زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديب / محمد رضا _ لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة " للنشر " للكاتب: نبيل النجار


 



قراءة الأستاذ؛  محمد رضا


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


للنشر " للكاتب:  نبيل النجار


************



نحن أمام نص.. بعد القراءة له.. أعادنا إلى لحظات الألم والخوف والحزن بعد أن حاول العقل نسيان الأجزاء الصغيرة منها.. هذا النص من مخلفات الحرب الملعونة التي عشنا تفاصيلها.. دمعة.. دمعة.. لحظة.. لحظة.. ولا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم..

نص اجتماعي.. حاول الكاتب رسم تفاصيله بكل براعة وإتقان.. من هنا جاءت فكرة النص.. على أنه تصوير لواقع عشناها بقالب قصصي ولكنه حقيقة بكل تفاصيل القصة..

جاء العنوان ملائم لأحداث القصة ومن بداية القصة كان واضحا.. هناك عناوين قصص لم تظهر إلا في أواخر القصة أو في أجزائها الأخيرة.. كان العنوان واضحا أن هناك عمل لكاتب أو شاعر أو قصصي..

أحداث القصة.. كانت من واقع مجتمع عاش حالة حرب فيها كل أنواع العذاب والحرمان والفقدان وكثير من الآلام.. صور لنا الكاتب هذه الأحداث من خلال تجربة فردية.. متمثلة بشخص البطل..

عنصر الزمان كان واضحا من البداية.. هي حقبة من الزمن عاشها الشعب السوري في مرحلة من حياته وعلى المقلب الآخر حالة الغربة التي عاشها..

جاءت أحداث القصة في أكثر من  زمان.. زمن الحرب وزمن الغربة.. وكان الكاتب بارعا في هذا العنصر.. والمكان له حكاية أخرى..

أبدع الكاتب في وصف المكان وكانت أحداث قصته في أكثر من مكان.. جرت أحداث القصة في فضاء واسع.. كان للمكان المساحة الأكبر من مساحة القصة

كان وصفه دقيقا وشاعريا لكل أجزاء المكان وفي بعض الأحيان خرج عن مضمون القصة ليسترسل في وصف المكان.. في أكثر من موقف يعود لتوصيف المكان.. عنصري ( الزمكانية) كان حاضرا بقوة..

شخصيات القصة

اعتمد الكاتب على شخصيات رئيسية هما بطل القصة ومسؤول النشر.. وشخصيات ثانوية ظهرت بآخر القصة وهم من رموه بزحاجات وعلب الفارغة.. وهناك شخصيات حيوانية تم ذكرها ولم يخفيها الكاتب بل تم ذكرها بقصته..

كان حوار القصة داخليا جاء على لسان البطل فقط ولم يظهر الحوار المباشر إلا بوقف واحد.. بين البطل صاحب القصة ومسؤول النشر.. ومن ثم يعود الكاتب إلى الحوار الداخلي..

سرد القصة.. كان بسيطا..  مفردات بسيطة ودون جمل معقدة.. لم يحمل القارئ عبئ تفكيك الجمل.. استطاع الكاتب بمسك تلابيب القارئ من بداية القصة إلى نهايتها...

أهمل الكاتب حالة التكثيف والإضمار والاختصار بقصته.. استرسل بالشرح كثيرا وفي بعض الأماكن يعود الكاتب إلى حالة الخطف خلفا في أحداث قصته..

كانت القصة من القطع الكبير..

واعتمد على أحداث قصته من بداية ووسط وعقدة..

رسم كل أحداثها بنفسه ورسم لنا النهاية بنفسه ولم يترك النهاية مفتوحة على أكثر من احتمال..

هو رسم.. وهو خطط وهو رسم النهاية..


الخلاصة... هو الدرس الذي خلفته الحرب لم هاجر قصرا أو طوعا وما خلفته الهجرة من مآسي في حق السوريين.. بعد إن كان السوري محط أنظار العالم

أصابه حالة الاستخفاف والاستهزاء والتقزيم والتهميش..

هذه هي مخلفات الحرب..

جوع.. فقر.. ألم.. فقد.. هدر لطاقته..


ارجو ان اكون وفقت بهذا التحليل ولو بالشيء اليسير


••••••••••••••


•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ " للنشر "  للأستاذ القاص؛ Nabeel Najjar وهي القصة الفائزة بالمركز الرابع في مسابقة القصة القصيرة في دورتها الثانية الثانية لعام 2020.



 •••••••-------••••••••     

                               

«للنشر»



عيناي تمتنعان عن الإغماض، أشاهد مرغماً سلسال دمائي يقترب بهدوء ثعبان أحمر تجاه أوراق مجموعتي القصصية التي خرجت من حافظتها الشفافة، خشيت أن تتلوث بالدماء والمطر؛ دماغي يأمر يدي بإلحاح، لكنها. بعناد غريب ترفض! حتى أنها وبالنكاية توشك أن تفتح أصابعها عن الورقة الوحيدة التي كانت تمسكها والتي أكلتُ سابقاً نصفها.

أكل ورقة!.. طبعا..ً لاتتعجبوا، هذه ورقة من النوع الفاخر؛ لاتنشف الريق، ليست كالكرتون الذي عشنا عليه لاسبوع كامل، أفضل بكثير من الأشياء التي أكلناها عندما كنا تحت الحصار.

لماذا يلح هذا العقل الغبي بتذكر تلك الأيام؟ ألا يجب أن ينشغل بأمور أهم؟.

يوم لجأنا إلى معمل البسكويت، كنا نأمل أن نجد بعض البسكويت المتروك، لكن الجرذان كانت قد سبقتنا إليه، لم نجد إلا علب التغليف؛ اختطفناها من بين براثنها، كانت قد سمنت وأصبحت بحجم الأرانب، ننظر إليها أحياناً بنهم، هل تؤكل الجرذان؟

ويوم أفتوا لنا بأكل القطط والكلاب، لم نعد نراها! اختفت بقدرة قادر؛ لكن الجرذان ياجماعة لاتؤكل، بفتوى أو بدون..لاتؤكل، بالعكس كنا نخشى أن

 تأكلنا ونحن نيام، أن تقرط أذاننا أو أصابع أقدامنا، برغم الجوع أو ربما بسببه كنا ننام بأعين مفتوحة، كما هي حالتي الآن.

 ‏حالتي! لاتسألوا عن حالتي؛ شعرت بالصغار اليوم وانا أقابل الناشر؛ ببزته الأنيقة ورائحته الزكية، وعندما صافحني تلك المصافحة الحارة ظهر على يده ذلك السوار الذهبي؛ سوار بعرض حزامي!.

 ‏قال لي بابتسامة حلوة:  بصراحة قصصك رائعة ولكن الناس..الناس ملت من قصص الحروب والحصار؛ اعذرني " مسيو" نعم قال لي مسيو: لايمكنني في هذا الوقت النشر على حساب الدار

 ‏ولكن إذا أردت النشر على حسابك فنحن في خدمتك مسيو.

 ‏لم أرد أن أقول له أنني كنت أريد النشر على حسابهم لأتمكن من الأكل؛ احتفظت لنفسي بباقي كرامة سألته عن تكلفة النشر؛ أعطاني تلك القائمة الأنيقة،ألقيت عليها نظرة حاولت أن أجعلها تدل على الإهتمام، ثم أجبته برصانة تليق بكاتب: سأفكر بالموضوع.

 ‏غادرت مصحوباً بابتسامته الحلوة تلك ورائحة عطره التي ركبت معي المصعد.

 ‏على سبيل التسلية ليس إلا سحبت القائمة وبدأت أتمعن بها، وجدت أصابعي لا إراديا تقطع الحواف أولاً وتدفعها في فمي، لم أكن جائعاً أؤكد لكم،

 ‏ولكن فراغ الكورنيش البحري من المارة في هذه الليلة التي يعتبرونها باردة..أهل المدن الساحلية دلوعين! لا يتحملون البرد، الشاطىء الذي تحتل صخرة الروشة واجهته موحش ومقفر وأنا كنت أتسلى بقراءة وأكل ورقة! ثم..غمرتني أخيرا ً أضواء سيارة، أظنها توقفت وراء مقعدي وسمعت ذلك الصوت ينادي: ياسوري..ياشامي.

 ‏بغباء منقطع النظير؛ التفتٌ..سمعت مثل هذه القصص مراراً مع ذلك..ياللغباء.

 ‏ماأن أدرت وجهي ناحيتهم حتى بدأوا يمطرونني بزجاجات البيرة الفارغة وعلب الكولا المعدنية.. كمية كبيرة! أتساءل الآن هل جمعوها خصيصاً من حاويات القمامة أو أنهم احتفظوا بها حصرياً لرمايتي؟ حاولت أن أتحصن بالكرسي مع ذلك كانت الشظايا تلاحقني كأنني مغناطيس زجاج

 ‏ـ عد إلى بلدك ياخنزير!

 ‏ـ عد إلى بلدك ياأخو الشليتة.

 ‏لايمكن أن تشرح لهم وانت تتعرض لشلال زجاجي معدني خطر أن خروجك وعودتك ليست بيدك؛ لايمكن..هم لايسمعون.

 ‏على كل حال هم تركوني أخيراً؛ انتهت ذخيرتهم أو ملوا..لا أعرف، ما أعرفه أن يدي لاتطيعني وان عيني تأبى الإغماض.

              ____________


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية