سَرِيْرة
..........
متى سأتغير؟
سؤالٌ يطرح نفسهُ بقوةٍ في السّاحة النّفسية القابعة بين أرواحنا.
فنجد التغيير أنواعاً عِدّه؛ قد يكون في مظهرك، أخلاقك، شخصيتك، طموحك، وحتى تلكَ الأنشودة التي رددناها في ثوراتنا
{ بالروح، بالدّم، نفديكَ يا وطن} كانت تحلم بوسامِ التغيير.
ولكن حين نضع هذا السؤال فأكثر ما يشد انتباهنا هل هذا التغير نحو الأحسنِ أو الأسوأ، نحو القوةِ أو الضعف، نحو التجدد أو الرّجعية،
نحو القمّةِ أو القاع.. والقائمة في هذا الطريق المنشود يطولُ
عن كُلِّ مرة.
فمهما كانَ نوعه فاللقب واحد، ولكنّ الذي نرنو إليه هو ما احتوتهُ
هذهِ اللطائف القرآنية:
{إنّ الله لا يغير مابقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}
أن تتغير هذا يعني أن تتنازل عن أمورٍ جمّة، أن تتغير يجب أن تدركَ بأنّ هناكَ من سيتخلّى عنك، أحباب، أقرباء، أصدقاء، المجتمع،
وربما قد ينفيكَ الوطن لأنّك لا تستحق عيش فساده.
أن تتغير هذا يعني أنّك ستخالِفهُم لأَنّ القرار أضحى هو أنت،
أن تتغير كُن على موعد مع الأحزانِ والدّمعات الحارقة، ستُمسي
وحيداً كصقرٍ أمامهُ خياران لا ثالث لهما، إمّا أن يموت أو يتغير؛
فيتخلى عن منقار السطحيّة، ومخالب القنوط وريشِ الخنوع،
أن تتغير هو أن تجافي الأضواء والشهرة، لأنّ أفعالك هي من سيثبت جودة وجودك، أن تتغير قد تهجر قطعة الشكولا التي تعشقها،
أن تنفصل عن أرواحٍ كانَ مصدرها الضجيج رغم طولِ المعاشرة،
أن تتغير ضع في الحسبان أنّ قلبك سيتوجع.
ربما ما تبحث عنه فاقَ قوتك، عمرك، فكرك، حياتك التي قطعتها.
وبالرّغمِ من طول الرّحلة في وضعِ بصمتك، وعمق سيلان الدّماء
بين أشواكِ الواقع، فاعلم أنّ أعظم تغيير وأصعبه وأمرّه على الإطلاق في هذا العالم السوداوي المكتظ بالبشر اليائسين، هو أن تقيم ثورة على نفسك عنوانها
💎 كيف أنا مع الله 💎
بقلم: الكاتبة / مُنَى ناصر
زمرة الأدب الملكية
