نقد وتحليل القصة القصيرة « زمرة الأدب الملكية »
إعداد وتقديم: أ. Fatma Chekari
تجميع و تنسيق وإخراج : أ. سامية عبد السعيد
*************
قراءة الأستاذ؛ أمير ٱلمۘدرسۜ
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
__________
قراءتي للقصة القصيرة ( للنشر ) للقاص المبدع نبيل النجار.
️ العنوان:
للنشر عنوان مبدع استطاع قاصنا الأستاذ نبيل النجار أن يأخذنا في جولة جميلة، في ربوع حدائق سرده الجميل.
العنوان عتبة النص وباب دخوله، الذي جعله القاص مصيدة ليلهب فضولنا، لأنه صاحب خبرة كبيرة في استدراج القاريء، وإذا كان نَشَرَ خَبَرًا بَيْنَ النَّاسِ في اللغة هو أَذَاعَهُ خبراً أو إِعْلاَناً فِي الصَّحِيفَةِ او نْشُرُ الْمَعْرِفَةَ، الا أن رؤية القاص ذهبت الى أبعد من ذلك، فقد كان يقصد كما اتوقع، هو نَشَرَ الغَسِيلَ الوَسِخَ أي كَشَفَ عَنِ السَّيِّئَاتِ عن بعض الشخصيات غير السوية، التي تحاول أن تسيء للآخرين، وتتصرف بسادية لاتمت للإنسانية بصلة، وتجد ضالتها في غرباء الوطن، لتنفيذ هذا السلوك المريض.
بصورة عامة كان العنوان نكرة، غامضا غير فاضح للنص.
️ الشخصيات:
استطاع الكاتب أن يركز على شخصية البطل، مع شخصية الناشر ومجموعة الشباب المتسكع، وهي عدا شخصية البطل يمكن القول شخصيات هامشية، وبذلك لم يستخدم القاص عدد كبير من الشخصيات التي قد تشتت فكر القاريء، وتبتعد عن موضوع النص، ويمكن اجمالها كما يلي:
- الكاتب بطل القصة: شاب شامي، تم تهجيره من بلدة قسراً، بسبب ظروف الحرب، داخلياً، ثم اظطرته إلى الهجرة خارج بلده، وفي الغربة لم تكن الظروف ملائمة.
- - الناشر؛ رجل ميسور الحال، كما يصفه القاص: (ببزته الأنيقة ورائحته الزكية، وعندما صافحني تلك المصافحة الحارة ظهر على يده ذلك السوار الذهبي؛ سوار بعرض حزامي!.).
- - مجموعة من الشباب الضائع الذي لا يعي مسؤولية مايقوم به تحت حالة من السكر، وملء قلوبهم كره لأناس لاجئين، ولا يقيموا اعتبارا لهذه الفئة المعدمة، بالرغم من أنهم ليس من الطبقة الفقيرة، التي قد تعتبر وجودهم، يخلق منافسة لهم في الأعمال التي تعتمد على الجهد.
السرد:
لقد كان القاص هو السارد ذاته، ولكنه استطاع أن يكون محايداً في طرح الأحداث، ولم يميل إلى كفة البطل، بالرغم من ان الأحداث حتماً، ستجعل القاريء يتعاطف مع شخصية البطل (الكاتب الذي يحاول نشر قصته ليؤمن طعامه). وهو يستعرض حجم المأساة التي يعانيها. ولم يحدد القاص الزمكان ليؤكد وقوع الحدث في كل زمان ومكان.
️ التحليل الفني والأدبي :
يبدأ الحدث بوصف شخص ممدا على الأرض، ويسيل منه سلسال دمٍ، يتجه نحو أوراق مجموعته القصصية المتناثرة، منظر مؤلم لايمكن أن تقبله النفس الإنسانية لحيوان، فكيف لشابٍ لم يؤذِ أحداً، ثم يبدأ باستعادة ذكريات مؤلمة جدا في أرض الوطن ربما ليبين لنا حجم المعاناة التي تكبدتها عائلته، قبل أن تقرر الهجرة خارج البلاد، انها محنة إنسانية، لم يعبأ بها أحد، وعلى شعوبنا المستضعفة أن ندفع الثمن، ألسنا العالم الثالث؟! ونحن السوق الرائجة لتسويق وصرف شحنات الأسلحة التي تصنعها الدول المتقدمة، راعية الإنسانية والحرية في هذا العالم، ترى هل يدرك العالم كيف أن شعبا اكل علب الكرتون ليبقى على قيد الحياة، وأُحلٌَ له أكل القطط والكلاب، لم ينظر العالم المتقدم إلى تلك المأساة التي عاشها شعب بأكمله، لأنه كريم العين، لكن يمكنه التدخل واحتلال دولة، بحجة حقوق الإنسان، وحرية الشعوب، لسجن أو قتل شخص واحد، بذات الحجة، ثم يتركها نهباً للصوص المتواطئين معه، أي مقاييس تلك التي يملكونها، واي إنسانية يدٌعون بها.
الجوع الذي أبى أن يفارقه، من يوم خرج من بيته، لاحقه حتى خارج الوطن، فأخذ مجموعته القصصية لنشرها، علها تدر عليه بمال بسيط لسد رمقه ولو لأيام، لكنه يجد الناشر ببدلته الراقية، وعطره الغالي، وسوار الذهب بيده، بعرض حزام الكاتب (كما يذكر)، غير مهتم بقصص الحروب، رغم أنه قال عنها أنها جميلة، وتبين الجملة التالية حجم الفجوة بين الطبقة الارستقراطية والطبقة الفقيرة(ولكن إذا أردت النشر على حسابك فنحن في خدمتك مسيو.
لم أرد أن أقول له أنني كنت أريد النشر على حسابهم لأتمكن من الأكل).
ينسحب الكاتب بكامل كرامته، بعد أن زوده بتكاليف النشر، خرج وهو يجتر أوراق مجموعته القصصية، وقد استساغ طعمها، لأنه أكل من قبل علب كرتونية، أثناء هجرته في وطنه، عندما لجأوا إلى معمل البسكويت، ظنا منهم بأن يجدوا مايسد رمقهم، غير أن الجرذان، كانت قد سبقتهم وقضت على كل شيء، تلك الجرذان المنتشرة في عموم بلادنا، أكلت كل شيء، رغم عددهم القليل الا ان لهم شهية مفتوحة، ويمكنهم هضم أي شيء، وبسرعة عجيبة، يبدو أن جرذاننا تتشابه في شهيتها المفتوحة، لأنها لاتجد قانونا يمنعها من الأكل، أو حتى الفتك بالبشر، وقبل أن يتم وجبته الورقية، وهو يتمشى على الكورنيش، تفاجئه أضواء سيارة لمجموعة من الشباب المتسكع، فينادون عليه ياشامي، لتأكيد هويته، ثم يمطرونه بزجاج مشروباتهم الكحولية، فيسقط أرضاً، مضرجاً بدمه، إنه سقوط للإنسانية بكاملها، وأين يقع الحدث على أرض الكورنيش، التي من المفروض أن تكون المكان أو الفسحة المخصصة للراحة والتنفس، لم تكن حادثته الأولى، ولن تكون الأخيرة، كما يؤكد القاص: (بغباء منقطع النظير؛ التفتٌ..سمعت مثل هذه القصص مراراً مع ذلك..ياللغباء.)، نعم بالتأكيد لن تكون الأخيرة، فبلدننا تسقط البلد تلو الآخر، لكن ليس بزجاجات الخمر هذه المرة، بأسلحة متطورة، وانهار دماؤنا حاضرة، هكذا يعود بنا القاص إلى المقدمة، وهو ممداً على الأرض نازفاً سلسال دمه.
️ الخلاصة:
تتحدث القصة عن شعب تحول بفعل آلة الحرب التي لاترحم إلى ضحية، عليها أن تدفع ضريبة تلك الحرب في خارج الوطن، بعد أن سددت مابذمتها داخل الوطن، أبناء شهداء، ودور مهدمة، وأراضي كانت تفيض بالخير عليهم، وذكريات جميلة، لازالت تتردد في صدى ذاكرتهم، اضطروا إلى بيع كل مايملكون، الا كرامتهم، لم يكن لهم ذنب إلا أنهم من العالم الثالث، استطاع الكاتب بابداعه المعهود، أن ينقل لنا صورة، تحدث هنا وهناك، ولينشر غسيل البعض الوسخ، كيف يعامل الإنسان أخيه الإنسان، بتلك الهمجية. وقد نجح في خطف شعورنا قبل ابصارنا.
شكري وتقديري للقاص المبدع نبيل النجار، وعذرا أن قصرت أو أخطأت في جانبٍ، والنص المبدع، اشبه ببستان جميل وكبير، وكلاً منا يصف مايجده جميلا، ويهتم به، رجائي بالتوفيق والنجاح الدائم بإذنه تعالى.
**********
أمير ٱلمۘدرسۜ /الْعِرَاق 🇮🇶.
__________
قراءة الأستاذ؛ محمد رضا
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب نبيل النجار
________
نحن أمام نص.. بعد القراءة له.. أعادنا إلى لحظات الألم والخوف والحزن بعد أن حاول العقل نسيان الأجزاء الصغيرة منها.. هذا النص من مخلفات الحرب الملعونة التي عشنا تفاصيلها.. دمعة.. دمعة.. لحظة.. لحظة.. ولا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم..
نص اجتماعي.. حاول الكاتب رسم تفاصيله بكل براعة وإتقان.. من هنا جاءت فكرة النص.. على أنه تصوير لواقع عشناها بقالب قصصي ولكنه حقيقة بكل تفاصيل القصة..
جاء العنوان ملائم لأحداث القصة ومن بداية القصة كان واضحا.. هناك عناوين قصص لم تظهر إلا في أواخر القصة أو في أجزائها الأخيرة.. كان العنوان واضحا أن هناك عمل لكاتب أو شاعر أو قصصي..
أحداث القصة.. كانت من واقع مجتمع عاش حالة حرب فيها كل أنواع العذاب والحرمان والفقدان وكثير من الآلام.. صور لنا الكاتب هذه الأحداث من خلال تجربة فردية.. متمثلة بشخص البطل..
عنصر الزمان كان واضحا من البداية.. هي حقبة من الزمن عاشها الشعب السوري في مرحلة من حياته وعلى المقلب الآخر حالة الغربة التي عاشها..
جاءت أحداث القصة في أكثر من زمان.. زمن الحرب وزمن الغربة.. وكان الكاتب بارعا في هذا العنصر.. والمكان له حكاية أخرى..
أبدع الكاتب في وصف المكان وكانت أحداث قصته في أكثر من مكان.. جرت أحداث القصة في فضاء واسع.. كان للمكان المساحة الأكبر من مساحة القصة
كان وصفه دقيقا وشاعريا لكل أجزاء المكان وفي بعض الأحيان خرج عن مضمون القصة ليسترسل في وصف المكان.. في أكثر من موقف يعود لتوصيف المكان.. عنصري ( الزمكانية) كان حاضرا بقوة..
شخصيات القصة
اعتمد الكاتب على شخصيات رئيسية هما بطل القصة ومسؤول النشر.. وشخصيات ثانوية ظهرت بآخر القصة وهم من رموه بزحاجات وعلب الفارغة.. وهناك شخصيات حيوانية تم ذكرها ولم يخفيها الكاتب بل تم ذكرها بقصته..
كان حوار القصة داخليا جاء على لسان البطل فقط ولم يظهر الحوار المباشر إلا بوقف واحد.. بين البطل صاحب القصة ومسؤول النشر.. ومن ثم يعود الكاتب إلى الحوار الداخلي..
سرد القصة.. كان بسيطا.. مفردات بسيطة ودون جمل معقدة.. لم يحمل القارئ عبئ تفكيك الجمل.. استطاع الكاتب بمسك تلابيب القارئ من بداية القصة إلى نهايتها...
أهمل الكاتب حالة التكثيف والإضمار والاختصار بقصته.. استرسل بالشرح كثيرا وفي بعض الأماكن يعود الكاتب إلى حالة الخطف خلفا في أحداث قصته..
كانت القصة من القطع الكبير..
واعتمد على أحداث قصته من بداية ووسط وعقدة..
رسم كل أحداثها بنفسه ورسم لنا النهاية بنفسه ولم يترك النهاية مفتوحة على أكثر من احتمال..
هو رسم.. وهو خطط وهو رسم النهاية..
الخلاصة... هو الدرس الذي خلفته الحرب لم هاجر قصرا أو طوعا وما خلفته الهجرة من مآسي في حق السوريين.. بعد إن كان السوري محط أنظار العالم
أصابه حالة الاستخفاف والاستهزاء والتقزيم والتهميش..
هذه هي مخلفات الحرب..
جوع.. فقر.. ألم.. فقد.. هدر لطاقته..
ارجو ان اكون وفقت بهذا التحليل ولو بالشيء اليسير
________
قراءة الأستاذ؛ عبدالرحيم خير
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب نبيل النجار
________
« للنشر »
قصة مأساة أم رسائل موجهة؟!
قصة مأساة شعب عاش ويلات حرب مستعرة سالت فيها دماؤهم وهدمت بيوتهم، تشتتوا وتتفرقوا وأصبحوا بلا وطن ولامأوى، جافاهم النوم وأصبحت أعينهم تمتنع عن الإغماض من شدة ما مر بهم من الأهوال، بسبب الحرب والحصار، أصبحت أحلامهم بلون الدماء وصار طعامهم بقايا المخلفات والأوراق ومن شدة عوزهم وقهرهم أصبحوا يتسائلون هل تؤكل الجرزان ؟ قصة مأساة اكتملت فصولها حين هُجّروا من وطنهم وتركوا ديارهم طلبا للنجدة وبحثا عن الأمان والاستقرار، يطلبون النجدة ويعرضون قصتهم ويروون فصول حكايتهم، ينتظرون من يمد لهم يد العون في محنتهم ووقت حاجتهم ويبحثون عمن يساعدهم في أزمتهم، لكنْ كان من نصيبهم هذا المتاجر الذي تنكر للأخوة وأرد المتاجرة بقضيتهم ليكون هو المستفيد ولما لم تكن هناك استفادة أعرض متكبرا تفوح روائحه كبره لتزكم الأنوف .
وأشباهه من الرجال الذين تناسوا كل روابط الأخوة والعروبة والإسلام ونظروا لإخوانهم المستضعفين الفارين من الأهوال بأنهم الغرباء اللاجيئن.
وإن لم تكن قصة ( للنشر) مأسأة شعب فأظنها رسائل موجهة؟
بدأها الكاتب بتلك الرسالة الأولى التي ضمنها العنوان( للنشر ) للتعريف بقضية السوريين
ونشرها على أوسع نطاق والمناداة بحقهم في الأمان والاستقرار والعيش الكريم.
كذلك كانت الرسالة الأولى تحمل معنى آخر؛
وهو أن القضية لم تصبح قضية السوريين فحسب بل أصبحت قضية عامة؛ قضية كل حر يرفض الظلم والهوان وعلى الجميع نشرها والتعريف بها واعتبار أن النشر فيها هو حق للجميع.
ورسالة أخرى لهؤلاء المتاجرين بالقضية الذين يجمعون أموالهم من الاتجار بآلام الضعفاء ويبنون أمجادهم وصيتهم من أنات المقهورين مستغلين حاجتهم وضعفم هؤلاء الذين تاجروا بكل شيء،بعد أن نزعت منهم الرحمة وأصبحوا من عباد الأموال.
ورسالة ثالثة لإخوانهم من بني أوطننا الذين أساءوا معامتلهم ورأوهم لاجئين مستضعفين فنكأوا جراحهم وأضافوا لآلامهم آلامًا، الذين لم تردعهم روابط الأخوة ولا حقوق الجوار ولا وحدة اللغة والدين عن إساءة معاملة إخوانهم ممن لجأوا إليهم طالبين عونهم ونصرتهم، هؤلاء الذين خابت بهم الآمال فأضافت لجراحهم جراحا ولآلامهم ألما جديدا.
العنوان موفق جدا والمقدمة غامضة وأهم مايميز القصة حضور الرمز وحسن استخدامه وتوظيفه بما يخدم الأحداث تمنياتي للكاتب بدوام التوفيق والإبداع ...
_________
قراءة الأستاذ؛ لخضر توامة
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
________
بسم الله // نحن أمام نص اجتماعي يتعرض لمشاكل ومآسي الإخوة السوريين من حصار ونزوح وما يتعرّض له من جوع وبطش وعراء / لم يبق إلا الورق أكلوه حتى أوراقه التي فيها عصارة فكره كانت بين النار والمطر ومعدته ، طمعوا في أكل الحيوانات الأليفة التي اختفت بمجرد الفتوى التي صدرت بأكلها ، لم يبق لهم إلا الجرذان ، لكن هذه كانت خطرا عليهم لأنها أصبحت مثل الأرنب ، فهم يخافون على أصابعهم وأذانهم من أن تقرضها. ثم يتعرض لمشاكل النشر التي يعاني منها الشباب ، مؤلف يكتب ولما يريد النشر يضعون أمامه عراقيل يضطر بعدها لينشر على حسابه الخاص ،فالناشر يقول له: قصصك التي تتحدث عن الحرب وويلاتها ملّها النا س ولم يعودوا يهتمون بها ، ونحن على استعداد لطبعها على حسابك الخاص ، وأعطاه قائمة بالشروط ، لكن الكاتب وجدها فرصة فأكل القائمة لأنه أصبح من آكلات الورق ( الفئران) / وتتعرض القصة للنازحين وما يلاقونه من عذاب في البلدان التي قصدوها وما وقع له مع شرذمة من الشباب الطائش الذين رموه بعلب البيرة فالمكان الذي حدده هو كورنيش صخرة الروشة وهذه في المشرق // هذا ملخص القصة وهي قصة جيّدة السبك. فالكاتب استعمل ضمير (أنا) أي هو الذي كان البطل حتى يستطيع أن يعبّر بسلاسة ولا يختلط عليه الضمير ، لكن العنوان ( للنشر) وقد بدأ سرده وهو يرى أوراقه التي خطها بيده تغرق بين الدماء والمطر والتي تسربت من حافظته التي أودع فيها مجموعة قصصه حتى أن يده لا تطاوعه في أخذها الا نصف ورقة التي أكلها فالقصة تتحدث عن صعوبة النشر ومن هذه الورقة اعطى لنا لمحة عن المصاعب التي تعرض لها النازحون ،فالكاتب أراد من قصته أن ينقل لنا مشاكل النازحين سواء في بلادهم أو في بلاد غيرهم وقدنجح في تصوير معاناتهم ... فزمان القصة هو زمان الربيع العربي لاأدري لم سموه بهذا الاسم ، أهو للسخرية ؟ أم للتشفي؟ لا أدري الزمن العربي المشؤوم بتشريد الشعوب العربية بين قارات العالم ليلهو العالم عن مشكل فلسطين التي أصبحت في الدرجة السادسة من اهتمام العالم ودخل الربيع العربي من بابه الواسع من ثورة الياسمين إلى ما لا نهاية. فالقصة ترسم لنا لوحة سريالية قاتمة الألوان إلا الدماء ستبقى حمراء لتدل على همجية الإنسان تجاه أخيه الإنسان ، لقد نجح الرسام في رسمه والكاتب في قصته والتي كان البطل فيها وليس أبطالا وهميين ، كانت نهاية القصة أكثر سوادا لأنّ البطل يتعرض للقذف بعلب البيرة زيادة في الاحتقار ثم يسمونه ياشامي ياسوري ارحل ( أخو الشيلتة) ـ لا أعرف معناها ـ أيمكن أنّ المضيف يشتم الضيف ويعايره بأقذع النعوت. ... لكن هناك ملاحظة (( إنّ الكاتب وهو ينتقل من موضوع إلى موضوع من معاناة النازحين إلى موضوع النشر إلى موضوع مايتعرض له النازحون من مضايقة هذا الانتقال لم يكن منسجما.... أرجو أن أكون قدوُفقت في تحليل القصة.
________
قراءة الأستاذ؛ علي أحمد عبده قاسم
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
________
العنوان من حيث كونه لافتة حاذبة وعنوان يختزل مضمون القصة فلم تأت الجملة " للنشر" عبثا فهي لا تعني نشر وإشهار المجموعة القصصية فقط بل للنشر معاناة الراوي التي تختزل معاناة شعب " سلسال دمائي يقترب بهدوء من ثعبان أحمر " فالدماء المهراقة والتي تحولت لسلسال هى دما ء شعب.
ويحيل السرد أن المجموعة القصصية تحكي معاناة وطن وشعب
فالنص يحكي معاناة الشعب على سبيل الإخبار الصادق لذلك جاء السرد بضمير الأنا ليرسم الجمع " نحن"
فقد أكل المتشرد أو اللاجئ فقد أكل مع الجرذان بل الجرذان أكلت البسكويت والراوي لم يجد مايأكله وهذه سخرية مريرة وحاول أكل القطط والكلاب واختفت أبضا
مقابلة الراوي مع الناشر مناقضة بين فهو ببزته وعطره والكاتب قد يكون العكس والتناقض الآخر يبرز كذب دور النشر وأدوارها في الثراء الإبداعي فهي ترفض ماهو أدب حقيقي وتميل للأدب الرخيص ولأن البطل لاجئ ووطنه في حرب يطلب منه تكاليف النشر وهذه مأساة أخرى
المشهد الأخير على الشاطئ رواده يشربون الخمر ويرمون زجاجاتها اللاجئ الذي لايجد ليصور عدم الشعور بالمأساة فطرف مترف لاه
والطرف الآخر يبحث عن يموت كل يوم أمام عينيه ليحيا ويأتي الرمي بتعمد ( ياسوري، ياشامي)
مشهد موجع .
- استطاع أن يجذب القارئ ويشارك الراوي المعاناة لإتقان تنقلاته السردية
- - العنوان محترف ويفضي للقراءة التأويلية المتعددة.
- - جا السرد بضمير ليتناسب مع سيرة ذاتية لشعب مختزلة في أنا المعاناة الجمعية.
- - النهاية تحتاج لإعادة نظر فقد ذكرت في بداية النص ونهايته لتتحول نهاية النص لمغلقة وليست مفتوحة وإن كان يريد بالتمنع في إغماض عينيه الدهشة من حول مايلاقي الإنسان من وحشية من أخوانه البشر برغم المعاناة.
________
قراءة الأستاذ؛ الحمداوي لحبيب
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
________
شكرا اولا للزمرة على مبادرتها.
الأستاذ نبيل النجار قلمه هادف بامتياز، وقد ظهر جليا اليوم وكالعادة، إن على المستوى اللغوي، وسلاسة السرد الجذاب، نجح الأستاذ نبيل في استفزاز إنسانيتنا وأحيانا بأسلوب تهكمي حين أكلنا الورق من النوع الفاخر، ولست أدري لماذا ذكرتني بقول الله عز وجل :ذق إنك أنت العزيز الحكيم، وحين أرغمت ظروف إخواننا السوريين المهجرين على مزاحمة الجردان والإفتاء بأكل الكلاب والقطط،... لقد نجح في تصوير وتجسيد واقعهم إلى أبعد الحدود.
المشهد الخاص بعلاقة الناشر بالكاتب يكشف جشع الانسان وحبه للمال حين أصبح عبدا له...
وأعجبني ما اوحى إليه الكاتب في حوار الناشر والكاتب من عزة وكرامة ونخوة العربي حتى في أحلك المواقف.
ملاحظة واحدة يمكن أن أشير إليها وهي أن الكتابة الأدبية شاهد حقيقي وهي توثيق تاريخي معتمد، ومن باب الإنصاف لو أن الكاتب نبيل ولو في عجالة أشار في محطة ما ومن باب الإنصاف قلت إلى وجود ضمير حي في المجتمع الغربي على علته وفي عتمة هذه الظروف وزيف الحقوق والشعارات،
يبقى صديقي نبيل أكبر من أن أقيمه.
الحمداوي لحبيب/المغرب.
________
قراءة الدكتورة؛ نشوه أحمد حسين
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
******
نقد القصة القصيرة
" للنشر "
هي قصة واقعية مأساوية تستحق النشر فهي تكشف في طياتها الكثير من المعاناة ، معاناة الكاتب الذي يجبر بكتابة قصص معينة حتي يتم بيعها مرتبطاً بحكم السوق ، معاناة الحرب والدفاع عن الوطن. طريقة السرد جذابة بداية من طريقة الفلاش باك الذي أستخدمها الكاتب وجمال إستخدام الاستعارات والمجاز والتعبير عن كرامة الإنسان الممزوجة بالعوز والفقر المدقع كانت مبدعة وموجهة في نفس ذات الوقت.
د نشوه أحمد حسين
جمهورية مصر العربية
________
قراءة الأستاذة؛ Rawda Aldakhil
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب نبيل النجار
________
« للنّشر »
يبدأ القاص قصّته بجملة ( عيناي تمتنعان عن الإغماض)، يغمض الإنسان عينيه حين يكون متعبا، أو نعسا، أو حتّى ضجرا، ولكن حين يكون في احتضار بعد معارك حياة واقع تعس تخطّت ما يمكن أن يخطر على بال، هنا تكمن إرادة الحياة، والإصرار على التّمسك بها.
عبّرت القصّة عن أهميّة النّصوص المكتوبة بالنّسبة للأديب، وبأسلوب ساخر على مبدأ المثل الشّهير( شرّ البليّة ما يضحك) يستعرض الكاتب معاناة الشّعب السّوري في فترة الحصار و الجوع و الإذلال الّذي عاشه السّوريّ على صعيدين؛ داخلي، و خارجي، فالدّاخلي تلخّص في مواجهة الموت من الحرب و الجوع، و خارجي في امتهان الكرامة الإنسانيّة، وكأنّ القدر يقتضي التّكفير عن ذنوب هو منها براء.
تبقى الورقة الأخيرة في يد بطل القصّة، ولا تطاوعه يده لإفلاتها، وهنا الرّسالة، لن تموت الإرادة رغم اليأس و الإحساس بالظّلم و التّهميش و الانكسار.
كما بحثت القصّة في جانب آخر و هو قضيّة النّشر، فالجهات الرّسميّة ترفض لسبب ما نشر أعمال أدبيّة راقية و ذات مستوى رفيع في موضوعات تهمّ الجميع، في حين توافق على نشر كتب تافهة و لسبب ما أيضا، ممّا يضطرّ الأديب للّجوء إلى دور نشر خاصة و تكون التّكلفة كارثيّة و النّتيجة الاحتفاظ بالكتابات مخطوطة في انتظار معجزة، أو نسيان الأمر.
و الأمر المؤسف هو معاملة السّوري كمتسوّل في البلدان الّتي هاجر إليها هربا من موت محتّم بأصناف متعدّدة.وهو الّذي مدّ يد العون بسخاء لكلّ محتاج، و لم يفكّر للحظة بإذلال أو انتقاص، و السّؤال: ألسنا أبناء أمّة واحدة؟ و لماذا العروبة في دمائنا، و غيرنا لا يعرف معناها.
القصّة هادفة بصور واقعيّة لا يدرك وجعها إلّا من عاشها، و ما زال في قلبه نزيف، و يده ترفض ترك الورقة الأخيرة.
كلّ التّوفيق القاص نبيل نجّار
روضة الدّخيل
________
قراءة الأستاذة؛ Nora Seddik
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
قصة جميلة تؤثثها لغة سهلة ممتنعة تصور واقع الحال في بلد أنهكته الحرب، ونهشت كيانه بالجوع ومعاناة لا تحصى من مرض ودمار وأوبئة وركود اقتصادي الذي التهم حتى دور النشر التي تعاني الامرين...
طول المعاناة جعلت الاقلام تسيل إبداعا وقصصا بأساليب كدرت صفو الحياة اليومية ضجر منها الجميع، لم تجد سبيلا إلى يد المتلقي.
قصة رائعة رصدت بعض المواقف السوداء في الواقع المعيش.
سلم يراع الكاتب مشكورا.
تحياتي.
________
قراءة الأستاذة؛ ليلى الحافظ
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب نبيل النجار
________
القصة رائعة مثيرة للشجن، بدأها الكاتب بعنوان النشر ؛ هل هو نشر القصة؟ ام نشر معاناته ومعاناة الشعب السوري وما آل إليه من فقر وحرمان وخوف من المجهول وتشريد في أصقاع العالم- إن عينيه لن تغمض وهو يرى الأهوال التي مرّت به ومنظر الدماء -التي جرت انهارا - ثم يدخل في معاناته في وطنه تحت الحصار والجوع الذي أودى به إلى مشاركة الفئران والجرذان في بقايا في معمل البسكويت - ثم يعود إلى كتاباته التي أراد نشرها لعلّه يكسب شيئا من المال يسد رمقه ؛ وكيف قابله الناشر ببزته الانيقة ورائحته الزكية حين اعتذر عن النشر إلا إذا كانت على حسابه الخاص-
ذهب إلى الشاطئ لينفرد بأحزانه وآلامه إلا انه فوجئ بشباب من لبنان يكيلون له السباب والإهانة لأنه سوري ويرمونه بزجاجات فارغة مما جعله يشعر بالإهانة والعنصرية في بلد عربي شقيق -لقد سلّط الضوء على المشهد الاخير وهو شعور السوري الذي هاجر مرغما هربا من الحرب والقتل والدمار - إلى اين ؟ إلى بلد عربي حيث استُقبل بالرفض والكره والإزدراء -قصة مثيرة للحزن والألم والإهانة التي عاناها ويعانيها السوريون في بلاد الغربة ومن أبناء جلدتهم - استطاع الكاتب التصوير بكاميرا واضحة الصور متمكنا باسلوبه الشيّق ولغته السليمة وعرضه للحدث بإبداع - تحياتي للكاتب نبيل النجار ، ولكم وله التوفيق -
ليلى الحافظ/ سورية
________
قراءة الأستاذ؛ جمال الشمري
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر" للكاتب : نبيل النجار
________
في البدء أشكر الزمرة على دعوتها الكريمة لتحليل هذه القصة الرائعة
البدء بالعنوان الذي نوه إليه أساتذة قبلي أنه يترك للقاريء تفسيره
** للنشر **
هل هو نشر القصة أم المعاناة والحرب
وهذه نقطة تحسب لأستاذي القاص
بعدها يأتي السرد بسيطا لكنه ممتع ومتين ومتماسك
تأتي المقدمة لتفتتح المعاناة ، شلال دم بين الأوراق
وكأن الكاتب هنا لمح لكم الألم و المعاناة و قتل ودمار وأبرياء وموتى وجوعى ومشردين ومحاصرين
لكن أرى سرد الكاتب لأكل الورق وأنه من النوع الفاخر كان أمرا مبالغا فيه !!!
عيني البطل التي استعصت على الإغماض أرى فيها رمزية لإحساس الكاتب بمعاناته هو وأسرته ووطنه
ليأتي بعدها الجوع والفاقة والعوز والحصار و الافتاء بأكل القطط والكلاب والجرذان
وأن تلك الجرذان سبقتهم للفتات
واقعية سوداء لكنها صادقة لا يتحسسها إلا من ذاق مرارة الحرب عن قرب.
محور آخر أخذنا إليه الكاتب وهو سياسات دور النشر وعنجهيتها وإهمالها لمعاناة الشعوب وبحثها الدؤوب عن ملهاة و مسخرة من نوع آخر لتشاغل فيها عقول الناس
أوضحه الكاتب في رفض تبني دور النشر له
وتلك المبالغ الكبيرة التي يتكبدها الكاتب وقد لا يستطيع سدادها فينتهي الإبداع عند رصيد بنكي لا يملك فيه الكاتب قرشا واحدا.
وصف الكاتب لصاحب دار النشر وأناقته وبذخه ومجوهراته توضح أرباحا طائلة لأفكار ونشر رديء بمحتواه وهذه هي الحقيقة المرة للأسف
الخاتمة جميلة راقني فيها أن البطل لم يستطع إغماض عينيه
أي أنه لن يسكت عن معاناته هو ووطنه الجريح
رغم السخرية واللامبالاة من الكل
بدء بالرعاع و الجهلة وانتهاء بالمفكرين والكتاب والساسة والدولة
رائع أستاذنا
أنطقت أوجاعنا وسطرتها بأروع قصة
و أنتظر منكم المزيد.
________
قراءة الأستاذ؛ Ayman Adi
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب: نبيل النجار
________
مساء الخير..
يتميز أدب الحروب بأنه أدب مأساوي، مؤثر، صادم وذلك لأن الأدب الحقيقي مرآة للمجتمع يعكس معاناته ويوثق مايمر به
قصة حزينة ومؤثرة جاءت بلغة سردية سلسة، وتصوير مشهدي بارع، افتتح الكاتب القصة بمشهد صادم يصور نهاية البطل بتقنية الخطف خلفا(فلاش باك) ثم انتقل انتقالا سلسا بين الأحداث التي أدت لهذه النهاية، لا أعلم لماذا ذكرني المشهد بنهاية قصة أرض البرتقال الحزين لغسان كنفاني، ربما بسبب كمية القهر الذي تعرض له بطلا القصتين.
تناول الكاتب بعض جوانب المأساة السورية وركز على مشكلة العنصرية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون.
اللغة جميلة وسليمة، والكاتب متمكن من أدواته ويتمتع بمشهدية تصويرية عالية
تحياتي للكاتب وللحضور الكريم ولك أستاذة، وشكرا للدعوة.
________
قراءة الأستاذ؛ رعد الأمارة
لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة
" للنشر " للكاتب نبيل النجار
________
شدتني القصة أو النص الباذخ بالوجع منذ البداية، ربما لأني كتبت ذات يوم قصة عن علاقتي بالناشر والكتب ونشر الكتب، آه لكن هذه القطعة افضل بكثير طبعا فهي لأستاذ وصديق متمكن جدا من ادواته وبحرفية عالية، تستطيع الشعور بكل شيء، العوز والفقر والغربة والاحباط والخيبة، لقد استطاع اديبنا جمع معظم التفاصيل في هذا الجزء من الحياة المؤلمة، سطرها هنا أمامنا، أنا واحد من الناس شعرت بألم الكاتب هنا، ليس لأني كاتب ولكن لأني إنسان جرب العوز والسخرية، أشد على يديك ياصديقي، بقوة افعل ذلك، نصك راق لي كثيرا، ربي يحفظك.
••••••••••••••
•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ " للنشر " للأستاذ القاص؛ Nabeel Najjar وهي القصة الفائزة بالمركز الرابع في مسابقة القصة القصيرة في دورتها الثانية الثانية لعام 2020.
•••••••-------••••••••
«للنشر»
عيناي تمتنعان عن الإغماض، أشاهد مرغماً سلسال دمائي يقترب بهدوء ثعبان أحمر تجاه أوراق مجموعتي القصصية التي خرجت من حافظتها الشفافة، خشيت أن تتلوث بالدماء والمطر؛ دماغي يأمر يدي بإلحاح، لكنها. بعناد غريب ترفض! حتى أنها وبالنكاية توشك أن تفتح أصابعها عن الورقة الوحيدة التي كانت تمسكها والتي أكلتُ سابقاً نصفها.
أكل ورقة!.. طبعا..ً لاتتعجبوا، هذه ورقة من النوع الفاخر؛ لاتنشف الريق، ليست كالكرتون الذي عشنا عليه لاسبوع كامل، أفضل بكثير من الأشياء التي أكلناها عندما كنا تحت الحصار.
لماذا يلح هذا العقل الغبي بتذكر تلك الأيام؟ ألا يجب أن ينشغل بأمور أهم؟.
يوم لجأنا إلى معمل البسكويت، كنا نأمل أن نجد بعض البسكويت المتروك، لكن الجرذان كانت قد سبقتنا إليه، لم نجد إلا علب التغليف؛ اختطفناها من بين براثنها، كانت قد سمنت وأصبحت بحجم الأرانب، ننظر إليها أحياناً بنهم، هل تؤكل الجرذان؟
ويوم أفتوا لنا بأكل القطط والكلاب، لم نعد نراها! اختفت بقدرة قادر؛ لكن الجرذان ياجماعة لاتؤكل، بفتوى أو بدون..لاتؤكل، بالعكس كنا نخشى أن
تأكلنا ونحن نيام، أن تقرط أذاننا أو أصابع أقدامنا، برغم الجوع أو ربما بسببه كنا ننام بأعين مفتوحة، كما هي حالتي الآن.
حالتي! لاتسألوا عن حالتي؛ شعرت بالصغار اليوم وانا أقابل الناشر؛ ببزته الأنيقة ورائحته الزكية، وعندما صافحني تلك المصافحة الحارة ظهر على يده ذلك السوار الذهبي؛ سوار بعرض حزامي!.
قال لي بابتسامة حلوة: بصراحة قصصك رائعة ولكن الناس..الناس ملت من قصص الحروب والحصار؛ اعذرني " مسيو" نعم قال لي مسيو: لايمكنني في هذا الوقت النشر على حساب الدار
ولكن إذا أردت النشر على حسابك فنحن في خدمتك مسيو.
لم أرد أن أقول له أنني كنت أريد النشر على حسابهم لأتمكن من الأكل؛ احتفظت لنفسي بباقي كرامة سألته عن تكلفة النشر؛ أعطاني تلك القائمة الأنيقة،ألقيت عليها نظرة حاولت أن أجعلها تدل على الإهتمام، ثم أجبته برصانة تليق بكاتب: سأفكر بالموضوع.
غادرت مصحوباً بابتسامته الحلوة تلك ورائحة عطره التي ركبت معي المصعد.
على سبيل التسلية ليس إلا سحبت القائمة وبدأت أتمعن بها، وجدت أصابعي لا إراديا تقطع الحواف أولاً وتدفعها في فمي، لم أكن جائعاً أؤكد لكم،
ولكن فراغ الكورنيش البحري من المارة في هذه الليلة التي يعتبرونها باردة..أهل المدن الساحلية دلوعين! لا يتحملون البرد، الشاطىء الذي تحتل صخرة الروشة واجهته موحش ومقفر وأنا كنت أتسلى بقراءة وأكل ورقة! ثم..غمرتني أخيرا ً أضواء سيارة، أظنها توقفت وراء مقعدي وسمعت ذلك الصوت ينادي: ياسوري..ياشامي.
بغباء منقطع النظير؛ التفتٌ..سمعت مثل هذه القصص مراراً مع ذلك..ياللغباء.
ماأن أدرت وجهي ناحيتهم حتى بدأوا يمطرونني بزجاجات البيرة الفارغة وعلب الكولا المعدنية.. كمية كبيرة! أتساءل الآن هل جمعوها خصيصاً من حاويات القمامة أو أنهم احتفظوا بها حصرياً لرمايتي؟ حاولت أن أتحصن بالكرسي مع ذلك كانت الشظايا تلاحقني كأنني مغناطيس زجاج
ـ عد إلى بلدك ياخنزير!
ـ عد إلى بلدك ياأخو الشليتة.
لايمكن أن تشرح لهم وانت تتعرض لشلال زجاجي معدني خطر أن خروجك وعودتك ليست بيدك؛ لايمكن..هم لايسمعون.
على كل حال هم تركوني أخيراً؛ انتهت ذخيرتهم أو ملوا..لا أعرف، ما أعرفه أن يدي لاتطيعني وان عيني تأبى الإغماض.
____________
فرع " زمرة القصص "
