زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية بقلم: مجموعة من النقاد والكتاب في الوطن العربي في قصة « طمأنينة كاذبة» للأديبة والناقدة السورية/ كنانة حاتم عيسى


 



 

قراءة نقدية بقلم: مجموعة من النقاد والكتاب في الوطن العربي


في قصة « طمأنينة كاذبة»  

للأديبة والناقدة السوريةكنانة حاتم عيسى

 النص 

.......

 

« طمأنينة كاذبة »

•••••••••••


استيقظت.... مرتبكًا،كانت متكورة بجانبي،نائمةً بهدوءٍ غريب، تلفّها طمأنينة جميلة، رتابة أنفاسها أيقظتني.

.وحين فتحتُ عينيّ.. بتثاقلٍ. أدركت مصيبتي

... إنّها هي

قفزتُ بتوترٍ ورعب من السرير الذي جمعنا معًا غير مصدق. 

يالله... ماذا سأفعل الآن... ؟! 

ركضت... خارجًا من الغرفة في ارتباكٍ ، حلقي جافٌ، وجسدي يرتعشُ، وقدماي مهزوزتان لاتقويان على حملي

ركضتُ مستغيثًا... أرتجفُ في هلعٍ ، أكادُ لا أتنفس وأنا أتعرق كمحمومٍ. 

أبحث عن زوجتي... لا بدّ أن أخبرها .. ولكنّني تريثت 

ماذا سأقول؟

خوفي يفضحُني، ارتباكي يحرقُ أعصابي،

للمرَّة الأولى أنا مجبرٌ على الاعتراف، ترددتُ أن أقرعَ باب غرفتها حيث تنام بعيداً عني، لن ألومها... فقد أسأتُ إليها كثيراً وظلمتُها أكثرَ مما يمكن لصبرِ امرأة أن يحتويه

خيانةٌ وكذبٌ وتطاولٌ...  وهجرُ

نظرتُ حولي، ظلمةُ المكان تستبيحُ سكينةً لا أجدها، وحدها الأنفاسُ المتقطّعة تتجاذبُ خفقان قلبي، سأصاب بأزمة... قلبية ربما؟ ربّما هذا أفضل للجميع. 

توجَّهت للمطبخ الذي تسلَّلت منه برودةُ ناعمة، لعلي إن دخنت سيجارة وشربت كأسًا من الماءِ أفقت مما أنا فيه. 

وما أن دخلتُ، حتى تسلَّلت إليَّ رائحة النعناع الساخن. فوجئت بها جالسةً كصنمٍ، شعرها ليس على ما يرام ترتدي ثوبها المنزلي البنفسجي السميك الذي لا تحبهُ، وأمامها كوبٌ كبير من الشاي الذي قد صنع للتو، رائحته الدافئة وبخاره يوحيان بطمأنينةٍ كاذبة، لعلها  ساعدتني على درءِ ما بي. 

كانت عيناها متورمتان ملتهبتان وبقايا كحلِ الليلة السابقة يحيطهما بشراسةٍ, جفّت دمعة بائسة في طريقها السفلي فجأةً في منتصف وجنتها الشاحبة، يبدو أنها بكت لوقت طويلٍ. 

اعتصر الألم قلبي، قلت لنفسي "تبًا لهده الورطة" سحبتُ كرسيًا مقابلًا لها وحاولت أن ألج ارتباكي وجبني بإطالةِ النظر لعينيها المطفأتين. 

كيف أقولُ لها أنني استيقظت لأجدَ عشيقتي التي تركتني منذ ثلاثةِ أشهرٍ تنامُ بجانبي؟ كأنّها هبطت من السماء.كلعنة. 

فاجأتني بقولها: 

-أتعلم؟... أعتقد أنني أدينُ لك بمعرفة شيءٍ كنتُ قد أخفيته عنك.

لم أجرؤ على التّفوه بحرفٍ واحدٍ، كنت خائفًا فهززت رأسي في استغباءٍ وعدم فهم، فاستطردَت:

-هل تذكرُ ذلك الصندوق التي اشتريناه البارحةَ من ذلك المتسولِ، والذي يحققُ الأمنياتِ؟ كما ادّعى؟ 

أومأتُ برأسي وأنا أخفي ارتجافَ شفتيَّ القارستين

أكملت وهي تشرب شايها بهدوء  مستفزٍ فقالت:

-لقد تمنيتُ أمنيةً قبل النومِ وأظنّها قد تحققت

قلتُ لها وأنا أكاد أتلاشى ممازحًا بصوتٍ يتحشرجُ:

-مالذي تمنيته يا عزيزتي؟  أتمنّى أن يكون مبلغًا كبيرًا من المال! 

ٍهمست بصوت مريب:

-تمنيت أن نجد الجرأة أنا وأنت على مواجهة أفظع ما قمنا به  في حياتنا بشجاعةٍ؟ حتّى نعيشَ بسلامٍ مجددًا

قالت الجملة الأخيرة وهي ترتجف... 

-ثمّ...؟ 

تساءلتُ بصوتٍ خفيضٍ لا يشبهُ أصواتَ الرجال عادةً

قالت وهي تبدأ نشيجًا لا أحبه

لقد استيقظت لأجده نائمًا بجانبي.... 


كنانة حاتم عيسى  ٣٠ مايو ٢٠٢١ }

 

••••••••••••

 قراءة  تنويرية

بقلم الأديب المفكر اللبناني / سليمان جمعة

في نص  "طمانينة كاذبة"

  

••••••••••

وجدها  تنام قربه... في فراشه ،

استغرب الامر. .

اراد ان يخبر زوجه  .. 

هذا الموقف   تسبقه غيبوبة  الشهوة   ..

حيث كان العقل والقلب نياما ايضا ..

 جاء الصبح  فدبت فيه  الصحوة ..

كذلك هي وجدته ينام قربها  ..ولكنها كانت  بهيئة غير سوية الهندام .

المكان هو البيت  ..هو في غرفته وهي غي غرفتها ..

اي منفصلان  وبينهما  فرقة اهمال .. 

 اذاً المكان رسم الحال ..

 مكان منفصم كمثلهم .

كل في قصي شهوته ..

  العقد بينهما  ما زال موجودا بقرينة اراد ان يعترف لزوجه انه قد اهملها فعربد وتاه ..

..ولكنه وجدها قد تاهت ايضا  ...

الاشكالية  في الطرح .

جمع المستحيل على المستحيل..اي المتخييل والوعيد بالمعاملة بالمثل..قد تحقق...في مكان واحد وزمن واحد !

 هذا التوافق الزمني والمكاني    وصل الى حدود  ...ازاح الظلمة لتشرق اليقظة ..اي ان ما حصل كان فوق طاقة الاحتمال ..مع انه حصل  وهم في أسر الوعيد بالفعل بالمثل.

 مسرح الفعل 

بيت الزوجية ..

الاختراق تبرره الخيانة .

 من الزوج ..فتلتها خيانة من الزوجة..

رؤى تحضر للحوار 

اولا 

الرأي العام الساكن كوهم في مخيلة الزوجين  هل يستطيعان مواجهته  وهو يظهر للعلن؟

وهو يمثل   قيمة اخلاقية عرفتها البشرية مذ تأسس الاجتماع ..

الخيانة مرفوضة ..

ورؤية اخرى شرعية 

واخرى  هو عقيدة الحب .

 هل هذا ما دفعه ليسرع لكي يعترف لزوجته؟

هل اطمئنانها هو غيبوبة المذنب الذي يحار كيف يبرر فعلته... هما رفضا الفعل.. ولكنه قد تم.

اذاً ، هذا مسرح تمثيلي 

اسقط من المخيلة على ارض الواقع فرفض.. فطرة ...

فهو لا يصمد في الواقع .

  هذه القصة  كانت ستكون  قابلة لتكون واقعة لولا  كانت في مكانيين ..منفصليين ..وبالسر .والانكشاف يكون   بوشاية .. ولكن في مكان واحد  حيث تتلاقى الانفاس .فهذا 

تصور ..هل اقابله بفعل مماثل ..تقول هي ...واذا ما انكشف امري ماذا اقول ؟ لا املك كلاما ...يسقط في يدي.

هذه فطرة.هل استطيع ان آتي بها اي عشيقتي الى سرير زوجتي وفي وجودها...  لا ..هذه مغامرة وحشية ولا يتقبلها الحس الانساني  فذلك غرابة  تستوجب الغفران ولا غفران يقبل..

لذا الامران كانا في المخيلة.


سليمان محمود جمعة 30 مايو 2021}

••••••••••••


كسر التابوهات..مهارة أم جسارة؟

قراءة بقلم / محمد البنا


يغفو الضمير ومن ثم يستيقظ بعد فوات الأوان.

الفكرة مطروحة وقدمت في قوالب كثيرة ( كما تدين تدان )، إذًا أين تكمن الروعة في هذا العمل؟

أنظروا إلى بنية النص..تجاوزت بنيته المثلث الشهير الزوج الزوجة/ العشيق أو العشيقة، إلى خماسي مستحدث ومبتكر فآلت الشخوص إلى خمسة ( الزوج الزوجة العشيق العشيقة وخامسهم تميمة أو صاحبها) وفي الخلفية النصية يطل علينا الضمير بقرنين متوازيين ومتعاكسين..ضمير الزوج يستيقظ فزعًا ونادمًا على غلطة، وضمير الزوجة يستيقظ قويًا ورابط الجأش مصارحًا دون خوف أو خجل، وغارسًا عن عمد ( الزوجة هى التي تمنت ) نصل خنجره في خصر زوج خان، ليذكره أنّ المرأة لا تنسى، وتنتقم، ولا تشبع من ممارسة الانتقام، هو خان فخانت، وتمادت فأوغلت فيه طعنًا دون رحمة.

أغفلت الكاتبة عمدًا تبيان الخائن الأول، فالقارئ العادي سينحو طبيعيا بالسليقة إلى الشائع وهو خيانة الزوج أولًا، فهو الأكثر والأشهر، ولكن ما حكمنا لو كانت الزوجة هى البادئة، ففي هذه الحالة سينقسم البشر إلى صنفين ( شرقي و غربي ) الأول منهما يغفر للرجل خيانته ولا يسامح المرأة قط، بينما الآخر سيعتبرهما سواء، فالخيانة خيانة سواء أتاها ذكر أو أنثى..

نص صيغ بهدوء وروية، ولي أن أقول بتأمل من الكاتبة نفسها لمشهدية أقصوصتها، بينما هى تخط بقلمها سطورها وتحولها لنص مكتوب.

نص لعبت فيه الكاتبة بمهارة وذكاء على المساحات الفارغة والمشاهد المحذوفة من المتن، لكنها تبرز بجلاء في مخيلة المتلقي.

أسلوب سهل رائق، بعيد عن ادعاء البلاغة أو تمكينها من السطو على العمق الدلالي.

هذه قراءة موجزة تحدثت فيها عن البراعة في بنية النص، ولم أتطرق إلى المعالجة والحبكة ومفاتيح النص وما أكثرها وكلٌ منها له دلالته السيميائية الخاصة به، لأنني أردت فقط إيضاح كيفية التمرن على كسر التابوهات القصصية المعروفة، وهو ما فعلته كاتبتنا المتألقة في نصها هذا.


محمد البنا ٣٠ مايو ٢٠٢١ }


•••••••••••


إبحار هادئ في ظلمات صاخبة

قراءة شاملة

بقلم/ محمد البنا

لنص " طمأنينة كاذبة "

للأديبة السورية / كنانة عيسى

..........................................

القراءة

.........

 بادئ ذي بدء لا يسعنا أن نتعامى عن ماهية السارد، فالسارد هنا هو أحد طرفي المعادلة، وبتعبير آخر السارد هنا ضمير المتكلم، فماذا يعني لنا هذا ؟..نجد أنفسنا أمام احتمالين لا ثالث لهما..الأول أنّ ما يسرده هو هلوسة بصرية وسمعية يتخيلها تخيلًا مرجعه تأنيب الضمير المستمر، وثانيهما أنّ ما يسرده هو واقع ورؤية عين مبصرة وأذن تسمع، فإذا ما أبحرنا إلى ما بعد نجد أنّ الزوجة تؤكد له ما رأه وأنها رأت المثل مع اختلاف الموضع والشخوص المرئية، وهنا ينبغي لنا أن نتوقف لندحض أحد الخيارين الأولين( هلوسة / واقع )، فنجد من المنطق السليم استبعاد الاحتمال الأول( الهلوسة ) والاتكاء على الاحتمال الثاني ( الواقع ) كبنية أساسية للنص، وأقع أنتجته أمنية تمنتها الزوجة عبر صندوق أمنيات فتحققت عيانًا بيانًا، أي أننا أمام نص ينتمي لمدرسة الواقعية السحرية بجدارة، حيث ضفرت الكاتبة المبدعة الواقع الآني( لحظة الزمان ومحدودية المكان) مع ( زمانين سابقين، ومكانين سابقين، انتجا وقتها خيانتين منفصلتين) وانتجت منهما واقعًا سحريًا، لا حرية لنا في رفضه قصًا وقد قصته الكاتبة..هذا منطلقي الابتدائي ومنه إلى أحداث النص ومفاتيحه العديدة والمتعددة..غرفتين منفصلتين في أولاهما زوج وعشيقة سابقة..وسكرة ليلة حمراء أعقبها ندم وارتعاد وخوف، وفي ثانيهما زوجة وعشيق..وكوب شاي بالنعناع ( إشارة إلى هدوء واسترخاء ذهني للزوجة) وثوب سميك تكرهه ولكنه ارتدته!!..فلم ؟.. أمامنا احتمالين هنا أيضًا، أولهما خجلًا من عري جسد مارس ضخبًا جنسيًا منذ لحظات مضت ( الشعر المنكوش/ العينان المجهدتان/ بقايا الكحل) وثانيهما أمعانًا في هجرها لزوجها حتى أنها كرهت أن يرى من جسدها شيئا..فأي الاحتمالين أقرب لروح النص..وهنا أمسكت الكاتبة عن الأفصاح تاركة مساحة فارغة ليملأها المتلقي، وأمدته بخطوط متوازية ( فاجأته/ أكملت بهدوء مستفز/ همست بصوت مريب) وهذا هو خط الثبات الأنفعالي، أما الخط الثاني (وهى ترتجف / نشيج / يبدو أنها بكت لوقت طويل )..قائلة للقارئ اختر ما شئت، في تكرار متعمد لترك مساحة فارغة كما فعلت من قبل حين تغاضت عامدة عن تحديد من البادئ ومن المنتقم، ولا يمكننا الارتكاز على احساس السارد ( الزوج ) أنه ظلمها وخانها وهجرها وتحملت بسببه ما لا قدرة لبشري على تحمله، فذلك قولٌ مرسل لا يصلح مسوغًا للقطع به كبينة لا يرق إليها شك، فلا يوجد نصًا ما يمنع أنها هى من بدأت وهو غافل عن فعلتها، وأرى أن هذا التغاضي المتعمد تضمن رسالة انسانية الا وهى الخيانة خيانة وحسب.

اللغة كما قلت في قراءتي الأولى..لغة بسيطة انسيابية واصفة للمشاعر دون اسفاف ولا اسهاب، مناسبة تمامًا لنص معقد كهذا النص، لا يستقيم معه التذرع بالبلاغة المفرطة وكثرة الصور التشبيهية.

السرد..هادئ رغم توتر المشهد، هادئ في تصاعد وتيرته حتى لحظة التنوير الأخيرة( لقد استيقظت لأجده نائما بجانبي)

التقنية السردية اعتمدت التدوير، فما بدأت به النص أنهته ( أستيقظت )، بالإضافة إلى خطي التوازي الأنفعالي لبطلي النص، الزوج من الوتيرة العالية إلى المنخفضة، والزوجة من الوتيرة المنخفضة إلى العالية...في تماهى محبب ومطلوب مع ما درج عليه الأديب العالمي أنطون تشيخوف في معظم قصصه القصيرة.

المعالجة السردية..براعة الانتقال من المشهد الأول إلى المشهد الثاني، أو من الحدث الأول ( الزوج وعشيقته) إلى الحدث الثاني ( الزوجة وعشيقها ) على طرفي المشهد الرئيس طاولة مطبخ.


محمد البنا ٣١ مايو ٢٠٢١ }


قراءة تحليلية

بقلم الأديبة السكندرية / سالمة المغربي 

 لنص « طمأنينة كاذبة » للأديبة السورية كنانة عيسى.

................................... . .

أ/ كنانة.. 


النص جميل فعلا، حتى عنوانه.

مهما قلنا أن الفكرة قديمة أو مستهلكة؛ فعلينا النظر إلى كيف عرضها الكاتب، هل أضاف لها جديدا( من حيث الحبكة والسرد ..إلخ)؟

الأديبة الراقية أ/ كنانة؛ أضافت للنص جمال السرد السريالي، وجعلت القارئ يشعر تارة أنه يجري وراء رجل في حلمه، وتارة في واقعه مع زوجته في نهاية القصة.

من التابوهات التي يتحاشاها أكثر الكتاب والكتابة فيها، هي جرأة النص الذي يمت إلى الجنس وعلاقته خاصة في الأسرة. الكاتبة هنا تسللت فيه بخفة ولم تقتحمه كغيرها؛ هنا لا يعد كسرا بالمعنى الكامل، أعتقد أنها على صواب، تحية لها.

أبطال النص(شخصياته) عددهم معقول(لصغر النص) فكانوا ثلاثة- مثلثا- الزوج، الزوجة، والعشق المحرم. أقصد العشق أو الخيانة هنا كمادة رابطة بين الزوجين، كلاهما فعلها وأخفاها.

الجميل أيضا أنها جعلت الاعتراف عن أمنية من قبل الزوجة، لماذا؟

هل كانت صحوة ضمير؟ أم كان انتقاما؟ أو حان اللعب على المكشوف؟

من خلال النص نجد الجواب يميل للسؤال الثالث، لم؟

لأن أخر مرة قام بها الزوج بالخيانة كانت منذ ثلاثة أشهر- كما بالنص- بمعنى أنه في عهد قريب جدا.

وكذلك الزوجة قد ملت ممارسة ما تكره- الخيانة-؛ لأنها شعرت بالحقيقة وأفاقت من نشوة الانتقام، وهي أنها كانت تطعن نفسها بخنجر بلا ذنب ولا فائدة. 

الجزء الخاص بالضمير واستيقاظه، يخص الزوج. مجرد صحوه مرتعبا، البحث المضني عن زوجته؛ دال على أنه كان ينتوي التوبة أو في طريقه إليها.

نقطة مهمة جدا، لماذا كان صندوق الأمنيات بالذات هو الفرصة الوحيدة التي استعانت به الزوجة؟!

لماذا لم تفكر في تحقيق أمنية أفضل أو أكثر نفعا لها؟

الجواب.. كان بالفعل الأفضل، لأنها أرادت التحرر من هذا القيد الفاحش، وربما أيضا أرادت أن يزودها بالشجاعة لمواجهة الزوج الخائن، وربما لتنتقم بأن تعلمه بأنها هي الأخرى مثله، وأنها صارت هكذا؛ تقليدا له وانتقام منه.

جملة صندوق الأمنيات هنا مضاعفة تهز النص، كما هزت بطليها.

القناع مهما كانت محبوكة وقويا؛ له يوم يفضح فيه صاحبه وهو تتساقط أشلاؤه على الأرض.

النهاية جميلة، المواجهة من قبل الزوجة أيضا أجمل، وكما نقول في مباراة القدم( شوطة جميلة، وصدة أجمل) اعتراف؛ فالتزام بالصمت.

لن أتكلم عن حرمة الفعل والخيانة، لكني أتكلم عن المعالجة، ماذا كانت المعالجة؟

لقد عالجت الأديبة النص من ناحية السر والحركة والإتيان  بالمبررات، ولا العنوان والاستقلال وغيرهم، لكني اقصد الخاتمة المفتوحة التي تجعل القارئ يتساءل بعلامة الاستفهام السابعة وهي من أحبها بعد أن وضعتها بنفسي في قواعد النقد، وكان يهملها النقاد، ألا وهي( ماذا بعد؟) ولي أخرى وهي(ماذا لو؟) هذان السؤلان لم ينتبه الكاتب نفسه لهما وهو بكتب، رغم أنه بالفعل يجب ولو على واحد منهما وهو لا يشعر. لا أقصد هنا الوعي واللاوعي؛ إنما تقنية السر، مثلا هنا بالنص، ماذا بعد أن فضح أمرهما؟ هل يستمران؟ هل تعود علاقتهما بود لما قبل الخيانة؟

  قالت الزوجة: " تمنيت أن نجد الجرأة أنا وأنت على مواجهة أفظع ما قمنا به  في حياتنا بشجاعةٍ؟ حتّى نعيشَ بسلامٍ مجددًا

قالت الجملة الأخيرة وهي ترتجف.

الارتجاف هنا خوف؟ أم خجل؟ أم كبر سن؟ لم تحدد الكاتبة السن هنا، لتترك مساحة للتخيل ووضع أكبر عدد من الأزواج بمختلف الأعمار في هذا الموقف، وهذا جيد بالطبع.

ماذا بعد، تركته الكاتبة لكم أيها القراء؛ لأنها مسألة تقرير المصير.

ولو تساءلنا ( ماذا لو) لفتحنا أبوابا كثيرة بحتملها النص رغم إيجازه، منها:

تبادل موقف الزوجين، والعمر، الأسرة إن وجدت، اختلاق أمنية أخرى وتكون أيضا فاضحة كاشفة، ربما تكون فاضحة لشيء أكبر من الخيانة الجسدية نفسها، ماذا لو كان الصندوق بنفسه من يختار الموضوع والأمنية؟! ماذا كان يطفح علينا من آثامنا!

نرجع لنقطة قصدت إهمالها حتى النهاية، رغم أنها عتبة أساسية وأولية للنص، وهي العنوان( طمأنينة كاذبة), حقيقة كان العنوان رائعا، كثير من الكتاب يجهلها، وهي التضاد في الفعل والكلمات.

التضاد هنا لفظي، كيف يكون  الإطمئنان يمزج بالكذب؟!

التضاد يقوي المعنى.. أي من المخيمات.

التضاد الفعلي هنا:

الزوجة تقول مطمئنة الأمر، وكذبها في خوفها.

الزوج يبحث بالبيت عن زوجته ليطمئن أنها لم تر عشيقته، اطمئنان يتغلل فيه الخوف.

النهاية المرجوة بعد الإعتراف، هي الطمأنينة، لكن العكس صحيح، كان توقع الفشل، أو ثورة الزوج دفاعا.

وغير ذلك الكثير.

بالنهاية.. أشكر أديبتنا الراقية. تحياتي.. سالمة المغربي



سالمة المغربي.  ٣١ مايو ٢٠٢١}


••••••••

الواقعية السحرية ملامح في نص " قراءة موضوعية "

بقلم / الأديبة السورية / صديقة علي

لنص " طمأنينة كاذبة "

للأديبة السورية / كنانة عيسى

..........................................

القراءة

.........


كما كتب كافكا روايته السحرية التحول وكما كتب ميغل أنجيل أستورياس وكما كتب كل من  ايزابيل الليندي خورخي لويس بورخيس وغابرييل غارسيا ماركيز بل أدب  أمريكا اللاتينية بالمجمل، أقول كما كتبوا  الواقعية السحرية ،الذي جاء ردا على الإغراق الواقعي وسوداويته ...هنا كنانة عيسى تدهشنا بنص مشابه لما كتب كبراديغما أو استبدالا فنيا  لواقع بقساوته بسحرية لذيذة طرية تجعل نصها آسرا ،بسرد متسق واثق  يحمل رسائله المخبأة خلف طمأنينة كاذبة كشفها "الصندوق الأسود" ومن المعروف أن الصندوق الأسود عادة  يفتح عقب تحطم الطاىرات وهنا صندوق الأمنيات فغر فاه ليظهر سوداوية المشهد عقب تحطم العلاقات الزوجية والمثل والأخلاق ليضعنا  نحن أزاء نص هادئ يضج بالمشاهد الفاضحة لعوالم شخوصه الداخلية الزوجة المضطربة وهيئتها المختلة ورجفانها و الهلع بداخلها وصراع الزوج الداخلي كي يتمالك  نفسه بلحظات عصيبة وبوقف لا يحسد عليه والمتكوران - وبراعة الكاتبة في اختيار الكلمة (تكور)-  ا لمهملان في القصة واللذان يمثلان أداة الجريمة المهملة لفترات طويلة. ويحسب للكاتبة بساطة كلماتها ورقة أسلوبها وعدم لجوئها لايروسية مقززة  وعدم حكمها على شخوصها وخروجها نهائيا من سطورها . والتصوير الدقيق بعدسة الكاتبة السحرية جاء ليضع الشخوص تحت  عنوان عريض" المواجهة " وقد تكون  ليست مقتصرة على مواجهة  الخيانة ومبرراتها الغرائزية أو الانتقامية بل قد تتعدى لذواتهم وانهياراتهم . 

وليضع القراء في دوامة ممتعة لنص مذهل لا ينسى  يسرح الخيال بعيدا فيه  وهذا ما أعطاه تميزه . دمت أديبة مبدعة أستاذة كنانة ويحق لاسمك أن يكتب بماء الذهب الأدبي. 


صديقة علي  ٣١مايو ٢٠٢١}


••••••••••••

بين الحقيقة والتمني

قراءة تحليلية

بقلم الأديب السوري/ إياد معلا

لنص " طمأنينة كاذبة "

للأديبة السورية / كنانة عيسى

.......................................

القراءة

.........

لقد أجادت الأستاذة كنانة في أخذنا إلى عالم التمنيات غير المباحة للزوجين ، الزوج الذي تأخذه الأمنيات إلى إمرأة أخرى ، كان يحبها ، أو ربما أحبها ...والزوجة التي ربما انعكست مشاعر زوجها عليها ، فتركها لفراغ عاطفي ، راحت تستعيد بسببه ذكريات حبيب سابق ....

لقد تعودنا هذه المشاعر من الرجل الشرقي ، الذي يقفز بخياله ليشتهي النساء الجميلات ، و يعود ويفتح ذاكرته على إمرأة كان يتمناها إلى جواره في السرير ، ولكننا لم نتعود أن تجرؤ المرأة الشرقية على هذه المشاعر ، فنحن نتخيل من الزوجة الشرقية قديسة ، مهما كانت طبيعة زوجها ، ولو كان زير نساء....

النص جميل و لو كان جريئاً قليلاً ، ولكنه لا يصل لحد كسر التابوهات ، إذ أن الأمنيات لا يُحاسب عليها المرء ، وإلا لكان معظم الرجال آثمون ...

شدني أسلوب الأستاذة كنانة في القص ، وترك بضع مساحات لخيال القارئ لإكمال الفهم ، كما شدني موقفها في إنصاف المرأة أمام الرجل، وكأنما تقول للرجل ، المرأة مثلك ...حتى في التمنيات غير المباحة ....


{ I had moalla 30may2021}



قراءة خاصة

بقلم الأديبة المصرية / عبير العيسوي 

لنص " طمأنينة كاذبة " 

للأديبة السورية / كنانة عيسى

.........................................

القراءة

.........

المكياج ....

بطل النص


ابدعت الكاتبة في وضع خطوطه ورتوشه بحساسية بالغة ، حتى ما تشوه منه وما اختلط بماء النشوى او ما،ء الدموع او ما خيل الينا نحن القراء اوشبه علينا انها دموع

هي ليست طمأنينة كاذبة بل اكثر انها دموع كاذبة وصراع كاذب .. قهر وصراع كاذب

فالجميع شركاء متعادلون بل وراضون ولايعوزهم سوى طقس اعتراف فلكلوري  ..

يجعل كلا من المكياج الداخلي والخارجي للشخصيات متطابق مع الآخر

كيف استطاعت الكاتبة ان تجعل من جزيئات المشهد ابطالا

الرائحة والسخونة لكوب الشاي ،، اضاءة المكان ،،سماكة الثوب ولونه أثر الكحلة والتعرق او الدمع او ...

كل التفاصيل جعلت الحوار مثقلا بشجونه ، متباطئ في حركته لتؤكد أننا جميعا منهزمون 

منهزمون امام اقنعتنا البالية

دام ابداعك استاذة Kinana Eissa 



عبير العيسوي ٣٠ مايو ٢٠٢١}


••••••••••

وللمساحات الفارغة حكايةٌ أخرى

قراءة تحليلية

بقلم الأديب المصري عزيز عثمان 

لنص " طمأنينة كاذبة "

للأديبة السورية / كنانة عيسى


...........................................


   نص أدبي سلس يبتعد عن الاستعراض اللغوي، لكنه يرتكز على المهارة في إلقاء إشارات ليلتقطها القراء، ينتقل هذا النص تصاعديا بين مشاعر مختلفة؛ الدهشة، التوتر، الخوف، المواجهة، التنوير.

البداية مع عنوان القصة «طمأنينة كاذبة» وهو عنوان مشوق، لكن التشويق ليس من أسباب تميز العنوان، فما يميزه هو أنه معبر عن محتوى القصة وفي نفس الوقت غير كاشف. أما المقدمة فلم تكن كلاسيكية تقليدية، وبرغم ذلك لم تجعل القارئ ينفر من غرابتها؛ فقد جاءت على غرابتها مشوقة تحث القارئ على التعجل في فهم أحداث القصة، إلى أن تأخذنا الكاتبة للحظة التنوير الصغرى متأخرة في منتصف القصة، ولكن بعد تبيان ندم الزوج على خيانة زوجته، بل أنه يتمنى الموت ويراه الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق، وهو ما يوضح رؤية الكاتبة لفكر هذه الزوجة التي تعمل بمبدأ الجزاء من جنس العمل.. حتى وإن لم تكن لترغب فيه.

في منتصف القصة تكمن العقدة، صورتها الكاتبة بشكل محكم يصعب على القارئ إيجاد حلها، حتى جائت الفانتازيا بالحل السحري في صورة صندوق الأمنيات، وأعتقد أن الكاتبة وقعت في خطأ غريب حين ذكرت شراء الصندوق من متسول، المتسولون لا يبيعون ولا يشترون، وحين نتخطى مسألة الشراء من متسول؛ نجد أن العقدة تتفكك دون الدخول في تفاصيل لا لزوم لها، وهو أمرٌ صائب، وكذلك كان التغافل الصائب والتكثيف في الموصوفات الثلاثة؛ وأهمها وصف المكان، فالقصة تبحث في قضية معنوية وليست قضيتها مادية.

   حين القراءة يتوغل القارئ في النقاط الفارغة التي قد تركتها الكاتبة _عن عمد_ ليحتلها هو بأفكاره واستنتاجاته؛ فقد أقحمت الكاتبة «رائحة النعناع الساخن» في المطبخ بينما كانت الزوجة تشرب الشاي، لكنها لم تتحدث صراحةً لتوضيح من هو صاحب هذا النعناع الساخن... وفي تغافل مقصود من الكاتبة يستطيع القارئ تصور أن صاحب هذا النعناع هو عشيقها. وقد تركت الكاتبة فراغ آخر حين تحدثت في وصف هيئة الزوجة وعيناها المتورمتان وبقايا الكحل وثوبها البنفسجي السميك؛ يستطيع القارئ أن يملأ هذا الفراغ بتصور أن هيئتها هي نتاج ليلة الخيانة التي قضتها مع العشيق بغرفتها.

أخيراً... أختتم قراءتي بإعجابي الشديد لعبارة جاءت على لسان بطل القصة:

«ظلمةُ المكان تستبيحُ سكينةً لا أجدها» 

أرى أن هذه العبارة تستحق صفحة كاملة لشرح كيفية تداخل وصف المكان مع وصف المشاعر، مع الربط بين المشهد العام وبين هذا المشهد الذي يعكس التوتر السائد، وفي نفس الوقت هي أكثر العبارات التي تعبر عن محتوى القصة بشكل عام، و تعبر كذلك عن عنوان القصة بشكل خاص


عزيز عثمان ٣١ مايو ٢٠٢١


•••••••••••••••

 

الدافع والتجرد وتشعبات الفكرة

قراءة مضيئة بقلم

الأديبة / جيني فؤاد

 لنص " طمأنينة كاذبة "

للأديبة السورية / كنانة عيسى

...............................

القراءة

..........


يحدث أن يضئ النص زمن اللحظة القرائية بالتدريج .. يحدث أن يتهادى فى مدارك الوعى فتتبلور الفكرة .. 

أما هذا النص الرائع وتحية تقدير وافية للأستاذة المبدعة كنانه عيسى فإن كل اللحظات والمدارك قد أضاءت وتوهجت فى لحظة واحدة .. 

هكذا كما الشهاب الذى نراه بارقا يحرر الأمنيات .. انطلق سهم الفكرة وسط الدهشة والترقب ، وسط تلاحق الأنفاس ، إلى أن لامس أرض القارئ حينها فقط وبصدق المكاشفة طفق الدين يقهقه وانبرت العتمة تنكل باللعنة ..

أكرر التحية أستاذة كنانة ..

انطلق سهم الحرف وأصاب عدة أهداف وياللمفاجأة والعجب فى رحلة التحقق والسداد !..

ليس فقط المسير والهدف .. ليس فقط المفردات والتفاصيل .. ليس السقوط وفكرة الإعتراف والخلاص .. إنها التجربة الإنسانية العميقة المتشابكة بأكملها .. إنها القدرة المذهلة على الإصطدام فيما كل الخسائر مستحقه .. فيما الجرحى آثمين ماثليين للشهادة يختصمون للصدق ويطالبون بالصفح فى ذات الآن ..

أحيانا .. 

وحتى يتخفف المرء من وطأة الذنب ، فى أعماقه يستدعى لنفسه سوء المصير .."الأزمة القلبية التى هى أفضل للجميع ٠.. ماذا عن الإعتراف !..

هل يتساوى عند الإضطرار ذاته عند اللجوء والتطهر !..

فلننظر إلى رحلة المواجهة ، رحلة الواعز هنا وهناك .. الزوج الذاهل المجبر على الإعتراف .. المتجنى فى قرارة نفسه .. المعترف بتجنيه وظلمه ليس على مستوى الخيانة فقط بل التطاول والهجر وكلها خبائث من ذات المعين .. هب يبحث عن ماذا بعد أن فر مذعورا من "الطمأنينة الجميلة" التى تركته ؟!.. هل لتبرئة الساحة عن قناعة وصدق أم أنه الإضطرار والورطة المباغتة .. لم لا "فالطمأنينة الجميلة" سبقها بالتأكيد اطمئنان راحل وسيعقبها حتما جمال لن يغادر .. 

 أما "البرودة الناعمة" فهى قابعه صابرة فى العزلة االتى لا يتحمل قسوتها وظلمها أحد !..

ما يستحق الوقوف طويلا فى هذا النص الرائع إلى جانب البواعث العديدة المتشعبة للفكرة هو فكرة الدافع والتجرد ..

رغم أننا نتفق أن الخيانة هى الهواء الخانق الحبيس بين الجدران ..

إلا أن أحد الطرفيين يعيش تحت وطأة الندم والإختناق المرير معذبًا يبحث عن خلاص ..

بينما الآخر .. الآخر لم يستحثه الإعتراف إلا درءا وتحايلا ورأبا للصدع المتهدم العميق بالفعل ..

"ولو أن الخيانة الكامنة ظهرت فى صفحة الوجه كما تظهر آثار الحميات الخبيثة ، لما تجلى جمال فى غير موضعه ولأعفيت قلوب كثيرة من عبث المكائد"المبدع نجيب محفوظ ..

لن نناقش من المبادر حيث أنه محض تحصيل قياسا بالذنب وحيث التداعيات تبدأ عند الفعل ذاته ولن تتوقف عند أقصى احتمالات التبرير .. 

وأيضا لا يمكن أن نختزل رفض الإستمرار "المتورط" وأزمة الصدق فى نفس الزوجة ضمن التفاصيل أو الفطرة الأنثوية الأولى بالإكتناف والتعفف والسمو مثلا ..

نحن هنا نتحدث عن الإنسان وأكوان ضعفه ومتاهاته السرية الموحشة .. عن موقعه من ذاته وأصل مرجعيته .. نتحدث عن الصدق فى معناه المتجرد وهو ما أتصور الغاية الأعمق للفكرة ..

فبينما هو يتمادى فى ممارسة الخديعة والمكابرة دون وازع من ندم أو عزوف .. تتمادى هى فى انتحال المثول والصبر على طريقتها أيضا ..

 الفرق هنا أن الفظائع التى كانت أقدر على المسايرة والإستمرار فى عالمه طالما أن النطاق مستور يستوعب عودة وشروع .. كانت نفسها الفظائع التى أحالت الحياة انكسارا وتمزقا فى عالم الطرف الآخر الذى تبوأ الأمنية سبيلا للمكاشفة والخلاص ..

ندرك تماما أن لكل فعل رد فعل يرابض وينتقم ، وأن الدين أبدًا يتربص صاحبه .. وأن السقوط فى حياة المرأة قبل كل شئ هو إضرام النار فى روحها وكيانها ووجودها بأكمله .. وأن المسكوت عنه هو المفارقة الأصعب وهو الفكرة الأكثر مكاشفة وجرأة ..

نعم كلها مواجهات منذورة للفكرة العميقة المتداخلة ندرك ذلك ..

لكن ماذا عن الأخطر فى فكرة الصدق الصريع وكونه ينازع الرمق الأخير بعد أن تم اغتياله والتنكيل به !..

حتى وإن امتثل التعايش وخضعت الأسباب ماذا عن الضمير ، الوعى النازف ، البقعة الأكثر عصيانا فى النفس .. هذا الضمير الذى رغم الغواية والاستباحة والسقوط عاش سقيما عليلا يبحث عن خلاص .. 

السقوط أبدًا ليس مجرد خفاء ودين اعتراف .. هناك رحلة مواجهة أطول وأعمق مع النفس ولأجل النفس قبل أن "نعيش فى سلام مجددا".. 

ولعله انفتاح التصور فى الفكرة حول هذا السلام الجديد ، شكله وكنهه وحقيقة قدسيته وسلامه !..

عن ماذا وماذا نتحدث فى هذا الفكر المبدع !..

 الأسلوب السلس المشوق الرشيق البلبغ .. اللمحات المعبرة الضافية بالأثر .. حتى المفردات الرائعة متورطة تماما فى حادث الإبداع والدهشه ..

"متكوره" وحدها مشهدية مكتملة الفعل والتلبس .. مبدعه بصدق استاذة كنانه ..

الصنم والبرودة الناعمة .. الطمأنينة الكاذبة .. الرائحة والذبذبات .. 

فوضى الكحل والبنفسجى فى حزنه .. فعل التسلل الذى يستدرجنا بهواجسه وريبته .. الطريق الذى رغم سيرنا فيه بكامل الإستراق والترقب إذا به فى حركة مباغته يجعلنا نستسلم للمفارقة القاسية عن كامل وعى وتصديق واستلهام ..

جدير بهذا النص الرائع أن يفخر بمعين الفكرة والقدرة والإستلهام أبدًا ..

أصدق التقدير والتحية أستاذة Kinana Eissa 


جيني فؤاد ٤ مايو ٢٠٢١}


•••••••••••••


القراءة بقلم: سالم هيكل

..........

قرأت بتأني كبير ورغبة في التعرف على ما بين السطور لما عرجت اليه المبدعة من سرد لأحداث جعلتني استرجع ذكريات ' بكل صدق عشتها عندما قالت لي وبعيون منكسرة ودموع متحجرة وهي تصارع المرض الخبيث ( سامحني ) لاحساسها فقط بالتقصير في حقي لكونها قد أضحت غير قادرة على أداء واجباتها كزوجة بسبب المرض الذي يفتك بها '  لاندفع وبلا تردد ( بل انا من اطلب منك السماح ) وصور ما بدر مني من سقطة تتأرجح أمام ناظري لاتنفس الصعداء عندما نطق لسانها بالسماح ' يااااااه يالها من لحظة قاسية تتصارعني احساسي بالذنب تجاه زوجة حنون وفيه أعطت مايفوق واجبات الزوجة المخلصة ' فضلا عن مراجعة النفس الأمارة بالسوء ' هكذا لمن لهم القدرة علي النفاذ في داخل المتلقي لتحرك بعنفوان ما بداخله وتؤثر في اعماقة ' في ( طمأنينة كاذبة )

الإبداع اللفظي والبلاغة في التعبير لأجد معزوفة أدبية ليس بالجديد علي الكاتبه الملهمة لتتعرض لما قد يكون من الصعب لاديبة أن تتناوله لتكشف النقاب عما نحاول أن نخفيه في مجتمعاتنا الشرقية رغم واقعيته 'الا أن ما تعرضت له الأستاذة من موقف الزوجة المشين بتبجح غير مألوف أو مبرر تجاه اعتراف الزوج لتقابله باعتراف بعيد تماما ليس عن حياء الأنثي فحسب بل مواجهة الزوج بهذا الشكل الفاضح المؤلم أمر مشمئز بغض النظر عما يمكن أن تقع فيه الزوجة من خطيئة '  

اكرر اعجابي بقلمك سيدتي الفاضلة ورغم أن الحدث تم تناوله بوضوح جعلني أبوح ولسان حالي يقول هل يمكن أن يطرح ذلك ؟!! 

لم أقرأ بعد قراءات النخبة خاصة للأستاذ محمد البنا المبدع الكبير والفيلسوف المفوه وهو ما سأعرج اليه ولعلها أمسية أدبية بليغة 

تحياتي وتقديري للكاتبة الاستاذه كنانه ولكل من تناول بالتحليل والرأي 

والي مزيد من التألق والإبداع









عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية