زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديب / أمير ٱلمۘدرسۜ لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة " للنشر " للكاتب: نبيل النجار


 


قراءة الأستاذ؛ أمير ٱلمۘدرسۜ 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


" للنشر "  للكاتب: نبيل النجار


              __________


قراءتي للقصة القصيرة ( للنشر ) للقاص المبدع نبيل النجار


 ️ العنوان:


للنشر عنوان مبدع استطاع قاصنا الأستاذ نبيل النجار أن يأخذنا في جولة جميلة، في ربوع حدائق سرده الجميل. 

العنوان عتبة النص وباب دخوله، الذي جعله القاص مصيدة ليلهب فضولنا، لأنه صاحب خبرة كبيرة في استدراج القاريء، وإذا كان نَشَرَ خَبَرًا بَيْنَ النَّاسِ في اللغة هو أَذَاعَهُ خبراً أو إِعْلاَناً فِي الصَّحِيفَةِ او نْشُرُ الْمَعْرِفَةَ، الا أن رؤية القاص ذهبت الى أبعد من ذلك، فقد كان يقصد كما اتوقع، هو نَشَرَ الغَسِيلَ الوَسِخَ أي كَشَفَ عَنِ السَّيِّئَاتِ عن بعض الشخصيات غير السوية، التي تحاول أن تسيء للآخرين، وتتصرف بسادية لاتمت للإنسانية بصلة، وتجد ضالتها في غرباء الوطن، لتنفيذ هذا السلوك المريض. 

بصورة عامة كان العنوان نكرة، غامضا غير فاضح للنص. 


 ️ الشخصيات:


استطاع الكاتب أن يركز على شخصية البطل، مع شخصية الناشر ومجموعة الشباب المتسكع، وهي عدا شخصية البطل يمكن القول شخصيات هامشية، وبذلك لم يستخدم القاص عدد كبير من الشخصيات التي قد تشتت فكر القاريء، وتبتعد عن موضوع النص، ويمكن اجمالها كما يلي:

- الكاتب بطل القصة: شاب شامي، تم تهجيره من بلدة قسراً، بسبب ظروف الحرب، داخلياً، ثم اظطرته إلى الهجرة خارج بلده، وفي الغربة لم تكن الظروف ملائمة. 

- ‏- الناشر؛ رجل ميسور الحال، كما يصفه القاص: (ببزته الأنيقة ورائحته الزكية، وعندما صافحني تلك المصافحة الحارة ظهر على يده ذلك السوار الذهبي؛ سوار بعرض حزامي!.). 

- ‏- مجموعة من الشباب الضائع الذي لا يعي مسؤولية مايقوم به تحت حالة من السكر، وملء قلوبهم كره لأناس لاجئين، ولا يقيموا اعتبارا لهذه الفئة المعدمة، بالرغم من أنهم ليس من الطبقة الفقيرة، التي قد تعتبر وجودهم، يخلق منافسة لهم في الأعمال التي تعتمد على الجهد. 


  السرد:


لقد كان القاص هو السارد ذاته، ولكنه استطاع أن يكون محايداً في طرح الأحداث، ولم يميل إلى كفة البطل، بالرغم من ان الأحداث حتماً، ستجعل القاريء يتعاطف مع شخصية البطل (الكاتب الذي يحاول نشر قصته ليؤمن طعامه). وهو يستعرض حجم المأساة التي يعانيها. ولم يحدد القاص الزمكان  ليؤكد وقوع الحدث في كل زمان ومكان. 


 ️ التحليل الفني والأدبي :


يبدأ الحدث بوصف شخص ممدا على الأرض، ويسيل منه سلسال دمٍ، يتجه نحو أوراق مجموعته القصصية المتناثرة، منظر مؤلم لايمكن أن تقبله النفس الإنسانية لحيوان، فكيف لشابٍ لم يؤذِ أحداً، ثم يبدأ باستعادة ذكريات مؤلمة جدا في أرض الوطن ربما ليبين لنا حجم المعاناة التي تكبدتها عائلته، قبل أن تقرر الهجرة خارج البلاد، انها محنة إنسانية، لم يعبأ بها أحد، وعلى شعوبنا المستضعفة أن ندفع الثمن، ألسنا العالم الثالث؟! ونحن السوق الرائجة لتسويق وصرف شحنات الأسلحة التي تصنعها الدول المتقدمة، راعية الإنسانية والحرية في هذا العالم، ترى هل يدرك العالم كيف أن شعبا اكل علب الكرتون ليبقى على قيد الحياة، وأُحلٌَ له أكل القطط والكلاب، لم ينظر العالم المتقدم إلى تلك المأساة التي عاشها شعب بأكمله، لأنه كريم العين، لكن يمكنه التدخل واحتلال دولة، بحجة حقوق الإنسان، وحرية الشعوب، لسجن أو قتل شخص واحد، بذات الحجة، ثم يتركها نهباً للصوص المتواطئين معه، أي مقاييس تلك التي يملكونها، واي إنسانية يدٌعون بها. 

الجوع الذي أبى أن يفارقه، من يوم خرج من بيته، لاحقه حتى خارج الوطن، فأخذ مجموعته القصصية لنشرها، علها تدر عليه بمال بسيط لسد رمقه ولو لأيام، لكنه يجد الناشر ببدلته الراقية، وعطره الغالي، وسوار الذهب بيده، بعرض حزام الكاتب (كما يذكر)، غير مهتم بقصص الحروب، رغم أنه قال عنها أنها جميلة، وتبين الجملة التالية حجم الفجوة بين الطبقة الارستقراطية والطبقة الفقيرة(ولكن إذا أردت النشر على حسابك فنحن في خدمتك مسيو.

 ‏لم أرد أن أقول له أنني كنت أريد النشر على حسابهم لأتمكن من الأكل). 

 ‏ينسحب الكاتب بكامل كرامته، بعد أن زوده بتكاليف النشر، خرج وهو يجتر أوراق مجموعته القصصية، وقد استساغ طعمها، لأنه أكل من قبل علب كرتونية، أثناء هجرته في وطنه، عندما لجأوا إلى معمل البسكويت، ظنا منهم بأن يجدوا مايسد رمقهم، غير أن الجرذان، كانت قد سبقتهم وقضت على كل شيء، تلك الجرذان المنتشرة في عموم بلادنا، أكلت كل شيء، رغم عددهم القليل الا ان لهم شهية مفتوحة، ويمكنهم هضم أي شيء، وبسرعة عجيبة، يبدو أن جرذاننا تتشابه في شهيتها المفتوحة، لأنها لاتجد قانونا يمنعها من الأكل، أو حتى الفتك بالبشر، وقبل أن يتم وجبته الورقية، وهو يتمشى على الكورنيش، تفاجئه أضواء سيارة لمجموعة من الشباب المتسكع، فينادون عليه ياشامي، لتأكيد هويته، ثم يمطرونه بزجاج مشروباتهم الكحولية، فيسقط أرضاً، مضرجاً بدمه، إنه سقوط للإنسانية بكاملها، وأين يقع الحدث على أرض الكورنيش، التي من المفروض أن تكون المكان أو الفسحة المخصصة للراحة والتنفس، لم تكن حادثته الأولى، ولن تكون الأخيرة، كما يؤكد القاص: (بغباء منقطع النظير؛ التفتٌ..سمعت مثل هذه القصص مراراً مع ذلك..ياللغباء.)، نعم بالتأكيد لن تكون الأخيرة، فبلدننا تسقط البلد تلو الآخر، لكن ليس بزجاجات الخمر هذه المرة، بأسلحة متطورة، وانهار دماؤنا حاضرة، هكذا يعود بنا القاص إلى المقدمة، وهو ممداً على الأرض نازفاً سلسال دمه. 


 ️ الخلاصة:


تتحدث القصة عن شعب تحول بفعل آلة الحرب التي لاترحم إلى ضحية، عليها أن تدفع ضريبة تلك الحرب في خارج الوطن، بعد أن سددت مابذمتها داخل الوطن، أبناء شهداء، ودور مهدمة، وأراضي كانت تفيض بالخير عليهم، وذكريات جميلة، لازالت تتردد في صدى ذاكرتهم، اضطروا إلى بيع كل مايملكون، الا كرامتهم، لم يكن لهم ذنب إلا أنهم من العالم الثالث، استطاع الكاتب بابداعه المعهود، أن ينقل لنا صورة، تحدث هنا وهناك، ولينشر غسيل البعض الوسخ، كيف يعامل الإنسان أخيه الإنسان، بتلك الهمجية. وقد نجح في خطف شعورنا قبل ابصارنا.


شكري وتقديري للقاص المبدع نبيل النجار، وعذرا أن قصرت أو أخطأت في جانبٍ، والنص المبدع، اشبه ببستان جميل وكبير، وكلاً منا يصف مايجده جميلا، ويهتم به، رجائي بالتوفيق والنجاح الدائم بإذنه تعالى.



**********


أمير ٱلمۘدرسۜ /الْعِرَاق 🇮🇶.


 


••••••••••••••


•القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ " للنشر "  للأستاذ القاص؛ Nabeel Najjar وهي القصة الفائزة بالمركز الرابع في مسابقة القصة القصيرة في دورتها الثانية الثانية لعام 2020.


                      •••••••-------••••••••                                  

«للنشر»



عيناي تمتنعان عن الإغماض، أشاهد مرغماً سلسال دمائي يقترب بهدوء ثعبان أحمر تجاه أوراق مجموعتي القصصية التي خرجت من حافظتها الشفافة، خشيت أن تتلوث بالدماء والمطر؛ دماغي يأمر يدي بإلحاح، لكنها. بعناد غريب ترفض! حتى أنها وبالنكاية توشك أن تفتح أصابعها عن الورقة الوحيدة التي كانت تمسكها والتي أكلتُ سابقاً نصفها.

أكل ورقة!.. طبعا..ً لاتتعجبوا، هذه ورقة من النوع الفاخر؛ لاتنشف الريق، ليست كالكرتون الذي عشنا عليه لاسبوع كامل، أفضل بكثير من الأشياء التي أكلناها عندما كنا تحت الحصار.

لماذا يلح هذا العقل الغبي بتذكر تلك الأيام؟ ألا يجب أن ينشغل بأمور أهم؟.

يوم لجأنا إلى معمل البسكويت، كنا نأمل أن نجد بعض البسكويت المتروك، لكن الجرذان كانت قد سبقتنا إليه، لم نجد إلا علب التغليف؛ اختطفناها من بين براثنها، كانت قد سمنت وأصبحت بحجم الأرانب، ننظر إليها أحياناً بنهم، هل تؤكل الجرذان؟

ويوم أفتوا لنا بأكل القطط والكلاب، لم نعد نراها! اختفت بقدرة قادر؛ لكن الجرذان ياجماعة لاتؤكل، بفتوى أو بدون..لاتؤكل، بالعكس كنا نخشى أن

 تأكلنا ونحن نيام، أن تقرط أذاننا أو أصابع أقدامنا، برغم الجوع أو ربما بسببه كنا ننام بأعين مفتوحة، كما هي حالتي الآن.

 ‏حالتي! لاتسألوا عن حالتي؛ شعرت بالصغار اليوم وانا أقابل الناشر؛ ببزته الأنيقة ورائحته الزكية، وعندما صافحني تلك المصافحة الحارة ظهر على يده ذلك السوار الذهبي؛ سوار بعرض حزامي!.

 ‏قال لي بابتسامة حلوة:  بصراحة قصصك رائعة ولكن الناس..الناس ملت من قصص الحروب والحصار؛ اعذرني " مسيو" نعم قال لي مسيو: لايمكنني في هذا الوقت النشر على حساب الدار

 ‏ولكن إذا أردت النشر على حسابك فنحن في خدمتك مسيو.

 ‏لم أرد أن أقول له أنني كنت أريد النشر على حسابهم لأتمكن من الأكل؛ احتفظت لنفسي بباقي كرامة سألته عن تكلفة النشر؛ أعطاني تلك القائمة الأنيقة،ألقيت عليها نظرة حاولت أن أجعلها تدل على الإهتمام، ثم أجبته برصانة تليق بكاتب: سأفكر بالموضوع.

 ‏غادرت مصحوباً بابتسامته الحلوة تلك ورائحة عطره التي ركبت معي المصعد.

 ‏على سبيل التسلية ليس إلا سحبت القائمة وبدأت أتمعن بها، وجدت أصابعي لا إراديا تقطع الحواف أولاً وتدفعها في فمي، لم أكن جائعاً أؤكد لكم،

 ‏ولكن فراغ الكورنيش البحري من المارة في هذه الليلة التي يعتبرونها باردة..أهل المدن الساحلية دلوعين! لا يتحملون البرد، الشاطىء الذي تحتل صخرة الروشة واجهته موحش ومقفر وأنا كنت أتسلى بقراءة وأكل ورقة! ثم..غمرتني أخيرا ً أضواء سيارة، أظنها توقفت وراء مقعدي وسمعت ذلك الصوت ينادي: ياسوري..ياشامي.

 ‏بغباء منقطع النظير؛ التفتٌ..سمعت مثل هذه القصص مراراً مع ذلك..ياللغباء.

 ‏ماأن أدرت وجهي ناحيتهم حتى بدأوا يمطرونني بزجاجات البيرة الفارغة وعلب الكولا المعدنية.. كمية كبيرة! أتساءل الآن هل جمعوها خصيصاً من حاويات القمامة أو أنهم احتفظوا بها حصرياً لرمايتي؟ حاولت أن أتحصن بالكرسي مع ذلك كانت الشظايا تلاحقني كأنني مغناطيس زجاج

 ‏ـ عد إلى بلدك ياخنزير!

 ‏ـ عد إلى بلدك ياأخو الشليتة.

 ‏لايمكن أن تشرح لهم وانت تتعرض لشلال زجاجي معدني خطر أن خروجك وعودتك ليست بيدك؛ لايمكن..هم لايسمعون.

 ‏على كل حال هم تركوني أخيراً؛ انتهت ذخيرتهم أو ملوا..لا أعرف، ما أعرفه أن يدي لاتطيعني وان عيني تأبى الإغماض.

              ____________


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية