زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية _ بقلم الناقد والشاعر سليمان جمعة / في قصة "حياة ولكن.."للقاصة منى أحمد البريكي





قراءة نقدية في قصة "حياة ولكن.."للقاصة منى أحمد البريكي /تونس 

بقلم الناقد والشاعر سليمان جمعة.

**************


في حياة ،ولكن،
مناخان :حب  ومشاركة حياة 
خططا للزواج وهما حبيبان .. لم تتح الظروف أن يلبي طموحه في إيجاد عمل يليق . فتزوج فتاة تكبره  ليحصل على وظيفة في بنك والدها 
هذه الحياة نفعية بلا عاطفة ..لأمرين :
أنه ما زال يتنسم أخبار محبوبته من صديق مشترك بينهما أي من بعيد خوف أن يجرح عادات اجتماعية فيؤذي من يحب  وكلمة يتنسم بما فيها من لطافة وما في الخبر من ليونة تهدئ من روعه إعطاء من همه . والثاني  أنها زوجته  لتأخره قليلا  أمام إشارات المرور التي لا دخل له بها وشروده لقليل ..تصرخ  بوجههه ليسرع لكي تلاقي صديقاتها ولتتسوق  أي اهتمامها خارج بيتها  .وهو باله في حبيبته إذن هما يعيشان  وجدانيا خارج مؤسسة الزواج وخميل الحب  ولا توافق في انضباطه في عمله  ومهارته التي تتوافق كليا مع سلوك حبيبته  في اهتمامها التعليمي بأطفالها وبزوجها وهندامه ومتطلباته كزوج ..فهي منضبطة دقيقة تساعد تملأ المكان بالاهتمام ..لأنها امتداد لأهلها أي بيئة أدبية فنية اي رقي في الاحساس  هذا التوافق  كان سينجح  لأن الحب هو النسق الروحي له .. من بعيد يتشابهان لأنهما يعيشان الحب ولم يطرداها إلا قسريا من ظروف الحياة أو لضعف إرادة  الحبيب  فهو تخل عن حبه لأجل وظيفة لو كان مؤمنا قوي الإيمان بحبه لتمسك وفتش  ولكن هناك خطأ اجتماعي عاشاه وهي أنها تطلب أن يكون لائقا أمام أهلها  وبدون وظيفة لائقة سيرفضون ..فنرى سطوة الثقافة الاجتماعية تؤثر في اتخاذ القرار  وفي العمق يعطينا النص أن الحب يبدع مناخا جميلا راقيا  ولكن توجيه الشطارة اي الطاعة  أو هروبها من زوجها  إشارة أنها تسلك معه واقع الأمر  اي احترام العلاقة  فتضمخ رقبته برذاذ العطر ليكون في الخارج صورة جميلة كالداخل  عكس الزوجة الغنية  فهي تصرخ بوجهها ..
إذن 
إن ظروف ثقافية واقتصادية ونفسية  تكافلت في رسم مناخين  متناقضين   يتعايشان ...
ولكن الحب هنا يظهر نفسه فينتج أسرة متناغمة منتجة  وهناك يضمر بصمت  ويعيش تباعدا غير منسجم ..
إذن  يعيشان ..حياة ولكن .
هذا الاستدراك   هو الهوة التي تنوجد بغياب الحب .. 
وإن الرؤية فرضت لغتها في التعبير أو رسم بيئة كل مناخ ..فالحبيبة لطيفة واعية تصدر أعمالها عن محبة ومسؤولية  وفي الطرف الآخر تعيش مظاهر  معينه للتسلية .
فيتوافق التعبير مع ذلك ..إذا لاحظنا المسافة السردية للأولى أدركنا أن النص يحضر لرؤية الحب  وينتصر لها .. ويلمح من بعيد لعادات ثقافية يمارسها المتعلم واللامتعلم  وهي التكافؤ الاجتماعي  والخطأ أن تطلبه لتعيش على هامشه  وإن حافظت عليه فستعيش فقدان الحب وحميميته . كيف نعيش الحب ؟
هل التكافؤ الاجتماعي يفشل الحب إذا لم يراع ؟ 
العادات أشد رسوخا بحيث تمنع الوجدان أن يعيش وجده .

الناقد سليمان جمعة.


 نص القصة 

"حياة ولكن.."

سعاد أستاذة جامعية لم تتجاوز أسوار الأربعين.إمرأة شغوفة بالشعر والرسم،ترتاد المنتديات وتشارك بمعارض الفنون.هي زوجة محبة.عشقت كمال زميلها من أيام الجامعة.خططا للزواج حالما يحظى بوظيفة تليق بالشاب الذي ستقدمه لوالدها المعلم و والدتها الممرضة.
هو اليوم إطار بنكي متفوق في عمله، وزوج منضبط.
هي أيضا أم لا تدخر جهدا في إسعاد أسرتها.
كل صباح،تتسلل من فراشها قبل زوجها.. تعد الإفطار..تساعد البنتين على الإستعداد قبل الذهاب إلى الروضة والمدرسة.. تحرص ألا يخرج  إلا بعد أن تختار له ربطة عنق مناسبة لبدلته.ترش على عنقه رذاذ عطر تحبه..تقبله بوله، وتتغزل بعينيه الساحرتين بكلمات رقيقة، فيطوقها بذراعيه، ويحتضنها بقوة...تتملص منه متحججة بضيق الوقت؛ وهي تقول بابتسامة ماكرة:"لا تنس كيس القمامة!..أنزله معك أيها الشاطر."
يراها؛ وهي تترك هديل عند مربيتها وتوصيها قائلة:"خافض الحرارة مع الدواء بمحفظتها.لا تنسي أن تقيسي حرارتها كل ساعة!..سأذكرك برسالة على هاتفك."
هاهي ترافق سمر إلى الصف؛وهي توصيها بألا تصافح إحدى  رفيقاتها أو تقبلها.. أن تترك مسافة أمان كافية تجنبها المرض،وأن تنتبه للدرس.
إنها تنطلق الآن بسيارتها نحو كليتها لتبدأ أول حصة عند التاسعة.
يومض الضوء البرتقالي، ثم يليه الضوء الأخضر؛ وكمال شارد.. لا يستفيق إلا على يد زوجته تهزه بعنف؛ وهي تصرخ:"هيا أسرع!.. صديقاتي ينتظرنني بالنادي لأشاركهن قهوة الصباح قبل أن نذهب للتسوق."
يتذكر أنه لم ير سعاد منذ عقد ونيف،وأنه كان يتنسم أخبارها من زميلها بالعمل.بعد أن فضل الارتباط بفاتن؛ التي تكبره بعشر سنوات، ليضمن عقد عمل مع والدها مدير الشركة البنكية.


***********

منى أحمد البريكي/ تونس



















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية