زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم الأديب / عبدالرحيم خير _ لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة " للنشر " للكاتب: نبيل النجار


 



قراءة الأستاذ؛ عبدالرحيم خير 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


" للنشر " للكاتب:  نبيل النجار



**********


« للنشر »


 قصة مأساة أم رسائل موجهة؟!

 ‏قصة مأساة شعب عاش ويلات حرب مستعرة سالت فيها دماؤهم وهدمت بيوتهم، تشتتوا وتتفرقوا وأصبحوا بلا وطن ولامأوى، جافاهم النوم وأصبحت أعينهم تمتنع عن الإغماض من شدة ما مر بهم من الأهوال، بسبب الحرب والحصار، أصبحت أحلامهم بلون الدماء وصار طعامهم بقايا المخلفات والأوراق ومن شدة عوزهم وقهرهم أصبحوا يتسائلون هل تؤكل الجرزان ؟  قصة مأساة اكتملت فصولها حين هُجّروا من وطنهم وتركوا ديارهم طلبا للنجدة وبحثا عن الأمان والاستقرار، يطلبون النجدة ويعرضون قصتهم ويروون فصول حكايتهم، ينتظرون من يمد لهم يد العون في محنتهم ووقت حاجتهم ويبحثون  عمن يساعدهم في أزمتهم، لكنْ كان من نصيبهم هذا المتاجر  الذي تنكر للأخوة وأرد المتاجرة بقضيتهم ليكون هو المستفيد ولما لم تكن هناك استفادة أعرض متكبرا تفوح روائحه كبره لتزكم الأنوف .

 ‏وأشباهه من الرجال الذين تناسوا كل روابط الأخوة والعروبة والإسلام ونظروا لإخوانهم المستضعفين الفارين من الأهوال بأنهم الغرباء اللاجيئن.

 ‏وإن لم تكن قصة ( للنشر) مأسأة شعب  فأظنها  رسائل موجهة؟ 

 ‏بدأها الكاتب بتلك الرسالة الأولى التي ضمنها العنوان( للنشر ) للتعريف بقضية السوريين 

 ‏ ونشرها  على أوسع نطاق والمناداة بحقهم في الأمان والاستقرار والعيش الكريم.

 ‏ كذلك كانت الرسالة الأولى تحمل معنى آخر؛

 ‏ وهو أن القضية لم تصبح قضية السوريين فحسب بل أصبحت قضية عامة؛ قضية كل حر يرفض الظلم والهوان وعلى الجميع نشرها والتعريف بها واعتبار أن النشر فيها هو حق للجميع.

ورسالة أخرى لهؤلاء المتاجرين بالقضية الذين يجمعون أموالهم  من الاتجار بآلام الضعفاء ويبنون أمجادهم وصيتهم من أنات المقهورين مستغلين حاجتهم وضعفم هؤلاء الذين تاجروا بكل شيء،بعد أن نزعت منهم الرحمة وأصبحوا من عباد الأموال. 


ورسالة ثالثة لإخوانهم من بني أوطننا الذين أساءوا معامتلهم ورأوهم  لاجئين مستضعفين فنكأوا جراحهم وأضافوا لآلامهم آلامًا،  الذين لم تردعهم روابط الأخوة ولا حقوق الجوار ولا وحدة اللغة والدين  عن إساءة معاملة إخوانهم ممن لجأوا إليهم طالبين عونهم ونصرتهم، هؤلاء الذين خابت بهم الآمال فأضافت لجراحهم جراحا ولآلامهم ألما جديدا.

العنوان موفق جدا والمقدمة غامضة وأهم مايميز القصة حضور الرمز وحسن استخدامه وتوظيفه بما يخدم الأحداث تمنياتي للكاتب بدوام التوفيق والإبداع ...

 

**************


••••••••••••••



•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ " للنشر "  للأستاذ القاص؛ Nabeel Najjar وهي القصة الفائزة بالمركز الرابع في مسابقة القصة القصيرة في دورتها الثانية الثانية لعام 2020.


   •••••••••••••••••

                                

«للنشر»



عيناي تمتنعان عن الإغماض، أشاهد مرغماً سلسال دمائي يقترب بهدوء ثعبان أحمر تجاه أوراق مجموعتي القصصية التي خرجت من حافظتها الشفافة، خشيت أن تتلوث بالدماء والمطر؛ دماغي يأمر يدي بإلحاح، لكنها. بعناد غريب ترفض! حتى أنها وبالنكاية توشك أن تفتح أصابعها عن الورقة الوحيدة التي كانت تمسكها والتي أكلتُ سابقاً نصفها.

أكل ورقة!.. طبعا..ً لاتتعجبوا، هذه ورقة من النوع الفاخر؛ لاتنشف الريق، ليست كالكرتون الذي عشنا عليه لاسبوع كامل، أفضل بكثير من الأشياء التي أكلناها عندما كنا تحت الحصار.

لماذا يلح هذا العقل الغبي بتذكر تلك الأيام؟ ألا يجب أن ينشغل بأمور أهم؟.

يوم لجأنا إلى معمل البسكويت، كنا نأمل أن نجد بعض البسكويت المتروك، لكن الجرذان كانت قد سبقتنا إليه، لم نجد إلا علب التغليف؛ اختطفناها من بين براثنها، كانت قد سمنت وأصبحت بحجم الأرانب، ننظر إليها أحياناً بنهم، هل تؤكل الجرذان؟

ويوم أفتوا لنا بأكل القطط والكلاب، لم نعد نراها! اختفت بقدرة قادر؛ لكن الجرذان ياجماعة لاتؤكل، بفتوى أو بدون..لاتؤكل، بالعكس كنا نخشى أن

 تأكلنا ونحن نيام، أن تقرط أذاننا أو أصابع أقدامنا، برغم الجوع أو ربما بسببه كنا ننام بأعين مفتوحة، كما هي حالتي الآن.

 ‏حالتي! لاتسألوا عن حالتي؛ شعرت بالصغار اليوم وانا أقابل الناشر؛ ببزته الأنيقة ورائحته الزكية، وعندما صافحني تلك المصافحة الحارة ظهر على يده ذلك السوار الذهبي؛ سوار بعرض حزامي!.

 ‏قال لي بابتسامة حلوة:  بصراحة قصصك رائعة ولكن الناس..الناس ملت من قصص الحروب والحصار؛ اعذرني " مسيو" نعم قال لي مسيو: لايمكنني في هذا الوقت النشر على حساب الدار

 ‏ولكن إذا أردت النشر على حسابك فنحن في خدمتك مسيو.

 ‏لم أرد أن أقول له أنني كنت أريد النشر على حسابهم لأتمكن من الأكل؛ احتفظت لنفسي بباقي كرامة سألته عن تكلفة النشر؛ أعطاني تلك القائمة الأنيقة،ألقيت عليها نظرة حاولت أن أجعلها تدل على الإهتمام، ثم أجبته برصانة تليق بكاتب: سأفكر بالموضوع.

 ‏غادرت مصحوباً بابتسامته الحلوة تلك ورائحة عطره التي ركبت معي المصعد.

 ‏على سبيل التسلية ليس إلا سحبت القائمة وبدأت أتمعن بها، وجدت أصابعي لا إراديا تقطع الحواف أولاً وتدفعها في فمي، لم أكن جائعاً أؤكد لكم،

 ‏ولكن فراغ الكورنيش البحري من المارة في هذه الليلة التي يعتبرونها باردة..أهل المدن الساحلية دلوعين! لا يتحملون البرد، الشاطىء الذي تحتل صخرة الروشة واجهته موحش ومقفر وأنا كنت أتسلى بقراءة وأكل ورقة! ثم..غمرتني أخيرا ً أضواء سيارة، أظنها توقفت وراء مقعدي وسمعت ذلك الصوت ينادي: ياسوري..ياشامي.

 ‏بغباء منقطع النظير؛ التفتٌ..سمعت مثل هذه القصص مراراً مع ذلك..ياللغباء.

 ‏ماأن أدرت وجهي ناحيتهم حتى بدأوا يمطرونني بزجاجات البيرة الفارغة وعلب الكولا المعدنية.. كمية كبيرة! أتساءل الآن هل جمعوها خصيصاً من حاويات القمامة أو أنهم احتفظوا بها حصرياً لرمايتي؟ حاولت أن أتحصن بالكرسي مع ذلك كانت الشظايا تلاحقني كأنني مغناطيس زجاج

 ‏ـ عد إلى بلدك ياخنزير!

 ‏ـ عد إلى بلدك ياأخو الشليتة.

 ‏لايمكن أن تشرح لهم وانت تتعرض لشلال زجاجي معدني خطر أن خروجك وعودتك ليست بيدك؛ لايمكن..هم لايسمعون.

 ‏على كل حال هم تركوني أخيراً؛ انتهت ذخيرتهم أو ملوا..لا أعرف، ما أعرفه أن يدي لاتطيعني وان عيني تأبى الإغماض.

              ____________







عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية