وعرقلةِ القانون.

-‏سكنتِ الريحُ الزارية الذارية، وانكفأَ العفريتُ إلى قمقمِهِ، واستحالتْ الهياكلُ إلى رماد، وقاعة المحكمة، إلى يبابٍ خراب، يَتَوشَّحُ فيهِ المحقِّقُ النبيهُ، نَوْطَ الاستحقاق، غرابًا يبحثُ في الأرض

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية