زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« قراءة » _ بقلم: الأستاذ / وليد كاف _ في قصة " نذور " للكاتبة / ليلى المرّاني


 




نذور 


قصة الفاضلة ليلى 



تصف امها بوضوح شديد من خلال عبارات تدفقت تغني الفكرة

 وتؤصلها ثم اخبرتنا عن كل العنت والصبر الذي نال من امها حتى استوى الاولاد جامعيين اخبرتنا بذلك دون تكلف او افتعال مما جعل المشهد اقرب الى القلب وستعود بنا إلى مشهد يتحدث عن قلق الجميع على منتظر عندما صعد به ابوه الى منارة الجامع

فتترك في نفوسنا ارادة متابعة ما سيأتي من احداث فهي تأتي بهذا المشهد تخترق الاحداث وتعود الى زمن مضى... ربما الترتيب هكذا حدث دون ارادة الكاتبة... ولانه كذلك فقد كان له مكانته في تحريك مشاعر القارئ ومتابعته للحكاية لا ينفك عنها متشوقا الى النتيجة.... وتفسح الكاتبة في صدورنا أملا عريضة عندما يطلب منتظر ذلك الذي لم تحمل امرأته بعد سنوات... عندما يطلب منهم الاجتماع فهو سعيد جدا ولديه بشارة مفرحة ...

ولقد فرحنا نحن القراء لفرح الأسرة ولفرح الام التي تستحق ان يسعدها ابنها بما تشتهي فيزف اليها نبأً تنتظره طويلا 

...فاذا تحلق الجميع بعد تجهيز كل ما يلزم و ربما جهزوا سريرا ايضا للطفل الموعود ،، من يدري؟

عندما تستقر النفوس وتتهيا القلوب لسماع نبا تستشرفه افئدتهم ....

تأتي الإضاءة آخر الحكاية مفاجئة وغير متوقعة على الإطلاق بل توحي بان المستقبل اكثر ايلاما فمنتصر سيغادر الى شطآن بعيدة جدا 

احسنت الفاضلة في عرض حكايتها ولونت فضاءها بما يتناسب مع احداثها 

.....ام محزونة تنعّي ولكنها رابطة الجأش تصر على بلوغ هدفها ورغم كل الإيجابيات ياتي منتظر فينسف الامل الجميل ..

تحية للفاضلة الكاتبة 

بدأت حكايتها بما يشد انتباه القارئ 

ثم انهت حكايتها بما يدهش القارئ فيتركه اسيان حزينا

اوصلت الفاضلة الكاتبة ما ارادت ان يصل إلى صدر المتلقي 

واستطاعت باسلوبها الخالي من التعقيد والذي لا افتعال فيه ان تعيد انتاج الحدث في خيال المتلقي حتى كأنه يعاينه...


••••••••••••••••••


نذور… / قصة قصيرة


ليلى المرّاني / العراق 



--------



حين أسمع أمّي تنوح بصوتٍ حزين،

" ماريد منّك مَجنعه

ولا ضيم گلبي ترفعه

حسّك ابيتك بس واسمعه "     

"١ "

أدرك أن شوقها لرؤية أخي( منتظر ) قد بلغ ذروته؛ فأسارع للاتصال به، وكثيرة هي أعذاره، حتى أخذت ألجأ إلى الكذب كي أحرّك مشاعره،

أمّك مريضة يا منتظر وتريد أن تراك- 

وحين تنكشف كذبتي، يوبّخني بنظرةٍ قاسية، رغم ذلك أشعر بالارتياح حين أرى أمي سعيدة وهي تضمّه إلى صدرها بكلّ ما تملكه من حبّ وحنان.

( منتظر ) هو الإبن الوحيد بين أربع بنات، لم يبقَ نذر لم تنذره أمي كي ترزق بذكر يحلم به والدي، أطلقت عليه اسم ( منتظر ) لطول انتظارها له… وأمي امرأة جنوبيّة، ورثت عن أهل الجنوب طيبتهم وعفوّيتهم، وعن شمس الجنوب الحارقة دفقًا لا ينتهي من المشاعر الساخنة، ومن نخيله شموخًا وكبرياء، بحّة عذبة وحزينة في صوتها حين( تنعّي )بكائيات جنوبيّة، فأنزوي وأذرف سيلًا من الدموع رغم إنني لا أفهم معظم كلمات ( نواعيها )،لم تنحني قامتها المديدة حين فقدت زوجها الذي تعشقه حين غفلة، وقفت في ( دكانه ) تزاول عمله لابسةً الحداد رغم الانتقادات التي واجهتها ومعارضة الأهل… وحقّقت حلمها في أن ترانا جميعًا وقد أنهينا الدراسة الجامعيّة.

والدي نذر إن رزق بذكر أن يصعد به أعلى منارة مسجد في مدينتنا… جنّ جنون أمي( ومنتظر ) ما زال في أسبوعه الأوّل، ولكنها رضخت حين رأت إصرار أبي. 

يومًا مرعبًا كان، تجمّد الدم في عروقنا ونحن نراه يحتضن أخانا الصغير في لفّافته ويصعد به إلى قمّة المنارة، كادت قدمه تنزلق، بكت أمي بحرقة وكاد أن يغمى عليها رغم صلابتها.

بقي ( منتظر ) أملها في الحياة، أن تراه سعيدًا وبيته يرفل بالصغار، تكشف عن رأسها وتدعو حين يطول غيابه ويستبدّ بها الحنين، " يا منتظر، يا ابن بطني، أدعو الله أن يملأ بيتك صغارًا، أولادًا وبنات. "

دهشتي كانت كبيرة حين اتصل أخي وقال أنه سيأتي لزيارتنا مع زوجته في نهاية الأسبوع، اعتدت أن أتوسّل به كي يزورنا من أجل أمي، خاصةً بعد أن قرّرت زوجته مقاطعتنا تهرّبًا من سؤال أمي المتكرّر وهي تنظر إلى بطنها، " ألا يوجد شيء في الطريق؟ "

ثلاثة أعوامٍ مضت على زواجهما، ولم يرزقا بطفل، قلقت أمي كثيرًا، وعادت من جديد تنذر النذور وتزور الأولياء الصالحين!

ما أدهشني أكثر، أنه طلب حضور أخواتي المتزوّجات أيضًا

- لديّ مفاجأة كبيرة لكم، أريد أن أرى العائلة كلها مجتمعةً 

لم أرَ أمي بهذه السعادة منذ فارقنا والدي ( ومنتظر ) ما زال يحبو.

- قلبي يخبرني أن زوجته حامل ويريد أن يفرحنا بهذا الخبر… نذر عليّ أن أحنّي شعري وألبس ثوبًا أحمر وأرقص

دعوت الله بكلّ حرارة أن يكون حدس أمي صحيحًا.

- أخبري أخواتك أن تعمل كل واحدة منهن طبق حلوى يحبّها منتظر، وأنت تعملين الكيك، أما أنا فسوف أطبخ له جميع الأصناف التي يحبها.

نظراتنا مستفهمةً تحوم حول وجهه؛ فيبتسم، تشاركه زوجته، تلك التي لم نرها يومًا مبتسمة.

- سأخبركم بالمفاجأة ونحن نشرب الشاي ( المهيّل ) من يد أمي الغالية.

سارعت أمي بإعداد الشاي، زيّنت المنضدة بأنواع الحلوى والكيك 

- والآن… قال ( منتظر ) وهو يوزّع نظراته علينا، حتى استقرّت على وجه أمي التي ما تزال تنظر برجاء إلى بطن زوجته -

- وأخيرًا…

تهلّل وجه أمي وأطلقت زغرودةً عالية.

- وأخيرًا تحقّق حلمي 

- مبارك حبيبي، إن شاء الله ولد يكون لك أخًا…هتفت أمي وهي تهلهل 

- لا يا أمي، حصلت على الهجرة إلى كندا، خلال أسابيع سنسافر 

شهقت أمي… أمطرت عيناها سيولًا، وانسكب فنجان الشاي الساخن على صدرها…


=====================================

  ( لا أطلب منك غطاءً لرأسي(١

                                                                                                   ولا أن ترفع القهر عن قلبي

                                                                                       يكفيني أن أسمع صوتك وأنت في بيتك












عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية