عابر سبيل
******
كنتِ تظنين أنني عابر سبيل..
مر وسط ضباب زهراتكِ..
وعبأ من شذاها بعض الزجاجات..
ولوح بيديه بأن مراكب الرحيل
أعلنت وقتها بالصفارات..
لم تعلمي بأنني حاضرك الآتي..
وبأن العمر من دونِكِ ترهات..
وأن القلب أعلن إغلاق البوابات..
بالمختصر..
كانت يداي ملطختان بالشوق..
تلوِّن الهواء..
ترسم قلباً..
تكتب اسماً..
تبني كوخاً..
وتخُط شارعاً تصطف فيه الأشجار والظلال..
ثم ترسم خطواتِك الراقصة..
كفتاةٍ تلهو..
وهي قادمة نحوي..
تعزف موسيقى.. وقعها اشتياق..
فأعدو للموعد..
داخل غابة من حنين..
كي ألقاك..
أجلس على جذع شجيرة..
قرب النهر انتظر..
جلستِ بقربي..
امتدت يدُكِ تتفقد يدي..
يداي العالقتان بحروف اسمك..
اتوكأ على عصا هشّة في عالم حبك
بزاوية من زوايا روحي المظلمة..
تاه القلم حيرة..
واتعبه الركض فوق سطور الصمت..
يكتب تمتمات لم أفهمها..
ليبكيني بحرقة..
يسقط حرفاً من قلمي..
ليُزهِر في الأرض عشقاً..
يبحث عن ملاذ..
ليستريح من عناء السفر..
يسقط قلمي.. مغشياً عليه..
تغطيه أنّاتي..
يظنه العابرون وقت الغروب أثر طريق..
اذكرك أيتها البعيدة..
فتشتت اللحظات..
وتتلاشى الساعات..
تهرب مني الافكار..
وتهجرني الصفحات..
وتغيب عني الابجديات..
فتتغربل روحي ما بين موج من الدمعات..
وعالم من الآهات..
لا أدرك أين تكون نهايتها..
فقط أدرك..
أني بين مروج حلمٍ جميل..
يلوّح منكِ وإليكِ وعليك..
حلمٌ يؤرق مقلتي..
ووسادة من أمنياتٍ ممزقة..
ورفات ذكريات..
مضرجة بنزف روح منهكة..
لم يبقى سوى بقايا آثار..
اقف عليها واهماً نفسي بجمعها..
هباءً وعبثاً تخدشت أناملُ الصبا..
أحبك..
وفي حبك لا قيمة للكلمات..
فأي أبجدية..
تستطيع أن تحوي النبضات..
لن تستطيع أي من كلمات العشق..
أن تمجد ذلك الحب..
فحبي يعلو ويسمو..
ليصرخ به النبض..
كنسمات عابرة للأمكنة والطرقات..
أمامكِ الصمت فريضة وإلتزام..
تعالي.. اسقيني الفرح من مآذن صوتك..
تعالي.. ما زالت في كف القدر أغنية لم تولد بعد..
تعالي.. لنرقص على معزوفة سلام..
نحلق على نغماتها بين غيمات الهوى..
فقد وُلدت على يديك..
من خاصرة النور..
وسأُدفن في أرض حبك..
وشاهدة قبري تتزين باسمي..
هنا يرقد حبيبها..
شهيد الفراق..
شهيدٌ حاضر رغم الغياب..
فلم أكن يومًا عابر سبيل..
أبدًا لم أكن عابر سبيل..
*******
٢/٧/٢٠٢٠
محمد شيبة
