زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: أ. علاء طبال _ في كتاب "هكذا كانت الوحدة" للأديب الشاعر الإسباني "خوان خوسيه مياس"


 


"مَا أجهلَ الإنسانَ يُضنِي بَعضُهُ

بَعضًا ويَشْكو كلَّ مَا يُضنِيهِ

ويَظنُّ أنّ عدوَّه فِي غيرِهِ

وعَدوّه يُمْسِي ويُضحِي فِيهِ"


(عبد الله البردوني)


البوليفونية من منظور جديد


مراجعتي المتواضعة لمأثرة "هكذا كانت الوحدة"


للأديب الشاعر الإسباني "خوان خوسيه مياس"


 العنوان: مفصل على مقاس القصة؛ ترتبط لفظتيِّ "هكذا كانت" في ذهن أي قارئ بهكذا تكلم زرادشت للدكتور نيتشه، وهو عنوان ذو مهابة وجلال في نفس أي قارئ، ولذلك سيتوقع القارئ شيئا عظيما من كتاب يجمع هاتين الكلمتين، والقصة كذلك بالفعل؛ أنا لم أقرأ حتى الآن تحليلا سيكولوجيا للوحدة أقوى وأعنف من الذي جاء به مياس، حتى الشيخ العلامة ديستويفسكي لم يفكك الوحدة نفسيا في رائعته الليالي البيضاء بنفس حدة ودقة مياس في القصة.


 الغلاف: غير مناسب؛ على الغلاف أن يحمل رسما او صورة تكثف القصة وتعطي بعدا بصريا لها برأيي.


عدد الصفحات:

أ- الكلية: ١٩٢

ب- الفعلية: ١٦٥


 سنة النشر: ١٩٩٠


🗃️المذهب الأدبي: القصة السيكولوجية، خيال نفسي.


 أبرز التقنيات الأدبية المستخدمة:

أ- الراوي العليم.

ب- الخطف خلفا.

جـ- القصة داخل القصة.

د- تيار الوعي.

هـ- الراوي المحرر.

و- الراوي الكاميرا.

ز- البوليفونية.

حـ- السرد المتسلسل.

ط- السرد المتقطع.

ي- مضاعفة الراوي.


🗣️🗒️اللغة:

أ- سردا ووصفا: بلغة أدبية سهلة جدا بلغ مياس أعمق أعماق بطلة القصة "إيلينيا" بلسانها ولسان مذكرات المفتش التي كلفته بالتجسس على نفسها، وكشاكيل والدتها؛ وقد وفق في ذلك بالتنويع المبهر في استخدام التقنيات الأدبية وإزالة المتضادات بينها، مثلا: تساعد تقنية "مضاعفة الراوي" كثيرا على تأسيس سيل الوعي، لكنه لم يستخدم هذه التقنية فلجأ إلى تعددية الأصوات (تعددية الرواة، البوليفونية) التي قد تصيب انجراف الإرادة (سيل الوعي، تيار الوعي) في مقتل.

ومن أبرز الأمثلة الدالة على مساهمة مضاعفة الراوي في بناء سيل الوعي أدب صعلوك العدم "صمويل بيكيت "، وأدب فنان الذاكرة، مارسيال بروست الأزمنة الحديثة "باتريك موديانو".¹


ب- الحوار: كان مقتضباً قليلا في القصة الأمر الذي شكل ثغرة ضئيلة الحجم في النسيج الدرامي الفني للقصة؛ من المتواتر لدى كتاب الروايات أن يكون الحوار الروائي معقدا مركبا من حيث الطول والاستفاضة، ومن الشائع عند جمهور قصاص القصة القصيرة أن يكون كحوارات هذه الرواية.

يمكن غض الطرف عن هذا الفراغ الهزيل في القصة إذا ما علمنا أن هذا التواتر والتناقل أصل من الأصول لا قاعدة من القواعد، قواعد أي فن أدبي تعد على أصابع اليد أما الأصول لا حصر لها.


🧑🏻‍🤝‍🧑🏻الشخصيات: اتخذت البطولة في القصة نمطا يوسيا - نسبة إلى تنين القارة اللاتينية ماريو بارغاس يوسا -؛ لم تنحصر في شخصية واحدة أي شأن البطولة التقليدية الإغريقية في الآداب الكلاسيكية، ولم تنحصر في شخصية واحدة تدور في فلكها بقية الشخوص (البطل الوجودي)²، ظهرت بطولة القصة في الإنسان والأشياء أو بالأحرى في تجليات وتجسدات الوحدة.

عانت شخصيات هذه القصة من الوحدة كل على طريقته الخاصة؛ وحدة إنريكي ناجمة عن وحدة الرأسمالي المادية التي أخمد لهيبها بالانغماس في الشهوات، وحدة والدة إيلينيا وإيلينيا وحدة مرضية جائعة لم يطفئ سعارها إلا اختلاق القرناء والهروب من الواقع والمسؤوليات، وحدة مرسيدس أزمة الهوية الأسرية التي سببتها لا مبالاة أمها تُجاهها... إلخ.


 الحبكات: متينة جدا؛ وصل مياس إلى حد من البراعة دفع به إيلينيا الضائعة إلى استئجار جاسوس يكتب التقارير عنها والأمثلة تطول.


🎞️القصة باختصار: تقبض الوحدة من جديد على خناق إيلينيا إثر وفاة أمها وحصولها على كرسيها الهزاز وساعة البندول.


قبل البدء بفقرة البوليفونية أود التنويه على حذاقة الكاتب عندما أنهى القصة بنهاية مفتوحة؛ الكاتب اللبيب هو الكاتب الذي يعلم علم اليقين أنه جاهل بعض الجهل بمكنون شخصياته.

هذا أول كتاب أقرؤه للكاتب ولن يكون الأخير.


تقييمي للقصة: ١٠/١٠ 


رئيس نادي قراء الزمرة «  علاء طبال  »


                  ــــــــــــــــــ

        البوليفونية من منظور جديد


على حد علمي استعار الأدب هذا المصطلح من علوم الموسيقى، والذي يعني في الموسيقى كما يعني في الأدب: تعددية الأنغام وانفصالها بشكل يخرج مقطوعة متجانسة متعددة الدرجات اللونية الصوتية.

ومن سمات هذه التعددية إكساب السرد موضوعية أكثر؛ لأن عنصر الحكائية لا يتبلور وينطلق من جهة اتصال واحدة فقط بل من جهات اتصال عديدة لكل منها آراؤها المتضاربة والمتناقضة، لكل منها وجهات نظر حول أحداث القصة وما جرى معها أو حول ما كانت شاهدة عليه.

ومن سماتها أيضا الحرية في التعبير، فبدلا من أن يقوم الراوي الكلاسيكي (العليم) بالتعبير عن المجرم المجرم من يعبر عن نفسه؛ إذا ما أتيح هامش واسع من حرية التعبير لإنسان مع تجنيبه العقاب والخوف من ردود الفعل السيئة من الآخرين فسيكون أعظم عالم نفساني يحلل نفسية نفسه.

ومن النافل القول أن تعدد الرواة وتقنيات السرد أبرز عامل يساعد الكاتب على تشعيب سبل السرد وتلوينها بشتى الألوان، وعادة ما تكون التقنيات المساندة للتعدية بعيدة عن المونولوج و"مضاعفة الراوي" وغيرها من الأساليب الذاتية - الذاتية.

إلا أن الكاتب نجح من خلال التقنيات الفنية المغرقة في الذاتية في تشظية قنوات السرد؛ إن مضاعفة الراوي هنا اتخذت أشكالا غير مسبوقة بالنسبة لي - لم أعهدها حتى في أدب بيكيت - من مثل: الربط النفسي بين والدة إيلينيا وإيلينيا من خلال الإيمان بوجود قرينة على الشق الثاني من الأرض، تعرف إيلينيا على نفسها الضائعة من خلال تقارير الجاسوس المعبقة بذاتيته وأحكامه الظنية والجزمية - إن صح التعبير -، مونولوجات إيلينيا الأليمة.

وتتوافق التعددية مع التقنيات الذاتية - الذاتية كثيرا مع مسلمات "علم الصحة النفسية" و"علم نفس الشخصية"؛ من المسلم به في "علم نفس الشخصية" و"علم الصحة النفسية" أن النمط العام للشخصية ليس تاما، بمعنى انتفاء صفة التمام في السمة العامة للشخصية؛ فلا يوجد شخصية انبساطية بل شخصية أقرب إلى الانبساطية ولا شخصية نرجسية - وحتى لو كانت الجملة صحيحة علميا فهي خاطئة لاحتوائها على حكم عام غير دقيق نظرا لتعدد أنواع الشخصية النرجسية - بل شخصية أقرب إلى النرجسية... إلخ، ويعود ذلك إلى "مكونات الشخصية" و"العوامل المؤثرة بالشخصية"، ومن هذه المكونات: المرونة، الثبات النسبي، الديناميكية، ومن هذه العوامل: البيئة الاقتصادية، البيئة الاجتماعية، التعليم والتعلم (عوامل من العوامل الخارجية المؤثرة في الشخصية).

أي أننا يمكننا القول مجازيا أن للشخص شخصيات لا شخصية وحيدة.³

ــــــــــــــــــ

¹: تحديدا في نهاية اللعبة والصحبة لبيكيت، وفي تفتيش ليلي والأفق وأزاهير الخراب لموديانو

²: البطل الكلاسيكي هو ضرب من ضروب "الشخصية الإغريقية (المثالية)"، وبحسب علمي يعتبر "أمير شعراء روسيا" الإنسان الراقي ألكسندر بوشكين أول من رسم شخصية إغريقية مخففة المثالية في رائعته "ابنة الضابط"، من خلال وسمها بـ"ـالبطل بالتدريج، التدرج".

أما البطل الوجودي فهو شخصية عادية من الناحية النفسية الأخلاقية تعرضت لأحداث جعلت منها لغزا بالنسبة لها وبالنسبة لكل الشخصيات التي ستدور في فلكها، ومن أمثلة هذا البطل الملغز شخصية "راسكولينكوف" في الإلياذة السوفيتية "الجريمة والعقاب" و"مليك سولانكا" مبتكر الدمى الغضوب في رائعة "غضب" لسلمان رشدي.

³: لا أقصد هنا تعدد الشخصيات بالمعنى العلمي الطبي (مرض اضطراب الهوية التفارقي، انفصام الشخصية وما شاكلهما).

















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية